September 11, 2011

الآن و ليس بعد


الآن و ليس بعد

لو قلت أن الأولوية هي علاج مشكلة الانفلات الأمني و فُجر البلطجة  لصدقت

و لو قلت أن الأولوية هي تحقيق العدالة الاجتماعية بدء برفع الحد الأدني للأجور و خفض الحد الأعلي و نهاية بتوفيرخدمة الصرف الصحي و المياه النظيفة و الإنارة و المسكن الآدمي للمواطن  لأصبت

و لو قلت أن الأولوية هي الإطاحة بقيادات الجامعة و عمداء الكليات و استبدالهم عن طريق الانتخاب لكان هو الرأي

و لو قلت أن الأولوية  هي توفير الخدمة العلاجية بكل عناصرها للمواطن لما تعديت 

 و لو قلت أن مشكلة البطالة و الفراغ لدي الشباب  هي الأولي  لما تجاوزت

و لو قلت أن الأولوية لمشكلة العنوسة و الطلاق و التفكك الأسري و التخلص من قوانين الست سوزان لما ذكرت إلا جزء من الحقيقة

ولو قلت أن التعليم بلا تعليم و المرور متعثر و الاستثمار  يتراجع و المصالح الحكومية تكايا و الإعلام بلا أخلاق بنم ويغتاب و يقذف  ولا هم له إلا البحث عن الجنازات ليشبعنا لطما و عويلا لما اتهمك أحد بالمبالغة

و لو قلت أن حكومة شرف قد غرقت بالكامل بعد أن تقاذفتها أمواج الواقع العاتية  فلم تعد تعرف لها رأسا من قدم لما ظلمتها

و لو قلت أن المجلس العسكري يحاول التوفيق بين مسؤليته العسكرية ومهمته الأساسية في حماية الحدود و ما فرض عليه من أعمال الشرطة  و بين تعقيدات الحكم المدني  و إحباطات  فرقاء اللعب السياسي المحلي  ومؤامرات القوي الخارجية   و مكائدها لتوريطه في مستنقع السياسة لكان ذلك وصفا غير كامل ولا كان تفسيرا  مقنعا لكل ما يجري     

و الحل

لقد قامت الثورة بلا قيادة و اضحة انتفض فيها شعب مصر كله و فجرها شبابها من كل طيف .... هذا ما قدمه الإعلام  و استقر في الأذهان رغم ما في ذلك من غبن لكل ما قدمه أصحاب المشروع الإسلامي من تضحيات  هيأت المناخ لهذه  الثورة العظيمة  و مشاركتهم الفعالة في  حمايتها  و إنجاحها  ...  المشهد الملتبس الذي أعقب قيامها هو تشرزم الشباب إلي تآلفات شتي و محاولات لاستقطابهم  من اتجاهات سياسية لا جذور لها في أرض الكنانة ظنت أن الفرصة سانحة لركوب موجات الثورة و تصدر قيادتها و في سبيل ذلك   تميز أداءها بالمزايدة و استخدام الإعلام في  إثارة البلبلة و التطرف في المطالبات المعجّزة بما لا يتناسب مع المرحلة و بعيدا عن تقدير المسئولية في تعمد لأدخال الجميع في متاهات لا آخر لها   و هو ما قد يدفع البلد إلي فوضي  مدمرة بدأت مشاهدها تتوالي في جنون   ..

و الحل الذي له الأولوية القصوي علي كل ما ذكرته  وما لم أذكره من مشاكل هو الاحتكام إلي صندوق الانتخاب ليعرف كل من يدعي أنه يمثل الشعب حجمه الحقيقي في الشارع  و لتختار الجماهير قيادتها التي يحظي برنامجها  بالرضي و تتوسم فيها قدرتها علي حل مشاكلها

 إذا كانت الثورة قد بدأت بلا قيادة فقد آن الأوان لكي تختار قيادتها الحقيقية   ...  هذا وقت الرؤية الصائبة و لا مجال للتردد و لا التسويف ....  وهي فرصة هائلة   علي المجلس العسكري ــ نصيحة صادقة ــ  ألا يفلتها من يده لكي يسلم الأمانة لمن صونها و يعود إلي حصونه و ثكناته تاركا رصيدا من التقدير له لدي أهل مصر   و يكفيه فخرا كل ما قدمه هؤلاء القادة  لشعبهم  ووطنهم في لحظة فارقة من تاريخه

الآن و ليس بعد  

August 30, 2011




و...أيضا

 للدساتير ترزية

بقلم : م. محمد أنور رياض

المشهد الآن غاية في الغرابة ...

سؤال ...هل كان يخطر ببال كل من خرج ثائرا يوم 25 وما بعده حالما ومناديا بالحرية و بأن يسترد الشعب حريته من نظام مستبد و أن يصنع مستقبله بيده ... يختار حكامه ...يحاسبهم ... يعزلهم ...ليصبح الشعب هو سيد قراره ... هل كان في تصور أحد أن يصبح الصوت العالي الآن هو المنادي بتهميش رأي الشعب و تحجيم أرادته ؟؟؟ ....

هل كان في تصور أحد أن تفرز الثورة ترزية للدساتير علي غرار ترزية نظام مبارك للقوانين ...؟؟

هل كان في خيال أحد أن يوضع فتحي سرور في السجن و قبل أن يحول إلي المحاكمة يظهر لنا ألف فتحي سرور يريدون لنا دستورا أو مواد حاكمة شانقة خانقة متحكمة توضع أمام لجنة المائة المنتخبة انتخابا تعيينيا اختياريا   و يقال لها أننا نعيش ديموقراطية مصرية فريدة سينبهر لها العالم كما انبهر بثورته تقتضي منكم الاختيار إما بالموافقة أو الموافقة .... يعني تبصموا بالعشرة عليها ليصبح دستور ثورة مصر هو الوحيد في العالم و التاريخ الموقع بعشرة آلاف بصمة و ليكون امتدادا لديموقراطية و حرية و شفافية ونزاهة أحمد عز ... ثم .... كل واحد للخلف در ... و من حيث أتيتم... سعيكم مشكور .

ماذا يريدون ؟؟؟

بمنتهي البساطة الجماعة متأكدون ألف في المائة أنهم ذاهبون في " الباي باي " بعد الانتخابات و أن صندوقها بداية طريق يقودهم إلي الظل و النسيان ... الجماعة يائسون من ( اسمها إيه الديموقراطية ) ومن كلمة الشعب و اختيار من ينوبون عنه في رسم مستقبل حياته... هم يدركون في مرارة أنهم فشلوا في اكتساب ثقته بل وكلما اقتربوا منه ازداد بعدا عنهم ــ ربما ــ نفورا من رائحة ( البارفان الغربي ) الذي يفوح من ثيابهم .

عندما يقولون أنهم يرفضون ويخافون من الدولة الدينية دون أن يكون في الإسلام شيئ اسمه الدولة الدينية و عندما يصاحب هذا الرفض نبرة من التشنج و الإصرار تسمعه لحنا واحدا تعزفه جوقة ممن أطلقوا علي أنفسهم ألقاب " النخبة و المحللين و الناشطين و الثوار " دون تفسير واضح ومحدد عن سبب اشمئناطهم , فإن لنا الحق أن نقول أنه لديهم مشكلة مع الدين ذاته ... بعضهم يقولها علانية و البعض الآخر يتوارى خلف رفض كيان هلامي لا وجود له ( يقول أحمد عبد المعطي حجازي معترضا علي وثيقة الأزهر) الأهرام 6/7/ 2011 : نعلن رفضنا بكل وضوح لأن علاقة الدين بالدولة لا يجيب عنها المفتي و لا يُحتكم فيه للحلال و الحرام و إنما يجيب عنها العقل ... و بوسع الأزهر أن يشرح العقائد و يدعو للقيم لكن عليه أن يترك للمصريين الحرية في تجسيد هذه القيم و العمل بها )...

