June 30, 2011

انتهي الدرس يا خواجة

مع مبارك كانت لقاءاتهم معه سهلة ميسورة ... و نزهة مبهجة ...يدخلون معه في اجتماع مغلق وحيدا في مواجهتهم لا معه مستشار و لا تابع من الوزراء .... و لا حتي جهاز تسجيل ...و يبدأ حديثه بلغة ألف ليلة و ليلة ..شبيك لبيك كل ما تطلبونه من مصر بين ايديك .. و بلغة العصر أحلامكم أوامر و برمش العين أُجيب و ُأُلبي و أبصم بالعشرة ... و ينتهي الاجتماع المغلق بالخروج إلي المؤتمر الصحفي و أمام العدسات و الكاميرات و التزاحم من الإعلاميين تنهال الإشادة و المديح عن حكمة الرئيس و الجخ الثقيل عما حققه من استقرار و حرصه الدائم علي تنمية العلاقات المتينة التي عادت بالمنافع و الخير العميم علي البلدين... هكذا تمت سرقة غاز مصر ... و بالمثل وُقّشعت اتفاقية الكويز .. و علي المنوال اشتركنا في حرب عاصفة الصحراء ضد العراق وتزعمنا العرب في قرار الجامعة العربية كغطاء و منح شرعية لكل ما قامت به أمريكا بعد ذلك من حصار و تجويع لشعب العراق و التمركز باطمئنان فوق أنفاس الخليج ... و علي الدرب حاصرنا غزة سياسة و أنهاكا....و تزعمنا لوبي عربي معتدل ينسق و يخطط مع مخابرات أمريكا و إسرائيل لتصفية قضية فلسطين مصدر الإزعاج و مبعث تكدير المزاج ... و عادينا إيران و أيدنا تدمير غزة و جنوب لبنان... و كان قمة التعاون في استخدام مسالخنا و خبراتنا المتفوقة في مقرات أمن الدولة كمراكز لاستنطاق و تعذيب أسري أمريكا في حربها علي الإرهاب.... لقد كان كنزا استراتيجيا لهم ...و كان لنا فضيحة وخزيا و هوانا ... و تقزيما لشعب عملاق....

و قامت الثورة ....فضاع الكنز ...

فماذا تفعل يا ولدي إذا ضاع منك كنز ؟؟؟ و ليس كأي كنز ...إنما كنز استراتيجي ...!!!...أغلب الظن أن الصدمة لن تترك لك الفرصة لتحرير محضر في القسم أو تسمع نصيحة أمين شرطة يعرف طريق الحرامية ليعقد معهم صفقة...أو حتي الذهاب لمن يفتح الفنجان و يضرب الودع ليصف لك شكل اللص ومكانه ...و لكن ستصيبك الصدمة بالسكتة و الشلل و تروح فيها... ....هذا علي مستوي الشخص ....أما إذا كان المصدوم دولة بحجم أمريكا و خبث اسرائيل فإن استيعاب الزلزال لا يلبث معهم إلا قليلا يستدعون بعده مخزونهم من المكر و الألاعيب و شغل الثلاث ورقات ... يفتحون غرف أبواب العمليات و يستخرجون من أدراجهم خطط الطوارئ و يُسَلَّكون قنوات الاتصال و يفتحون الخزائن فهذا وقت الإنفاق و السخاء.... لا مساومة عند شراء الذمم ...و لا تقتير عند تجنيد الأعوان....و الهدف المنشود هو الالتفاف علي أهداف الثورة ... زرع الجواسيس و إثارة الفتن و نشر البلبلة ...و تسونامي من الحرب الإعلامية لتشويه أشراف الأمة ....و النجاح النهائي هو تعميم الفوضي ...و لكن لا بأس من مكاسب مرحلية تدور حول شل حركة الثوار و اختراق جموعهم ما أمكن و اللعب بأضواء الإعلام في أدمغتهم و تشتيت انتباههم و خلط أوراقهم وعكس أولوياتهم....

كل هذا شاهدناه و لاحظنا معالمه وتتبعنا خطواته و لمسنا أثره في الملايين التي شخشخت في الجيوب , و سَلّكت الحناجر و نظمت المؤتمرات , و زينت الديكورات و لألأت أنوار الاستوديوهات و كوْفرة المذيعين قبل المذيعات و أسالت حبر المطابع ... و أطلقت العنان لأبالسة التحرير ....و لكن المشهد الأكثر إثارة كان هو تقاطر كبار المسؤلين في زيارات متتالية مبرمجة و بصحبتهم كتائب رجال الأعمال و ممثلي الشركات العملاقة و بعد الطواف بالميدان و المصافحة و التصوير تنطلق تصريحاتهم عن الثورة الفريدة و شبابها المتميز الذي يستحق العون ... و يتحدثون عن الاقتصاد الواعد وعن المساعدات السخية بالمليارات ( منذ أيام كانت مؤسساتهم تتحدث عن الانهيار و الوقوف علي حافة الإفلاس ) .... كلام عن مشاريع ستجعل من البحر طحينة و من أرض مصر جنة تفيض انتاجا و نماء ليمتلك الفقير المحروم من أهلها الفيللا و اليخت و توكوكا ( فول ُأبشن ) مشابه لتوكتوك القذافي...و استكمالا للمشهد المثير أقاموا مؤتمرا للمانحين أسفر عن توزيع أعباء و التزامات بالمليارات تظل معلقة و وعودا و أماني ستنتهي في الغالب مثلما انتهت مؤتمرات سبقتها لمساعدة أفغانستان و فلسطين و غيرها من المنح الفشنك....

فماذا يريد الغرب بهذه العاصفة من الوعود و الآمال؟؟؟؟

لم نعهد في سياسة الغرب أنها جيدة كريمة تهب اليورو في الصُرّة ...و تنثر الدولارات صدقات و منحا...لم نعهد الغرب إلا مرابيا يحسب السحتوت قبل السنت و البنس ...لا يعرف دينا معدوما إلا بعد أن ينزف المدين دمه و يبيع الجلد والسقط ...السياسة الغربية براجماتية نفعية انتهازية مصلحجية و في العديد من المواقف تسفر عن وجه عنصري بشع ... مؤسساته المالية بلا قلب لا تعرف سوي الأرقام.... إذا أنفقت دولارا أخذت مقابله اثنين و ثلاثة... و الأفضل أن يأخذ بلا رد !!!... سياسة الغرب لا تقيد حركتها أخلاقيات أو مُثل ....لا تتورع عن القتل و التدمير لتأمين و حماية مصالحها ... الغريب و العجيب أن الغرب في حروبه علي العراق اتخذ أهله ومنشآته ميدانا لتجربة أسلحته الحديثة ... كما كانت مناسبة انتهزها للتخلص من المخزون الراكد للأسلحة و الذخيرة المنتهية صلاحيتها و تشغيل مصانعه لإنتاج الأكثر تطورا ...ثم ....تقاضي ــ من الشعب المغلوب ـــ ثمنا لكل هذا و بالسعر الذي حدده ...

الغرب يرسل رسالة واضحة تقول أنهم يملكون مقومات النمو التي لا غني لناعنها ...و هي تحت الطلب و الأمر ياجميل ..إذا ...و إذا ...و إذا ....و حالما ...و عندما ..و كلما ...و طالما...

فماذا نقول لهم ..؟؟؟؟

هل نقول لهم أننا جربنا كل حيلكم و( فقسناكم ) و سئمنا ألاعيبكم (النصف كُم ) ....و أنه ينطبق عليكم قول الشاعر ( يعطيك من طرف اللسان حلاوة و يروغ منك كما يروغ الثعلب )؟؟؟... هل نقول متشكرين ...لا نريد معونتكم المسمومة... فلم تسفر إلا عن تكريس هيمنتكم علينا ...ولم ينتفع بها إلا عملاءكم من الفاسدين المفسدين ؟؟؟ ... هل نقول(سوري ...آسفين ) ...لا نسعي لنيل منحكم التي خصصتموها لمنظمات تمثل طابورا خامسا خلف ظهورنا تدعو إلي محو ذاكرة الشعب و تقطع ما بينه وما بين أصله و تراثه ؟؟؟...لن نقول ذلك ...و لكن ستسمعون الكلام الكبير عن الندية و عدم التدخل في شأننا الداخلي ...و عيب عليكم عندما تدفعون باللصوص و الجواسيس يتسللون من الأبواب الخلفية .... و أنه..و منذ تاريخه ...لن تجدوا من يجلس معكم في غرفة مغلقة بل و في العلن و علي عينك يا تاجر ... و دون النظر إلي الخلف ...و بلا مواربة و بالمفتشر و بالفم المليان...ستسمعون من يقول لكم :

كما أنكم في حاجة إلينا ....نحن أيضا ــ بكل بساطة ــ في حاجة إليكم بلا عُقَد منا ولا استعلاء منكم ...و إنما منافع متبادلة و مصالح مشتركة ... لن نستخدم الاصطلاح الكروي خذ و هات ...و لكن نستخدمه بعد تعديله إلي ... هات أولا ثم خذ ....و علي ساسة الغرب أن أن يدركوا أنهم أمام واقع جديد و أمام شعب استرد كرامته و إرادته و شطب من مفردات تعامله عبارات الخضوع و الانبطاح ... و لن يسمح لمن يحكمه بأن يفرط في حق من حقوقه ....و...ستسمعون كثيرا من يقول لكم في أدب .... 
ـــ (نو ) يا خواجه  ... عيب و اختشي...يا خ! ! ! بيـبي...   

