September 19, 2010


قلة أدب

قال له
ــ سيادتك قليل الأدب
انتفض من المفجأة و قبل أن يأتي برد فعل ... عاجله وهو يبتسم 
ــ لاتنزعج أنا لا أشتمك ... أنا قلت سيادتك
امتزج الغضب بالحيرة
ــ ولكن هذا مزاح ثقيل لم نعتاده فيما بيننا
لازال يبتسم
ــ ياعم أنا لا أسب و لا أمزح أنا أستخدم اصطلاح سياسي جديد
هدأ قليلا
ــ فهمني
انجعص في كرسيه وقال
ــ نحن نفهم أن قليل الأدب هو الصايع الفلاتي تربية الشوارع الذي يسب الملة و العرض  و لكن فيما يبدو أن هذا التوصيف قد أصبح من مخلفات الماضي بعد أن دخلت قلة الأدب  مجال السياسة و مارستها علية القوم من أعضاء مجلس الشعب الذين سبوا الدين والأم و رفعوا  الأحذية في وجه الرأي الآخر...كما تم توثيقه و تعميمه علي لسان أحد فلاسفة النظام  ليصبح قليل الأدب كل من يطالب بمرشح في وجود الرئيس  ... و علي هذا سيادتك قليل الأدب (! ! ! ملحوظة : أحد الوزراء هدد مجموعة من الشعب  في مواجهة أزمة ... قال ( هنطلع دينهم )... يا تري و يا هل تري  هذه ترقي إلي مرتبة قلة الأدب ... مطلوب فتوي من فيلسوف الحزب )
قطب حاجبيه لعدم الرضا
ــ و أنت أيضا قليل الأدب ...
قهقه عاليا
ــ و لا تزعل يا عم أنا  قليل الأدب و الملايين من شعبنا المحترم أيضا
أخيرا ابتسم ...
ـــ و أكثر شعوب العالم قلة أدب هو  الشعب الأمريكي الذي تعدي الحدود  و وصل إلي قمة الفجر و هو يحاسب رؤساءه بل و يعزلهم
سكت استعدادا لإطلاق فكرة داهمته .... قأل مازحا
ــ أنا أريد أن أكون قليل الأدب بحق و حقيق ... ما رأيك لو  رشحناك في انتخابات الرياسة القادمة ...
صرخ
ــ أعوذ بالله ... يا شيخ حرام عليك ... لا أنا ولا أجعص مني  يستطيع عبور المتاريس الدستورية  يا عم الكرسي محجوز و قواعده مبرشمة في الأرض ...
فكر قليلا  ثم قال
ــ البلد رجعت ورا عشرات السنين ... و تعيش أزمات و مشاكل تتفاقم يوم بعد يوم وهي علي وشك أن تنضم الي طابور الدول الفاشلة ... و لا يوجد أي إغراء في حكم بلد مفلس حلبوة وتركوا ضرعه جافا .... و نهبوه حتي لم يعد فيه ما يسرق سوي الحديدة و ربما سرقها أحدهم في غفلة منا كالعادة فهم يسرقون الكحل من  العين    .... اللا برنامج و العشوائية هو الاستمرار....و بنفس أساليب التزوير المفضوح و العلني عيني عينك قاصدين في إصرار و ترصد   يغتصبون الحكم بالتزوير... و البلطجة ...و الغرض هو تعميق الشعور عند الشعب باليأس و الإحباط  واغتيال أي شعاع للأمل الباقي.....و كأنهم يقولون الراجل فيكم  يوريني شنباته... استماتة و سحق لإرادة الناس
ــ معادلة الحكم واضحة منذ سنين ... السعي لكل ما يرضي أمريكا و إسرائيل و ... بطرف العين يهرولون  لمعا دات من يعادون...( إيران و سوريا و حماس و حزب الله ) .... و لا مانع من القيام بفواصل من الردح و التشليق إخلاصا  يبلغ حد التطرف  أو أعمال السمسرة السياسة لمصلحتهم  ....و لا يهم  إذا عاد  ذلك علي الشعب بالخراب ... و يقابل  اع! ! ! تراض الناس بتجاهل في عناد و عتو
صدق علي كلامه
ــ معهم فلوس و أرصدة في بنوك أوروبا و يملكون قصور و فلل و مزارع و بعضهم معه جنسية أخري لماذا لا يرحلون و يحلوا عن سمانا ... ماذا ينتظرون بعد ما خربوها و جلسوا علي تلها .وم
ـــ شهوة السلطة.... و أيضا دخول الحمام ليس مثل الخروج منه ...ألم تسمع عن فكرة الخروج الآمن ؟ ؟؟
ــ في أمريكا بالذات يدخل الرئيس البيت الأبيض شابا خفيفا يتحنجل يتفجر حيوية   وبعد أشهر معدودة تثقل خطوته و يبدأ الشيب في غزو رأسه والانتفاخ تحت عينيه و  بخطوط التجاعيد تحفر اخاديدها في جبهته و قسمات وجهـه  ( شوفوا صورة أوباما ) وما أن تنتهي ولايته إلا و قد طفحت علي ملامحه آثار ما تحمله طوال فترة ولايته من نقد و تقطيع و أزمات محلية و دولية و تظل تلاحقه بعد رحيله دراسات التقييم و التحليل وما قدمه لبلده و هل تركها أكثر قوة و أمنع أمنا و لكنه في النهاية ي! ! ! خرج ليمارس حياته كأي مواطن  و يستمتع بتوظيف خبرته في نشاطات غير رسمية ....
