June 24, 2011

وقال توني بلير

لكل من لم  يقع في الفخ و يسقط أسيرا لهوجة الدستور أولا و الذي احتشد لها تجار الكلام من صحفيين و إعلاميين  و من هم خلفهم و من هم أمامهم من خبراء و فقهاء في تلوين رأي القانون و خلط  مواده بما يرضي الزبون...و في محاولة لجر هؤلاء من خانة (التربسة ) و الممانعة  فإن الإغراء بأقوال الأجنبي قد تكون أجدي من الزّن علي الآذان بمهاترات ( الصنف ) الوطني المضروبة .... من هنا جاء المدد من  توني بلير الذي جاءت نصيحته داعمة و مؤيدة لفكرة الدستور أولا   ... و لمن لا يذكر فإن خدمات توني بلير و إخلاصه للعرب  و المسلمين  لم تسقط من الذاكرة بعد  ....توني بلير كان الحليف الرئيسي و المساند بلا تحفظ لأغبي رئيس حكم أمريكا و أكثرهم وضوحا في عدائه للإسلام  و للمسلمين ... وهو جورج بوش ... لدرجة أن الصحافة البريطانية وصفته بالكلب الذي يتبع سيده ...و الحقيقة أن هذا الوصف ظَلَم توني بلير و ظلم  الدور الذي قام به في تهيئة الرأي العام بالخديعة و التدليس  و تلفيق التهم  ضد صدام حسين لإيجاد مبرر يسمح للبغاة بغزو  العراق ...

بعد خروجه من رئاسة الوزارة في عملية أشبه بالتخلص من بقايا سياسي  قاد حزبه إلي هاوية الهزيمة كان من المفروض أن يتواري في زوايا النسيان أويقضي ما بقي من العمر استجماما في  مزبلة التاريخ أيهما أنسب ...إلا أن القوي الصهيونية رأت ــ تكريما له واعترافا منها بخدماته و إخلاصه للمشروع الصهيوني ــ أن يكون تقاعده في منصب المنسق لعمل الرباعية الدولية الموكل لها تصفية القضية الفلسطينية و فقا للرؤية اليهودية الأمريكية ... 

   توني بلير هذا تاريخه... و أبرز ما فيه  مشاركته بحماس في إطلاق  الأكذوبة الكبري عن دعم الديموقراطية في العراق التي سفكت دماء الملايين و أخرجت العراق من الجغرافيا و من معادلة القوة العربية وأغرقته في صراع داخلي  دفع به إلي الخلف عشرات السنين.. و أظن أن خلفية الرجل و خبرته في الديموقراطية العراقية   هي التي عززت من مكانته كمرجع و مؤيد لمن ينادون بالدستور أولا... و يساند ظني هذا أن الغرض الأساسي كان ولا يزال  من إثارة زوبعة الدستور أولا هو الانقلاب ـ في أول اختبار للديموقراطية ــ علي نتائج الاستفتاء ... بل و إلغاء مبدأ وضع الدستور بواسطة لجنة منتخبة من أصله لأن أي انتخاب سواء في سبتمبر القادم أو سبتمبر الذي يليه أو أي سبتمبر آخر سيكشف حجمهم و ربما  أطاح بالمستقبل السياسي لباشاوات الثورة الجدد و( بغبغانات ) الفضائيات و  لا ضامن لهم إلا فرض طابعهم العلماني علي نظام الحكم تحت غطاء فضفاض  يسمونه  الدولة المدنية و إقصاء قوي الشعب الحقيقية التي ارتضت دستورا يقيم دولة وطنية بلا أي تفرقة ديموقراطية حديثة يسمح بتداول السلطة ( كما حدده بيان الأزهر ) و هو ما يعني ألا يفقدوا  ما كانوا يحظون به من  مكانة و مكاسب  في نظام مبارك ...و الطريق معروف و واضح ...وهو  عزل الشعب ( الجاهل المغرر به  ) عن تقرير مصيره و فرض الوصاية عليه ...  و تبد أ اللعبة باختيار لجنة من كل أطياف الشعب ...و من هم أطياف الشعب يا فتي ؟؟؟ خذ عندك و افتح قوس و امتنع عن التعليق  ( أساتذة القانون و طبعا الاساتذة منهم ...و غير الأساتذة....لأ ...و فقهاء الدستور الذين قالوا ( نعم )  بشرط أن يغيروا إلي  (لأ ) ... أيضا ممثلي النقابات ــ  و هل في مصر نقابات  يا ولدي ؟؟؟ــ و الفنانين ...طبعا لا يمكن الاستغناء عمن سيحيون حفلات ( الوضع ) لمواده !!! ... و النوادي ــ تري كم واحد من الأهلي و كم من الزمالك وكم من أندية المظاليم و... هل سيتم تطبيق المادة 18 من نظام الفيفا و هل سيعترض نادي سموحة ؟؟؟ و ..و ... يعني لجنة يحتاج التوافق علي اختيارها ( بالميت ) عدة سنوات  تنتهي بأن ينسي الناس أي كلام عن  الدستورو وسنينه ...  و حتي لو تمكنوا من  وضع د ستور فإنه سيكون بشروط علمانية  مفخخة مواده بتدخل من القوات المسلحة ...أصحاب دعوة الدستور أولا يريدون الزج بالجيش في مستنقع السياسة بعد أن تخلص منها عقب هزيمة 67  و أصبح جيشا محترفا متماسكا وهو الأمر الذي أدي إلي  انحيازه لثورة الشعب  و جنب البلاد دمارا و هلاكا نشاهد مثله في اليمن و ليبيا و سوريا ....أصحاب الدستور أولا يرتكبون خطيئة فادحة بدعوتهم مد الفترة الانتقالية   يظل فيها الجيش متورطا في إدارة البلاد علي حساب وظيفته العسكرية المؤهل لها!!!... و في تناقض غريب عليه أيضا أن يتحمل ــ في صبر بلا حدود ــ ( رزالة ) نقدهم  لأدائه  ...

بقي سؤال

 أثناء مناقشتها في الكونجرس قالت السفيرة المرشحة للسفارة الأمريكية في مصر  أن أمريكا أنفقت 40 مليون دولار لدعم الديموقراطية في مصر و اعتمدت 65 مليونا أخري... هل يفسرانفاق هذا المبلغ الهائل ( هذا بخلاف ما تنفقه أوروبا  ) مانراه من شد الهمة و الشراسة في اشعال الحرائق و إثارة الذعر و إعادة انتاج فزاعة الإخوان المسلمين و المخاوف من شيئ لازال في علم الغيب  باحتمال سيطرتهم  علي الحكم ... إذا كان عند أي واحد تفسير مخالف فإن عليه أن يقدم كشف حساب لهذه الملايين ومن هم الذين انتفعوا بها ؟؟؟؟ ...لا نريد أن نسمع عن جماعات المجتمع المدني و لا عن الغطاء القانوني لعملها و إنما نريد إجابات عن الأهداف و البرامج و الوسائل و القوي المستهدفة و نوع الديموقراطية التي تتوافق مع مصلحة أمريكا و أبناء عمنا يهود بني اسرائيل  ...

هل سنسمع إجابة واضحة  صريحة مفصلة  ...أم ستصم آذاننا صرخات أكبر دويا بحجم 105 مليون دولار... تقول ....الدستور أولا ؟؟؟؟    

No comments:

Post a Comment