يثيرون الزوابع بينما لم يطرح عليهم أحد بل و لا يستطيع فصيل مهما كان حجمه أن يفرض شكل للدولة مختلف عن الدولة الديموقراطية بشكلها الحديث ولا قواعدها و لا مؤسساتها وهي أمور توافق عليها الجميع بأنها دولة مؤسسات يديرها رجال يجري عليهم ما يجري علي البشر من الخطأ و الصواب و وفق نظم الإدارة الحديثة تحت رقابة صارمة من نواب الأمة و إعلامها وفي ظل من الحرية والعدالة و الفرص المتساوية للجميع.... تتعامل و تعيش في عالم من دول شتي و قوي عالمية  تتبلور فيه سياسات أممية تتوافق و تتعارض ولكن  مؤسساته الدولية تتفق علي نبذ حكم الشعوب بالقهر و القوة الغاشمة ... عالم تتشابك مصالحه و تجري حركته التجارية و الاقتصادية بما يتماشى مع حركة الزمن الذي يعمل عمل " اللودر " فيكسح أمامه دكتاتوريات طال بها الأمد و يسوقها إلي مزابل التاريخ ... الجماعة هدفهم الذي يلفون ويدورون حنجلة و شقابة  حوله هو أن يؤصل الدستور لدولة علمانية يحاصر  الدين داخل المسجد و  تكون فيه المادة الثانية التي تتحدث عن الشريعة مادة بلا فاعلية ولا أنياب حشو كلام  ( حاجة كده مثل ضيف الشرف ) ... و أخطر ما في ألاعيبهم  هو محاولة توريط القوات المسلحة في مستنقع السياسة لحماية توجهاتهم... و الستار الذي يختفون حوله هو عبارة الدولة المدنية مع أنها عبارة لا تحقق هدفهم  و أترك للدكتور معتز بالله عبد الفتاح  للتوضيح :

 فرق الدكتور عبدالوهاب المسيرى بين العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية. ولو كان حيا بيننا لربما أعاد توصيف ما أسماه العلمانية الجزئية لتصبح ما يعنيه البعض اليوم باسم «المدنية» ودون الدخول فى تفاصيل معنى المدنية كما هو معروف فى دول ومجتمعات أخرى، فإن المدنى هو غير السياسى ( المعني الأول ) كقولنا مجتمع «مدنى» أى يهدف إلى خدمة المجتمع دون السعى إلى الوصول إلى السلطة أو التأثر بتحيزاتها مثل منظمة توعوية تهدف إلى تحقيق الصالح العام دون أن تتبع حزبا أو الدولة  أو ( المعني الثاني )أى «غير الدينى» (وليس المضاد للدين) أى الذى يحاول تحقيق أهداف إنسانية عامة بغض النظر عن الاختلافات الطائفية أو الدينية أو المدنى ( المعني الثالث ) أى غير العسكرى، الذى يحاول أن يجنب المجتمع القرارات السلطوية والتسلطية القادمة من العسكر.

وهى ترجمات لثلاث كلمات بالانجليزية هى:
3 civil، civic 1 and civilian 2.
أما العلمانية فهى أعقد كثيرا من التوصيف «مدنى» لأن العلمانية حل لمشكلة مزمنة عاشها الغرب، ولم يعشها المسلمون، وإن كانوا عاشوا تجربة فيها بعض ملامح التجربة الغربية بسبب خروج المسلمين على المنهج وليس لعيب فى المنهج، وإن لم يستدع هذا بالضرورة استنستاخ الحل الأوروبى.

●●●

المشكلة الغربية أن بابوات الكنيسة الكاثوليكية (مثل اربان الثانى، وجريجورى السابع، وانوسنت الثالث) أصدروا أحكاما دينية جعلت حقوق البشر رهنا بقرارات كنسية فى كل أمور الحياة. ومن المؤشرات التى اعتمد عليها الباحثون الغربيون لمعرفة ازدهار أو انحسار حكم الكهنوت (أى حكم الكنيسة) كانت ثلاثة مؤشرات: أولا، هل للكنيسة جيش خاص بها موازٍ أو بديل عن جيش المملكة (الدولة)؟ ثانيا، هل الكنيسة هى التى تسيطر على نظام التقاضى بدءا من وضع القوانين انتهاء بإصدار الأحكام النهائية بين المتخاصمين؟ ثالثا، هل الكنيسة تقوم بفرض ضرائب مستقلة أو بديلة عن الضرائب التى تفرضها المملكة (الدولة)؟

معظم دول أوروبا شهدت هذه السيطرة المهولة للكنيسة، لكن نجحت انجلترا تحديدا فى أن تتخلص من سيطرة الكنيسة الكاثوليكية فى روما. ولكن مع ظهور البروتستانتية فى القرن السادس عشر، ثم الحروب الدينية فى القرن السابع عشر والتى مات بسببها الملايين، تنبه العقل الأوروبى إلى خطر خلط السياسة بالدين على مستويين: مستوى الحروب التى يضيع ضحيتها الآلاف وربما الملايين بسبب قرار من أحد آباء الكنيسة، ومستوى غياب الحريات السياسية وعلى رأسها الحقوق الديمقراطية (حق الأغلبية فى ألا تسمح للأقلية أن تستبد بها)، والحقوق الليبرالية (حق الآخرين، أغلبية أو أقلية، فى ألا تكون حقوقها رهنا بموافقة الأغلبية أو الطبقة المسيطرة اقتصاديا) وما كان لهذه الحقوق أن تمارس على الأرض إلا إذا قبلت الدولة بفكرة «المدنية» كما وردت فى هذا المقال.

أزعم أن مجتمعات المسلمين فى بعض مراحلها شهدت نوعين من الاستبداد السابق، ولم تشهد الثالث (أى استبداد المسجد أو علماء الدين). ذلك أن المسجد أصلا لم يكن تنظيما هيراركيا تراتبيا فى أى مرحلة (مثلما هو الحال بالنسبة للكنيسة)، المسجد فى الإسلام مجرد بناية أو زاوية، بل جُعلت الأرض كلها مسجدا للمسلمين، ومن حق المسلم السنى أن يتخير الفتوى التى يطمئن لها اجتهاده أو فهمه.

أزعم، إذن، أن المسلمين بحاجة للديمقراطية كى تضمن كف بطش الأقلية الحاكمة عن الأغلبية المحكومة من خلال الآليات المتعارف عليها من انتخابات حرة نزيهة دورية تنافسية تحت إشراف قضائى، ورقابة المجتمع المدنى، ومشاهدة المجتمع الدولى (وهذا هو اختراع الديمقراطية). واحتياج المسلمين للديمقراطية ليس لعيب فى الإسلام، ولكن لأن بعض المسلمين لا يرتقون لتعاليم الإسلام، وهذا بدأ منذ عهد الدولة الأموية.

أزعم كذلك أن المسلمين بحاجة لـ«المدنية» أو سمها ضمان حقوق إنسانية مشتركة بغض النظر عن الاختلافات السياسية والدينية وبعيدا عن السيطرة العسكرية على الحياة السياسية.

●●●

وبنفس المعنى، بكل ديمقراطية، نقبل، نحن المصريين، أن نضع قيودا على الديمقراطية بألا يصدر البرلمان أو رئيس الجمهورية أى قانون أو قرار يصطدم مع ما هو قطعى الثبوت قطعى الدلالة مع مبادئ الشريعة الإسلامية على اتساع «مذاهبها الفقهية».



إن صح هذا، فنحن لسنا بحاجة للعلمانية، وإن كنا قطعا بحاجة للديمقراطية والمدنية بالمعنى الوارد فى هذا المقال. والله أعلم.

فهل يوافقون  ــ مع أن رأيهم لا قيمة له بلا استفتاء ــ علي هذا التفسير الأكاديمي  أم أن ترزية الدساتير  سيخرجون من جراب الحاوي اصطلاحا آخر  لا معني له يقول<< إذا لم تعجبكم الدولة المدنية خلاص نخليها  دولة ( قروية  ) >>    

  

لو قرأوا الواقع جيدا لأدركوا أن زمن السلبية قد ولي بلا عودة وشعب مصر خرج من قمقم السلطة و إرهابها ولا سبيل إلي دسترته أو حكمه إلا برضاه وبعقد محدد المعالم واضح الشروط ...و هو يدرك أن قواته المسلحة هي منه و قد رفضت في السابق و لا يوجد ما يمنعها مستقبلا من أن  تُستدرج لتقف ضد إرادته التي تفرزها صناديق الاقتراع   ....