عقب ساخرا
ـــ المسئول عندنا بمجرد أن يركب موقعه يزداد حلاوة و تدب الحيوية و الدموية في بدنه و كأنه يعيش مسترخيا في منتجع للاستجمام ... و ربما قام بعملية تجميل شد لجلد الوجه .... و نفقة الدولة سايبة و بالملايين  لا ضمير و لا رادع ....و  لكي يثبت أنه مسئول لازال علي خريطة النظام ما عليه إلا أن يهل من حين لآخر في برنامج تليفزيوني تعده له ورش التلميع التي تهبر في سخاء من مال الغلابة و من ذقنه و افتل له ...أما المعلمين الكبار ـ حريفة التلميع و الذين عرفوا مغارزها ــ  فقد ركبوا الموجة الكروية و صار لهم لعيبة ف! ! ! ي الدوري يرتبطون بالإعلان اليومي و التغطية علي ادارتهم الفاشلة و الخاسرة  ـــ التقييم عندنا يبدأ من تحت الصفر .... البحث يدور حول الأكثر فسادا و الأسوأ فقرا و مدي انهيار البنية التحتية للتعليم و الصحة و الأخلاق و احصائيات تسبب الإكتئاب عن التضخم و البطالة و عدد العوانس و أطفال الشوارع و لقطاء الملاجئ ....بالمناسبة وزير منهم مدلل استمر في وزارته داخل علي ربع قرن ولا يذهب إلي مقر الوزارة إلا راكبا يخته ..
قفش ضاحكا
 ــ ( ياختي ) عليه .... تقصد فاروق حسني وزير الثقافة صاحب السوابق و أكثر من تعرض لأزمات كل أزمة منها كانت كفيلة ليس بإقالته فحسب و إنما ترسله إلي ما وراء الشمس  (احترق قصر ثقافة بني سويف ومات في 35 ممثلا و ناقدا  نتيجة إهمال غبي  وعدم توفر وسائل النجاة والحماية وأنابيب الإطفاء... ارتبط إسمه باسماء{ أيمن عبد المنعم , ,محمد فوده , و! ! ! غيرهم }   العديد من موظفيه  الذين سقطوا في جنايات الرشوة و التربح و دار حول بعضهم لغط شديد باعتبار ما قدمه لهم من دعم رفعهم من أسفل السلم الوظيفي إلي مرتبة مكنتهم من استغلالها منفعة و فسادا... سرقات لم تتوقف للوحات فنية  و قطع أثرية نادرة و إهمال شديد في إجراءات الحراسة ...( آخرها سرقة لوحة زهرة الحشيش ... والمتابع لتحركاته و محاولته تلبيس حبيبه  شعلان الكيلة يري أنه يتبع نفس نظام الشقلبة و ضرب المقصات الذي أنقذه قبل ذلك مرات عديده  ولأنه ليس في كل مرة تسلم الجرة  فقد يأتي الفرج و يقع في مدي الشلوت الجامد ....قادر يا كريم)..... دأب علي استفزاز الشعور الإسلامي بملاحظاته الجارحة عن إعلان الحرب علي الفكر الغيبي و حجاب المرأة و نشره الكتب الصادمة لقيم المسلمين فنشر كتاب وليمة أعشاب البحر و الوصايا العشر في عشق النساء! ! ! و غيرها و كانت أول إنجازاته أن استخدم الجزرة مع المثقفين فأدخلهم    الحظيرة  تدجينا و إخصاء وصار له منهم حاشية وظفهم لمهاجمة قيم المجتمع الدينية و لا إنجاز لهم سواها...و بعد أن فصل الوزارة علي مقاسه و تخلص من الثقافة لم يعد أمامه من نشاط سوي جوائز بتوع السيما و حفلاتهم و منح جائزة الدولة للقمني كيدا وتحديا و لفتح معركة مع المشايخ من  شأنها تعزيز موقعه عند من يعنيهم الأمر
قاطعه
ــ هذا نموذج فاقع لمسئول مسنود!!!  وزير متفرغ للمنظرة و اختيار لون ملابسه مع طاقم الكرافتات و إقامة المهرجانات و الاحتفالات بذخا و سفها و ترفا مقززا  في بلد يكدح ناسه و لايجد شبابه أبسط مقومات الحياة و أطاح  بالثقافة الحقيقية التي تشبع الوجدان و تملأ الروح ببهجة الفنون و الآداب و تربط الأمة بتراثها و حضارتها و أن يشعر المواطن البسيط  بانتماء  يملؤه اعتزازا بآثار أجداده يدفعه إلي الاقتداء بهم جدية و إعمارا  .... و أهمل واجبه الأساسي وهو أن يكون حائط نار ( مثل برامج الحماية في الكمبيوتر ) ضد فيروسات  التغ! ! ! ريب  و الغزو الفاسق لتشويه ثقافتنا بل كان عونا لها باعتناقه فكرا دخيلا علمانيا  جعل منه  رأس حربه  لنشر( التنوير ) أو ( لشر التنوير ) وهوما ظهر عمليا بفتح باب المطابع و خزائن المال جوائزا و مكافآت لكل من يخوض في تراث و قيم المسلمين   )... وكانت أم  الفضائح المجلجلة عندما تلقي درسا خشنا في انتخابات اليونسكو عندما اسقطوا دخيلا علي الثقافة لم يقدم لها في بلده شيئا و يتجرأ في خوض المنافسة علي الكرسي الذي يحكم ثقافة العالم.... و كان منظر الفشل مشينا في مطار القاهرة عند عودته  مع الوفد المصاحب له والذي اتضح أنه كان مهموما بالتسوق أكثر من إخلاصه في  إدارة معركة انتخابية ...