June 24, 2011

وقال توني بلير

لكل من لم  يقع في الفخ و يسقط أسيرا لهوجة الدستور أولا و الذي احتشد لها تجار الكلام من صحفيين و إعلاميين  و من هم خلفهم و من هم أمامهم من خبراء و فقهاء في تلوين رأي القانون و خلط  مواده بما يرضي الزبون...و في محاولة لجر هؤلاء من خانة (التربسة ) و الممانعة  فإن الإغراء بأقوال الأجنبي قد تكون أجدي من الزّن علي الآذان بمهاترات ( الصنف ) الوطني المضروبة .... من هنا جاء المدد من  توني بلير الذي جاءت نصيحته داعمة و مؤيدة لفكرة الدستور أولا   ... و لمن لا يذكر فإن خدمات توني بلير و إخلاصه للعرب  و المسلمين  لم تسقط من الذاكرة بعد  ....توني بلير كان الحليف الرئيسي و المساند بلا تحفظ لأغبي رئيس حكم أمريكا و أكثرهم وضوحا في عدائه للإسلام  و للمسلمين ... وهو جورج بوش ... لدرجة أن الصحافة البريطانية وصفته بالكلب الذي يتبع سيده ...و الحقيقة أن هذا الوصف ظَلَم توني بلير و ظلم  الدور الذي قام به في تهيئة الرأي العام بالخديعة و التدليس  و تلفيق التهم  ضد صدام حسين لإيجاد مبرر يسمح للبغاة بغزو  العراق ...

بعد خروجه من رئاسة الوزارة في عملية أشبه بالتخلص من بقايا سياسي  قاد حزبه إلي هاوية الهزيمة كان من المفروض أن يتواري في زوايا النسيان أويقضي ما بقي من العمر استجماما في  مزبلة التاريخ أيهما أنسب ...إلا أن القوي الصهيونية رأت ــ تكريما له واعترافا منها بخدماته و إخلاصه للمشروع الصهيوني ــ أن يكون تقاعده في منصب المنسق لعمل الرباعية الدولية الموكل لها تصفية القضية الفلسطينية و فقا للرؤية اليهودية الأمريكية ... 

   توني بلير هذا تاريخه... و أبرز ما فيه  مشاركته بحماس في إطلاق  الأكذوبة الكبري عن دعم الديموقراطية في العراق التي سفكت دماء الملايين و أخرجت العراق من الجغرافيا و من معادلة القوة العربية وأغرقته في صراع داخلي  دفع به إلي الخلف عشرات السنين.. و أظن أن خلفية الرجل و خبرته في الديموقراطية العراقية   هي التي عززت من مكانته كمرجع و مؤيد لمن ينادون بالدستور أولا... و يساند ظني هذا أن الغرض الأساسي كان ولا يزال  من إثارة زوبعة الدستور أولا هو الانقلاب ـ في أول اختبار للديموقراطية ــ علي نتائج الاستفتاء ... بل و إلغاء مبدأ وضع الدستور بواسطة لجنة منتخبة من أصله لأن أي انتخاب سواء في سبتمبر القادم أو سبتمبر الذي يليه أو أي سبتمبر آخر سيكشف حجمهم و ربما  أطاح بالمستقبل السياسي لباشاوات الثورة الجدد و( بغبغانات ) الفضائيات و  لا ضامن لهم إلا فرض طابعهم العلماني علي نظام الحكم تحت غطاء فضفاض  يسمونه  الدولة المدنية و إقصاء قوي الشعب الحقيقية التي ارتضت دستورا يقيم دولة وطنية بلا أي تفرقة ديموقراطية حديثة يسمح بتداول السلطة ( كما حدده بيان الأزهر ) و هو ما يعني ألا يفقدوا  ما كانوا يحظون به من  مكانة و مكاسب  في نظام مبارك ...و الطريق معروف و واضح ...وهو  عزل الشعب ( الجاهل المغرر به  ) عن تقرير مصيره و فرض الوصاية عليه ...  و تبد أ اللعبة باختيار لجنة من كل أطياف الشعب ...و من هم أطياف الشعب يا فتي ؟؟؟ خذ عندك و افتح قوس و امتنع عن التعليق  ( أساتذة القانون و طبعا الاساتذة منهم ...و غير الأساتذة....لأ ...و فقهاء الدستور الذين قالوا ( نعم )  بشرط أن يغيروا إلي  (لأ ) ... أيضا ممثلي النقابات ــ  و هل في مصر نقابات  يا ولدي ؟؟؟ــ و الفنانين ...طبعا لا يمكن الاستغناء عمن سيحيون حفلات ( الوضع ) لمواده !!! ... و النوادي ــ تري كم واحد من الأهلي و كم من الزمالك وكم من أندية المظاليم و... هل سيتم تطبيق المادة 18 من نظام الفيفا و هل سيعترض نادي سموحة ؟؟؟ و ..و ... يعني لجنة يحتاج التوافق علي اختيارها ( بالميت ) عدة سنوات  تنتهي بأن ينسي الناس أي كلام عن  الدستورو وسنينه ...  و حتي لو تمكنوا من  وضع د ستور فإنه سيكون بشروط علمانية  مفخخة مواده بتدخل من القوات المسلحة ...أصحاب دعوة الدستور أولا يريدون الزج بالجيش في مستنقع السياسة بعد أن تخلص منها عقب هزيمة 67  و أصبح جيشا محترفا متماسكا وهو الأمر الذي أدي إلي  انحيازه لثورة الشعب  و جنب البلاد دمارا و هلاكا نشاهد مثله في اليمن و ليبيا و سوريا ....أصحاب الدستور أولا يرتكبون خطيئة فادحة بدعوتهم مد الفترة الانتقالية   يظل فيها الجيش متورطا في إدارة البلاد علي حساب وظيفته العسكرية المؤهل لها!!!... و في تناقض غريب عليه أيضا أن يتحمل ــ في صبر بلا حدود ــ ( رزالة ) نقدهم  لأدائه  ...

بقي سؤال

 أثناء مناقشتها في الكونجرس قالت السفيرة المرشحة للسفارة الأمريكية في مصر  أن أمريكا أنفقت 40 مليون دولار لدعم الديموقراطية في مصر و اعتمدت 65 مليونا أخري... هل يفسرانفاق هذا المبلغ الهائل ( هذا بخلاف ما تنفقه أوروبا  ) مانراه من شد الهمة و الشراسة في اشعال الحرائق و إثارة الذعر و إعادة انتاج فزاعة الإخوان المسلمين و المخاوف من شيئ لازال في علم الغيب  باحتمال سيطرتهم  علي الحكم ... إذا كان عند أي واحد تفسير مخالف فإن عليه أن يقدم كشف حساب لهذه الملايين ومن هم الذين انتفعوا بها ؟؟؟؟ ...لا نريد أن نسمع عن جماعات المجتمع المدني و لا عن الغطاء القانوني لعملها و إنما نريد إجابات عن الأهداف و البرامج و الوسائل و القوي المستهدفة و نوع الديموقراطية التي تتوافق مع مصلحة أمريكا و أبناء عمنا يهود بني اسرائيل  ...

هل سنسمع إجابة واضحة  صريحة مفصلة  ...أم ستصم آذاننا صرخات أكبر دويا بحجم 105 مليون دولار... تقول ....الدستور أولا ؟؟؟؟    

June 8, 2011

نحن من يحتاج إلي الضمانة...لا هم

افتح التلفزيون ــ أي تلفزيون ــ يطل عليك من شاشته أفندي ملو هدومه لا تعرف صفته إلا عنما تفخمه الست المذيعة بأنه الخبير و المفكر و الاستراتجي و الفقيه الدستوري  ...والمذيعة (حضرتها )  أستاذه حتي ولو كانت تتلعثم رغم وجود من يلقنها من خلال  سماعة في أذنها ..أما  المشاهدين الغلابة الذين هم نحن نبحلق في الشاشة ... جلوس يستمعون إلي سيل العبارات الغليظة ذات السن المدبب... تثقب آلأذن الشمال ! ! ! و تستقر محشورة في الدماغ ... و إذا حاولنا إخراجها فإنها تثقب الأذن اليمني...و تزيد المعاناة إذا كان في مجلس الفضائية أكثر من نسخة لهذا الفقي الخبير ال ....ال ...عندها فإن   المشاهد يكون قد وقع  في مغرز لا منجاة له منه  ....و عليه العوض في حاسة سمعه ...

فماذا يقولون؟؟؟

الجميع يعزفون نفس النغمة النشاز ...الدستور أولا...والحجج و الأسانيد يسوقونها في عبارات قانونية متقعرة متكعبلة  عن سقوط دستور 71 و عن اعلان دستوري أنشأ وضعا جديدا لا علاقة له بالاستفتاء الذي كان عن عدد محدود من المواد... و الناس الذين صوتوا بنعم  ضحكوا عليهم و سقوهم شيئا أصفرا.... و البعض يصحح فيؤكد أنه شاهدهم رأْي العين  قبل دخول لجان التصويت و هم يسقونهم شيئا أحمرا ... اللف و الدوران لا يخفي ذقن الزمّار فيظهر في النهاية أن ال! ! ! هدف و النية و الغرض  الذي هو أيضا  مرض ...هو ... هو الانقلا ب علي خطة المجلس الأعلي في تسليم السلطة لمجلس نيابي منتخب و رئيس منتخب و دستور تضعه سلطة منتخبة ... و لما كان..و لربما ...  و حيث ــ أكيدا  مؤكدا  ــ أن  المجلس النيابي القادم محجوز للإخوان و حلفائهم من الإسلاميين ... بلا ريب و بلا شك ... لأنهم الفصيل الوحيد الجاهز للانتخابات أما بقية ما يسمي بالقوي السياسية فهي ــ يا ولداه ــ ما زالت في حالة الموت السريري التي استكانت له طوال عهد مبارك التعيس  و ليس معروفا  كم من الشهور و السنين يلزمها حتي تفيق من غيبوبتها ...و كل ما تعرفه أن علي السياسة أن تتجمد و يتوقف الحال حتي حينه .. بل و تجرأ البعض منهم  فأقدم علي إتهام المجلس العسكري بعقد صفقة مع  الإخوان و هي شجاعة دخيلة لم نعهدها فيمن كانوا يترددون ألف مرة فبل  نقد أصغر هلفوت في النظام البائد  .... و الحل المطلوب  بالمفتوح و المِفْتشر و بلا مواربه و لف ودوران هو قطع الطريق  بالحصول علي  تكليف يمكنهم من تفصيل  الدستور  علي مزاجهم العلماني ...ثم يقومون بوضغ لغم هائل بين طيات مواده يسمح للجيش بالانقلاب علي الحياة النيابية في ضمانة يرونها.. إذا... و عندما ...و حالما ....في مصادرة  لحق الشعب إذ وسوست له نفسه و صوت يوما للإسلاميين ...

