October 4, 2011

ماذا قال الأخرس للأطرش ؟؟


ماذا قال الأخرس للأطرش  ؟؟

م. محمد أنور رياض
كتاب العلمانية الذين يهاجمون الإخوان لم يدركوا سر انتشارهم لدرجة قيام العديد من المراقبين بتصنيفهم علي أنهم القوة السياسية الأولي في مصر بل وزاد من دهشتهم وجود معادلة رياضية مفادها أنه كلما زاد حسادهم تضاعف عدد محبيهم وارتفع شأنهم ... والسر الذي ليس سرا وانما انغلق فهمه علي هؤلاء الذين أغلقوا كل منافذ الفهم علي أسبابه ــ بعكس ما يدعونه من اتباعهم الحداثة وريادتهم في التحليل العلميـــ ... السر بمنتهي البساطة هو حيوية الجماعة وتماسكها وامتلاكها آليات التطور والتفاعل مع الزمن.... ومن يريد المزيد فلينظر إلي هيكلها الإداري وبنيانها المرصوص الذي يقوم علي بناء الإ نسان الذي اختصه الله بالتكريم وأمر الملائكة بالسجود له في مناخ من الأخوة والتضامن الأسري وإعلائها لقيم إنكار الذات والتضحية وخدمة الغير كنوع من التعبد والقربي إلي المولي عز وجل ...الإخوان ــ بعكي ما يشيعون ــ هم رواد التقدمية والأخذ بأسباب العصر الحديث في حين توقف الزمن بالآخرين الذين تفرغوا لمهاجمة الإخوان عند الخمسينات وبعضهم قبل ذلك ...و يحضرني في هذا المقام مشهد لم يغب عن الذاكره بعد عندما قام تسوماني من التحليلات التي صاحبت إعلان أخونا الصابر المجاهد أستاذنا مهدي عاكف عن اعتزاله موقع المرشد ورجوعه جنديا في الصف وبدلا من الإشادة بهذا الموقف الغير مسبوق في بلد يتأبد فيه كل من يجلس علي كرسي من كراسي السلطة قوبل قراره بعاصفة إعلامية تنكر خلالها من صدعوا رءوسنا بتداول السلطة لدعاويهم علي اعتبار أن الإخوان صنف آخر من الناس كل ما يفعلونه جدير بالإدانة ومن غير مسموح الإشادة بأي عمل لهم ..... تحركت ماكينة الهجاء والدس لتلفظ سمومها عن صراع يدور بين تيار اليمين من المحافظين وتيار اليسار من الإصلاحيين وعن القطبيين الذي يخطفون الجماعة وصوروا الإخوان وكأنهم جماعة قامت علي بعض طحن بالكراسي ولم ينقص كذبهم إلا عن ذكر عدد الجرحي وسيارات الإسعاف التي نقلتهم وأسماء من في حالة حرجة تم علي أثرها دخولهم غرف العناية المركزة ...ثم دارت الأيام لتكذب ظنهم بل وتسفر عن قادة من الجيل الوسط كلل الله جهادهم وإخلاصهم بأن تم في عهدهم التخلص من حكم مبارك التعيس نعمة وهبة ونصرا من عنده لمن ينصره بل وأصبح مرشدهم علي لائحة كل من يزور مصر من قادة الدول سعيا لمقابلته بعد أن كان ممنوعا ذكر اسمه حتي في عزاء صفحة الوفيات ... هل توقفوا عن دسهم ... وهل غيروا واستحدثوا وجددو ...أبدا

لا أريد أن أتكلم بإفاضه عن الحشد والأبواق الإعلامية التي ليس لها شغل سوي الكلام عن المرأة والأقباط وتطبيق الحدود بقصد زرعها في وعي العامة من الشعب فزاعة ومانعا وعائقا وتنفيرا من المنهج الإسلامي ... ولا أريد أن أذكر أساليبهم الغير أخلاقية في نصب الكمائن الإعلامية باستضافتهم من يتوسمون فيه ضعفا في المعرفة والأداء الإعلامي ليكون ممثلا للطرف الإسلامي في مقابل طرف متمرس بالزور وأسطي في التدليس .. يذكرني ذلك بشكوي سيدنا عمر بن الخطاب عندما قال اللهم إليك أشكو ضعف التقي وقوة الفاجر ...ولكن سأتناول نموذجين آخرين تصدرا المشهد في الآونة الأخيرة...

رفعت السعيد ... وما كنت أود ذكر اسمه لولا مداخلة في أحد البرامج الحوارية فإذا به يقحم إسم الإخوان بدون مناسبة علي اعتبارهم أنهم لم يشاركوا في الثورة في يومها الأول وإنما ركبوا موجتها وهي أكاذيب يروجونها دحضها العديد من الشهود حيث كان شباب الإخوان في القلب منها تخطيطا ومشاركة وحماية وشهداء وجرحي وتعرض قادتهم لاعتقال وقائي قبل قيامها بساعات لرفضهم تحذيرات أمن الدولة بأن يلزموا بيوتهم ولا ينزلوا إلي الشارع ولا ينكر إلا الأعمي جهادهم السابق علي الثورة مما كان له أكبر الأثر في التمهيد للتخلص من حكم مبارك ومن ورائه مخابرات الغرب وبني صهيون وكان وقودها ما نالوه من عنت وملاحقة اعتقالا ومصادرة لأرزاقهم طوال سني حكمه البئيس ...و هم لا يمنون علي أحد بذلك ... رفعت السعيد يقول متفاخرا عندما ظهر الخلاف حول قوائم المرشحين أنه حذر الوفد من التحالف مع الإخوان وو بصرف النظر عن بعد نظر السعيد (الِفتك) وباستبعاد تهمة من يستخدم من.. ومن الأكثر استفادة ممن التي أثارها ....فإن المعلوم بالضروة في السياسة أن تقوم تحالفات يري كل طرف أنها تحقق له مصلحة ما... وهي تحالفات مهما طال زمنها فإنها عرضة للفراق ... ومن السذاجة رمي أحد أطرافها بأنه دخل فيها بعد أن سقاه الطرف الآخر حاجة أصفرا والمدقق في أحوال الساحة السياسية وظروفها الموضوعية يري أن الإخوان هم من يحمل كل العبء في هذا التحالف تنازلا وإنكارا لذواتهم في سبيل معني مثاليا ورائعا وهو أن المرحلة ومصلحة مصر ومشاكلها المتجذرة والمتشابكة لابد فيها من مشاركة الجميع في توحد وتفرغ للبناء بدلا من مشاحنات تتبدد فيها الجهود ...و يضيع معها المواطن ..

هذا بعض من كل ... ولا أريد أن أذكر السعيد بمفاوضاته مع صفوت الشريف الذي خدعه بتخصيص (كوته) له في الانتخابات الأخيرة ... ثم ضربه البمبة العظيمة واستخسر أن يعطيه كرسي ولو في طرقة مجلس الشعب ...و لا أريد أن أذكره بأنه كان جزءً من نظام مبارك باعتباره أحد رؤساء حزب كان المفروض فيه حسب مبادئه أن يكون مدافعا عن حقوق الطبقة الكادحة فاكتفي من النضال الجامد بخطبة عصماء في مجلس الشوري محذرا من ثورة الجياع وهو ما كان يُنظر إليه علي اعتبار أنه ( تفييص وحعجعة)لا وزن له وهونفس ما كان مسموحا أن يكتبه ويقوله أي صحفي مبتدئ في جرايد الحكومة ... السعيد لم يعتذر حتي تاريخه من ارتكابه خطيئة قبوله كرسي في مجلس الشوري بالتعيين في حين كان دخول الشوري محرما علي الإخوان وخط أحمر يستباح فيه استخدام كافة أنواع التزوير والبلطجة ... بقي سؤال لا أجد له جوابا هو كيف يستمر واحدا في ساحة السياسة عشرات السنين بل ويصبح رئيس حزب وكل رأسماله هو عداءه للإخوان وكل كفاحه كان موجها ضدهم وكل ما يفعله بإصرار هو الهجوم عليهم قبل الأكل وبعده .... حد عنده إجابه ؟؟؟؟ ...يا مُسهِّل ...