وأراهن أن أحدا لن يستطيع محو ذاكرة هذا الشعب المتدين  أو قطعه عن تراثه أو وضعه في ثياب يفصلها ترزية تعلموا ( مهنة الخياطة ) في (بلاد بره) ..

و حتي هذه الصنعة فشلوا في اتقانها !!!

August 6, 2011

أفندم

لم تهتز مشاعري عندما رأيت حسني مبارك علي النقالة داخل القفص الحديدي و بجواره ولداه يحاولان حجبه عن أعين الكاميرا .. و لم أشعر بأي إثارة و أنا أري العادلي في بدلة السجن الزرقاء جالسا و خلفه ــ لأن السجن أيضا مقامات ــ اللواءات من أركان وزارته سفاحو الداخلية ... فقط تذكرت الحلم الذي شاهدته منذ شهور قبل قيام الثورة ... حينها رأيت حسني مبارك علي هيئة تمثال من الجبس يتساقط عضوا عضوا ... كنت أدري أن الأحلام قد تتحقق بعد سنين كما حدث مع نبي الله يوسف في نهاية قصته عندما رفع أبويه علي العرش و خروا له سجدا و قال يا أبتى هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا .... إلا أن السميع العليم أبي إلا أن يحققها بأسرع مما تمنيت عندما تهاوي حكم مبارك التعيس تنازلا وراء تنازل أمام إصرار الثوار المعتصمين بميدان التحرير علي مدار 18 يوما ... وكانت تلك الأيام بمثابة محاكمة شاملة لكل جرائمه التي ارتكبها في حق الشعب ... لقد طال النقد و التقطيع لكل من سبقه من الرؤساء جمال عبد الناصر و أنور السادات و لكن ذلك لم يتم إلا بعد رحيلهما إلا أنه و لأول مرة و بالمواجهـة يسمع و يري فيها رئيس مخلوع ما يقوله التاريخ عنه في حياته ... يراه رأي العين و يسمعه ثاقبا أذنيه بل و يسجنه و يسوقه محبوسا رهن القصاص أمام العدالة ... لقد صدر حكم الشعب علي حسني مبارك و أركان نظامه في ميدان التحرير بالإعدام سياسيا و لم يتبق منهم إلا جثثا في انتظار حكم المستشار أحمد رفعت لمواراتها إما في الجبانات أو أقبية السجون ...
المشهد الوحيد الذي أثارني في محكمة أكاديمية الشرطة هو عندما نادي القاضي علي المتهم حسني مبارك فرفع يده صائحا ( أفندم ) و كأنه ( دفعة تجنيد ) في طابور للعرض ... فهل كان حسني مبارك أو أي واحد في العالم يتوقع أن تكون هذه هي نهاية رئيس حاز من السلطات ما لم يتمتع به فراعنة مصر القديمة ...
العبرة والعظة دفعتني أن أسأل هل كان يمكن أن تكون نهاية حسني مبارك أفضل ؟؟؟
كان أمل حسني مبارك و أقصي ما يتمناه هو أن يقضي تقاعدا مريحا في أي سفارة أوروبية سعيدا بما حققه من خدمة في القوات المسلحة انتهت به إلي قيادة سلاح الطيران في نصر أكتوبر إلا أن المقادير و حرص السادات علي اختيار نائب له ( خام ... أبيض) لم تلعب السياسة برأسه يسهل تشكيله و تحريكه و عند اللزوم و بعد استهلاكه يقلبه ... إلا أن القدر كان له رأي آخر فكان المقلب ليس من نصيب السادات وحده و إنما نالت منه مصر النصيب الأكبر ... كان حادث المنصة عملية اغتيال فردية للسادات صاحبها هجوم مسلح قادته الجماعات الإسلامية علي مديرية أمن أسيوط و هي عملية كان مقدرا لها الفشل أيضا و ما كان لهذه الأحداث أن تهز أمن البلد و تدفعه إلي حالة من التوتر و الطوارئ لو قوبلت بالرؤية السياسية المناسبة خاصة بعد أن تم السيطرة علي تداعياتها سريعا ... لقد كانت ــ بعكس ما جري ــ لحظة تحول هائلة كان من الممكن استثمارها لبداية ديموقراطية وعهد جديد إلا أن الأيدلوجية الأمنية و أجهزتها التي زرعها نظام عبد الناصر و عززها من بعده السادات و التي فرضت وصايتها علي الشعب و حرمته من بناء مؤسسات شعبية ( أحزاب و برلمان ونقابات ...الخ ) تكون قادرة علي فرز زعاماتها و قادتها ... هذه الحالة الأمنية و هواجسها هي التي دفعت بنائب الرئيس ليملأ فراغ السلطة بدون أن يسأل أحدهم نفسه هل هو رجل المرحلة أم لا ؟؟؟ ... مع أن الجميع كان يراه ظلا باهتا خلف الرئيس السادات ... و مابين ساعة و ضحاها وجد حسني مبارك نفسه يجلس في كرسي رئيس جمهورية مصر بعد أن كان غاية مراده أن يحظى بكرسي في سفارة أوروبية بل و استمر حاكما لمدة 30 سنة ... فهل هي العبقرية الفريدة التي مكنته من الاستمرار في الحكم هذا الردح من الزمن ؟؟؟ ...لا أظن ... فقد قالت النهاية كلمتها عكس ذلك تماما و بكل و ضوح وهي أنه من أغبي حكام مصر إن لم يكن أغباهم علي الإطلاق و إن كان له من عبقرية فإنها تتجلي في قدرته الفذة علي اختيار القرار الخاطئ من بين ألف قرار سليم و تجنب ألف طريق للرشد و التنشين علي طريق واحد للغيّ ... كما لا يمكن إبخاس عبقريته في وضع شروط لكل من استمر معه خادما إمّعة قبل أن يكون معاونا و مساعدا و النماذج واضحة بلا كثير من التفسير التي يعف القلم عن ذكرها ( صفوت الشريف و فتحي سرور و فاروق حسني و زكريا عزمي ويوسف والي و بطرس غالي و نظيف و ... و ....) ... كانت قدراته السياسية المتواضعة واضحة كل الوضوح و أن حكمه ــ كأي زعيم عصابة ــ يستند إلي أجهزة الأمن التي ورثها من سلفيه فقام بتدعيمها لتكون أكثر شراسة وخبثا وأطلق يدها تطيح في خلق الله افتراء و بلطجة و فسادا ....
لقد كان أمام حسني مبارك العديد من الفرص للخروج الآمن من غواية السلطة التي هي مسئولية وغرامة في الدنيا و في الآخرة حساب و ندامة ... فقد بدأ حكمه بالكلام عن الكفن الذي بلا جيوب و أنه لن يجدد مدة ثانية أو ثالثة في الرئاسة و فوّت تلك الفرصة الأولي ( الذهبية ) و لو فعلها في حينها لكان قد ترك علامة بارزة في تاريخه و تاريخ مصر إلا أنه ــ كما كان يتباهى ــ لا يهتم لا بالتاريخ و لا بالجغرافيا بل ومن أقواله المشهورة أنه طول حياته لا يسعى إلي شعبية زائفة وهو شذوذ و عكس ما يطمح فيه كل من يعمل بالسياسة ...
ثم كان ما شاهده العالم جميعا و تابعه من تجلي غباءه السياسي في مواجهة أحداث الثورة التي بدأت بمطالب متواضعة لو استجاب لها في حينها فلربما كان قد احتواها و تعامل معها ببعد نظر من يري أن الحظ الذي دفعه لأعلي منصب في الدولة قد أدار له ظهره أخيرا و أن أوان الرحيل الآمن قد حان ولو حتى بالهروب ... إلا أنه من فضل الله و كرمه أنه واجهها بفكره المنغلق و إبصار الكفيف و إرادة مهزوزة بعد أن شُلّت يده الباطشة فتصاعدت مطالب الثوار لتنتهي به داخل قفص من الحديد راقدا علي سرير المرض رافعا أصبعه و هو يجيب علي سؤال القاضي .. " أفندم "
يقول ربنا عز و جل ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق و إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها و أن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا و إن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) 146 الأعراف