أكمل
ــ و مع حسرة مئات الملايين التي ضاعت  و مع الإحباط بعد أن انبطح وقدم لليهود كافة التأسفات وبوس الأيادي و الصفقات السرية إلا أنه لم يجد منهم إلا غدرا أصيلا و قلما ساخنا مع  تحية باي باي يا روقة ( هذا  ملعب الكبار.... علي بيتك يا شاطر  )  ...رجع لينفذ وعده (كلام ) بالاستقالة  إلا أنه    و جد من يطيب خاطره ( ارمي ورا ظهرك )  و يثبته وزيرا ليتم 23 عاما في وزارة  لو أغلقوها بالضبة و المفتاح لما شعر المواطن بأن ش! ! ! يئا قد ضاع منه و لربما كان ارتفاع سعر كيلو البصل و اختفاء الثوم  أكثرأهمية من اختفاء وزارة لا تعنيهم في شيئ....غريب و عجيب أن يظل وزير فاشل طوال هذه السنين في موقعه  ... هل لديك تفسير لهذا اللغز ؟؟؟
قال في أسف
ــ ليس هذا هو السر الوحيد ... البلد مليئة بالألغز ... لغز اتفاقية تصدير الغاز بسعر يقترب من المجاني لإسرائيل إيثارا و حبا ..... و لأهلنا العزاء في إنقطاع الكهرباء .... السهر يقصر العمر و النوم بدري صحة وعافية ...ثم لغز تأمين هروب صاحب عبارة الموت الذي تعدي عدد ضحاياه الألف ومائتي نفس ...لغز شحططة و مسح الأرض ببعض القيادات و التمثيل بهم في السجون و المحاكم ( محيي الدين الغريب وزير المالية الأسبق ...ماهر الجندي  الذي خدم في قضايا أمن الدولة و المحافظ و غيرهم ... في حين تفوح ريحة ( الجلة ) عن عمولات و تزوير حجج أراضي  و تطويع قواعد و تستيف &n! ! ! bsp; لوائح لتسهيل التربح وكله تحت الحماية و الدعم ... ما أن تننفجر الفضيحة  حتي تسارع فرق المطافي بالتغطية عليها  بأكوام الصمت و الطناش  ...الوزير يدخل تطارده الإشاعات و ...يخرج  علي فمه سوستة حدادي... و قفل .. رئيس وزراء تصيبة سكتة الإقالة  فجإة ولا حس و لا بم و لا خبر ...لغز التهرب من صدور قانون لمحاكمة الوزراء و هم في الحكم ... سور حديدي هو الأول من نوعه في العالم  يقام تحت الأرض في جو من السرية ... أين الاتفاق و مع من ... من الذي صممه و من الذي موله و أشرف علي تنفيذة و ...عشرات الأسئلة  تقابل بالتجاهل ( و انتم مالكم يا ولاد الكلب... هذا لحماية ولاد النظيفة من ولاد الوســ... ) .. لغز الانبطاح أمام اغتيال الكنيسة لمبدأ الم! ! ! واطنة الذي صدعوا رءوسنا عن تجاهل الدستور له  ... يثوروا  و يقلبوا الدنيا إذا مارس ( مواطنة ) حقها في تغيير دينها  ... تغول الكنيسة علي قانون الدولة وتقوم باحتجاز من يرتد عن المسيحية في ( مقارات أمنية تابعة للدولة الأرثو زوكسية) و تمارس (عليها ) عمليلت غسيل مخ ( أين وفاءقسطنطين ؟؟ أو أين جثتها ؟؟؟ .... ويعلن( فخامة) البابا تحديه لأحكام القضاء في مقابل صمت القبور...إشاعة وجود فيتو علي تنمية سيناء يزيدها الواقع حيرة و بلبلة  ... حكاية ترعة السلام العجيبة ...لغز تدمير زراعة القطن و الحد من انتاج القمح منذ أن أطلق صيحته رائد الفراولة و الكنتالوب ... النكتة أن أحد خبراء التدليس أفتي أمام رئيس الجمهورية بأن الاكتفاء الذاتي من القمح يمنعه قصور حصة مصر من المياه و لو سألت أي فلاح لقال لك أن القمح أقل المحاصيل استهلاكا للمياه ... بل إنه يزرعونه إعتمادا علي مياه المطر ... ألغاز التفاهمات السرية مع إسرائيل و أمريكا ! ! ! ...لغز التعاون الأمني مع ...و...مع...و...مع ....و خدمات التعذيب بالوكالة ... ملفات انتهاك حقوق الإنسان  وصلت لإزهاق الأرواح... ميزانيات و فلوس خارج رقابة الدولة ....هل أستمر ؟؟؟؟ ... كفايه كده ...  ثم لغز الألغاز.... حتي تاريخه لا نعلم من هو الذي سيجلس علي كرسي الرئاسة لربع القرن القادم علي اعتبار أن الدستورمفصل علي المقاس و تكاد مواده أن تنطق بإسمه ...أما  الانتخابات  فهي عملية كده و كده  لكسرعين العالم...