الله ...الله ...

يريدون ضمانة من نوع ما أرادته مخابرات فرنسا للجزائر عندما انقلبوا علي جبهة الإنقاذ...و النتيجة الكارثية  مئات الألوف من الضحايا و إهدار للثروة و تسلط و فساد و ضياع  في بلد يملك امكانيات الدولة العظمي.

يعيدون علينا شريط الأحداث عندما اجتاحت قائمة حماس نتائج الانتخابات الفلسطينية ... قوبل ذلك برفض من اسرائيل و أبو مازن و أبو قريع و كل من هو  أبو .... مورس معه  كل الأساليب الملتوية و المباشرة  وصل إلي حد القتل و زرع المتفجرات و انتهي بالحرب الخاطفة استولت بعدها حماس علي غزة و أدت إلي انفصال لازال الشعب الفلسطيني حائرا في طريقة فك شفرته ...

 يريدون ضمانة  تعود بنا الي  عهد التخلف الذي عاشته تركيا في ظل علمانية يحرسها الجيش التركي ظلت طوقا يكبلها حتي قيض الله لها أربكان و تلميذه الفتي  أردغان... و بفضل الله يكسرون القيد فتنطلق تركيا لتحتل مكانة تليق بتاريخ إل عثمان ...

و الآن  لا بد من وقفة لنسأل ..

من هو الأحق بطلب الضمانات ؟؟؟

الإسلاميين الذين طوردوا و سجنوا و صودرت أرزاقهم و تعرضوا لكل ألوان القمع و الظلم  ...أم العلمانيين الذين ظل مشروعهم يحكم طوال أكثر من ستين عاما مصبوغا بكل ألوان العالمانية ( اشتراكية أو رأسمالية أو تهريجية أو تهجيصية )   محققا من  فشل إلي فشل و مارست خلاها نخبتهم السابقة و تلاميذها  الحاليين علي اختلاف توجهاتها كل ألوان المساندة و الدعم كذب! ! ! ا و تدليسا ...و لا أستطيع أن ألا أصدق ما هو واضح لكل من يبصر  من أنها استفادت بطريقة أو أخري من فساد عهد مبارك ...هذه النخبة التي تطلب ضمانات  ضد الديموقراطية وتداول السلطة سلميا ـ و هي أساس الدولة المدنية التي صدعونا بها    ــ إنما تطلبها لتظل في الساحة علي طريقة إما أن نحكمكم أو نطربقها علي الرؤوس ...والمعني ... فيها أو أخفيها ....

لا أظن أنهم سينالون ما يسعون إليه ...و لا أظن أن جيش مصرــ عريق الوطنية مسلمين ومسيحيين ــ...الذي اقتحم خط بارليف في العاشر من رمضان وسط صيحات الله أكبر  تدوي بأعلي من هدير المدافع ... لا أظن أنه سيسمح .. لأي فئة مها كانت أن تستدرجه لينقلب علي خيار الشعب  استفتاء   و دستورا يضعه نوابا منتخبين  يحقق استقرارا و تقدما و حرية و عدالة ...وكرامة  ... ولو كرهت العلمانية ...

May 21, 2011

الثورة ... والجمل


تدين ثورة 25 يناير - في سحقها نظام مبارك - إلي صمودها و انتصارها في الموقعة المشهورة بموقعة الجمل ... و يبدو أنه مكتوب عليها أن تخوض موقعة جمل أخرى بطلها هذه المرة هو الدكتور يحيي الجمل ....
ولكن لنبدأ بموقعة الجمل الأولي الذي كان مقدرا لها أن تكون هجمة مرتدة ... هدفها أن يستعيد بعدها النظام سيطرته علي ميدان التحرير عقب خطاب مبارك ألذي أعلن فيه أنه لن يترشح مرة أخري ... و أنه قضي عمرا جنديا يدافع عن أرض الوطن ... و يريد أن يموت و يدفن في ثراها ... وكان من المفروض ـ بعد أن أحدث الخطاب أثره العاطفي ــ أن تبدأ مرحلة إبادة الثوار المعتصمين في عملية دموية يجري فيها تصفيتهم وفي القلب منهم عناصر الإخوان المسلمين ... أما بقية السيناريو الذي خطط له العادلي و رجاله من أمن الدولة و شارك فيه عز و صفوت الشريف و ذيولهم من الأتباع فقد كان من المقدر له أن يجري كما يلي :
عشرون جنيه و وجبة مع علبة عصير أو حاجة ساقعة لعدة آلاف في كل مدينة ... يطوفون شوارع مصر كلها يهتفون بالروح بالدم نفديك يا مبارك .... أهُـه أهُـه .... مِيّة مِيّة...هُوّ هو ...صاحب الضربة الجوية .... يا محني ديل العصفورة ( الهانم ) هي المنصورة .... نموت نموت و يحيا فلان ... و بالتزامن.... مانشتات الجرائد الخاصة و الحزبية قبل القومية ... القبض علي مثيري الفتنة ... خلية من حزب الله و إيران و حماس تقع في قبضة الأمن و في حوزتها أسلحة ومتفجرات و ملايين الدولارات ... الفنانون و الكومبارس و نجوم الكورة من في الملعب أو الجالسين علي الدكة و الحكام مصريين و أجانب و الدوري كله يستنكرون التطاول علي الأب ورمز مصر بطل الحرب و بطل السلام و الجمود و الاستقرار ... حملة إعلامية تلفزيونية جبارة تقودها كتائب الحِوارجية الحرّيفة بتوع حالة حوار و حوار من أجل الحوار و الرأي ( الغير ) آخر .... و في ماسبيرو و مدينة الإعلام و قنوات الكورة و السابعة و نصف مساء و العاشرة إلا ربع ظهرا ينصبون الخيمة و ... هات يا جخ ... هذا الشبل ابن ذاك الأسد ... عبقري عصره و فلتة زمانه مفجر ثورة الفكر الجديد ... و البلد الذي تتقدم بينا ... و من أجلك أنت الذي ليس هو أنت .... مع شوية مداخلات ... واحد من قرقيزيا تنطلق الكلمات من فمه بالقرقيزي و المترجم يلاحقه و هو يلهث عن مبارك الذي ألهمهم التقدم وعلمهم الحكمة ... واحد من أمريكا يثمن و يؤكد علي نعم الحليف الاستراتيجي ومِن غيره أمريكا تلوص و تغوص ... واحد من أفغانستان ــ و يعلق مقدم البرنامج هل أنت من أفغانستان أكيد ؟؟ ... من فضلك وطي صوت التلفزيون ــ فيرد في ثقة نعم ومن طالبان أيضا و لن نتوقف عن المقاومة إلا بعد رجوع مبارك و سقوط الثورة العميلة الممولة من إيران ــ واحد من بلدنا يبكي و ينهنه ومن خلال صوته المتهدج يناشده بأن يبقي ... نحن من غيرك يتامي يا بو علاء ... و من خلال دموعه يقول : لم يفعلها أحد قبلك يا حبيبنا ... لا تتنازل و تفتح هذا الباب المشئوم ... ملحوظة : طقم الحوارجية و مقدمو البرامج ينتقلون إلي أي استوديو و معهم فرقة متخصصة تتجمع في غرفة مجاورة لعمل المداخلات الساخنة يسمونهم القرعجية ... بعد هذا الطوفان من التلميع يقف مبارك أمام المرآة و خلفه حلاقه الخاص يصبغ له شعره و يحقن له وجهه لإزالة التجاعيد و يقول : ياه ...لقد كنت أبخس نفسي حقها عندما كنت أتجاهل كل هذه العبقرية و أتعامل مع الجميع في تواضع صحيح أنا ... أنا لا مثيل لي ... أنا كنت فين من زمان.... ثم يفجر قنبلته إلي شعب العظيم.... الشعب القائد و المعلم.... و يعلن عن المؤامرة الخسيسة التي تحاول فصل الروح عن الجسد و العقل عن الكيان في عملية إجرامية لخلعه من الحكم عن طريق مؤامرة إيرانية بالتواطؤ مع الجماعة المحظورة و قلة مندسة مغرر بها من الشباب الذين أثاروا الفوضى و ضربوا الاستقرار و السياحة .... و لكن ...
و بشهادة الشهود و بالدور المميز و الشجاع لشباب الإخوان و بمعاونة شباب الثورة و مساهمة كل من في الميدان من بنات و شيوخ كل بجهده و مؤازرته انهزمت جموع البلطجية و عناصر شرطة أمن الدولة .. و تم أسر العديد من البغال حيوانات كانوا أو رجال .... و يشاء العليم أن يكون هذا النصر نقطة تحول فارقة مكن الثوار من رفع سقف مطالبهم إلي حده الأعلي و هو السقوط الكامل للنظام ...
موقعة الجمل القادمة تختلف بأن قائدها من داخل المرحلة الانتقالية لا تستخدم فيها السيوف و السنج و زجاجات المولوتوف و إنما تستخدم فيها القوة الناعمة و المكر المهني و الموقع الوظيفي ...
قالت الأخبار أن الدكتور الجمل دعا إلي لجنة لوضع الدستور... طبعا الناس سألت عن وجود التفاف حول نتائج الاستفتاء وإجهاض لخطة المجلس الأعلى التي قامت علي أساس انتخابات برلمانية تسفر عن اختيار لجنة تأسيسية لوضع الدستور الدائم ... و كان علي اللجنة المكونة من كل أطياف الشعب .... قوي سياسية و مثقفين و نقابات و فنانين وكل من في آخره (... ـــين ) ... و بعدها يتم عرض ما توصلت إليه علي اللجنة التأسيسية المشكلة بعد الانتخابات ... قلنا أنه كلام مدهون بالزبدة ... فإذا ساحت الزبدة انكشف ما تحتها ... نسأل...
لماذا ؟؟؟
إذا كان الرأي النهائي سيكون لمن يختارهم نواب الشعب بعد شهور فلماذا هذا الحشد قبل الهنا بسنة ... و هل هذا يمثل أولوية لنائب رئيس حكومة تصارع فراغا أمنيا و قلاقل طائفية و فئوية و خراب اقتصادي ...وهل ما ستقوم به لجنة الجمل هو من باب الكيمياء التي تعجز أن تقوم به اللجنة التأسيسية المنصوص عليها مع الإعلان الدستوري... و إذا كان الاختيار النهائي سيكون لها ... فلماذا يُبذل جهد مشبوه قد يُرفض كله؟؟؟ ...
أشم رائحة شياط و سيناريو لفرض الأمر الواقع الذي ستختاره لجنة الجمل و التي تصورها الميديا التي تتحكم فيها العلمانية علي أنها تضم كل قوي الشعب السياسية و الاجتماعية مع أنها لا تمثل إلا أصحابها ... لا يخفي علي أحد أن الدستور ليس نصوصا صماء و إنما هو توجه يعكس رغبة الناس كلهم بلا تمييز في نظام حكم يحقق العدالة و الحرية و يوازن بين الحقوق و الواجبات ... ويلبي حاجات كل أهل مصر في الحفاظ علي تراثهم و حضارتهم و هويتهم و قيمهم التي خطفها منهم أصحاب الفكر المستورد طوال أكثر من خمسين عاما ... اتخذوا من شعب مصر حقلا لممارسة تجاربهم التي لم تسفر إلا عن الخراب و الفشل ... و أحشي أن تقوم لجنة الجمل بالمصادرة علي أي اجتهاد آخر أو بمعني أصح تفرمل أي توجه إسلامي أو تضع شروطا تعجيزية تسمح بالانقلاب علي الدستور في حالة وصولهم إلي الحكم عبر صناديق الانتخاب ...
لجنة الجمل بهذه المبادرة تضع نفسها في موقع من يريد وضع العصاية في العجلة ... خطورة لجنة الجمل أن غالبية المشاركين فيها لا يمثلون إلا 23% ممن قالوا (لا) في الاستفتاء الأخير ... وهي بهذه الصفة انقلاب علي الديموقراطية و تكريس لدكتاتورية الأقلية التي اعتمدها النظام البائد...
لا أريد أن أنكش في مواقف الدكتور الجمل وخاصة موقفه من المادة الثانية و الذي تراجع عنه تحت ضغط الرأي العام ... و لا أريد أن أعلق علي سيطرة العلمانيين و الشيوعيين علي مجلس حقوق الإنسان ... و لا أريد فتح كل الملفات !!! ... (الدكتور) الجمل يشبه نفسه بالصخرة التي ينطحها مهاجموه .... فهل هذا من نوع العناد الذي نال فيه مبارك الدكتوراه ... إنني من موقع القلق و التوجس ... أتمني...
أتمني أن تفشل لجنة الجمل كما فشل البلطجية في موقعة الجمل...
كما أتمني ألا يصبح الجمل رمزا للثورة المضادة بعد أن كان رمزا للحزب اللاوطنى اللاديموقراطي .. ( المحظور) !!!!
استر يا رب....