July 17, 2011

لا...للفتنة أولا

مثلها مثل الدواء كانت الثورة المصرية ( من السموم الناقعات دواء )  قضت علي رءوس نظام مبارك إلا أن أعراضها الجانبية بدأت تهدد جسد الأمة  المنهك ... قامت الثورة بلا قائد حاملة أشواقا و آمالا كبيرة فضفاضة  و ما أن  تداعي نظام مبارك  حتي ظهر هول ما كان يختفي تحته من بلاوي لم يكن معروف سوي عناوينها .... كان الجميع يعلم أن هناك فسادا  اتضح أن و صف زكريا عزمه له بأنه واصل للركب كان تهريجا ... التقارير التي  تحدثت عن الفقر و العشوائيات  قلل من شأنها   منافقو السلطة  بنظرية نصف الكوب المملوء و نسبة زيادة عدد المواطنين مالكو  السيارات  و أجهزة التكييف ... و رد عليهم من يحسبها باختفاء كوب الماء النظيف و غالبية من يستخدم حمامات بلا سيفونات ... و لكن ما تكشف من الواقع  كان أشد مرارة ... و با ختصار أسفر المشهد صبيحة سقوط مبارك عن وجود تسونامي من المطالبات فئوية وسياسية و اقتصادية وخدمية  يستحيل علي أجدع كمبيوتر أن يضع برامج ترتب أولويات و وسائل مواجهتها و خاصة في حالة من الفراغ الأمني و انفلات و تبجح لعناصر الإجرام و أرباب السوابق و رد السجون و توقف الانتاج و غلق البورصة و البنوك و هروب السياحة و نهب المؤسسات و السرقة بالإكراه و باتت الأسر في ذعرو هلع رغم محاولات لجان الحماية الشعبية ... و  لم  يكن في البلد من هو في حالة من التماسك سوي القوات المسلحة و الإعلام ...
الإعلام راجت أسواقه و انتعشت بفعل عطش الناس إلي الأخبار و الرغبة العارمة في معرفة ما كان محجوبا عنهم من خبايا النظام و خياباته ...الأمر الذي شكل وقودا لآلات الرغي و اللت و العجن و ازاحت الستار عن وجوه كانت بالأمس أقفية مدبرة و أصبحت اليوم مقبلة بأقنعة الباحثين المتفقهين المشغولين بالهمّ الاستراتيجي يرسمون مستقبل الناس بما يحفظ لهم مكان الصدارة ,مستبدلين فيه استبداد مبارك باستبداد  ما يسمي بالنخبة التي عاشت مترفة في ظل النظام الساقط معزولة عن جموع الغلابة من شعب مصر  ...
أما القوات المسلحة و التي بدت أمام الحدث العظيم و كأنها فوجئت بمسئولية تلقي علي كاهلها لم تكن في الحسبان ولا هي مؤهلة له ... و كان عليها أن تقود سفينة تعصف بها الأنواء من كل جانب ....و لأن الجيش يرفض الزج به في مستنقع السياسة  و يرغب في الاحتفاظ بعسكريته و حرفيته , حدد ــ منذ اليوم الأول ــ مهمته  في العبور السريع  بالبلد و تسليمها خلال 6 أشهر ( تم تمديدها بعد الاستفتاء إلي 9 أشهر ) للحكم المدني الديموقراطي ... و في سبيل ذلك بدت خطواته و قراراته متحفظة راعي فيها ألا تتسبب في أي تغيير جوهري علي شكل الدولة  تاركا  تلك المهمة للسلطة التي سيختارها الشعب بحريته و إرادته ...
كان من الطبيعي أن تصبح حكومة شرف هدفا سهلا و كأنها لوحة تنشين في ميدان تدريب علي إطلاق اتهامات لا ترحم ...ظلموا حكومة شرف عندما و صفوها بحكومة الثورة التي جاءت من ميدان التحرير ... الرجل وجد نفسه يخوض في مستنقع و أوحال مخلفات نظام مبارك و معه مجموعة من الوزراء غير متناغمة و كأنهم سكان في عمارة جديدة ... غالبيتهم تكنو قراط  بلا خلفية سياسية و لا تجارب متفاعلة مع نبض الشارع... يسيطر عليهم إحساس بأنهم كوبري لمرحلة ينتقلون بعدها إلي سلة المهملات فخرجت قراراتهم موقعة بأيدي مرتعشة مترددة  و أحيانا كرد فعل للحدث  متأخرة...  وتارة بلا معني و كأنها تسديد خانة أو لإثبات أن معالي الوزير لا زال علي قيد الحياة ... البعض قال عنها أنها حكومة بلا صلاحيات مشلولة و مقيدة بسلطة المجلس العسكري و لا أظن أن هذه الاتهامات صحيحة علي إطلاقها و لا أظن أن المجلس العسكري يمثل حائط صد وعائق أمام إبداعات أي وزير أو طرح حلول ثورية غير تقليدية  و اقتحام  المشاكل المتفجرة بدلا من الأسليب البالية في الاحتواء و التسكين ...  لم يكن المجلس  مستعصيا علي التحاور و الإقناع أو الاقتناع  مع الأخذ في الاعتبار خصوصية  الطبيعة العسكرية لرجال تعودوا علي أسلوب خاص في تعاملاتهم  إلا  أنه هو المسئول الأول و الأخير عن عبور المرحلة الانتقالية في أمان ...أي نعم قد تكون له حساباته و محاذيره  و رؤية أشمل للأمن الوطني و قد يكون واقعا تحت ضغوط عربية أو دولية  و لكنه يدرك جيدا أن الجميع في قارب واحد و هدف واحد و لا بديل عن وجوده علي مسافة واحدة  و التوافق مع قوي الشعب جميعا  ......
أبرز وزراء شرف ممن كانوا محورا للشد و الجذب ثلاثة و لنبدأ بوزير الأمن الذي تسلم جهازا كان ذراعا للبطش  متكبرا متعاليا يظن أنه قادر علي أن يقول للشيئ كن فيكون  فأصبح بين غمضة عين وانتباهتها مهزوما مقهورا عرضة للانتقام  ... وكان علي الوزير أن يزيل الجلخ االذي ران علي آدميته  و يعيده  لو طنه  و أهله و هي مهمة لا يمكن تحريكها بالماوس أو استخدام أجعص برامج الكمبيوتر لتغييرها  و خاصة أن العناصر الفاسدة المرتشية و عناصر أمن الدولة  التي تحولت  إلي وحوش بممارساتها الدموية لم تستسلم لواقعها وهي تشعر بأنها لازالت تمتلك ما يمكنها به من الضرب هنا وهناك لإثارة القلاقل والبلبلة ...الوزير ابن مؤسسة الشرطة  تدرج بين جنباتها ولربما مارس في بعض مراحلها ما قد لا يكون مصدر فخرله ...ثم إنه كان واحدا من المحافظين في نظام مبارك وهذا منصب لايوهب إلا لمن كان موضع رضاه.... و رغم أنه تستر وراء القانون ــ و هو توجه يحسب له ــ في تعامله مع المتهمين من الضباط بقتل الثوار إلا أن ذلك لم يخفي تراخيا أقرب للتعاطف معهم ...الوزير له إيجابيات في تحسين قدرة أداء الشرطة و تناميها  و يمكن البناء عليها و لا أظن أن الاقتراحات المسلوقة  التي شنفت آذاننا عن هيكلة الشرطة أو الاستعانة بخريجي الحقوق أو تعيين وزير مدني يمكن أن تكون مفيدة بل ومن شأنها أن تزيد القلق و الارتباك  ...