رفع كفه ...
ــ هذه الألغاز كلها تقول للناس أننا نحكمكم بالتزوير وضد إرادتكم  كما تقولون ... يعني لا فضل لكم علينا فلماذا نقدم لكم تفسيرا لأي موقف أو قرار ونحن لسنا مدينين لكم بشيئ؟؟؟ .... هـــه ؟؟؟ لكن .....هذا الوضع لن يستمر و سينكسر هذا التعتيم .... هذه الألغاز لن تصمد طويلا أمام  ثورة الاتصالات و عالم مفتوح ...و مهما حاولوا فإن أحدا ما سيكشفها ..
 نظر إليه
ــ يابني إفهم ... المهم أن تنكشف وهم في السلطة أفضل و أضمن لمواجهتها و لو بالعودة إلي المربع رقم واحد   ....  كلام....آه ... حساب و  عتاب ... لا...لا يا حبة عين الست والدتك
قال
ــ يعني ؟؟؟
ــ يعني ... حكاية الخروج الآمن .... غير آمن ...و غير وارد... الجالس علي الكرسي  لن يتركه إلا للشخص الذي يأمنه  ...هذا هو الأمان وغيره مفيش ...هل عرفت إسم الرئيس القادم الآن...؟؟؟
قال باسما
ــ هذه فزورة غاية في الصعوبة ...قل لي أول حرف من إسمه
بادله الابتسام و ثبت عينيه في وجهـه وقال وهو يضغط علي الحروف 
 ــ انت قليل الأدب
هذه المرة انفجر ضاحكا
قال في أسي
ــ هل يوجد شعب مثلنا يقابل بالضحك كل ما ينزل به من كوارث ؟؟؟؟

August 15, 2010


                                  هروب إلي الأمام

قال له
ــ ما رأيك في التوريث ؟؟
رد في عفوية
ـ ــ التوريث شيئ فطري ... الإنسان يحب أن يكون أولاده امتدادا له ... وفي الماضي القريب كان أصحاب الحرف يورثون أبناءهم صنعتهم مما ساعد علي تراكم الخبرات و أدي إلي ازدهار و اتقان فنون العمل اليدوي الجميل ...في مجالات الزخرفة المعمارية و صياغة الذهب و أشغال الأرابيسك و التطريز و غيرها ... لدرجة أن  كانت العائلات بأجيالها المتلاحقة تتسمي بأسماء الحرف  كعائلة النجار و الجزار و الحداد و الصايغ و العطار و الطرزي ...و في أيامنا هذه يورث الأطباء أولادهم مهنة الطب و يحرص العسكريون علي إلحاق أولادهم بالقوات المسلحة و الشرطة ...و كثير من الموظفين يعينون أولادهم في نفس المصالح التي يعملون بها ...يعني شغل التوريث ماشي علي ودنه من زمان لم يتوقف ....
ــ ياعم خليك هنا ...أنا أتكلم عن التوريث السياسي ... توريث الحكم ؟؟؟
استمر في الاستعباط ...
ـ التوريث شيئ عظيم مذكور في القرآن ...( و و رث سليمان داوود و قال يأيها الناس علمنا منطق الطير و أوتينا من كل شيئ إن هذا لهو الفضل المبين ..... النمل 16 ....) و..استخلف سيدنا موسي أخاه هارون علي بني اسرائيل ...(........... وقال موسي لأخيه هارون اخلفني في قومي و لا تتبع سبيل المفسدين...... الأعراف142 )... و تمني زكريا أن يرزوقه الله الولد ليرثه و يرث من آل يعقوب و......
قاطعه في حدة
ــ يا عم اترك الاستشهاد بالقرآن لشيوخ السلطة لكي يبرروا  التوريث بالآيات و الحديث ؟؟؟ ...
لم يهتم لحدته ...قال في هدوء
ــ أنت سألتني عن توريث الحكم و أنا أجيبك بأنه  معروف و موجود ...
رد في صبر نافذ
ــ أين ؟؟؟
ــالملوك و الأمراء يورثون أبناءهم ...
ــ رجعنا للاستهبال .... ياعم أنا أتكلم عن  هنا .... عن بلدنا ...الجمهورية... عن عزبة إسمها مصر ...هل تعيش معنا؟؟؟ ...ألا تسمع و تقرأ و تشاهد الضجيج الهائل الذي يدور عن حالة البلد و انتخابات الرياسة القادمة ... ؟؟؟
اعتدل في جلسته ثم قال ...