May 14, 2011


لا... لـ (لا) ..

ما زال إعلام صفوت الشريف والفقي والمناوي يمارس أساليب الخداع والتدليس بنفس أسلوب ما قبل 25 يناير... ولا أريد أن أتحفظ، وأقول إنهم قلة مندسة بل كثرة غالبة مندسة من الذين تربوا في ماسبيرو، وفي دور الرعاية من صحافة الدولة المشهورة بالقومية، ونموا وترعرعوا في حضن دولة ونظام اتخذ من الدين خصمًا ومن الإخوان عدوًّا، أعلن عليهم حربًا لا هوادة ولا تهاون فيها.
وكان من المعلوم لديهم بالضرورة أن الصحفي والإعلامي الذي يريد أن يمتلك عمودًا أو زاويةً في باب عليه أن يرمي بياضه ويقدم السبت قبل الأحد عليه أن يشترك في الميليشيات التي تتنافس في مهاجمة الإخوان... والسعيد الذي (دعت عليه أمه) هو المتميز الذي يقدم نبوغًا يلفت إليه نظر أمن الدولة.. والجائزة هي إتاحة الفرصة له ليضع قدمه على أول درجات سلم الصعود برتبة أمين شرطة في بلاط الصحافة.
لم يختلف الأمر كثيرًا مع التوسع في القنوات وإصدار الصحف الخاصة التي تعاملت بشيء من الجرأة بنشر برامج ومواد صحفية بدت وكأنها كسرت حاجز الخوف، وتجاوزت خطوطًا كانت تشكل سورًا شائكًا ممنوع الاقتراب منه.
ولكن مع استمرار شنِّ الهجمات الخاطفة من حين لآخر استخدمت فيها أسلحة متطورة من الخباثة تستهدف الإخوان، انكشف وافتضح وجود اتفاق وتوافق وصفقات بين النظام، ويمثله أمن الدولة كطرف أول، وبين من سمحوا لهم بامتلاك أبواق الميديا الخاصة من الرأسمالية المستفيدة من نظام مبارك المتعفن، بالاشتراك مع المجندين من القائمين على تحريرها، ومن توظفهم من مدفعجية العلمانيين كطرف ثانٍ.
البند الرئيسي في هذا الاتفاق: يتغاضى الطرف الأول عن ما يقوم به الطرف الثاني من أعمال سبِّ للنظام ونقده والتشهير ببعض رموزه في حدود ما يسمح به الطرف الأول، بغرض إضفاء المصداقية المفقودة في الإعلام الرسمي في مقابل التزام الطرف الثاني باستخدام كلِّ أساليب التدليس والأبلسة الإعلامية ضد الجماعة المحظورة من نشر للأخبار الكاذبة عنها، وإثارة البلبلة والشوشرة على أهدافها ونشاطاتها.
والشهادة لله فقد تفاوت الالتزام بهذا النص من موقع لآخر، في حين تعامل البعض معه في حدوده استجاب له الآخرون في إخلاص وتفانٍ... في بداية الثورة وأثناءها التزم الإخوان المشاركون بقوة مع الثوار بعدم رفع أي شعار يميزهم، ورغم تقدمهم للصفوف يوم جمعة الغضب وتصدرهم موقع القيادة في موقعة الجحش يوم الأربعاء الأسود 2/2 واستدعاؤهم لمدد بالآلاف من عناصرهم الأمر الذي عزز من تصديهم للحثالة وبلطجية الحزب الواطي في ليلة كانت فاصلة في إنقاذ الثورة من أخطر مؤامرة لإجهاضها، وما كان مخططًا لتصفيتها دمويًّا.. إلا أنهم أنكروا ذواتهم، ولم يمنوا أو يفاخروا باعتبار ما قدموه من جرحى وشهداء، إنما هو جهاد يرجون ثوابه من رب العباد وكالعادة فإن العديد من الصحف والفضائيات حاولت التقليل من شأن دور الإخوان في الثورة على استحياء من باب نشر ما لا يمكن دفنه وإخفاؤه.. إلا أنهم لم يقلعوا عن الخباثة في تخصيص مساحات أكبر في استخدام فزاعة الأجندة الخاصة وقدرة الجماعة التنظيمية والدولة الدينية وخطف الثورة، بل وشبهوا ظهور القرضاوي في ميدان التحرير وبعض الإخوان المكلفين بالتنظيم بجواره على المنصة بظهور الخميني، مع أن خطبته للجمعة في ملايين الثوار بدأت بأيها المسيحيون داعيًا إعلاء مبدأ المواطنة والحرية والتعددية.
لم تسلط الميديا الضوء على قرار اشتراك الإخوان في الثورة بكلِّ ثقلهم بأنه كان قرارًا تاريخيًّا يحمل في طياته مخاطرة ليس اعتقالهم جميعًا والتنكيل بهم فحسب بل وإبادتهم من الوجود، ولكن الله كان رحيمًا بهذه العصابة وجهادها في سبيله، فكانت المكافأة الربانية بنجاح الثورة، وظهور الإخوان كرقم صعب لا يمكن تجاهله على الساحة.
سقطت أغلال الحظر، وفشلت خمسين سنة من حصارهم رغم 7 محاكمات عسكرية، ومصادرة الشركات، ومئات الملايين من أرصدتها والتضييق على الأرزاق واعتقال 40000 من رجالهم.
لم يكن هذا بالأمر المثير للبهجة أو المريح، لا يبشر ولا يسعد النخبة من العلمانيين التي تسيطر على أبواق الميديا بتوجهاتها العلمانية، وجاءت عملية التعديلات الدستورية فرصة لتميز المواقف وتفجر الخلاف الإيديولوجي فقامت بتحويل المناسبة من مناقشات فنية قانونية وما هو الأفضل للمرحلة إلى حملة إعلامية ضارية متفجرة ضد الإسلاميين عامة والإخوان بصفة خاصة، نسوق البعض منها في المشاهد التالية:
عندما تقلب صفحات الجرائد.. تلعب بأصابعك على أزرار الريموت لتتنقل بين الفضائيات.. برامج التوك شو أصبح موضوعها المفضل للحوار هو أجندة الإخوان وعفريت الدولة الدينية.. يتصدى المتحدث الإعلامي للإخوان، موضحًا أن الإسلام لا يعرف الدولة الدينية، وإنما هي دولة مدنية، يا ست الستات (يقول للمذيعة الدولة الدينية هي اصطلاح دخيل تقحمه النخبة على تراثنا.
يتناول الضيف المقابل فيعيد طرح الموضوع في عبارات ملتوية ليبدأ النقاش من جديد عن الدولة الدينية، وفي صبر أيوب يعيد الأخ تفسيراته وأدلته وأطروحاته وتفرقع ست الستات قنبلة عن خلط الدين بالسياسة وشعار الإخوان (الإسلام هو الحل)، ويرد أخونا الكريم بأن هذا الشعار متوافق مع القانون والدستور ومصدق عليه بعشرات من الأحكام القضائية، فجأة تنطلق قذيفة من الفم المصبوغ بالأحمر الفاقع مصحوبة بنظرة انتصار وتحد: أهدرتم حقَّ المرأة والقبطي في الترشح لرئاسة الجمهورية- يا مثبت العقل والدين- مصر قضت على الفقر، وأصلحت التعليم، وأصبح كل مواطن يمتلك "فيلا" ويخت وتوتوك وعليه الآن أن يستمتع ويتسلى بمشاهدة المنافسة بين المرأة والقبطي على رياسة الجمهورية، ونفخر بأننا وصلنا إلى مرحلة من التقدم لم تصلها أغلب دول العالم وعلى كل حال هذا خيارنا ونلتزم بما يختاره الشعب.