الوزير الآخر هو وزير العدل و هو رجل له احترامه يشهد له تاريخه الوظيفي إلا أن الفكر الذي بدأ به هو تلبية رغبة الشعب في استعادة أمواله المنهوبة والمهربة في الخارج و هذا لا يمكن تحقيقه إلا بمحاكمة مدنية عادلة  و الطريقة التي اتبعها لتحقيق ذلك كانت الطريقة التقليدية في التحقيق مع رموز الفساد و استنباط الأدلة و التحريات ثم الدفع بالقضايا لنظام من التقاضي بطئء وممل يترك الفرصة لألاعيب المحاماة  مما استهلك وقتا طويلا جدا ... هذا النظام كان من الواجب نسفه و استحداث ماهو مناسب لواقع الثورة مع عدم الإخلال بالعدالة و يحفظ للقاضي استقلاله و هيبته و يأخذ بخناق الفجار حتي لا يفلتوا من القصاص من خلا ثغرة إجرائية أو لعبة ورقية
الوزير الثالث هو وزير المالية و هورجل أخفق في ترجمة الأرقام و توظيفها لتنساب نقودا إلي الجيوب الفارغة و غلبت عليه ثقافة البنك الدولي و لجنة السياسات القادم منها التي كان شعارها ( أجيب لكم من أين ) ؟؟؟؟  
فماذا عن شباب الثورة أو ماتبقي منهم
تميزت ثورة 25 يناير بأنها قامت بإجماع من الشعب ...أشعل فتيلها شباب مصر و احتضنتها الجماهير بكل أطيافها و حماها الجيش ...إجماع ما لبث أن انشق مع أول خطوات التحول الديموقراطي...   و كما هو معلوم من تطور الأحداث  الذي كان محورها الاستفتاء والمحاولات المستميتة للانقلاب علي نتائجه من قبل  النخبة التي نخبت نفسها  و  فقهاء الدستور ممن خلعوا علي أنفسهم  لقبا تحلي به باشاوات الثورة الجدد  لكل من تفيقه أو تفهيق  و استطاع أن يباهي بمعرفته أن في الإعلان الدستوري مادة رقمها 398 مكرر!!! ...و تعددت مظاهر فتنة  )الدستور أولا  (بانعقاد مؤتمرات الشقاق وتنوع أشكالها  و قاعاتها الفاخرة و تصدر من ينفق عليها وشارك فيها بعض الشباب  ممن لعب الإعلام المدلس و أضواءه  بأ دمغتهم الغضة خلط فيها النقاء الثوري بشوائب الدس و كمائن السياسة ... الغرض من كل هذه الألاعيب كان واضحا للعيان ...و هو ... أنهم يخشون صندوق الانتخاب ...و لأن الإخوان فصيل يتعبد بخدمة أهله و ناسه   فقد مد يدا ظلت ممدودة في صبر و حكمة حتي كلل الله جهده بالاتفاق علي تجمع يتحمل فيه أعضاؤه استحقاقات المرحلة القادمة و بدا للجميع أن خطة المجلس العسكري المستفتي عليها في سبيلها لتخطي كل ما وضعوه في طريقها من معوقات ....و فجأة توالت الأحداث و تداعت في تصاعد مثير...
الهجوم المشبوه علي مسرح البالون ... معركة مفتعلة في التحرير و مقر وزارة الداخلية  و التحرش بقوات الشرطة العسكرية ...ثم الدفع  في صدر الفضائيات بمطالب شرعية وواجبه لأسر الشهداء للقصاص ممن قتلوا أبناءهم  ساعد علي تأجيجها  قرار سيئ التوقيت بالافراج عن الضباط المتهمين بقتل الشهداء السوايسة ... و علي الأثر  ارتفعت صيحة ( الثورة أولا ) مصدرها أصحاب شعار الدستور أولا و صاحبها حملة إعلامية  مفادها ( الثورة  ضاعت يارجالة يا تلحقوها يا ما تلحقوهاش ) و لا بد من الرجوع لميدان التحرير و التلاحم بين جميع القوي ...دعوة ذات هدف لا يمكن رفضه علي  الرغم من ... ومن ... و هكذا شارك الإخوان  بعد تردد ملحوظ ...و الحقيقة التي لا يمكن انكارها وجود سلبيات لا يستطيع أحد أن يبررها  في أداء وزارة اختلت أولوياتها وبلا رؤية سياسية     و لكن ــ و للحقيقة ــ في الوقت نفسه تحقق قدر من الاستقرار و لا ح في الأفق أمل قريب  يبشر بانتقال ديموقراطي  يُتدارك فيه كل ما قصّرت خلاله المرحلة الانتقالية ...
 كانت رسالة التظاهر يوم 8 يوليو واضحة وكافية  لمن يهمه الأمر خاصة  و أنها خرجت عن  إجماع و اتفاق ..  إلا أن البعض دخل في طور غريب من المزايدة و رفعوا قائمة من الطلبات منها ما هو مشروع ومنها ما يمكن تأجيله  إلا أن الغريب هو التهديد  بالعصيان المدني و تعطيل المترو غلق المجمع و قطع الطرق و منع حركة السفن في قناة السويس و غلق البورصة  و كلها خطوات لا يوجد اتفاق عليها وبالتالي لا يمكن  نسبتها إلي الثورة لأنها تنال من أرزاق المواطنين و تهدد أمنهم و تنكد عليهم  حياتهم ... ذكرتنا بأيام هروب السياحة و توقف الانتاج  ... الجديد في الموضوع  هو الهجوم علي المجلس العسكري و الهتاف بسقوطه بعد أن كانوا يطالبون بتمديد الفترة الانتقالية ...بل و النص في الدستور  علي ضمانة من الجيش ضد وصول الاسلاميين للحكم ...فماذا يريدون بالضبط ؟؟؟...
استخدم قميص عثمان بن عفان الملوث بدمائه مدخلا للفتنة الكبري التي عصفت بالدولة الإسلامية  لازال آثارها يلاحقنا حتبي الآن ...و أخشي استغلال دماء شهداء الثورة لفتنة تطيح بمنجزات 25 يناير... 
الفتنة تطل برأسها لعن الله من أيقظها و ساهم فيها بعمل طائش  ...و أدعو الله أن يخذل كل من رفع شعار الفتنة أولا ...