المثال الثاني هو هيكل (الأستاذ)

و قد أغناني عن كثيرمما يمكن أن يقال هو ما كتبه الدكتور محمود غزلان في مقال رائع نشره الأهرام ردا علي ماكتبه هيكل أخيرا عن الإخوان والإمام البنا ولا يعيب مقال الدكتور غزلان سوي الأدب الشديد واللهجة المتزنة والموضوعية المتأنية في تفنيد ما جاء به هيكل علي أنه حقيقة مطلقة لا يملكها غيره وفكرا صائبا لا يراها سواه علي اعتبار أنه حكيم السياسة وقاموس الصحافة ورغم أنني وددت لو أن الدكتور غزلان استخدم بعضا من العبارات الموضوعية وتسمية الأشياء بأسمائها عن كل من لا يذكر الحقيقة ويغيبها عمدا عن الناس وأن يسمي كل إنسان بصفته عندما يفتري علي التاريخ الموثق... إلا أنني سأتبع نفس المنهج في نقد هيكل الذي لا أنكر له أستاذيته في مهنته ومهارته المتميزة في فن المقال وقدرته الجبارة علي سحب القارئ والطواف به راكبا عبارات مدهشة يتوقف به عندما يضغط علي فرامل الفقرة ليؤكد له موقفا يمدحه ويريد تأكيده ولابأس من قصة ظريفة أوبيت شعر جميل يسوقه كنوع من الترفيه ورشوة ليستمر معه منقادا ... وقد ينطلق به قفزا فوق حقيقة حتي لا يتعثر فيها وتخالف ما يرمي إليه وقد يطير به متجاوزا حقبة من الزمن يريد ها أن تندثر من التاريخ ... باختصار هيكل يعتمد في كتاباته علي ذكر جزء من الحقيقة... نسبة مئوية يقدرها علي حسب ثم يسوقها ويبيعها باعتبارها الحقيقة الكاملة التي لا تقبل ذرة من شك ... أما بالنسبة لما يكتبه عن الإخوان فإنه أذكي من رفعت السعيد وإن كان ما يجمعها عداء تاريخي دفين إلا أن هيكل عندما يهاجم الإخوان فإنه يمدحهم في سطر ويغمزهم في سطر آخر وهذا ــ في ظنه ــ يعطيه مصداقية في قول ما يدسه عليهم في العشرأسطر التالية ...أحيانا تذكرني كتابات هيكل بالأخرس الذي قال لواحد أصم أن واحدا أعمي شاهد واحد مكسح يجري وراء واحد أقرع ليشد له شعره ....

هيكل ...ليتك تصمت ...فقد أدبر زمنك ...

 

September 24, 2011


الأخلاق قاطرة النمو

م. محمد أنور رياض

أتوقف أمام مشهدين

الأول شهادة الدكتور صفوت حجازي في محاكمة قادة الإجرام والفساد عن دورهم في موقعة الجحش المشهورة إعلاميا بموقعة الجمل  التي أرادوا فيها تصفية الثوار جسديا في ميدان التحرير وغالبيتهم في تلك الليلة من الإخوان المرابطين  وأراد الله بها أن تكون نصرا مؤزرا ونقطة تحول في هدم نظام مبارك التعيس ... صفوت حجازي ذكر في شهادته أن واحدا من رجال الأعمال اتصل به وأخبره مسبقا بخطة عصابة (اللاوطني) في حشد المرتزقة والبلطجية وهجومهم علي من في الميدان ثم طلب منه ألا يذكر إسمه لأحد بل والأكثر من ذلك أن يمحو رقم الهاتف الذي اتصل به منه ...و كان علي الدكتور حجازي أن  يعتبر اسم الرجل سرا لا يبوح به إلا أن يحله الرجل منه  وهو الموقف الذي التزمه في أقواله أمام النيابة وأمام المحكمة وحتي في برنامج شاهد علي الثورة الذي تبثه الجزيرة وهو  التزام المسلم إذا وعد رغم  أن الضحية شهداء   من خيرة شباب مصر والقتلة فجار  وأسوأ الرءوس نفاقا  وإدانتهم واجبة والقصاص منهم عدل ... ولم نعهد منهم يوما  إلا ولا ذمة  ....المحامي عن المتهمين حاول التشكيك في شهادته  فسأله عن انتمائه الديني  ولكن المحكمة رفضت السؤال وكنت أتمني أن تتركه يجيب فيقول أنه ينتمي إلي دين يعظم جريمة شهادة الزور ... دين لا يرضي أن يضيع حق معتدي عليه بشطارة محامي اكتسب خبرته في تمييع الحقيقة والتشكيك في الأدلة ...نحن أمام قضية واضحة كل الوضوح ... الموجودون في القفص عاثوا في الأرض فسادا وطغيانا وكانوا رموزا في نظام مستبد لم يتورع يوما عن قتل رعيته وقد فعلوا فعلتهم بغرض القضاء علي الثورة  في معركة حياة أو موت بالنسبة لهم ...  وكان شهودها أهل مصر والعالم كله  بثتها الفضائيات  حية علي الهواء.... وهم الآن في القفص مجموعين أمام العدالة... والقانون  يشترط وجود محامي لكل متهم ...و السؤال الآن وفي قضية مثل هذه الأبيض فيها ليس أبيض والأسود فيها أشد سوادا من لون الغراب والمتهمون مدانون مقدما بإجماع الشعب الثائر     ...هل علي المحامي أن يلجأ إلي كل الحيل القانونية وغيرها لكي يحصل علي البراءة لموكله بصرف النظر عن ارتكابه للجريمة من عدمه ؟؟؟ ثم يتباهي بذلك ليزيد من رصيد شهرته وشطارته ...إضافة إلي أتعابه التي تقدر في هذه الحالة برقم من عدة أصفار   ....و هل علي المحامي أن يترافع بحجج تخالف الحقيقة وما استقر في ضميره ــ بلاش ضميره الذي قد يكون في أجازه لاعتبارات مهنية ــ ولنقل تخالف الضمير الجمعي للشعب وحقه المستعر وحق أولياء الدم  في القصاص ؟؟؟؟  الذي أعلمه أنه لازال هناك من الرجال الذين يقتدون بمن سبقوهم من أعلام المحاماة  يتعاملون مع مهنتهم في نبل وأمانة ينأون بأنفسهم عن الشبهات  ولا يرضون ــ مهما كان الإغراء ــ تعففا أن يتوكلوا في قضية إلا إذا كان صاحبها مظلوم بالفعل وله حق واضح  أو أنه ارتكب جريمته تحت ظروف تستدعي تخفيف العقوبة ...

و بالمناسية من الذي يدفع أتعاب هؤلاء المحامين وهي قد تكون بالملايين ؟؟؟  إذ المعروف أن ممتلكات رءوس الإجرام  محجوز عليها ... لا أريد أن أسمع الجخ  عن أبناء مبارك  والتهجيص عن رد الجميل والوفاء لمن أعطي لمصر ...إذا كان نظام  مبارك أعطي لمصر فمن إذا  الذي أخذ منها ؟؟؟  ولماذا كل هذا الطوفان المتفجر  من المطالبات الفئوية المستمرة حتي تاريخه   ...إذا كان هناك من عطاء أو وفاء فإنه كان كنزا منهوبا  من نصيب حبايبنا الأمريكان وأبناء العم من صهاينة بني إسرائيل ..