ــ أسمع ضجيجا و لا أري طحنا ...
في نبرة يأس ...
ــ أنت غاوي ألغاز ...
ــ لا ألغاز و لا يحزنون ... الصورة ــ لمن يتأملها ــ في منتهي الوضوح ...الرئيس مستقر في الحكم منذ عقود من الزمن و يمارسه وفق رؤية يراها حققت استقرار ا حتي ولو كان يرتكز علي عصا الأمن .. و حتي ولو كان هاجسه الشك.... القاتل  لحيوية الناس ... ولو كان ثمنه الجمود و سحب العافية و شل الطموح و اعتقال الأمل و الحلم ...حتي ولو كانت نهايته موت سريري لكل خلايا المجتمع السياسية و المدنية  .. و طوال فترة حكمه لم يري داعيا لوجود نائب له ربما لعدم الحاجة ... ربما لعدم الثقة ... و ربما تشاؤما ... و ربما لرغبة في أن يسجل له التاريخ أنه آخر  من شغل منصب  نائب الرئيس !!!... و ...في الجانب الآخر من  الصورة يظهر  نجله  بعد أن دفع به إلي قمة الأحداث السياسية و جمع حوله نخبة من مليرديرات آخر الزمن و  (عيال ) الأعمال قاموا بتجنيد   كل من وضع علمه و خبرته فوق عربة يدفعها بيده ــ مثل الباعة الجائلين ــ سبوبة للبيع  ...و استقطب كل من ربط مصيره بمصير النظام بعد أن انفتحت شهيته لنيل نصيبا من ( أنجر الفتة و هبر اللحم ) ...المجموعة المحيطة بالنجل تقوم بخطوات محسوبة ومحمومة لخطف و مصادرة  مستقبل النظام عن طريق التحكم في مفاصله الاقتصادية و الإعلامية و باستخدام العصا و الجزرة ...و كل يوم يمر يزيد من تغولها و توحشها بصرف النظر عن النكت التي يرفعونها شعارات   يضحكون بها علي الناس  و التي انتهت  بمزحة تفجير ! ! ! ثورة  إصلاحية يقودها النجل  من أجلك أنت....  مع أن هذا الأنت ... هو بالتأكيد... ليس أنت ....!!!
هز رأسه
ــ يرفعوا شعار ... ينزلوا آخر.... لا فرق ... لقد فقدوا مصداقيتهم عند الناس  ...
ــ يا بني افهم ...يصدقوا أو لا يصدقوا  ...هذا لا يعنيهم ... النظام يلعب علي المكشوف ... فهو يزور الانتخابات عيني عينك بالصوت و الصورة  ...و حول الحياة النيابية إلي مسرح للعرائس فلا حساب و لا عتاب لأهل الحكم و إنما عقاب و حرمان و ضياع  قانوني لكل من ..رمش بالعين ... أو راوده حلم يقطه أن يقترب من حقول الألغام ...
قال في حماس
ـ و لكن الناس كسروا حاجز الخوف و يناقشون الآن مستقبل رئاسة الدولة بعد أن  كان محرما  عليهم مجرد  ذكر مقام الكرسي و لو تلميحا...
ــ هذا صحيح إلي حد ما ... فقد بدا هذا تراجعا أمام المد الذي حدث في انتخابات 2005 نتيجة ضغوط إدارة بوش ...  إلا أن النظام  سرعان ما قام بحركة التفاف  و ألغي الإشراف القضائي علي الانتخابات و  (عوج ) الدستور و سلحه بأنياب المحاكم العسكرية و سد بمواده كل ما يمكن أن يكون ثغرة تسمح بتسلل أي شعاع من الضوء يسمح بحراك سياسي ... يعني خلاها عتمة...
ــ و لكنه لم يستطع تكميم الأفواه و إعادة العجلة إلي الوراء بل و ازداد النقد للنظام ...  