إلحاح الإعلام على إثارة الكلام عن المرأة والقبطي والدولة الدينية والأجندة الإخوانية والشعار.... إلخ الغرض منه ليس مناقشتها بموضوعية في حضور واحد من الإخوان.. أبدًا؛ فقد تمَّ الرد عليها جميعًا تكرارًا ومرارًا.. ولكن هي رسالة خبيثة بالإلحاح على العقل الباطن للمواطن، لتثبيت وجود أزمة، ولترسيخ المخاوف من أهداف الإخوان.
بمجرد إعلان أسماء أعضاء اللجنة المكلفة بوضع التعديلات الدستورية فتحوا النار على المستشار طارق البشري على اعتبار أن خلفيته إسلامية، وكأنها نقيصة أو جريمة تستوجب بلاغًا للنائب العام ليحرر له أمر ضبط وإحضار.. لم يستمر هذا الاتهام طويلاً ربما لسخفه وهيافته على اعتبار أن الرجل قامة قانونية وفكرية.
إلا أن الهجوم استمر مُرَكزًا بطريقة أكثر تفاهة على صبحي صالح على اعتبار أنه مطعون فيه بانتمائه للإخوان وهو خطأ ممن اختاره ولا تشفع له خبرته القانونية والدولية.. وطال النقد الغريب خطة المجلس العسكري بشأن التعديلات الدستورية والاستفتاء عليها، وهي إجراء انتخابات البرلمان بمجلسيه قبل الرئاسية بعد حوالي 3 شهور على اعتبار أن الجيش يريد أن يتفرغ لرسالته الأساسية.. فقد قابل إعلانها انطلاق صوت الدكتور ضياء رشوان مُوَلوِلاً بأن ذلك معناه تسليم البلد للإخوان وفلول الوطني.. لماذا يا خبير؟؟ لأنهما القوتان الجاهزتان.. وأين باقي القوى المعترف بها منذ عقود يا إستراتيجي؟ ولماذا لم تكافح وتصمد وتدفع الثمن مثلما فعل الإخوان؟؟ هنا يظهر التمحك في شباب الثورة، ووجوب إعطائهم الفرصة لتكوين أحزاب تعبِّر عنهم.. ماشي يا دكتور.. لم يسأله أحد، وهو بدوره لم يذكر كم من الوقت يستغرقه إنشاء حزب يجتمع الناس عليه في كلِّ أنحاء مصر مدنها وقراها؟؟.. هــه.. نصف عام؟؟ أم عام؟؟ أم عقود؟؟ أم مقدار ما تحتاجه فطيرة من البيتزا لإنضاجها؟؟!!.
الدكتور الدارس والمحلل لا يملك خطة يوافق عليها الناس المتضررون من الشلل الاقتصادي والحال الواقف في بلد معرض- أصلاً- للإفلاس ولا منطق لديه ولا حجة إلا التخويف واستدعاء العفريت، وإثارة الفزع من جماعة كل ذنبها أنها دفعت الغالي وجاهدت لتظل متماسكة تحت ضربات مطارق نظام البغي والطغيان.. في حين انحازت القوى الأخرى للنضال الميكروفوني أمام الكاميرات وقبول رشى النظام في تعيينات مجلسي الشورى والشعب والسماح لها بمقرات (غالبيتها سرية) رغم ما هو مرفوع عليها من لافتات ازدحمت فيها كلمات الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية تكتفي من النضال بجرائد كلها صور و"رغي" لا يهتم بها ولا يقرأها إلا من حرروها.. استدعاء فزاعة الإخوان كان هو بداية العودة إلى أسلوب مبارك الفاشل في الإقصاء وديمقراطية الانتقاء، وليس المواجهة السياسية بالبرامج والفعاليات ثم الاحتكام إلى الصندوق.
النصيب الأكبر من الاتهامات الهوجاء طالت توجهات الإخوان الإسلامية عندما تبنى غالبية كتاب الأعمدة والمتحاورين في الفضائيات- إن لم يكن كلهم- فكرة ربط مصلحة الإخوان- تعسفًا وافتراء- بمصلحة الحزب الوطني.. كان عنوان مقال أحدهم الإخوان والحزب الوطني يد واحدة.. البعض من هؤلاء من المفكرين والكتاب ناضلوا ضد حكم مبارك في خندق واحد مع الإخوان إلا أنهم مع أول منعطف انحازوا إلى توجهاتهم الإيديولوجية وبذلك ساهموا في تحويل الحوارات إلى حالة من الاستقطاب والفرز، ومن ثم أفقدت أصحابها المصداقية... وهي سقطات أخلاقية ومهنية.
في المشهد التلفزيوني تسأل المذيعة بدهشة المستنكر عن معنى المرجعية الإسلامية (الدخيلة) على اعتبار أن المرجعية الليبرالية الغربية هي الأصل بداهة وتسليمًا على اعتبار أنهم من يملكون الكاميرا والميكرفون.. وبذلك وضعوا الاتجاه الإسلامي كله موضع اتهام وتحقيق بدون محكمة ونيابة!!.. حتى كلام الدكتور فريد نصر واصل المفتي السابق عن دولة الإسلام المدنية، وأنه لم يؤسس طوال تاريخه دولة دينية واحدة قوبل ( كلامه بالغلوشة والاشمئناط).
الغمز واللمز والتلقيح المتواصل مقصود به استدعاء ما يروج عن الإسلاميين بأنهم سيحكمون بالحق الإلهي، وأنهم دعاة عنف وتشدد... مع أن الست المذيعة تجلس (متبرجة) تحاور وتناور وهدفها مكشوف، وأخونا الضيف يرد في صبر وهدوء لم يهب واقفًا زاعقًا رافضًا صارخًا (اتستري وغطي شعرك يا حرمة) ثم يخرج جنزيرًا أو زجاجة ماء نار يهددها بأن تحترم نفسها وتتكلم عدل.. هناك لغة تخاطب راقية في التعامل والحوار وإعمال الحكمة في الدعوة والنصيحة واحترام الحرية والرأي المخالف مهما كان به من شطط، مع أنهم يواجهون من يضع الدين العظيم نفسه في قفص الاتهام بوعي منهم، أو بفعل ثقافة غريبة مكتسبة.
- مشاهد نصف كم:
نشرت (المصري اليوم) و(الشروق) أن المرشد لم يلتزم بالطابور أثناء الإدلاء بصوته، ما أثار الاستياء.. والحقيقة أن الفيديو (الذي نشره شباب الإخوان على "الفيس بوك" مقرونًا بتعليقاتهم المرحة) أظهر أن (الرجل الذي يقف خلف عم فتحي) هو المرشد.. وظلَّ عم فتحي (وهو رجل كبير السن تشع من وجهـه الطيبة) متقدمًا عليه حتى أدلى بصوته.. وقد اعتذرت (الشروق) وصححت الخبر؛ إلا أن (المصري اليوم) المشهور عنها نشر أخبار كاذبة عن الإخوان بأسلوب ممنهج.. طنشت.. و.. مثلاً انتشرت أخبار الفنانين المعارضين وكأنهم قدوة وقيمة فكرية، في حين أنهم مجرد مهنيين مثلهم مثل السباك أو النجار أو أي مهني آخر.. وكانت أن أرسل لهم الشعب رسالة تقول إن الفنان فنان ولاعب الكورة لاعب.. والحكم حكم.. وكل واحد يحترم نفسه.
كما نشرت الصحف إعلانات مدفوعة الأجر (متبعة الأسلوب الأمريكاني في الدعاية) على صفحات كاملة امتلأت بوجوه النخبة من (باشاوات الثورة)، وتدعو إلى التصويت بـ(لا) وخيرًا فعلوا، فلم يأكل الشعب من أسلوب الأونطة الأمريكاني.
كما استغلت (المصري اليوم) قيام الشيخ المحلاوي بتعليق لافتة مكتوب عليها التصويت بنعم واجب شرعي ومنسوبة للإخوان، وهي لافتة وحيدة أزالها الإخوان؛ إلا أنها ظلت مادة تلوكها الأفواه طوال فترة التراشق الإعلامي..