  

المشهد الثاني أترك لصاحبه أن يرويه بنفسه حسبما هو منشور في موقع حزب الحرية والعدالة


د.أحمد مرسي "نجل الدكتور محمد مرسي" يكتب : حقيقة ما حدث في الزقازيق.

ما حدث كان كالاتي:

كنت في السيارة انا وشقيقي وشقيقتي ووالدتي كنت اقود السيارة امام تاج بسام عائدا من كنتاكي علي الكورنيش اعترض طريقي ضابط المرور وسائقه في ونش خاص بالمرور من طريق جانبي بصورة مفاجئة عاتبت السائق علي قطع الطريق بصورة غير مناسبة وخصوصا انه سائق بالمرور .

لم يوافق افراد المرور علي عتابي لهم فاعترض السائق سيارتي وقام بالتخبيط علي سيارتي واجبرني علي الوقوف قبل كوبري المحافظة فامتثلت له وامرني بالنزول من السيارة وامتثلت له ايضا وفوجئت به بدلا من ان يسالني عن الرخص او اوراق السيارة قام بسبي بأبشع الالفاظ البذيئة والخاصة بشرف والدتي وهي معي بالسيارة .

طلبت منه ان لا يتلفظ بمثل هذا خصوصا وان والدتي معي وان البلد اصبح بها قانون وتغير الوضع بعد الثورة فما كان منه الا ان قال لي بلد قانون ايه يا روح امك قانون الطوارئ رجع تاني يا اولاد .....

عندها انفعل اخي الصغير وساله بكل ادب ان لا يقوم بسبنا بمثل هذه الطريقة امام والدتنا من باب الشهامة وحسن الادب فما كان منه الا ان اعتدي بالضرب علي عمر واحدث به اصابات بالوجه والراس وهنا طلبت من الضابط ان نذهب الي ادارة المرور لاثبات الواقعة وانني لن امرر ماحدث في الشارع قامت قوة من المرور بنقلنا من ادارة المرور الي قسم اول الزقازيق وهنا بدات المهازل تتوالي ايداعي واخي الحجز وعمل محضر لنا تعدي علي الضابط وعدم موافقة ضباط القسم علي عمل محضر باسمنا نشتكي فيه الضابط بل ورفض تقديم المعونة الطبية لاخي المصاب بقطع في فروة راسه واجباري واخي علي التوقيع علي المحضر بدون ان نقراه ولا نقرا ما هو مكتوب باسمنا في التحقيقات .

قامت مجموعة من الضباط الملكيين بتهديدنا انتم يا بتوع الحرية والعدالة هانقتلكم هانادبكم هانخلص عليكم قبل الانتخابات وعند حضور والدي الي قسم اول الزقازيق زارنا وقال لي ول اخي بالحرف الواحد امام جميع ضباط القسم ان كان لكم حق ستسامحوا فيه وان كان للضابط حق سياخذه بالقانون لانه لا احد فوق القانون .

في الصباح الباكر تم عرضنا علي النيابة وبعد التحقيقات بدات الحقائق تظهر وهي تضارب شهادة الشهود المفبركة وعدم تطابق اقوال السائق وضابطه وهنا طلب محاميي الضابط المحترم الصلح لضعف موقف الضابط القانوني وخصوصا بعد ان تقدمت والدتي ببلاغ لرئيس النيابة تتهم فيه قسم الزقازيق برفض عمل محضر لها تتهم فيه الضابط بالتعدي عليها بالسب والقذف في الشارع وهو مكان عام عندها طلب ضباط المديرية وكلهم من قيادات المديرية بالتصالح وان يحل الموضوع وديا بداية رفضت واصريت علي ان يتم تحويل الموضوع للقضاء ولكني فوجئت بوالدي يتحدث اليا علي تليفون احد المحامين ويامرني بالصلح لانه ظهر للجميع اننا اصحاب الحق واصحاب المظلمة وانه وعد انه ان كنا اصحاب حق سنتنازل عنه لاننا لسنا اصحاب مصلحة وهنا تصالحت مع الداخلية في النيابة لانهاء الموضوع والحمد لله .

ها انا في بيتي امنا ما المني ما وجدته من قلب الحقائق كاملة في الاعلام بل الاكثر اصبحت الداخلية مصدر الخبر وصحته وعدم حرص الاعلام علي البحث عن الحقيقة بل المهم ان نجد مادة اعلامية ثرية بغض النظر عن سمعة الناس او نفسيتهم او الحقيقة او اثار اثارة الفتن علي الناس اخيرا اقول الحمد لله ان ظهر الحق الحمد لله علي الثواب الحمد لله علي زيادة الظالمين لي والذين اختصمهم يوم القيامة امام ربي الحمد لله ان ظهرت معي في نفس اليوم محاولة تغول الداخلية مرة اخري واستغلال قانون الطوارئ الحمد لله ان كانت سمعتي وسمعت اهلي ممن تداولت بظلم ولكن فداكي يا بلدي الحمد لله ان كنت صاحب ارادة ساعدتني علي ان اتنازل عن حقي .

* ننشر الرسالة بنصها كما كتبها د.أحمد، لذلك نعتذر عن عدم تدقيقها إملائيا

و تعليقنا علي هذا المشهد

_1 تنازل أصحاب الحق والترفع عن رد العدوان  بوسائل متعددة وهي بلا شك متاحة لما للدكتور من شعبية وعزوة في بلده ولن يعدم أن يجد من تحمر أنوفهم غضبا وطلبا لرد الإهانة وهي بليغة   خاصة وأن هيبة الداخلية المتغطرسة سقطت وانكسرت مع قيام الثورة وإذا أرادت  أن تستعيد مكانتها  فلا بديل لها   إلا احترام المواطن والقانون وهو ما حرصت عليه الاسرة التي تربت علي قيم الدين ...

_2موقف الدكتور مرسي الأخ المسلم القدوة والذي وضعه إخوانه  في صدر المشهد السياسي فلم يتردد  عندما  قابل السيئة بالحسنة وأنكر ذاته في تسامح   وتواضع  ولم يطلب  سوي الاحتكام إلي القانون  وهو القادر علي اللجوء إلي  من ( يكلفت ) له الموضوع  كما كان يحدث في  نظام ( ما تعرفش أنا مين ؟؟؟)

 _3 انتشار ألفاظ السباب وخاصة سب الدين  ليس بين عناصر الشرطة فقط ولكن  بين فئات عديدة من المجتمع فلا فرق بين خريج الجامعة ووخريج السجون وبالأمس القريب وفي أثناء النقاش في أحد لجان مجلس الشعب ( المنحل )حول الجدار الفولاذي العازل الذي كان يبنيه مبارك لتشديد الحصار حول غزة قام واحد من لواءا ت الشرطة السابقين عضو مجلس الشعب علنا بسب الدين ونعت الفلسطينين بأولاد الو....

السمة التي تجمع بين المشهدين تظهر مدي العمق الذي حققه نظام مبارك  في تجريف أخلاق وقيم طوائف عديدة من شعب مصر وهو ما يفرض علي حكام مصر القادمون  أن يجعلوا من كريم الخلق قاطرة تقود الإنسان المصري نحو التقدم...

وصدق شوقي حينما قال ..

