September 11, 2011

الآن و ليس بعد


الآن و ليس بعد

لو قلت أن الأولوية هي علاج مشكلة الانفلات الأمني و فُجر البلطجة  لصدقت

و لو قلت أن الأولوية هي تحقيق العدالة الاجتماعية بدء برفع الحد الأدني للأجور و خفض الحد الأعلي و نهاية بتوفيرخدمة الصرف الصحي و المياه النظيفة و الإنارة و المسكن الآدمي للمواطن  لأصبت

و لو قلت أن الأولوية هي الإطاحة بقيادات الجامعة و عمداء الكليات و استبدالهم عن طريق الانتخاب لكان هو الرأي

و لو قلت أن الأولوية  هي توفير الخدمة العلاجية بكل عناصرها للمواطن لما تعديت 

 و لو قلت أن مشكلة البطالة و الفراغ لدي الشباب  هي الأولي  لما تجاوزت

و لو قلت أن الأولوية لمشكلة العنوسة و الطلاق و التفكك الأسري و التخلص من قوانين الست سوزان لما ذكرت إلا جزء من الحقيقة

ولو قلت أن التعليم بلا تعليم و المرور متعثر و الاستثمار  يتراجع و المصالح الحكومية تكايا و الإعلام بلا أخلاق بنم ويغتاب و يقذف  ولا هم له إلا البحث عن الجنازات ليشبعنا لطما و عويلا لما اتهمك أحد بالمبالغة

و لو قلت أن حكومة شرف قد غرقت بالكامل بعد أن تقاذفتها أمواج الواقع العاتية  فلم تعد تعرف لها رأسا من قدم لما ظلمتها

و لو قلت أن المجلس العسكري يحاول التوفيق بين مسؤليته العسكرية ومهمته الأساسية في حماية الحدود و ما فرض عليه من أعمال الشرطة  و بين تعقيدات الحكم المدني  و إحباطات  فرقاء اللعب السياسي المحلي  ومؤامرات القوي الخارجية   و مكائدها لتوريطه في مستنقع السياسة لكان ذلك وصفا غير كامل ولا كان تفسيرا  مقنعا لكل ما يجري     

و الحل

لقد قامت الثورة بلا قيادة و اضحة انتفض فيها شعب مصر كله و فجرها شبابها من كل طيف .... هذا ما قدمه الإعلام  و استقر في الأذهان رغم ما في ذلك من غبن لكل ما قدمه أصحاب المشروع الإسلامي من تضحيات  هيأت المناخ لهذه  الثورة العظيمة  و مشاركتهم الفعالة في  حمايتها  و إنجاحها  ...  المشهد الملتبس الذي أعقب قيامها هو تشرزم الشباب إلي تآلفات شتي و محاولات لاستقطابهم  من اتجاهات سياسية لا جذور لها في أرض الكنانة ظنت أن الفرصة سانحة لركوب موجات الثورة و تصدر قيادتها و في سبيل ذلك   تميز أداءها بالمزايدة و استخدام الإعلام في  إثارة البلبلة و التطرف في المطالبات المعجّزة بما لا يتناسب مع المرحلة و بعيدا عن تقدير المسئولية في تعمد لأدخال الجميع في متاهات لا آخر لها   و هو ما قد يدفع البلد إلي فوضي  مدمرة بدأت مشاهدها تتوالي في جنون   ..

و الحل الذي له الأولوية القصوي علي كل ما ذكرته  وما لم أذكره من مشاكل هو الاحتكام إلي صندوق الانتخاب ليعرف كل من يدعي أنه يمثل الشعب حجمه الحقيقي في الشارع  و لتختار الجماهير قيادتها التي يحظي برنامجها  بالرضي و تتوسم فيها قدرتها علي حل مشاكلها

 إذا كانت الثورة قد بدأت بلا قيادة فقد آن الأوان لكي تختار قيادتها الحقيقية   ...  هذا وقت الرؤية الصائبة و لا مجال للتردد و لا التسويف ....  وهي فرصة هائلة   علي المجلس العسكري ــ نصيحة صادقة ــ  ألا يفلتها من يده لكي يسلم الأمانة لمن صونها و يعود إلي حصونه و ثكناته تاركا رصيدا من التقدير له لدي أهل مصر   و يكفيه فخرا كل ما قدمه هؤلاء القادة  لشعبهم  ووطنهم في لحظة فارقة من تاريخه

الآن و ليس بعد  

No comments:

Post a Comment