July 16, 2011

حكومة الثورة هي الحل

من يريد إثارة فتنة لن يقف خطيبا ويفتح حنجرته علي آخرها صائحا  أيها الناس انتبهوا لأني أفتنكم ... أصول الشغل عند زرع الفتن   تقتضي نعومة الحركة و  )الدحلبة (  والتسلل و الأهم من ذلك  وجود بيئة تسمح بتلبيس الحق مع الباطل ... ملعقة من الحق تضاف إلي مكيال من الباطل و علي نار هادئة تتم الطبخة ...و المهم وجود حلقة من الجياع ينظرون في لهفة إلي  الطاهي ( الأوسطي الشيف )و هو يقوم بعملية  الإنضاج ... بعدها لن يندهش أحد و هو يري التدافع و الصياح إلي حد الهستريا ممن غابت عقولهم و قادتهم بطونهم  لتناول الطبيخ المسموم ...
منذ قيام الثورة و البلد واقعة تحت منخفض جوي سياسي و اجتماعي و اقتصادي لم يترك مربعا من أركانها دون التعرض لعاصفة ما  و في بعض الأحيان تنزل الشبورة الكثيفة التي تصل إلي حد الضباب علي عموم أرجاء الكنانة فتنعدم الرؤيا تماما و يصبح التخبط هو سيد الموقف ...
لم تكن الثورة عملا أرعنا ...أو خروجا أهوجا بلا عقل ... أو اندفاعا نحو التهلكة بلا عائد  أو مخاطرة أقرب إلي الانتحار غير محسوبة التكاليف ... بالعكس كانت مصر كلها تدرك و تعلم علم اليقين و عين اليقين أنها ستنتصر و عليها أن تدفع ثمن الحرية من دماء شهدائها لأن هذه هي سنة الكون و ما كان نضال الإخوان و ثباتهم في مواجهة عصور القمع و الاستبداد إلا عن يقين بأن النصر لابد آت و أنه قريب لأنه بكل بساطة وعد من رب العالمين ... لم يكن ثبات بلا منطق ...و لا جهاد بلا فكر و تخطيط ...و هنا لابد من التنويه و الاشادة بكل شركاء الوطن الذين رفضوا الظلم و القهر و وقفوا جميعا في خندق الوطنية  و اجتمعوا علي أن مصر العظيمة لا تستحق الهوان و التقزيم
دعونا ننتبه إلي أن أهم المبادئ الثورية التي  أدت إلي نجاح 25 يناير ... هو الإ جماع علي هدف واحد يتعلق با سترداد الحرية المغتصبة   و دفاعا عن الكرامة المهدرة  و ضد الظلم و الفساد ...عندها حققت الثورة  أكبر أهدافها... أما عندما تعددت المنابر و اختلفت الرؤي  و اختلت الثقة و غابت الشفافية  و لعب الشك في وجود اختراقات   و دخلت الايدولوجيات  و الأهواء علي الخط  تبين أن بعض  المواقف تتواري خلف  أوراق من التوت تعري أكثر مما تستر حتي و إن ادعي أصحابها ــ بحسن نية أو بغيرها ــ بأنها ( الثورة أولا أو آخرا )...أو أنهم يتحدثون بإسم الشعب و يمثلون تياره الغالب بدون دليل أو( أمارة) ...
دعونا ننبه إلي أن الثورة ليست حالة َمَرضِيّة مزمنة تصاحبها نوبات مستمرة من الرفض لكل شيئ في تشنج و عصبية و صراخ زاعق .... الثورة ليست سباقا في التصعيد و رفع سقف المطالب من غلق مجمع التحرير إلي العصيان المدني...إلي وقف الملاحة في قناة السويس  و تعطيل البورصة نهاية بطلب لبن العصفور ...الثورة  هدفها أكبر من المطالبات المرحلية ... الثورة فعل و عمل و بناء و علي رأي إمامنا الشعراوي ( الثائر الحق هو من يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد )
إذا أردنا أن تنقشع الشبورة و يختفي الضباب علينا  أن نرجع إلي أصل المشهد ... عندما انهزمت قوات شرطة النظام و نزلت القوات المسلحة إلي الشارع  كان أمامها واحدا من ثلاثة خيارات إما أن تضرب في المليان تنفيذا لأمر قائدها الأعلي أو تقف علي الحياد تاركة المجال لحرب أهلية بين الثوار و فلول النظام من بلطجية و وحوش أمن الدولة تمولهم ثروات منهوبة و مخابرات أمريكا و إسرائيل   و هما خياران كلاهما مر من شأنه دموية المشهد و فوضي و دمار و ربما أدي إلي تفكك  المؤسسة العسكرية و انهيارها في النهاية ... إلا أنه مما يحسب لهؤلاء الضباط الوطنيون أنهم حسبوها صح و انحازوا إلي أهلهم و شعبهم ... هذا موقف أضعه ــ شخصيا و لا ألزم به أحدا ــ أضعه فوق رأسي إكبار و حبا ...و من هذا المنطلق أعترض علي بعض مواقفهم و لا أرضي عن البعض الآخر و أقدم التماس العذر و البحث عن المبرر و تقديم النصح  المصحوب بالاحترام ....هذا رأييي  ...
رجال المجلس العسكري  ليسوا ملائكة و لا ثورا أبا عن جد  ...و لكنهم تربوا علي نظام منضبط من الأوامر و النظام   ...أما رئيس الوزراء فليس عفريت من الجن أو  عنده علم من الكتاب و وزراءه  ليسوا من طراز السوبر مان و لا يملكون مصباح علاء الدين و إنما الجميع بشر  دفعتهم الأقدار إلي مواقعهم    و رثوا مؤسسات للدولة فارغة من مضمونها يقوم علي شئونها مسئولون  فرز أمن الدولة   وعلي دين مبارك من التعالي و النفخة الكدابة و حب المظاهر و احتقار المواطن ...جهاز حكومي  تشوه  بالفساد و الطناش و اللامبالاة   و تغلغل العفن  في عمق صفوفه و في  كثير من المواقع استقر في  النخاع ... بيروقراطية لاخبرة لها إلا في تعطيل المراكب و وضع العصا في العجلة استعصت علي الإصلاح و فشل معها الوعظ و الإرشاد  في غياب من المساءلة الحقيقية  و اختفاء القدوة الصالحة ....هذا الجهاز الإداري ( مخترع عبارات فوت بكره .. أو فوت أمس ... و فتح عينك تأكل ملبن و أبّجني تجدني ) في حاجة إلي الهز بعنف و الفرز المستمر و التخلص من لوائحة المتخلفة ... ثورة إدارية حقيقية  و علاج يحتاج إلي وقت و حنكة حتي لا تنهار الدولة ...  تنتابني رغبة عارمة في التخلص من كبار الموظفين و المئات من ضباط الشرطة  و إقامة مجزرة تنال من رقاب طالما حملت رءوسا استعلت و استكبرت  في عتو وتنطع....
 ...لست وحدي من يحلم بوطن تسود فيه العدالة ... المسئول فيه يشعر بأنه خادم لأبسط مواطن ... هذا الحلم لن يتحقق بالهتاف أمام مجلس الوزراء ( قاعدين ليه ...قوموا روحوا ) يُستجاب له  باستبدال وزير بوزير أو رئيس وزارة بآخر..... هذا أسلوب  و تلاعب ينتمي إلي عهد مبارك لامتصاص الغضب و التحايل ... و لكن تتحقق أهداف الثورة  بوصولها إلي كل فرد من هذا الشعب ...عندما يلتزم سائقو السيارات و خاصة  سائقو الميكروباص بقواعد المرور بلا سباب أو بلطجة  ... و عندما لا ينتهز الفلاح غياب الشرطة  فيزرع الأرض الزراعية ــ تبديدا لثروة لا تُعوض ــ في غابات من الطوب و الاسمنت ...و عندما يعلم الموظف و العامل أن الساعة ستين دقيقة و أن يوم العمل هو 8 ساعات تتخللها ساعة للراحة و تناول الطعام و ليس مكان العمل تكية و سبوبة مجانية للاسترزاق  ...و عندما تتخلص المدارس من (غُرز البانجو) وتستعيد دورها المفقود في التربية و التعليم...
 تتحقق أهداف الثورة  بقيام حكومة الثورة  و عندما يعلم الجميع أن بلدنا يتسع لنا جميعا ينال فيه المجد ثمرة عمله و يقع المقصر في قبضة العقاب  ... هذا لن يتأتي إلا بعبور الفترة الانتقالية سريعا سريعا و(رحيل ) حكومة( الظهورات ) المؤقتة  المترددة  و نهو خدمتها باستمارة ( 6 ) يعني مع ألفين سلامة ...,  حكومة الثورة  لا تدفعها محاسن الصدف إلي سدة الحكم و إنما تفرزها صناديق الانتخاب تمثل إرادة الشعب و تستمد قوتها و شرعيتها منه ..  تلتزم بما قدمته من وعود و برامج   تخضع  للمساءلة و الحساب تنال الثقة أو تُسحب منها داخل البرلمان و ليس في الشارع و الميادين ...
... كل ما نراه الآن من فتن و زرع ألغام  هي  محاولات ضارية  لعرقلة الوصول إلي هذه الغاية التي حُرمنا منها أكثر من 60 عاما و التي ــ بالضرورة ــ ستنهي المستقبل  السياسي لغير المأسوف عليهم من البهلوانات و المتآمرين ..
فهل ينجح فلان وفلان  في مسعاهم  الشيطاني ...؟؟؟
الذي أعلمه أن كيد الشيطان كان دائما ضعيفا