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .... فإن هموا ذهبي أخلاقهم ذهبوا 

September 11, 2011

الآن و ليس بعد


الآن و ليس بعد

لو قلت أن الأولوية هي علاج مشكلة الانفلات الأمني و فُجر البلطجة  لصدقت

و لو قلت أن الأولوية هي تحقيق العدالة الاجتماعية بدء برفع الحد الأدني للأجور و خفض الحد الأعلي و نهاية بتوفيرخدمة الصرف الصحي و المياه النظيفة و الإنارة و المسكن الآدمي للمواطن  لأصبت

و لو قلت أن الأولوية هي الإطاحة بقيادات الجامعة و عمداء الكليات و استبدالهم عن طريق الانتخاب لكان هو الرأي

و لو قلت أن الأولوية  هي توفير الخدمة العلاجية بكل عناصرها للمواطن لما تعديت 

 و لو قلت أن مشكلة البطالة و الفراغ لدي الشباب  هي الأولي  لما تجاوزت

و لو قلت أن الأولوية لمشكلة العنوسة و الطلاق و التفكك الأسري و التخلص من قوانين الست سوزان لما ذكرت إلا جزء من الحقيقة

ولو قلت أن التعليم بلا تعليم و المرور متعثر و الاستثمار  يتراجع و المصالح الحكومية تكايا و الإعلام بلا أخلاق بنم ويغتاب و يقذف  ولا هم له إلا البحث عن الجنازات ليشبعنا لطما و عويلا لما اتهمك أحد بالمبالغة

و لو قلت أن حكومة شرف قد غرقت بالكامل بعد أن تقاذفتها أمواج الواقع العاتية  فلم تعد تعرف لها رأسا من قدم لما ظلمتها

و لو قلت أن المجلس العسكري يحاول التوفيق بين مسؤليته العسكرية ومهمته الأساسية في حماية الحدود و ما فرض عليه من أعمال الشرطة  و بين تعقيدات الحكم المدني  و إحباطات  فرقاء اللعب السياسي المحلي  ومؤامرات القوي الخارجية   و مكائدها لتوريطه في مستنقع السياسة لكان ذلك وصفا غير كامل ولا كان تفسيرا  مقنعا لكل ما يجري     

و الحل

لقد قامت الثورة بلا قيادة و اضحة انتفض فيها شعب مصر كله و فجرها شبابها من كل طيف .... هذا ما قدمه الإعلام  و استقر في الأذهان رغم ما في ذلك من غبن لكل ما قدمه أصحاب المشروع الإسلامي من تضحيات  هيأت المناخ لهذه  الثورة العظيمة  و مشاركتهم الفعالة في  حمايتها  و إنجاحها  ...  المشهد الملتبس الذي أعقب قيامها هو تشرزم الشباب إلي تآلفات شتي و محاولات لاستقطابهم  من اتجاهات سياسية لا جذور لها في أرض الكنانة ظنت أن الفرصة سانحة لركوب موجات الثورة و تصدر قيادتها و في سبيل ذلك   تميز أداءها بالمزايدة و استخدام الإعلام في  إثارة البلبلة و التطرف في المطالبات المعجّزة بما لا يتناسب مع المرحلة و بعيدا عن تقدير المسئولية في تعمد لأدخال الجميع في متاهات لا آخر لها   و هو ما قد يدفع البلد إلي فوضي  مدمرة بدأت مشاهدها تتوالي في جنون   ..

و الحل الذي له الأولوية القصوي علي كل ما ذكرته  وما لم أذكره من مشاكل هو الاحتكام إلي صندوق الانتخاب ليعرف كل من يدعي أنه يمثل الشعب حجمه الحقيقي في الشارع  و لتختار الجماهير قيادتها التي يحظي برنامجها  بالرضي و تتوسم فيها قدرتها علي حل مشاكلها

 إذا كانت الثورة قد بدأت بلا قيادة فقد آن الأوان لكي تختار قيادتها الحقيقية   ...  هذا وقت الرؤية الصائبة و لا مجال للتردد و لا التسويف ....  وهي فرصة هائلة   علي المجلس العسكري ــ نصيحة صادقة ــ  ألا يفلتها من يده لكي يسلم الأمانة لمن صونها و يعود إلي حصونه و ثكناته تاركا رصيدا من التقدير له لدي أهل مصر   و يكفيه فخرا كل ما قدمه هؤلاء القادة  لشعبهم  ووطنهم في لحظة فارقة من تاريخه

الآن و ليس بعد  

August 30, 2011




و...أيضا

 للدساتير ترزية

بقلم : م. محمد أنور رياض

المشهد الآن غاية في الغرابة ...

سؤال ...هل كان يخطر ببال كل من خرج ثائرا يوم 25 وما بعده حالما ومناديا بالحرية و بأن يسترد الشعب حريته من نظام مستبد و أن يصنع مستقبله بيده ... يختار حكامه ...يحاسبهم ... يعزلهم ...ليصبح الشعب هو سيد قراره ... هل كان في تصور أحد أن يصبح الصوت العالي الآن هو المنادي بتهميش رأي الشعب و تحجيم أرادته ؟؟؟ ....

هل كان في تصور أحد أن تفرز الثورة ترزية للدساتير علي غرار ترزية نظام مبارك للقوانين ...؟؟

هل كان في خيال أحد أن يوضع فتحي سرور في السجن و قبل أن يحول إلي المحاكمة يظهر لنا ألف فتحي سرور يريدون لنا دستورا أو مواد حاكمة شانقة خانقة متحكمة توضع أمام لجنة المائة المنتخبة انتخابا تعيينيا اختياريا   و يقال لها أننا نعيش ديموقراطية مصرية فريدة سينبهر لها العالم كما انبهر بثورته تقتضي منكم الاختيار إما بالموافقة أو الموافقة .... يعني تبصموا بالعشرة عليها ليصبح دستور ثورة مصر هو الوحيد في العالم و التاريخ الموقع بعشرة آلاف بصمة و ليكون امتدادا لديموقراطية و حرية و شفافية ونزاهة أحمد عز ... ثم .... كل واحد للخلف در ... و من حيث أتيتم... سعيكم مشكور .

ماذا يريدون ؟؟؟

بمنتهي البساطة الجماعة متأكدون ألف في المائة أنهم ذاهبون في " الباي باي " بعد الانتخابات و أن صندوقها بداية طريق يقودهم إلي الظل و النسيان ... الجماعة يائسون من ( اسمها إيه الديموقراطية ) ومن كلمة الشعب و اختيار من ينوبون عنه في رسم مستقبل حياته... هم يدركون في مرارة أنهم فشلوا في اكتساب ثقته بل وكلما اقتربوا منه ازداد بعدا عنهم ــ ربما ــ نفورا من رائحة ( البارفان الغربي ) الذي يفوح من ثيابهم .

عندما يقولون أنهم يرفضون ويخافون من الدولة الدينية دون أن يكون في الإسلام شيئ اسمه الدولة الدينية و عندما يصاحب هذا الرفض نبرة من التشنج و الإصرار تسمعه لحنا واحدا تعزفه جوقة ممن أطلقوا علي أنفسهم ألقاب " النخبة و المحللين و الناشطين و الثوار " دون تفسير واضح ومحدد عن سبب اشمئناطهم , فإن لنا الحق أن نقول أنه لديهم مشكلة مع الدين ذاته ... بعضهم يقولها علانية و البعض الآخر يتوارى خلف رفض كيان هلامي لا وجود له ( يقول أحمد عبد المعطي حجازي معترضا علي وثيقة الأزهر) الأهرام 6/7/ 2011 : نعلن رفضنا بكل وضوح لأن علاقة الدين بالدولة لا يجيب عنها المفتي و لا يُحتكم فيه للحلال و الحرام و إنما يجيب عنها العقل ... و بوسع الأزهر أن يشرح العقائد و يدعو للقيم لكن عليه أن يترك للمصريين الحرية في تجسيد هذه القيم و العمل بها )...