قام
(الأهرام) بنشر استطلاع رأي عن حذف المادة الثانية في خطوة مشبوهة ليست مستغربة في ظل استمرار مرتزقة ما قبل الثورة في مواقعهم.. كما قام البعض من إخواننا الأقباط في مظاهرات ماسبيرو بترديد المطالبة بإلغاء نفس المادة، وهو ما استدعى إلى الذاكرة مِن سبقِ دعوة أقباط المهجر إلى نفس التوجه، انضمت إلى مخاوف ما ترسب في نفوس الإسلاميين من عقود حكم مبارك ومن قبله في توجه الحكم بالفصل الفعلي بين الدين عن الدولة؛ الأمر الذي دفع بالفأر ليلعب في عِبّ العديد من أفراد الجماعة الإسلامية وبخاصة بعض السلفيين الذين كانوا يتابعون بقلق حالة الحوار الساخن، وانحياز النخبة من العلمانيين نحو التصويت بلا، وهو ما وقع في ظنهم أن انتصارهم في (معركة) الاستفتاء أو (غزوة الصناديق) سيؤدِّي بسيطرتهم إلى كتابة الدستور الجديد، وبالتالي حذف المادة الثانية.
وهو ما قد يفسر ما أشيع عن قيام بعض مشايخهم بأن مَن يصوت بنعم يدخل الجنة.. أنا أفسر الحالة ولكن ليس لدي أي دليل على وقوع هذه الفتوى.. لأن أي بني آدم يعلم أن دخول الجنة أو النار هو شأن إلهي لم يفوضه سبحانه لأي كائن من البشر، وللغرابة هو أن أغلب النخبة من المصريين يتعاملون مع شئون الحلال والحرام سواء في العلن أو في السر بانتقائية تصل إلى حدِّ الإنكار على اعتبار أنها قيود تحد من حركتها وترسم لها صورة لا تتوافق مع مجتمع القعدات والنميمة.. فلم؟.. ولم هذه العاصفة والانزعاج من ذكر الجنة والنار؟؟، ولم تسليط الضوء على فتوى- إن صحت- فهي محدودة التأثير في بيئة تُهدر فيها العشرات من الفتاوى التي لا خلاف على مصداقيتها.. وبالمناسبة أقول لِمَن يحب المقارنة بدولة الصهاينة.. فإن في "إسرائيل" أحزابًا دينية.. دينية.. وحاخامات يصدرون أشد الفتاوى شذوذًا.. ولكنهم هناك (اليهود الصهاينة) يمارسون الديمقراطية بلا إقصاء ولا حظر ولا منع..
وبعد هزيمة لا.. ومع أن القراءة العادلة لخروج الملايين وصبرهم على مشقة الطوابير لساعات في (نقحة) الشمس تشير إلى استحالة هيمنة تيار بعينه على رأيهم عززتها إفادة العديد ممن شاركوا في الاستفتاء، وصوتوا بنعم استنكارهم للدعاية التي أهانتهم وصورتهم كشعب من السذج يمكن أن يضحك عليهم أحد ويستدرجهم إلى ما لا يقتنعوا به تحت أي إغراء أو وعيد و.. كان استنكارهم عنيفًا لمن أراد أن يسلبهم أعز ما سعوا لأجله وحرموا منه طوال سني الظلام وهو إحساسهم لأول مرة بأن صوتهم أصبح له قيمة.. إلا أن الحملة على الإسلاميين استمرت وبضراوة أكثر غلفتها سخرية عكست الإحساس بالمأزق الذي حشروا أنفسهم فيه.. نسوق منها النماذج التالية:
* بعد نتيجة الاستفتاء جهز لنفسك الجلابية والبنطلون القصير والمايوه الشرعي واذهب إلى الساحل الشمالي الأفغاني.. السلفيون ركبوا البلد.
* بدء تفعيل فتوى إرضاع الكبير ورئيس اللجنة المنظمة يصرح بأن العملية تتم في شفافية كاملة، والإخوان يمنعون تصويت المرأة لأن صوتها عورة.
* خيرت الشاطر يستقبل أسامة بن لادن في المطار
وقالت إسعاد يونس تسخر من المنتقبات: * وبدل الوقفة والنقعة في الشمس.. يجيلك ياختي الميكروباص "يستفك" وسط إخواتك معززة مكرمة.. وينزلك على باب اللجنة.. شطارتك ومهارتك بقى تكوني لابسة النقاب.. لا حد حايقولك وريني خلقتك ولا يمقق في محاسنك.. ده إن وجدت يعني.. تسلمي البطاقة ياخدوكي ورا الستارة.. تعلمي عالعلامة الخضرا بتاعة الزرع والخير.. ياكش إيدك تهوب عالسودة.. دي عين الشيطان.. اللي يهوب ناحيتها يركبه عفريت وجتته ماتبقاش خالصة.. إذ فجأة تلاقي طلعلك قرنين خرقوا الطرحة ونزلك ديل يكعبلك وانتي ماشية ويكفيكي على بوزك.. فاهماني ياختي؟؟.. تخرجي من ورا الستارة عالباب عدل.. يقف ف طريقك جدع ماسك حُق ف إيده كده ويقولك حبر فوسفوري.. لبسيه الحق ف وشه وشاوريله بالجوانتي.. حافسفر الجوانتي يا جاهل؟؟.
* وإنتي وشطارتك بقى.. يا تعرفي تسلتي رجلك على لجنة تانية وتكرري العملية يا إما لو اتصدرلك واحد م الكفرة بتوع لأ.. اتدوري وعالميكروباص وعالبيت.
الذين ما زالوا يقودون هذه الحملة وقعوا في الأخطاء التالية:
1- أن ثلاثة أرباع الشعب انقاد لتأييد الإخوان والسلفيين.. وهو عكس مرادهم ويمثل غباءً إعلاميًّا فريدًا.
2- أنهم يسخرون من العقائد وهو ما يمثل استفزازًا لتيار من المصريين فيه إهانة لحقوق الإنسان وحريته في الاختيار.
3- أنهم أثبتوا أنهم أبعد ما يكونون عن روح الديمقراطية الحقيقية، وانفضحت نواياهم في رغبتهم تحقيق نوع من الديمقراطية التفصيل تغلق الباب في وجه تيار فاعل من الشعب المصري.
(يا ما على الرأس دقت طبول) ومهما قالوا فإنهم يجترون أفكارهم ولا جديد لديهم.. ورقهم مكشوف ومحروق ويسبحون ضد التيار.. معزولون عن التيار العام للشعب.. يستخدمون لغة إعلام مبارك الخشبية يرددونها في استوديوهات وخلف شاشات وسط الاستوديوهات والديكورات والإكسسوارات والمكيجة يديرون حوارات مع شخوص يختارونهم ومداخلات منتقاة ومرتبة سلفًا في محاولات فاشلة لغسيل مخ شعب لا يؤثر فيه إلا مَن يعيش حياته (شارع.. شارع) وزقاقه (زنجة.. زنجة) ويشاركه همومه ومآسيه.. ولو قرءوا الشعب جيدًا لأدركوا عمق تدينه في وسطية لا مغالاة فيها ولا تشدد.. شعب يقدر الخلق والاستقامة، وعندما تسأله عن تاجر شاطر يقول لك فورًا.. هذا رجل طيب دوغري.. كلمته واحدة لا يقبل الحرام.. وكلها صفات إسلامية..
الإخوان قالوا إنهم مع الدولة المدنية بكل معانيها ذات مرجعية إسلامية بإعلائها قيم الحرية والعدالة ومكارم الأخلاق.. ويريدون المشاركة لا المغالبة، ولن يرشحوا رئيسًا للجمهورية.. ليس ذلك زهدًا، أو هروبًا من المسئولية، ولكن إدراكًا منهم أن السلطة تكليف وليست تشريفًا وإحساسًا منهم عميقًا بأهمية المرحلة وإدراكًا لخطورة تصدي فصيل بمفرده لهذا الأمر الذي يعرضه للفشل لا محالة.. وهم أذكى من أن ينتحروا سياسيًّا.. والحل الأمثل هو تكاتف الجميع لمواجهة أوضاع معيشية متفاقمة واقتصاد في الإنعاش.. والأهم هو وضع دستور يعبر عن تطلعات الكافة بما يضمن له الاستمرار ويضمن حقوق الجميع في مساواة واضحة مستقرة.. الإخوان يمدون أيديهم للجميع ويتحملون نقدًا من قوى لا تملك سواه، وفشلت على مدار عقود في أن توجد في الشارع، ولكنها ترفع مطالبات نظرية تلعب بها في أدمغة البعض من شباب الثورة بمثليته وطهارته.. وبعبارات حق يراد بها باطل تفرق وتثير للجدل ولا تصاحبها آليات واضحة لتحقيقها..
الشعب اعتبر يوم الاستفتاء عرسًا للديمقراطية.. ذهب مبتهجًا منشرحًا في نزهة يمارس فيها لأول مرة خياراته وقناعاته في حرية يستنشق نسيمها راضيًا مسبقًا برأي الأغلبية.. أما الذين أرادوها معركة وذهبوا ليقولوا (لا) لأن الإخوان وغيرهم سيقولون (نعم).. هم الذين تجرعوا مرارة الهزيمة في معركة لم يسع إليها الآخرون.. وهم- أصلاً- مَن أوقد نارها..
ولمصلحتهم- قبل مصلحة الوطن- فإن عليهم أن يطفئوا نارها.. هم وليس غيرهم.. لأنه من يستدعي العفريت.. عليه أن يصرفه.