June 30, 2011

انتهي الدرس يا خواجة

مع مبارك كانت لقاءاتهم معه سهلة ميسورة ... و نزهة مبهجة ...يدخلون معه في اجتماع مغلق وحيدا في مواجهتهم لا معه مستشار و لا تابع من الوزراء .... و لا حتي جهاز تسجيل ...و يبدأ حديثه بلغة ألف ليلة و ليلة ..شبيك لبيك كل ما تطلبونه من مصر بين ايديك .. و بلغة العصر أحلامكم أوامر و برمش العين أُجيب و ُأُلبي و أبصم بالعشرة ... و ينتهي الاجتماع المغلق بالخروج إلي المؤتمر الصحفي و أمام العدسات و الكاميرات و التزاحم من الإعلاميين تنهال الإشادة و المديح عن حكمة الرئيس و الجخ الثقيل عما حققه من استقرار و حرصه الدائم علي تنمية العلاقات المتينة التي عادت بالمنافع و الخير العميم علي البلدين... هكذا تمت سرقة غاز مصر ... و بالمثل وُقّشعت اتفاقية الكويز .. و علي المنوال اشتركنا في حرب عاصفة الصحراء ضد العراق وتزعمنا العرب في قرار الجامعة العربية كغطاء و منح شرعية لكل ما قامت به أمريكا بعد ذلك من حصار و تجويع لشعب العراق و التمركز باطمئنان فوق أنفاس الخليج ... و علي الدرب حاصرنا غزة سياسة و أنهاكا....و تزعمنا لوبي عربي معتدل ينسق و يخطط مع مخابرات أمريكا و إسرائيل لتصفية قضية فلسطين مصدر الإزعاج و مبعث تكدير المزاج ... و عادينا إيران و أيدنا تدمير غزة و جنوب لبنان... و كان قمة التعاون في استخدام مسالخنا و خبراتنا المتفوقة في مقرات أمن الدولة كمراكز لاستنطاق و تعذيب أسري أمريكا في حربها علي الإرهاب.... لقد كان كنزا استراتيجيا لهم ...و كان لنا فضيحة وخزيا و هوانا ... و تقزيما لشعب عملاق....

و قامت الثورة ....فضاع الكنز ...

فماذا تفعل يا ولدي إذا ضاع منك كنز ؟؟؟ و ليس كأي كنز ...إنما كنز استراتيجي ...!!!...أغلب الظن أن الصدمة لن تترك لك الفرصة لتحرير محضر في القسم أو تسمع نصيحة أمين شرطة يعرف طريق الحرامية ليعقد معهم صفقة...أو حتي الذهاب لمن يفتح الفنجان و يضرب الودع ليصف لك شكل اللص ومكانه ...و لكن ستصيبك الصدمة بالسكتة و الشلل و تروح فيها... ....هذا علي مستوي الشخص ....أما إذا كان المصدوم دولة بحجم أمريكا و خبث اسرائيل فإن استيعاب الزلزال لا يلبث معهم إلا قليلا يستدعون بعده مخزونهم من المكر و الألاعيب و شغل الثلاث ورقات ... يفتحون غرف أبواب العمليات و يستخرجون من أدراجهم خطط الطوارئ و يُسَلَّكون قنوات الاتصال و يفتحون الخزائن فهذا وقت الإنفاق و السخاء.... لا مساومة عند شراء الذمم ...و لا تقتير عند تجنيد الأعوان....و الهدف المنشود هو الالتفاف علي أهداف الثورة ... زرع الجواسيس و إثارة الفتن و نشر البلبلة ...و تسونامي من الحرب الإعلامية لتشويه أشراف الأمة ....و النجاح النهائي هو تعميم الفوضي ...و لكن لا بأس من مكاسب مرحلية تدور حول شل حركة الثوار و اختراق جموعهم ما أمكن و اللعب بأضواء الإعلام في أدمغتهم و تشتيت انتباههم و خلط أوراقهم وعكس أولوياتهم....

كل هذا شاهدناه و لاحظنا معالمه وتتبعنا خطواته و لمسنا أثره في الملايين التي شخشخت في الجيوب , و سَلّكت الحناجر و نظمت المؤتمرات , و زينت الديكورات و لألأت أنوار الاستوديوهات و كوْفرة المذيعين قبل المذيعات و أسالت حبر المطابع ... و أطلقت العنان لأبالسة التحرير ....و لكن المشهد الأكثر إثارة كان هو تقاطر كبار المسؤلين في زيارات متتالية مبرمجة و بصحبتهم كتائب رجال الأعمال و ممثلي الشركات العملاقة و بعد الطواف بالميدان و المصافحة و التصوير تنطلق تصريحاتهم عن الثورة الفريدة و شبابها المتميز الذي يستحق العون ... و يتحدثون عن الاقتصاد الواعد وعن المساعدات السخية بالمليارات ( منذ أيام كانت مؤسساتهم تتحدث عن الانهيار و الوقوف علي حافة الإفلاس ) .... كلام عن مشاريع ستجعل من البحر طحينة و من أرض مصر جنة تفيض انتاجا و نماء ليمتلك الفقير المحروم من أهلها الفيللا و اليخت و توكوكا ( فول ُأبشن ) مشابه لتوكتوك القذافي...و استكمالا للمشهد المثير أقاموا مؤتمرا للمانحين أسفر عن توزيع أعباء و التزامات بالمليارات تظل معلقة و وعودا و أماني ستنتهي في الغالب مثلما انتهت مؤتمرات سبقتها لمساعدة أفغانستان و فلسطين و غيرها من المنح الفشنك....

فماذا يريد الغرب بهذه العاصفة من الوعود و الآمال؟؟؟؟

لم نعهد في سياسة الغرب أنها جيدة كريمة تهب اليورو في الصُرّة ...و تنثر الدولارات صدقات و منحا...لم نعهد الغرب إلا مرابيا يحسب السحتوت قبل السنت و البنس ...لا يعرف دينا معدوما إلا بعد أن ينزف المدين دمه و يبيع الجلد والسقط ...السياسة الغربية براجماتية نفعية انتهازية مصلحجية و في العديد من المواقف تسفر عن وجه عنصري بشع ... مؤسساته المالية بلا قلب لا تعرف سوي الأرقام.... إذا أنفقت دولارا أخذت مقابله اثنين و ثلاثة... و الأفضل أن يأخذ بلا رد !!!... سياسة الغرب لا تقيد حركتها أخلاقيات أو مُثل ....لا تتورع عن القتل و التدمير لتأمين و حماية مصالحها ... الغريب و العجيب أن الغرب في حروبه علي العراق اتخذ أهله ومنشآته ميدانا لتجربة أسلحته الحديثة ... كما كانت مناسبة انتهزها للتخلص من المخزون الراكد للأسلحة و الذخيرة المنتهية صلاحيتها و تشغيل مصانعه لإنتاج الأكثر تطورا ...ثم ....تقاضي ــ من الشعب المغلوب ـــ ثمنا لكل هذا و بالسعر الذي حدده ...

الغرب يرسل رسالة واضحة تقول أنهم يملكون مقومات النمو التي لا غني لناعنها ...و هي تحت الطلب و الأمر ياجميل ..إذا ...و إذا ...و إذا ....و حالما ...و عندما ..و كلما ...و طالما...

فماذا نقول لهم ..؟؟؟؟

هل نقول لهم أننا جربنا كل حيلكم و( فقسناكم ) و سئمنا ألاعيبكم (النصف كُم ) ....و أنه ينطبق عليكم قول الشاعر ( يعطيك من طرف اللسان حلاوة و يروغ منك كما يروغ الثعلب )؟؟؟... هل نقول متشكرين ...لا نريد معونتكم المسمومة... فلم تسفر إلا عن تكريس هيمنتكم علينا ...ولم ينتفع بها إلا عملاءكم من الفاسدين المفسدين ؟؟؟ ... هل نقول(سوري ...آسفين ) ...لا نسعي لنيل منحكم التي خصصتموها لمنظمات تمثل طابورا خامسا خلف ظهورنا تدعو إلي محو ذاكرة الشعب و تقطع ما بينه وما بين أصله و تراثه ؟؟؟...لن نقول ذلك ...و لكن ستسمعون الكلام الكبير عن الندية و عدم التدخل في شأننا الداخلي ...و عيب عليكم عندما تدفعون باللصوص و الجواسيس يتسللون من الأبواب الخلفية .... و أنه..و منذ تاريخه ...لن تجدوا من يجلس معكم في غرفة مغلقة بل و في العلن و علي عينك يا تاجر ... و دون النظر إلي الخلف ...و بلا مواربة و بالمفتشر و بالفم المليان...ستسمعون من يقول لكم :

كما أنكم في حاجة إلينا ....نحن أيضا ــ بكل بساطة ــ في حاجة إليكم بلا عُقَد منا ولا استعلاء منكم ...و إنما منافع متبادلة و مصالح مشتركة ... لن نستخدم الاصطلاح الكروي خذ و هات ...و لكن نستخدمه بعد تعديله إلي ... هات أولا ثم خذ ....و علي ساسة الغرب أن أن يدركوا أنهم أمام واقع جديد و أمام شعب استرد كرامته و إرادته و شطب من مفردات تعامله عبارات الخضوع و الانبطاح ... و لن يسمح لمن يحكمه بأن يفرط في حق من حقوقه ....و...ستسمعون كثيرا من يقول لكم في أدب .... 
ـــ (نو ) يا خواجه  ... عيب و اختشي...يا خ! ! ! بيـبي...   