يثيرون الزوابع بينما لم يطرح عليهم أحد بل و لا يستطيع فصيل مهما كان حجمه أن يفرض شكل للدولة مختلف عن الدولة الديموقراطية بشكلها الحديث ولا قواعدها و لا مؤسساتها وهي أمور توافق عليها الجميع بأنها دولة مؤسسات يديرها رجال يجري عليهم ما يجري علي البشر من الخطأ و الصواب و وفق نظم الإدارة الحديثة تحت رقابة صارمة من نواب الأمة و إعلامها وفي ظل من الحرية والعدالة و الفرص المتساوية للجميع.... تتعامل و تعيش في عالم من دول شتي و قوي عالمية  تتبلور فيه سياسات أممية تتوافق و تتعارض ولكن  مؤسساته الدولية تتفق علي نبذ حكم الشعوب بالقهر و القوة الغاشمة ... عالم تتشابك مصالحه و تجري حركته التجارية و الاقتصادية بما يتماشى مع حركة الزمن الذي يعمل عمل " اللودر " فيكسح أمامه دكتاتوريات طال بها الأمد و يسوقها إلي مزابل التاريخ ... الجماعة هدفهم الذي يلفون ويدورون حنجلة و شقابة  حوله هو أن يؤصل الدستور لدولة علمانية يحاصر  الدين داخل المسجد و  تكون فيه المادة الثانية التي تتحدث عن الشريعة مادة بلا فاعلية ولا أنياب حشو كلام  ( حاجة كده مثل ضيف الشرف ) ... و أخطر ما في ألاعيبهم  هو محاولة توريط القوات المسلحة في مستنقع السياسة لحماية توجهاتهم... و الستار الذي يختفون حوله هو عبارة الدولة المدنية مع أنها عبارة لا تحقق هدفهم  و أترك للدكتور معتز بالله عبد الفتاح  للتوضيح :

 فرق الدكتور عبدالوهاب المسيرى بين العلمانية الشاملة والعلمانية الجزئية. ولو كان حيا بيننا لربما أعاد توصيف ما أسماه العلمانية الجزئية لتصبح ما يعنيه البعض اليوم باسم «المدنية» ودون الدخول فى تفاصيل معنى المدنية كما هو معروف فى دول ومجتمعات أخرى، فإن المدنى هو غير السياسى ( المعني الأول ) كقولنا مجتمع «مدنى» أى يهدف إلى خدمة المجتمع دون السعى إلى الوصول إلى السلطة أو التأثر بتحيزاتها مثل منظمة توعوية تهدف إلى تحقيق الصالح العام دون أن تتبع حزبا أو الدولة  أو ( المعني الثاني )أى «غير الدينى» (وليس المضاد للدين) أى الذى يحاول تحقيق أهداف إنسانية عامة بغض النظر عن الاختلافات الطائفية أو الدينية أو المدنى ( المعني الثالث ) أى غير العسكرى، الذى يحاول أن يجنب المجتمع القرارات السلطوية والتسلطية القادمة من العسكر.

وهى ترجمات لثلاث كلمات بالانجليزية هى:
3 civil، civic 1 and civilian 2.
أما العلمانية فهى أعقد كثيرا من التوصيف «مدنى» لأن العلمانية حل لمشكلة مزمنة عاشها الغرب، ولم يعشها المسلمون، وإن كانوا عاشوا تجربة فيها بعض ملامح التجربة الغربية بسبب خروج المسلمين على المنهج وليس لعيب فى المنهج، وإن لم يستدع هذا بالضرورة استنستاخ الحل الأوروبى.

●●●

المشكلة الغربية أن بابوات الكنيسة الكاثوليكية (مثل اربان الثانى، وجريجورى السابع، وانوسنت الثالث) أصدروا أحكاما دينية جعلت حقوق البشر رهنا بقرارات كنسية فى كل أمور الحياة. ومن المؤشرات التى اعتمد عليها الباحثون الغربيون لمعرفة ازدهار أو انحسار حكم الكهنوت (أى حكم الكنيسة) كانت ثلاثة مؤشرات: أولا، هل للكنيسة جيش خاص بها موازٍ أو بديل عن جيش المملكة (الدولة)؟ ثانيا، هل الكنيسة هى التى تسيطر على نظام التقاضى بدءا من وضع القوانين انتهاء بإصدار الأحكام النهائية بين المتخاصمين؟ ثالثا، هل الكنيسة تقوم بفرض ضرائب مستقلة أو بديلة عن الضرائب التى تفرضها المملكة (الدولة)؟

معظم دول أوروبا شهدت هذه السيطرة المهولة للكنيسة، لكن نجحت انجلترا تحديدا فى أن تتخلص من سيطرة الكنيسة الكاثوليكية فى روما. ولكن مع ظهور البروتستانتية فى القرن السادس عشر، ثم الحروب الدينية فى القرن السابع عشر والتى مات بسببها الملايين، تنبه العقل الأوروبى إلى خطر خلط السياسة بالدين على مستويين: مستوى الحروب التى يضيع ضحيتها الآلاف وربما الملايين بسبب قرار من أحد آباء الكنيسة، ومستوى غياب الحريات السياسية وعلى رأسها الحقوق الديمقراطية (حق الأغلبية فى ألا تسمح للأقلية أن تستبد بها)، والحقوق الليبرالية (حق الآخرين، أغلبية أو أقلية، فى ألا تكون حقوقها رهنا بموافقة الأغلبية أو الطبقة المسيطرة اقتصاديا) وما كان لهذه الحقوق أن تمارس على الأرض إلا إذا قبلت الدولة بفكرة «المدنية» كما وردت فى هذا المقال.

أزعم أن مجتمعات المسلمين فى بعض مراحلها شهدت نوعين من الاستبداد السابق، ولم تشهد الثالث (أى استبداد المسجد أو علماء الدين). ذلك أن المسجد أصلا لم يكن تنظيما هيراركيا تراتبيا فى أى مرحلة (مثلما هو الحال بالنسبة للكنيسة)، المسجد فى الإسلام مجرد بناية أو زاوية، بل جُعلت الأرض كلها مسجدا للمسلمين، ومن حق المسلم السنى أن يتخير الفتوى التى يطمئن لها اجتهاده أو فهمه.

أزعم، إذن، أن المسلمين بحاجة للديمقراطية كى تضمن كف بطش الأقلية الحاكمة عن الأغلبية المحكومة من خلال الآليات المتعارف عليها من انتخابات حرة نزيهة دورية تنافسية تحت إشراف قضائى، ورقابة المجتمع المدنى، ومشاهدة المجتمع الدولى (وهذا هو اختراع الديمقراطية). واحتياج المسلمين للديمقراطية ليس لعيب فى الإسلام، ولكن لأن بعض المسلمين لا يرتقون لتعاليم الإسلام، وهذا بدأ منذ عهد الدولة الأموية.

أزعم كذلك أن المسلمين بحاجة لـ«المدنية» أو سمها ضمان حقوق إنسانية مشتركة بغض النظر عن الاختلافات السياسية والدينية وبعيدا عن السيطرة العسكرية على الحياة السياسية.

●●●

وبنفس المعنى، بكل ديمقراطية، نقبل، نحن المصريين، أن نضع قيودا على الديمقراطية بألا يصدر البرلمان أو رئيس الجمهورية أى قانون أو قرار يصطدم مع ما هو قطعى الثبوت قطعى الدلالة مع مبادئ الشريعة الإسلامية على اتساع «مذاهبها الفقهية».



إن صح هذا، فنحن لسنا بحاجة للعلمانية، وإن كنا قطعا بحاجة للديمقراطية والمدنية بالمعنى الوارد فى هذا المقال. والله أعلم.