ــ هذه أيضا تحسب له ...فقد اعتمد  منذ مدة نظام( الهبهبة ) الإعلامي وفقا  لشعاره جعجع كما شئت  ...و نحن نعمل ما نشاء ...و بشرط  عند ...ال... ال....تقف و تشد الفرامل و  ... لكن ... و في الفترة الأخيرة حدث ت بعض الاختراقات تجاوزت حدود ال ...ال...  بما سمح لمستقبل الرئاسة أن يصبح موضوعا للنقاش العام... إلا أن أسلوب الرئيس في تناول الأمور  لم يتغير و لا أظن أنه سيتغير... و هو  ...ألا يخضع لظرف ضاعط و لا يلتفت للأصوات العالية ... و إنما يفاجئ الناس بقراراته ... كما يفعل عادة ! ! ! في الإقاله و التعيين ...فليس للشعب رأي في اختيار وزير  ...و لا ضرورة في معرفة أسباب رحيله ... و كل ما يجب عليهم  العلم به هو أن الكل موظف في نظام سيادته الذي يلزم المنتسبين له بالطاعة و السير بين خطين وفق معايير خاصة بالمقام السامي
    ــ يعني ؟؟؟
ــ يعن أن الأمور غاية في الوضوح ... الرئيس لن يجد أفضل من إبنه كي يستخلفه و هو يعلم جيدا أن ذلك لابد أن يتم في وجوده ليضمن انتقالا آمنا و مضمونا للسلطة ....و إلي حين صدور القرار  فإن الهمة قائمة في زيادة شغل التلميع و تهيئة  أكثر للمناخ ...و الإغراء  بالتنازلات و الصفقات لإقناع القوي ( الصديقة ) التي بإمكانها الاعتراض و العرقلة...و علي عكس ما قد يظن ... فإن النظام سعيد بهذا الضجيج بلا طحين في وسائل الإعلام بما يثيره النقاش و ما يطرحه من خطط و أسماء  مختلف عليها   مع أحزاب الأنابيب التي تهش و لا تنش  و لا تضمن النجاح في  أي انتخابات حتي ولوكانت علي منصب  عمدة إحدي القري  و  يرضيها إلي حد الامتنان كرسي خشب بدون شلتة  في طرقة مجلس الشعب  ... أنا علي يقين بأن النظام في غاية من البهجة و هو يشهد شبورة هائلة من الحوارات و المبادرا! ! ! ت و التمنيات المنزوع  منها القدرة علي الحركة و الفعل  وعلي الرغم من  مقابلته كل ذلك بالصمت و عدم المبالاة   ...إلا أنه يشعر  بأن ذلك يصب في مصلحته   كديكور ديموقراطي يواجه به العالم الخارجي   لخدمة مشروعه ...و  بيـئة مثالية في الداخل  لزيادة البلبلة  و جوا يتناسب  مع أسلوبه الذي اعتاده في الكتمان ثم .... ثم اختيار وقت المفاجاة ليصعق الجميع  بالقرار ( المناسب ) و المعاكس لكل توقع  !!!! ( قرارات رفع أسع! ! ! ار البنزين و السولار و السجاير تصدر يوم الجمعة ... و  قرارات تجديد قانون الطوارئ و اعتماد الاتفاقيات المشبوهـة في مجلس الشعب ..تتم في جلسة نص الليل .... عارفين أنهم  يسرقون إرادة الشعب و  المريب  هو من يفضح نفسه    )
 أشاح بيده ...
ــ يعني عتمة ...ظلام دامس كحل ...
تمدد في كرسيه ..
ــ شوف ... لن يتبرع أحد بأي تنازل ....لم يفعلوا ذلك في الماضي ... و لن يفعلوه في المستقبل ...و علي الناس أن يأخذوا المبادرة و يحددوا مستقبلهم بأيديهم ...
قال في انزعاج ...
ــ هل تحرض علي الثورة ..؟؟
رد بسرعة ...
ــ أبدا الثورة هي الفوضي و الخراب ...و يكفي ما عانيناه من بتوع يوليو 52 ... و لا يلدغ (المصري ) من ثورة مرتين ...
قال ساخرا
ــ حيرتني معك ...ماذا تريد ياعم ؟؟؟
ــ إذا أرت أن تفهم ... تصور أن النظام رحل و حل محله نظام جديد ... هل سينهي ذلك مشاكل الشعب ؟؟؟
قال بسرعة ..
ــ طبعا ...من فمك لباب السماء .... ياااااه...كابوس يا رب  ينزاح ...
ــ أؤكد لك أنه بمجرد تغيير النظام ستنفجر كل المشاكل المدفونة تحت أرجلنا ألغاما عنقودية مشحونة باليورانيوم المنضب ... الناس المحرومين من الحد الأدني و يعيشون علي الكفاف في عشوائيات غير آدمية ...بطالة و عنوسة و انهيار خلقي و فساد و مياه شرب عامرة ببلاوي المرض  و مجاري متفجرة ...فوضي المرور حولت   السيارات إلي نعوش طائرة تحمل الموت و العاهات ... و مآسي قطارات سكة ( حموت مصر ) ...مشاكل المرض ...الفشل الكبدي و الكلوي و الفيروسات و  تلوث البيئة و الزبالة .. هذا غير مشاكل التعليم و تنابلة الجهاز الحكومي و الفساد و الرشاوي و خراب الاقتصاد و الديون و الغلاء  و  صياعة الشوارع و القضايا المرفوعة من نصف ال! ! ! شعب ضد النصف الآخر ...
قال مازحا
ــ يعني ثمانين مليون مشكلة ...
ــ هذه هي الحقيقة ... و كلهم ــ بعد اليأس ــ سيصحو عنده الأمل و اللهفة علي الخلاص ... فهل يستطيع أي نظام جديد أن يقول للمشاكل عيب وكفاية و يأمرها  ( انتهي ) ...فتختفي ...أم  أن شهر العسل سينقضي سريعا... تنزل بعده الجماهير الثائرة إلي الشارع لتهتف بسقوط النظام الجديد ...
ــ يا عم خلاص ... خليتها ضلمه ... ياعم موافقين علي التوريث.... رضينا بالغلب ...بس يارب الغلب يرضي بنا ...