May 13, 2011

الجــاحـــدون

"رفض عدد من قيادات الأحزاب تصريحات الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، التي نشرت في "المصري اليوم" أمس، والتي قال فيها: "الجماعة تتعامل مع الأحزاب بمبدأ الأم، مهما أساءوا إليها أو حاولوا تشويهها"، واعتبر قادة الأحزاب هذه التصريحات علامة على ظهور أمراض نظام الرئيس السابق حسني مبارك على "الإخوان" مثل الاستعلاء والغطرسة، مؤكدين أن الجماعة ليست "أم الأحزاب".
هذا ما نشرته الجريدة, التي اتخذت من تشويه صورة الإخوان أساسًا لوجودها, فماذا فهموا من كلام فضيلة المرشد.. نمسكهم واحدًا واحدًا.
قال الدكتور محمد أبو العلا رئيس الحزب الناصري: إن الأحزاب ستتعامل مع الجماعة بمبدأ الندية منذ الآن، وليس الشراكة كما كان يحدث من قبل، واصفًا تصريحات مرشد الإخوان بأنها تحمل قدرًا من التعالي على الأحزاب.. وتابع: "تصريحات المرشد لا علاقة لها بالسياسة؛ لأنها تعمل على إثارة الفرقة، والتصريحات التي تنطلق من المرشد العام وقيادات الجماعة تحمل تعاليًّا مرفوضًا".
والتعليق:أنا لستُ متأكدًا من أن الرجل هو رئيس الحزب الناصري، وكل ما أعرفه أن الرئيس هو سامح عاشور... اللهم إلا إذا كان الحزب الناصري هو حزب مميز... مولود له رأسان... وعلى كلٍّ فإن إجابة الرجل تشير إلى الشعور بالضآلة والتقزم، ويريد معاملة خاصة قائمة على الندية... (طيب نِريّحُه إزّاي)؟؟... أرسلوا اقتراحاتكم على رقم الهاتف غير المبين أسفل الصفحة.
وقال نبيل زكي المتحدث الرسمي باسم حزب التجمع: إن الحزب يعامل جماعة الإخوان المسلمين مثل "الخوارج"، لأنهم- حسب تعبيره- خرجوا على الإطار الشرعي للدولة المدنية، وتحايلوا عليه بتأسيس حزب ديني يميز بين أبناء الوطن الواحد ولا يخدم إلا رغباتهم.
والتعليق:كلام الشيوعيين الذين استكانوا لحضن نظام مبارك الدافئ، وقنعوا بكرسي من الخشب في أحد ممرات مجلس الشورى ليواصلوا من خلاله نضالاً ميكروفونيًّا (جعجعة وجخّا) عن حقِّ الطبقة الكادحة والمهمشين في الأرض... كلام الحزب المنقرض لا يستحق التعليق عليه.
ووصف عصام شيحة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، تصريحات المرشد بأنها تتضمن استعراضًا مرفوضًا يفوق الحجم السياسي لجماعة الإخوان.
التعليق:زمان أيام النحاس وسراج الدين كان حزب الوفد له شنّة ورنّة... نتمنى ألا يعيش الوفد على ذكريات الماضي... وعلى كلِّ حال كلها كم شهر، ويعرف كلٌّ منَّا حجمه... الوفد ناضل كثيرًا (ضد) النظام السابق، وخصوصًا في حواراته مع صفوت الشريف، وأحمد عز؛ من أجل صفعة (أقصد صفقة) انتخابية... ونرجو... ونرجو... ونرحب بحصول الوفد على أي عددٍ من مقاعد البرلمان القادم، فهم أولى من الحزب اللاوطني واللاديمقراطي (المحظور).
وقال نبيل رشوان المتحدث الرسمي باسم حزب الجبهة الديمقراطي: إن تصريح المرشد العام يؤكد ظهور أمراض النظام السابق على "الإخوان" مثل "تضخم الذات" و"الاستعلاء على الأحزاب والقوى السياسية" و"الشعبية الزائفة"، ودعا مرشد الجماعة وقياداتها إلى معالجة الأمراض التي ظهرت بوادرها على الإخوان؛ حتى لا تتحول إلى مزمنة.
التعليق:هذا بلاغ لمن يهمه الأمر... المذكور انتحل صفة طبيب نفساني، وهو خريج كلية التمريض.
وقال طارق الملط، المتحدث الرسمي باسم حزب الوسط، إن تصريحات المرشد العام تدل على التباهي والتفاخر والثقة المتناهية بالنفس على غير الحقيقة، مؤكدًا رفض الحزب هذه الطريقة في التعامل، التي تعكس خللاً في نظرة الجماعة للواقع السياسي.
التعليق:ما "كانش" العشم يا أولاد العم!!
المتربصون بتصريحات المرشد أو أي مسئول من الإخوان أصبحوا مكشوفين بأساليبهم البدائية فاقدة المصداقية والأمانة المهنية.
المرشد مراده واضح لا يحتمل التأويل- وضعه في صورة مجازية- هي أن الجماعة "تتعامل بمبدأ الأم التي تفتح ذراعيها للجميع مهما فعلوا معها؛ لذلك نحن نفتح أذرعنا وقلوبنا لكلِّ التيارات والأحزاب مهما أساءوا إلينا وحاولوا تشويهنا".
يعني: هي بمثابة الأم رحمةً وحنانًا يسع صدرها لأبناء مصر جميعًا على اختلاف مشاربهم وتنوعهم تقديرًا ومحبةً وتجاوزًا عن نزواتهم وأخطائهم في حرصٍ منهم على لمِّ الشمل وتغليب مصلحة الوطن على المصلحة الخاصة... ومواجهة تحديات المرحلة مجتمعين متعاونين.... ويد واحدة... ولكن "المصري اليوم" ومَن استجابوا لتحريضها أرادوا شيئًا آخر، وهو أن الإخوان مثل القطة الأم التي تأكل أولادها أو مثل أمنا الغولة.
نصيحتي للجريدة أن تفصل محررها الفاشل الذي لم يحصل على آراء بقية أحزاب الأنابيب لتكتمل الصورة المشوهة التي يريدونها واتفقوا عليها، وهي أنهم جميعًا يرفضون مبدأ أمومة الإخوان، مفضلين الحياة كأنهم لقطاء لا أم لهم.
هــــه... على كيفهم!!!