فهل يوافقون  ــ مع أن رأيهم لا قيمة له بلا استفتاء ــ علي هذا التفسير الأكاديمي  أم أن ترزية الدساتير  سيخرجون من جراب الحاوي اصطلاحا آخر  لا معني له يقول<< إذا لم تعجبكم الدولة المدنية خلاص نخليها  دولة ( قروية  ) >>    

  

لو قرأوا الواقع جيدا لأدركوا أن زمن السلبية قد ولي بلا عودة وشعب مصر خرج من قمقم السلطة و إرهابها ولا سبيل إلي دسترته أو حكمه إلا برضاه وبعقد محدد المعالم واضح الشروط ...و هو يدرك أن قواته المسلحة هي منه و قد رفضت في السابق و لا يوجد ما يمنعها مستقبلا من أن  تُستدرج لتقف ضد إرادته التي تفرزها صناديق الاقتراع   ....

وأراهن أن أحدا لن يستطيع محو ذاكرة هذا الشعب المتدين  أو قطعه عن تراثه أو وضعه في ثياب يفصلها ترزية تعلموا ( مهنة الخياطة ) في (بلاد بره) ..

و حتي هذه الصنعة فشلوا في اتقانها !!!

August 6, 2011

أفندم

لم تهتز مشاعري عندما رأيت حسني مبارك علي النقالة داخل القفص الحديدي و بجواره ولداه يحاولان حجبه عن أعين الكاميرا .. و لم أشعر بأي إثارة و أنا أري العادلي في بدلة السجن الزرقاء جالسا و خلفه ــ لأن السجن أيضا مقامات ــ اللواءات من أركان وزارته سفاحو الداخلية ... فقط تذكرت الحلم الذي شاهدته منذ شهور قبل قيام الثورة ... حينها رأيت حسني مبارك علي هيئة تمثال من الجبس يتساقط عضوا عضوا ... كنت أدري أن الأحلام قد تتحقق بعد سنين كما حدث مع نبي الله يوسف في نهاية قصته عندما رفع أبويه علي العرش و خروا له سجدا و قال يا أبتى هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا .... إلا أن السميع العليم أبي إلا أن يحققها بأسرع مما تمنيت عندما تهاوي حكم مبارك التعيس تنازلا وراء تنازل أمام إصرار الثوار المعتصمين بميدان التحرير علي مدار 18 يوما ... وكانت تلك الأيام بمثابة محاكمة شاملة لكل جرائمه التي ارتكبها في حق الشعب ... لقد طال النقد و التقطيع لكل من سبقه من الرؤساء جمال عبد الناصر و أنور السادات و لكن ذلك لم يتم إلا بعد رحيلهما إلا أنه و لأول مرة و بالمواجهـة يسمع و يري فيها رئيس مخلوع ما يقوله التاريخ عنه في حياته ... يراه رأي العين و يسمعه ثاقبا أذنيه بل و يسجنه و يسوقه محبوسا رهن القصاص أمام العدالة ... لقد صدر حكم الشعب علي حسني مبارك و أركان نظامه في ميدان التحرير بالإعدام سياسيا و لم يتبق منهم إلا جثثا في انتظار حكم المستشار أحمد رفعت لمواراتها إما في الجبانات أو أقبية السجون ...
المشهد الوحيد الذي أثارني في محكمة أكاديمية الشرطة هو عندما نادي القاضي علي المتهم حسني مبارك فرفع يده صائحا ( أفندم ) و كأنه ( دفعة تجنيد ) في طابور للعرض ... فهل كان حسني مبارك أو أي واحد في العالم يتوقع أن تكون هذه هي نهاية رئيس حاز من السلطات ما لم يتمتع به فراعنة مصر القديمة ...
العبرة والعظة دفعتني أن أسأل هل كان يمكن أن تكون نهاية حسني مبارك أفضل ؟؟؟
كان أمل حسني مبارك و أقصي ما يتمناه هو أن يقضي تقاعدا مريحا في أي سفارة أوروبية سعيدا بما حققه من خدمة في القوات المسلحة انتهت به إلي قيادة سلاح الطيران في نصر أكتوبر إلا أن المقادير و حرص السادات علي اختيار نائب له ( خام ... أبيض) لم تلعب السياسة برأسه يسهل تشكيله و تحريكه و عند اللزوم و بعد استهلاكه يقلبه ... إلا أن القدر كان له رأي آخر فكان المقلب ليس من نصيب السادات وحده و إنما نالت منه مصر النصيب الأكبر ... كان حادث المنصة عملية اغتيال فردية للسادات صاحبها هجوم مسلح قادته الجماعات الإسلامية علي مديرية أمن أسيوط و هي عملية كان مقدرا لها الفشل أيضا و ما كان لهذه الأحداث أن تهز أمن البلد و تدفعه إلي حالة من التوتر و الطوارئ لو قوبلت بالرؤية السياسية المناسبة خاصة بعد أن تم السيطرة علي تداعياتها سريعا ... لقد كانت ــ بعكس ما جري ــ لحظة تحول هائلة كان من الممكن استثمارها لبداية ديموقراطية وعهد جديد إلا أن الأيدلوجية الأمنية و أجهزتها التي زرعها نظام عبد الناصر و عززها من بعده السادات و التي فرضت وصايتها علي الشعب و حرمته من بناء مؤسسات شعبية ( أحزاب و برلمان ونقابات ...الخ ) تكون قادرة علي فرز زعاماتها و قادتها ... هذه الحالة الأمنية و هواجسها هي التي دفعت بنائب الرئيس ليملأ فراغ السلطة بدون أن يسأل أحدهم نفسه هل هو رجل المرحلة أم لا ؟؟؟ ... مع أن الجميع كان يراه ظلا باهتا خلف الرئيس السادات ... و مابين ساعة و ضحاها وجد حسني مبارك نفسه يجلس في كرسي رئيس جمهورية مصر بعد أن كان غاية مراده أن يحظى بكرسي في سفارة أوروبية بل و استمر حاكما لمدة 30 سنة ... فهل هي العبقرية الفريدة التي مكنته من الاستمرار في الحكم هذا الردح من الزمن ؟؟؟ ...لا أظن ... فقد قالت النهاية كلمتها عكس ذلك تماما و بكل و ضوح وهي أنه من أغبي حكام مصر إن لم يكن أغباهم علي الإطلاق و إن كان له من عبقرية فإنها تتجلي في قدرته الفذة علي اختيار القرار الخاطئ من بين ألف قرار سليم و تجنب ألف طريق للرشد و التنشين علي طريق واحد للغيّ ... كما لا يمكن إبخاس عبقريته في وضع شروط لكل من استمر معه خادما إمّعة قبل أن يكون معاونا و مساعدا و النماذج واضحة بلا كثير من التفسير التي يعف القلم عن ذكرها ( صفوت الشريف و فتحي سرور و فاروق حسني و زكريا عزمي ويوسف والي و بطرس غالي و نظيف و ... و ....) ... كانت قدراته السياسية المتواضعة واضحة كل الوضوح و أن حكمه ــ كأي زعيم عصابة ــ يستند إلي أجهزة الأمن التي ورثها من سلفيه فقام بتدعيمها لتكون أكثر شراسة وخبثا وأطلق يدها تطيح في خلق الله افتراء و بلطجة و فسادا ....
لقد كان أمام حسني مبارك العديد من الفرص للخروج الآمن من غواية السلطة التي هي مسئولية وغرامة في الدنيا و في الآخرة حساب و ندامة ... فقد بدأ حكمه بالكلام عن الكفن الذي بلا جيوب و أنه لن يجدد مدة ثانية أو ثالثة في الرئاسة و فوّت تلك الفرصة الأولي ( الذهبية ) و لو فعلها في حينها لكان قد ترك علامة بارزة في تاريخه و تاريخ مصر إلا أنه ــ كما كان يتباهى ــ لا يهتم لا بالتاريخ و لا بالجغرافيا بل ومن أقواله المشهورة أنه طول حياته لا يسعى إلي شعبية زائفة وهو شذوذ و عكس ما يطمح فيه كل من يعمل بالسياسة ...
ثم كان ما شاهده العالم جميعا و تابعه من تجلي غباءه السياسي في مواجهة أحداث الثورة التي بدأت بمطالب متواضعة لو استجاب لها في حينها فلربما كان قد احتواها و تعامل معها ببعد نظر من يري أن الحظ الذي دفعه لأعلي منصب في الدولة قد أدار له ظهره أخيرا و أن أوان الرحيل الآمن قد حان ولو حتى بالهروب ... إلا أنه من فضل الله و كرمه أنه واجهها بفكره المنغلق و إبصار الكفيف و إرادة مهزوزة بعد أن شُلّت يده الباطشة فتصاعدت مطالب الثوار لتنتهي به داخل قفص من الحديد راقدا علي سرير المرض رافعا أصبعه و هو يجيب علي سؤال القاضي .. " أفندم "
يقول ربنا عز و جل ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق و إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها و أن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا و إن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) 146 الأعراف