قال في هدوء
ــ ما أردت أن أشيع اليأس ...ولا أظن وجود من  يرضي  بالتوريث ...ولكنني أيضا ضد خطر الفوضي... النظام شاخ و تيبست مفاصله و مشاكل البلد أصبحت أكبر من قدرته... و الفشل يلاحقه في كل خطواته ...  وشعاراته المنكوشة  ــ التي استوردوها من زحل و  المريخ ــ هي في واقع الأمر إعلان  بالإفلاس  ..من بداية تفجير ثوة الإصلاح مرورا بمصر تتقدم بينا و انتهاء بمن أجلك أنت ... الثورة الحقيقية هي ثورة الغضب و اليأس مكتومة في النفوس  ... وهي غير ثورتهم الإصلاحية... لن تنفع معها رشاوي انتخابية أو! ! ! موسمية أو كرتونة ياميش رمضان ..أو ركوب الموجة الكروية ... أو بضعة ملايين يرشوها علي الفلاحيين و القري الأكثر فقرا... و إنما الخوف من أن يصبح الوطن كله ضحية تفجيرها ...الاحتجاجات و المطالب الفئوية و الإضرابات و الصدام مع جميع فئات الشعب من أطباء و مدرسين و قضاء و موظفين و نقابات ....الخ ...كلها تعني أن النار مشتعلة تحت الرماد ( أري خلل الرماد وميض نار    و {أرجو ألا } يكون له ضرام ) { تعديل البيت من عندي } .....   النظام سيتنتهي  يوما ما و في الأجل المنظور ــ وأسأل الله أن يتم ذلك سلميا بعد عودة الست ( نزيهة ) من اعتفالها بموجب قانون الطوارئ .... و فك سجن  بنت خالتها (شفافية ) المحكوم عليها بتأبيدة  ــ قراءة المشهد بإمعان  تبي! ! ! ن أنه في مرحلة يتآكل فيها يوما بعد يوم و تمسكه بالحكم هو نوع من الفلفصة و حلاوة الروح  ...فلا يمكن استمرار أي حكم  ــ مثله مثل أي احتلال  ــ  ضد إرادة الناس... المهم أن يدرك الناس أنهم مطالبون بالاستعداد ليوم يواجهون فيه  مرحلة ما بعد تداول السلطة  يتحملون فيها مسئولية مستقبلم بلا عون أو مساعدة من أحد  و أن عليهم  ــ كثمن للحرية ــ تحمل إزالة آثار الدمار و التجريف الذي أصاب بنية البلد الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و الأخلاقية و التي ستستمر بالتأكيد إلي سينين من الجفاف و التقشف ..و عليهم أن يتوقعوا عراقيل و حصار من القوي الخارجية التي رفعت الفيتو  دائما في وجه أي نمو حقيقي لبلدنا  خدمة لمصالحها وتواطؤا مع  صهاينة بني اسرائيل   ...و ما لم يكن لدي الشعب و عي  و مشروع مسبق يقوده  و تصور متفق عليه فإن الفوضي و التخبط هو البديل... و كأنك يا بو زيد ما غزيت ...
فكر قليلا ..
ــ هل معني كلامك أن ما يدور  وسط المعارضة من مبادرات و طرح أسماء للمنافسة في انتخابات الرياسة عبث لا فائدة منه ...
ــ أبدا ... أنا مع أي حركة تصحصح الناس و تثير حماسهم ...و لكن يجب أن يكون هدف الضجيج الإعلامي لمنع التوريث هو خطوة نحو  تجمع  حول  مشروع و خطة عمل للتواصل  مع قوي الشعب الحقيقة الموجودة في الشارع  ... التركة ثقيلة ... ولا نجاح ولا خلاص حقيقي  إلا باستنفار الشعب و استفزاز همته و استحضار كل ما حرصوا علي تغييبه و ابعاده عنه   ...و الطريق طويل..
ــ أنت وضعت العقدة في المنشار ...و الخلاف بين الاتجاهات السياسية سيد الموقف ... و أين المشروع الذي يمكن أن يجتمعوا عليه ..
سكت فجأة ... ثم قال
ــ دعني أحلم ... هل يمكن أن ينزل الله هدايته علي عقلاء هذه الأمة .... يفوقوا  و يبطلوا عناد   فيقوموا  بخطوة هي الهروب إلي الأمام ...متجاوزين مأزق التوريث الذي حشروا أنفسهم فيه....
نظر إليه مستفسرا ...تجاهل نظرته و استمر كمن يحدث نفسه ...
ــ كان  السادات يعتبر نفسه هو و عبد الناصر  آخر فراعين مصر...بعني أنه لن يأتي بعدهم فرعون آخر  يتمتع بنفس السلطات المطلقة ... و من الوضح أن ظنه قد خاب ... فلماذا لايفعلها مبارك و يعلن أنه سيكون آخر الفراعين ....و الفرصة لا زالت أمامه ...
رد في دهشة ...
ــ ماذا تقول ؟؟؟
ــ أقول ... يقوم بتغيير الدستور و يحول نظام الحكم إلي نظام برلماني ...  يكون الحاكم الفعلي فيه رئيس الوزراء   الحائز علي أغلبية مقاعد مجلس الشعب ....
ــ و رئيس الجمهورية بلا سلطات ؟؟؟
ــ ياعم ... هذا النظام معمول به بلاد كثيرة ...في الهند و انجلترا و تركيا  و حتي إسرائيل ... رئيس البلاد يمثل رمانة ميزان و مرجع و تتفاوت صلاحياته من نظام برلماني إلي آخر  ...