March 5, 2011


مبارك و ما يستحقه
    حسني مبارك بدأ حكمه بالاعتراف بأنه كان ضابطا  لا يزال يحبو في مجال المعرفة المدنية و علومها و شئون السياسة و الاقتصاد  ( يطلب من محدثه وبالراحة علي ّومش فاهم ) .... انتهي إلي اعتبار كل ما أنتجته مصر من عقول ماهم إلا موظفون و صبيان في حاجة إلي جرعة من حكمته  و ( ما أريكم إلا ما أري و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد )
حسني مبارك بدأ حكمه بشعار ( الكفن ليس له جيوب ) ... و انتهي بشعار القبر يمكن أن يتسع للمليارات بشرط أن تبني المقبرة من سبع طوابق و كل طابق به خزائن تتسع لعشرة مليارات
حسني مبارك بدأ حكمه برفض الوساطة و  باستبعاد ابناء عمومته و إخوته عن مجال استغلال النفوذ و انتهي بتمكين أقارب زوجته من ركوب موجة السلب و النهب بعتبارهم أمراء من العائلة المالكة و أخوال الرئيس العيِّل المعجزة !!
و الآن و بعد دحر الطاغوت ترتفع أصوات خبيثة تخلط الحق بالباطل تناشد عاطفة الشعب و انسانيته بعدم اهانة حسني مبارك  و نسي هؤلاء أنه كان قائدا و قائما علي فاجر  مارس  القمع و ابشع أنواع التعذيب و الوحشية في انتهاك حق الإنسان و داس علي كرامتهم في علو واستكبار ... وهي الكرامة التي لن يجد ريحها  في حياته و ستظل تلاحقه اللعنات بعد مماته ...
حسني مبارك أهان نفسه قبل أن يهينه شعبه بمختلف الإهانات
حسني مبارك أهان نفسه عندما استخف بآية واحدة من كتاب الله  لم يجعلها شعارا لحكم سعي إليه بالصدفة  و كان واجبا أن يضعها موضعها في صدر دستوره وهي
إن الله لا يصلح عمل الفسدين
حسني مبارك أهان تاريخه العسكري وهو واحد من قاده نصر أكتوبر العظيم  وكان ترتيبه بينهم ربما السادس فقدم نفسه عليهم و نسب القوَّاد  له كل النصر و أكد ذلك بمحو ذكر البطل الحقيقي سعد الدين الشاذلي الذين سجنه غدرا و قلة أصل  و نسي أن الله يمهل ولا يمهل ....وأن الأعمال بخواتيمها و أن الله يحبط عمل الظالمين ولا يقبل إلا من المتقين
حسني مبارك أهان نفسه عندما أحاط نفسه بالوجوه الكالحة من أهل النفاق و الإمعات ممن باعوا بالبخس ضمائرا بِعَرَضٍ من الدنيا وإحرقوا كرامة آدمية هبة من الله أحرقوها بخورا في معبد الذلة و الهوان فعليهم جميعا وزرها و وزر من اقتدي بهم
حسني مبارك أهان نفسه  عندما كان لا يسمع إلا صدي صوته و لا يفتح بابه إلا لأولاد القردة والخنازير  من الصهاينة  القتلة و من متسولي المفاوضات و فاقدي المروءة  كتـيبة الغفر المرتزقة الذين يحرسون أمن اليهود  ــ حكام رام الله ــ  يعقد معهم  في الغرفات المغلقة  الصفقات و المؤامرات و يقدم للصهاينة مكاسب مجانية والتزامات سخية .... و أغلق بابه دون الشرفاء من بني جلدته و أهله من حكماء مصر بل و أهان رموزها عندما إطلق قولته استكبارا وعلوا و استهتارا ( خليهم يتسلوا ...!!!! )
حسني مبارك أهان نفسه عندما ترك العنان لزوجته تتحرك كالملكات ومن خلفها توابع و خدم ممن استوزرتهم ... واحد  رقاص فاجر  و آخر فنان لا يفهم من الثقافة إلا أنه يجيد اختيار ( فساتينها ) و ثالثهم  ( من غير لامؤاخذة و بشهادة المهندس الكفراوي) قواد رسمي... الحرم المصون المفروض أنها ست بيت  تفرض نفسها علي مؤسسات الدولة  (غلاسة و استقواء )   و تتصرف في أبهة و بذخ أمام كاميرات تنقل صورها استفزازا  لثلاثين مليونا من الكادحين  المحرومين  غرورا و استهزاء بمشاعر الغالبية الصامتة الصابرة
حسني مبارك أهان نفسه عندما رهن مصير ثمانين مليونا بإرادته و زين له أبالسته بتوريث ابنه مستقبل البشر من أهل مصر و أطلق يده في لعبة يلهو بها و حوله عيال أعمال  من اللصوص و بلطجية الثروات  ومن خلفهم ضابط الإيقاع الذي مارس السياسة بنفس حركات و( تنطيط ) الطبال... تركهم مع زوجته يتحكمون في رقاب العباد و جلس يتشمس في شرم  الشيخ...
حسني مبارك و قبل أن يغادر ــ ليس منصبه فقط ــ و إنما إلي لقاء رب قال عن دعوة المظلوم  و قوله الحق  ( و عزتي و جلالي لأنصرنك و لو بعد حين ) ...و نحن لا نصادر علي رحمة الله فباب التوبة مفتوح لكل إنسان ما لم تغرغر و تبلغ الحلقوم .... فإذا أراد ... إذا ...  وجب عليه الإعتذار لشعبه و طلب المغفرة منه و رد المظالم و هي الشروط التي لا يقبل الله توبة بدونها .... و لا أظن أن في استطاعته الحصول علي عفو من الملايين المكلومة  والتي يزداد غضبها مع طلعة كل صباح و هي تري جبل الفساد كلما ظهرت منه طبقة كشف عن  طبقات يبدو لا نهاية لها....  
منذ مدة كتبت عن التوريث  و كان منتهي أملي و مني عيني و رجائي أن يكتفي حسني مبارك بلقب آخر الفراعنة الذين حكموا مصر و يضيفه إلي قائمة ألقاب صاحب الضربة الجوية ... و بطل الحرب و السلام و ... قائد المسيرة  (وهي التي لا يعرف سِكِّتها و أسرارها إلا صفوت الشريف )  .... تمنيت في واحد من أحلام اليقظة  أن يخرج ــ في ساعة تجلي ـــ و يعلن تعديل الدستور بحيث تصبح البلد جمهورية دستورية...حلو الكلام ؟؟؟ ... و بقية الاقتراح هو أن يكتفي ( الحزن الواطي اللا ديموقراطي ) بتزوير 50% من مقاعد الشعب و يوزعوا الباقي علي المعارضة ,,, وفي رأيي أن هذا الوضع من شأنه وجود رئيس وزراء يخضع للمحاسبة  و لو كده و كده ... ناقصة الفعالية نعم  و لكن الطشاش أفضل من العمي ...  مع أنني كنت أتوقع ـــ لو تحقق هذا الحلم  ـــ أن يصبح الوريث ( الننوس ابن الهانم ) هو رئيس الوزراء ... وكان تصوري أن الرهان سيكون علي قدرة المعارضة في تحمل الغلاسة و التباتة التي هي الكاريزما التي يتمتع بها المحروس طوال دورة لمجلس الشعب يرتب خلالها الجميع أوراقهم لجولة أخري في خطوة اصلاحية نحو تداول السلطة....تصورت أن هذا الاقترح يمكن أن يفتح ثغرة في جدار ألعن من  الجدار الفولازي الذي يحاصر غزة ...كنا نحذر من أنه بغير حدوث انفراجة ما قد نتعرض جميعا لانفجار ثورة مجنونة  تنطلق من حزام العشوائيات التي تحيط بالقاهرة تدمر كل شيئ في طريقها بلا تمييز ... و كان هذا هو تصور يشاركني فيه الكثير من المهمومين بشأن هذا الوطن....و...
حتي هذا الحلم المتواضع كان سرابا يحسبه الظمآن ( شوبا من العرقسوس ) المثلج
و كتبت عن بلاد الهجص لاند و أحوالها و قانونها و دستورها و حكامها من الباشهاجاصين  في عبارات ساخرة مرة ... و كتب د محمد  عباس  عبارات دامية  مدادها من  قلم كان يغمسه في قلبه و تصدي كتاب المختار الإسلامي للفساد و الانحراف عن ثوابت الإسلام و كتائب الفجار من المنافقين   تجاوزوا فيها الخطوط الحمراء و السوداء  في تهور شجاع معرضين المجلة للإغلاق و أنفسهم للخطف  و الإيذاء  .. و كنا لا  نسمع إلا صدي لكلماتنا انفجارا أشبه بمدافع الإفطار في رمضان ... دوي ينصرف الناس بعده لمشاهدة المسلسلات المتخلفة .... وبلغ اليأس منا مداه حتي فقدنا الأمل و راودتنا رغبات ملحة للتوقف  عن كتابات أصبحت مثلها مثلما يكتب علي الحوائط نسيها الناس و لا يعيرونها التفاتا بحكم التكرار و العادة ...  حتي السؤال   ....أين الناس ؟؟؟؟ تم تشييعه إلي القبر دون أن يترحم عليه أحد 
و عندما انطفأ  الضوءً في آخر النفق و تصدر المشهد الأوباش و الأفاقون و الانتهازيون و الهباشون و الفجار و عندما  صارت قرابين الملايين تقدم رشاوي للطبال ااذي امتلك مفتاح باب مجلس الشعب..    وعندما تمكن   الرقاص من أن يحول  شاشة تلفزيون الدولة إلي عرض  مستمر من مشاهد فجة  للرقص الناشز  حول ولية نعمته و الننوس ابنها الرئيس المرتقب ... ولا أتحدث عن القواد مروج عبارات صاحب المسيرة و ريادة الإعلام الحكومي المتخلف الفاشل .... و لا أطيل الحديث عن مثقفين وضعوا علمهم و خبرتهم فوق عربة ( كارو ) يدفعونها و ينادون علي بضاعتها مثل الباعة الجائلين  ... ولكن  عندما ظنوا أنهم تمكنوا منها و ظنوا أنهم قادرون عليها ... و حتي إذا استيأس الرسل و ظنوا أنهم قد كذبوا ...    إذا بالزلزال يفجر النفق و يملأ المكان نور مبهر....
كرامة من كرامات الله سبحانه و استجابة لدعاء شهداء بذلوا أرواحا طاهرة في مقدمتهم سيد شهداء هذا العصر حسن البنا الذي لا زال مرابطا في قبره يقود جماعته بتعاليمه و الشهيد الصابر المحتسب سيد قطب  صاحب الظلال و غيرهم  شهداء قضوا علي أعواد المشانق و آخرين استشهدوا  صبرا تحت سياط التعذيب و مسالخ الطغاة ولا زالت جثامينهم الطاهرة ترقد تحت أرض استاد القاهرة الذي أقيم علي أنقاض السجن الحربي ... و أخيرا ثوار مصر الذين  ضحوا بأرواحهم وهم يواجهون في شجاعة و عزم  بصدور عارية جيش البغي من (اللا) أمن المركزي المنهزم المندحرخ
في هذه الساعة نستشعر كرامة من كرامات الله و صدقه في نصر من يجاهد في سبيله حق جهاده  و قضوا  العمر شبابا و شيوخا أسري مرابطين يعضون علي أصل الشجرة تحت راية أئمة الإسلام الهضيبي الأب  و الإبن و التلمساني و أبو النصر و مشهور وعاكف الشيخ الشاب ... و يأبي الله إلا أن يشفي صدور قوم مؤمنين
شطحة
 ملعب اسكواش ثمنه 25 مليون و 3 ساعات قيمتها مليون هدية  من ابراهيم نافع رئيس مجلس إدارة الأهرام لجمال مبارك
2 مليار جنيه  الصندوق الخاص بوزارة الداخلية يتصرف فيه العادلي هبات علي قياداته و بالطبع علي  نفسه
5 مليون قيمة كوبري علي طريق مصر اسكندرية الصحراوي  أمام قصر نظيف
20 مليون متر مربع لأحمد عز
20 مليون متر مربع لفريد خميس
20 مليون متر مربع لمحمد أبو العينين
1500 فدان لإبراهيم نافع
50 مليار جنيه ضاعت علي الدولة فروق أسعار للأراضي المنهوبة  بخلاف أرض مدينتي
هذه حصيلة أولية
يقول أبو الغيط  صبي مبارك للخارجية أن السبب في ضياع هيبتنا و تمام خيبتنا لدي دول منابع النيل هو عدم وجود اعتمادات مالية نقدمها مساعدات في مقابل ما تقدمه اسرائيل....و لو خصصوا عشر ما نهب لحولت أثيوبيا إلينا كل منابع النيل....
الدولة الرشيدة  تهدر ثروتها علي الحرامية و لا تجد ما تدافع به عن أمنها القومي و المائي
يجب محاكمة الحرامية ليس بتهمة السرقة فقط و إنما  بتهمة الخيانة العظمي