July 17, 2011

لا...للفتنة أولا

مثلها مثل الدواء كانت الثورة المصرية ( من السموم الناقعات دواء )  قضت علي رءوس نظام مبارك إلا أن أعراضها الجانبية بدأت تهدد جسد الأمة  المنهك ... قامت الثورة بلا قائد حاملة أشواقا و آمالا كبيرة فضفاضة  و ما أن  تداعي نظام مبارك  حتي ظهر هول ما كان يختفي تحته من بلاوي لم يكن معروف سوي عناوينها .... كان الجميع يعلم أن هناك فسادا  اتضح أن و صف زكريا عزمه له بأنه واصل للركب كان تهريجا ... التقارير التي  تحدثت عن الفقر و العشوائيات  قلل من شأنها   منافقو السلطة  بنظرية نصف الكوب المملوء و نسبة زيادة عدد المواطنين مالكو  السيارات  و أجهزة التكييف ... و رد عليهم من يحسبها باختفاء كوب الماء النظيف و غالبية من يستخدم حمامات بلا سيفونات ... و لكن ما تكشف من الواقع  كان أشد مرارة ... و با ختصار أسفر المشهد صبيحة سقوط مبارك عن وجود تسونامي من المطالبات فئوية وسياسية و اقتصادية وخدمية  يستحيل علي أجدع كمبيوتر أن يضع برامج ترتب أولويات و وسائل مواجهتها و خاصة في حالة من الفراغ الأمني و انفلات و تبجح لعناصر الإجرام و أرباب السوابق و رد السجون و توقف الانتاج و غلق البورصة و البنوك و هروب السياحة و نهب المؤسسات و السرقة بالإكراه و باتت الأسر في ذعرو هلع رغم محاولات لجان الحماية الشعبية ... و  لم  يكن في البلد من هو في حالة من التماسك سوي القوات المسلحة و الإعلام ...
الإعلام راجت أسواقه و انتعشت بفعل عطش الناس إلي الأخبار و الرغبة العارمة في معرفة ما كان محجوبا عنهم من خبايا النظام و خياباته ...الأمر الذي شكل وقودا لآلات الرغي و اللت و العجن و ازاحت الستار عن وجوه كانت بالأمس أقفية مدبرة و أصبحت اليوم مقبلة بأقنعة الباحثين المتفقهين المشغولين بالهمّ الاستراتيجي يرسمون مستقبل الناس بما يحفظ لهم مكان الصدارة ,مستبدلين فيه استبداد مبارك باستبداد  ما يسمي بالنخبة التي عاشت مترفة في ظل النظام الساقط معزولة عن جموع الغلابة من شعب مصر  ...
أما القوات المسلحة و التي بدت أمام الحدث العظيم و كأنها فوجئت بمسئولية تلقي علي كاهلها لم تكن في الحسبان ولا هي مؤهلة له ... و كان عليها أن تقود سفينة تعصف بها الأنواء من كل جانب ....و لأن الجيش يرفض الزج به في مستنقع السياسة  و يرغب في الاحتفاظ بعسكريته و حرفيته , حدد ــ منذ اليوم الأول ــ مهمته  في العبور السريع  بالبلد و تسليمها خلال 6 أشهر ( تم تمديدها بعد الاستفتاء إلي 9 أشهر ) للحكم المدني الديموقراطي ... و في سبيل ذلك بدت خطواته و قراراته متحفظة راعي فيها ألا تتسبب في أي تغيير جوهري علي شكل الدولة  تاركا  تلك المهمة للسلطة التي سيختارها الشعب بحريته و إرادته ...
كان من الطبيعي أن تصبح حكومة شرف هدفا سهلا و كأنها لوحة تنشين في ميدان تدريب علي إطلاق اتهامات لا ترحم ...ظلموا حكومة شرف عندما و صفوها بحكومة الثورة التي جاءت من ميدان التحرير ... الرجل وجد نفسه يخوض في مستنقع و أوحال مخلفات نظام مبارك و معه مجموعة من الوزراء غير متناغمة و كأنهم سكان في عمارة جديدة ... غالبيتهم تكنو قراط  بلا خلفية سياسية و لا تجارب متفاعلة مع نبض الشارع... يسيطر عليهم إحساس بأنهم كوبري لمرحلة ينتقلون بعدها إلي سلة المهملات فخرجت قراراتهم موقعة بأيدي مرتعشة مترددة  و أحيانا كرد فعل للحدث  متأخرة...  وتارة بلا معني و كأنها تسديد خانة أو لإثبات أن معالي الوزير لا زال علي قيد الحياة ... البعض قال عنها أنها حكومة بلا صلاحيات مشلولة و مقيدة بسلطة المجلس العسكري و لا أظن أن هذه الاتهامات صحيحة علي إطلاقها و لا أظن أن المجلس العسكري يمثل حائط صد وعائق أمام إبداعات أي وزير أو طرح حلول ثورية غير تقليدية  و اقتحام  المشاكل المتفجرة بدلا من الأسليب البالية في الاحتواء و التسكين ...  لم يكن المجلس  مستعصيا علي التحاور و الإقناع أو الاقتناع  مع الأخذ في الاعتبار خصوصية  الطبيعة العسكرية لرجال تعودوا علي أسلوب خاص في تعاملاتهم  إلا  أنه هو المسئول الأول و الأخير عن عبور المرحلة الانتقالية في أمان ...أي نعم قد تكون له حساباته و محاذيره  و رؤية أشمل للأمن الوطني و قد يكون واقعا تحت ضغوط عربية أو دولية  و لكنه يدرك جيدا أن الجميع في قارب واحد و هدف واحد و لا بديل عن وجوده علي مسافة واحدة  و التوافق مع قوي الشعب جميعا  ......
أبرز وزراء شرف ممن كانوا محورا للشد و الجذب ثلاثة و لنبدأ بوزير الأمن الذي تسلم جهازا كان ذراعا للبطش  متكبرا متعاليا يظن أنه قادر علي أن يقول للشيئ كن فيكون  فأصبح بين غمضة عين وانتباهتها مهزوما مقهورا عرضة للانتقام  ... وكان علي الوزير أن يزيل الجلخ االذي ران علي آدميته  و يعيده  لو طنه  و أهله و هي مهمة لا يمكن تحريكها بالماوس أو استخدام أجعص برامج الكمبيوتر لتغييرها  و خاصة أن العناصر الفاسدة المرتشية و عناصر أمن الدولة  التي تحولت  إلي وحوش بممارساتها الدموية لم تستسلم لواقعها وهي تشعر بأنها لازالت تمتلك ما يمكنها به من الضرب هنا وهناك لإثارة القلاقل والبلبلة ...الوزير ابن مؤسسة الشرطة  تدرج بين جنباتها ولربما مارس في بعض مراحلها ما قد لا يكون مصدر فخرله ...ثم إنه كان واحدا من المحافظين في نظام مبارك وهذا منصب لايوهب إلا لمن كان موضع رضاه.... و رغم أنه تستر وراء القانون ــ و هو توجه يحسب له ــ في تعامله مع المتهمين من الضباط بقتل الثوار إلا أن ذلك لم يخفي تراخيا أقرب للتعاطف معهم ...الوزير له إيجابيات في تحسين قدرة أداء الشرطة و تناميها  و يمكن البناء عليها و لا أظن أن الاقتراحات المسلوقة  التي شنفت آذاننا عن هيكلة الشرطة أو الاستعانة بخريجي الحقوق أو تعيين وزير مدني يمكن أن تكون مفيدة بل ومن شأنها أن تزيد القلق و الارتباك  ...