June 24, 2011

وقال توني بلير

لكل من لم  يقع في الفخ و يسقط أسيرا لهوجة الدستور أولا و الذي احتشد لها تجار الكلام من صحفيين و إعلاميين  و من هم خلفهم و من هم أمامهم من خبراء و فقهاء في تلوين رأي القانون و خلط  مواده بما يرضي الزبون...و في محاولة لجر هؤلاء من خانة (التربسة ) و الممانعة  فإن الإغراء بأقوال الأجنبي قد تكون أجدي من الزّن علي الآذان بمهاترات ( الصنف ) الوطني المضروبة .... من هنا جاء المدد من  توني بلير الذي جاءت نصيحته داعمة و مؤيدة لفكرة الدستور أولا   ... و لمن لا يذكر فإن خدمات توني بلير و إخلاصه للعرب  و المسلمين  لم تسقط من الذاكرة بعد  ....توني بلير كان الحليف الرئيسي و المساند بلا تحفظ لأغبي رئيس حكم أمريكا و أكثرهم وضوحا في عدائه للإسلام  و للمسلمين ... وهو جورج بوش ... لدرجة أن الصحافة البريطانية وصفته بالكلب الذي يتبع سيده ...و الحقيقة أن هذا الوصف ظَلَم توني بلير و ظلم  الدور الذي قام به في تهيئة الرأي العام بالخديعة و التدليس  و تلفيق التهم  ضد صدام حسين لإيجاد مبرر يسمح للبغاة بغزو  العراق ...

بعد خروجه من رئاسة الوزارة في عملية أشبه بالتخلص من بقايا سياسي  قاد حزبه إلي هاوية الهزيمة كان من المفروض أن يتواري في زوايا النسيان أويقضي ما بقي من العمر استجماما في  مزبلة التاريخ أيهما أنسب ...إلا أن القوي الصهيونية رأت ــ تكريما له واعترافا منها بخدماته و إخلاصه للمشروع الصهيوني ــ أن يكون تقاعده في منصب المنسق لعمل الرباعية الدولية الموكل لها تصفية القضية الفلسطينية و فقا للرؤية اليهودية الأمريكية ... 

   توني بلير هذا تاريخه... و أبرز ما فيه  مشاركته بحماس في إطلاق  الأكذوبة الكبري عن دعم الديموقراطية في العراق التي سفكت دماء الملايين و أخرجت العراق من الجغرافيا و من معادلة القوة العربية وأغرقته في صراع داخلي  دفع به إلي الخلف عشرات السنين.. و أظن أن خلفية الرجل و خبرته في الديموقراطية العراقية   هي التي عززت من مكانته كمرجع و مؤيد لمن ينادون بالدستور أولا... و يساند ظني هذا أن الغرض الأساسي كان ولا يزال  من إثارة زوبعة الدستور أولا هو الانقلاب ـ في أول اختبار للديموقراطية ــ علي نتائج الاستفتاء ... بل و إلغاء مبدأ وضع الدستور بواسطة لجنة منتخبة من أصله لأن أي انتخاب سواء في سبتمبر القادم أو سبتمبر الذي يليه أو أي سبتمبر آخر سيكشف حجمهم و ربما  أطاح بالمستقبل السياسي لباشاوات الثورة الجدد و( بغبغانات ) الفضائيات و  لا ضامن لهم إلا فرض طابعهم العلماني علي نظام الحكم تحت غطاء فضفاض  يسمونه  الدولة المدنية و إقصاء قوي الشعب الحقيقية التي ارتضت دستورا يقيم دولة وطنية بلا أي تفرقة ديموقراطية حديثة يسمح بتداول السلطة ( كما حدده بيان الأزهر ) و هو ما يعني ألا يفقدوا  ما كانوا يحظون به من  مكانة و مكاسب  في نظام مبارك ...و الطريق معروف و واضح ...وهو  عزل الشعب ( الجاهل المغرر به  ) عن تقرير مصيره و فرض الوصاية عليه ...  و تبد أ اللعبة باختيار لجنة من كل أطياف الشعب ...و من هم أطياف الشعب يا فتي ؟؟؟ خذ عندك و افتح قوس و امتنع عن التعليق  ( أساتذة القانون و طبعا الاساتذة منهم ...و غير الأساتذة....لأ ...و فقهاء الدستور الذين قالوا ( نعم )  بشرط أن يغيروا إلي  (لأ ) ... أيضا ممثلي النقابات ــ  و هل في مصر نقابات  يا ولدي ؟؟؟ــ و الفنانين ...طبعا لا يمكن الاستغناء عمن سيحيون حفلات ( الوضع ) لمواده !!! ... و النوادي ــ تري كم واحد من الأهلي و كم من الزمالك وكم من أندية المظاليم و... هل سيتم تطبيق المادة 18 من نظام الفيفا و هل سيعترض نادي سموحة ؟؟؟ و ..و ... يعني لجنة يحتاج التوافق علي اختيارها ( بالميت ) عدة سنوات  تنتهي بأن ينسي الناس أي كلام عن  الدستورو وسنينه ...  و حتي لو تمكنوا من  وضع د ستور فإنه سيكون بشروط علمانية  مفخخة مواده بتدخل من القوات المسلحة ...أصحاب دعوة الدستور أولا يريدون الزج بالجيش في مستنقع السياسة بعد أن تخلص منها عقب هزيمة 67  و أصبح جيشا محترفا متماسكا وهو الأمر الذي أدي إلي  انحيازه لثورة الشعب  و جنب البلاد دمارا و هلاكا نشاهد مثله في اليمن و ليبيا و سوريا ....أصحاب الدستور أولا يرتكبون خطيئة فادحة بدعوتهم مد الفترة الانتقالية   يظل فيها الجيش متورطا في إدارة البلاد علي حساب وظيفته العسكرية المؤهل لها!!!... و في تناقض غريب عليه أيضا أن يتحمل ــ في صبر بلا حدود ــ ( رزالة ) نقدهم  لأدائه  ...

بقي سؤال

 أثناء مناقشتها في الكونجرس قالت السفيرة المرشحة للسفارة الأمريكية في مصر  أن أمريكا أنفقت 40 مليون دولار لدعم الديموقراطية في مصر و اعتمدت 65 مليونا أخري... هل يفسرانفاق هذا المبلغ الهائل ( هذا بخلاف ما تنفقه أوروبا  ) مانراه من شد الهمة و الشراسة في اشعال الحرائق و إثارة الذعر و إعادة انتاج فزاعة الإخوان المسلمين و المخاوف من شيئ لازال في علم الغيب  باحتمال سيطرتهم  علي الحكم ... إذا كان عند أي واحد تفسير مخالف فإن عليه أن يقدم كشف حساب لهذه الملايين ومن هم الذين انتفعوا بها ؟؟؟؟ ...لا نريد أن نسمع عن جماعات المجتمع المدني و لا عن الغطاء القانوني لعملها و إنما نريد إجابات عن الأهداف و البرامج و الوسائل و القوي المستهدفة و نوع الديموقراطية التي تتوافق مع مصلحة أمريكا و أبناء عمنا يهود بني اسرائيل  ...

هل سنسمع إجابة واضحة  صريحة مفصلة  ...أم ستصم آذاننا صرخات أكبر دويا بحجم 105 مليون دولار... تقول ....الدستور أولا ؟؟؟؟