الوزير الآخر هو وزير العدل و هو رجل له احترامه يشهد له تاريخه الوظيفي إلا أن الفكر الذي بدأ به هو تلبية رغبة الشعب في استعادة أمواله المنهوبة والمهربة في الخارج و هذا لا يمكن تحقيقه إلا بمحاكمة مدنية عادلة  و الطريقة التي اتبعها لتحقيق ذلك كانت الطريقة التقليدية في التحقيق مع رموز الفساد و استنباط الأدلة و التحريات ثم الدفع بالقضايا لنظام من التقاضي بطئء وممل يترك الفرصة لألاعيب المحاماة  مما استهلك وقتا طويلا جدا ... هذا النظام كان من الواجب نسفه و استحداث ماهو مناسب لواقع الثورة مع عدم الإخلال بالعدالة و يحفظ للقاضي استقلاله و هيبته و يأخذ بخناق الفجار حتي لا يفلتوا من القصاص من خلا ثغرة إجرائية أو لعبة ورقية
الوزير الثالث هو وزير المالية و هورجل أخفق في ترجمة الأرقام و توظيفها لتنساب نقودا إلي الجيوب الفارغة و غلبت عليه ثقافة البنك الدولي و لجنة السياسات القادم منها التي كان شعارها ( أجيب لكم من أين ) ؟؟؟؟  
فماذا عن شباب الثورة أو ماتبقي منهم
تميزت ثورة 25 يناير بأنها قامت بإجماع من الشعب ...أشعل فتيلها شباب مصر و احتضنتها الجماهير بكل أطيافها و حماها الجيش ...إجماع ما لبث أن انشق مع أول خطوات التحول الديموقراطي...   و كما هو معلوم من تطور الأحداث  الذي كان محورها الاستفتاء والمحاولات المستميتة للانقلاب علي نتائجه من قبل  النخبة التي نخبت نفسها  و  فقهاء الدستور ممن خلعوا علي أنفسهم  لقبا تحلي به باشاوات الثورة الجدد  لكل من تفيقه أو تفهيق  و استطاع أن يباهي بمعرفته أن في الإعلان الدستوري مادة رقمها 398 مكرر!!! ...و تعددت مظاهر فتنة  )الدستور أولا  (بانعقاد مؤتمرات الشقاق وتنوع أشكالها  و قاعاتها الفاخرة و تصدر من ينفق عليها وشارك فيها بعض الشباب  ممن لعب الإعلام المدلس و أضواءه  بأ دمغتهم الغضة خلط فيها النقاء الثوري بشوائب الدس و كمائن السياسة ... الغرض من كل هذه الألاعيب كان واضحا للعيان ...و هو ... أنهم يخشون صندوق الانتخاب ...و لأن الإخوان فصيل يتعبد بخدمة أهله و ناسه   فقد مد يدا ظلت ممدودة في صبر و حكمة حتي كلل الله جهده بالاتفاق علي تجمع يتحمل فيه أعضاؤه استحقاقات المرحلة القادمة و بدا للجميع أن خطة المجلس العسكري المستفتي عليها في سبيلها لتخطي كل ما وضعوه في طريقها من معوقات ....و فجأة توالت الأحداث و تداعت في تصاعد مثير...
الهجوم المشبوه علي مسرح البالون ... معركة مفتعلة في التحرير و مقر وزارة الداخلية  و التحرش بقوات الشرطة العسكرية ...ثم الدفع  في صدر الفضائيات بمطالب شرعية وواجبه لأسر الشهداء للقصاص ممن قتلوا أبناءهم  ساعد علي تأجيجها  قرار سيئ التوقيت بالافراج عن الضباط المتهمين بقتل الشهداء السوايسة ... و علي الأثر  ارتفعت صيحة ( الثورة أولا ) مصدرها أصحاب شعار الدستور أولا و صاحبها حملة إعلامية  مفادها ( الثورة  ضاعت يارجالة يا تلحقوها يا ما تلحقوهاش ) و لا بد من الرجوع لميدان التحرير و التلاحم بين جميع القوي ...دعوة ذات هدف لا يمكن رفضه علي  الرغم من ... ومن ... و هكذا شارك الإخوان  بعد تردد ملحوظ ...و الحقيقة التي لا يمكن انكارها وجود سلبيات لا يستطيع أحد أن يبررها  في أداء وزارة اختلت أولوياتها وبلا رؤية سياسية     و لكن ــ و للحقيقة ــ في الوقت نفسه تحقق قدر من الاستقرار و لا ح في الأفق أمل قريب  يبشر بانتقال ديموقراطي  يُتدارك فيه كل ما قصّرت خلاله المرحلة الانتقالية ...
 كانت رسالة التظاهر يوم 8 يوليو واضحة وكافية  لمن يهمه الأمر خاصة  و أنها خرجت عن  إجماع و اتفاق ..  إلا أن البعض دخل في طور غريب من المزايدة و رفعوا قائمة من الطلبات منها ما هو مشروع ومنها ما يمكن تأجيله  إلا أن الغريب هو التهديد  بالعصيان المدني و تعطيل المترو غلق المجمع و قطع الطرق و منع حركة السفن في قناة السويس و غلق البورصة  و كلها خطوات لا يوجد اتفاق عليها وبالتالي لا يمكن  نسبتها إلي الثورة لأنها تنال من أرزاق المواطنين و تهدد أمنهم و تنكد عليهم  حياتهم ... ذكرتنا بأيام هروب السياحة و توقف الانتاج  ... الجديد في الموضوع  هو الهجوم علي المجلس العسكري و الهتاف بسقوطه بعد أن كانوا يطالبون بتمديد الفترة الانتقالية ...بل و النص في الدستور  علي ضمانة من الجيش ضد وصول الاسلاميين للحكم ...فماذا يريدون بالضبط ؟؟؟...
استخدم قميص عثمان بن عفان الملوث بدمائه مدخلا للفتنة الكبري التي عصفت بالدولة الإسلامية  لازال آثارها يلاحقنا حتبي الآن ...و أخشي استغلال دماء شهداء الثورة لفتنة تطيح بمنجزات 25 يناير... 
الفتنة تطل برأسها لعن الله من أيقظها و ساهم فيها بعمل طائش  ...و أدعو الله أن يخذل كل من رفع شعار الفتنة أولا ...