قال ساخرا ...
ـــ يعني تريد  تسليم البلد للإخوان ؟؟؟
رفع صوته ...
ــ إفهم  يا مواطن  ...أنا أريد مرحلة انتقالية يحكمها رئيس وزراء يخضع للمساءلة مثله مثل بقية خلق الله ...و  رغم أني أحلم إلا أن  عيناي مفتوحتان ولا   أتوقع أن ينزل سهم الله علي من مارس  التزوير خمسين سنة أن  يتوب فجأة .... و لكن أرجو أن يكون التزوير معقولا ...  (نصف  نزيه و نصف شفاف )... في حدود نصف مقاعد مجلس الشعب و يتركوا النصف الثاني للمعارضة .... و علي الحالمين بالتغيير الكامل أن يخفضوا سقف توقعاتم حبـتـين ... ليكن رئيس الوزراء من الحزب الوطني  في هذه المرحلة ( زي بعضه و نصف العمي  أفضل من العمي الكامل )  إلا أننا سنضمن حراكا ديموقراطيا يمنع انزلاق البلد نحو الفوضي  بضمان نصف مقاعد المعارضة و انتهاء صلاحيات الفرعون المطلقة ... و علي كل نعتبرها ( بجملة ) مرح! ! ! لة انتقالية يسترد الشعب فيها عافيته و اعتباره .... و بعدها يعيد الجميع ترتيب أوراقهم ...
وضع يده علي كتفه و هزه بعنف ....
ــ صح النوم يا حاج ...
مجرد ملاحظة....
مع حضور ميتشل ....اختفي سولانا....
سؤال...
لو انت مكان اسرائيل ...هل تعطي عباس و فياض دولة ؟؟؟

August 14, 2010


موسم شحن البطاريات

المؤمن مثل السيارة لا تدور إلا إذا كانت بطاريتها سليمة و مشحونة
المؤمن الذي فسدت بطارياته و (ملحت ) لا يستطيع أن يعيش علي تسول ( زقة للنبي ) ...أو رجاء ( توصيلة ) من بطارية يجود بها  متصدق إذا وجده اليوم فلن يجده غدا و.... قد ينتهي به المطاف ــ إذا تعطلت مواتيره و كساها الصدأ و الران  ــ أن يستبدل هويته الإيمانية بعضوية عاملة في الحزب إياه ....
شحن بطاريات المؤمن مستمر إذا حافظ عليه  و قد يسره ربنا بالمجان دعما إلهيا لكل من يسعي إليه  بالذكر الدائم وتصيد أوقات الصفاء المشهودة ... قرآن الفجر و الصوم  وركعات في جوف الليل و استغفار في السحر... و السعي في الخير  كما أن هناك عروضا سخية للشحن المميز  في موسم رمضان و العشر الأواخر   و العشر من ذي الحجة ...الخ....إلا أن شحن البطاريات في الحج و العمرة يفوق كل ما سبق ... شحن سوبر يملأ الروح بكهربة عالية الجهد تدفعها بعيدا في سماء السمو و الشوق
في المسجد النبوي  أو المسجد الحرام  عنما تضع جبهتك ساجدا لا تدري كم عدد الملايين من الصالحين  ممن لامست جبهتهم موضع سجودك و يستفز كل خلايا جسدك شعورعارم  بالنشوة إذا تصورت أن من بين هؤلاء من قد يكون الصديق أبوبكر أو ابن الخطاب أو من الربيون ممن حملوا الراية وصدقوا ما عاهدوا الله عليه  رضي الله عنهم  و  ستغيب عن كل ما حولك و تطير هائما محلقا فيما لانهاية إذا ظننت أنك تسجد في موضع سجود خير البرية صلي الله عليه وسلم ...
     أنظر إلي البيت العتيق بمهابته و عظمته و دع التاريخ يعصر مخيلتك إلي الخلف مئات من السنين  .....  النبي صلي الله عليه و سلم ... شاب في الأربعين من عمره مهيب الطلعة وضيء الوجه جالسا بالقرب من الكعبة المشرفة   وحيدا طويل الفكر صامتا متواصل الأحزان  فقد  كذبه قومه  إلا من فئة مستضعفة آمنت به ....  يكاد الحزن أن يقتله غما ( فلعلك بخع نفسك علي آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا.... الكهف 6 )... وهويري قومه وعشيرته الأقربين و قد انحطت بهم أحلامهم إلي مستوي البهائم يسجدون للحجر و يخضعون للكهانة يعيشون ظلام العقل و جهالة الروح   و يأخذ بزمامهم الشيطان يقودهم نحو الهلاك ...... قومه و عشيرته سادة العرب و سدنة البيت العتيق و أولا د نبي الله إسماعيل ....يراهم و قد اهانوا إنسانيتهم يشركون مع الله  أصناما يصنعونها بأيديهم لا تنفع ولا تضر... ينكرون البعث فلا حساب و لا عقاب ولا مسئولية .... (و قالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يهلكنا إلا الدهر و ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون .... 24 الجاثية  ) وحجتهم أنهم يتبعون آباءهم فهم علي آثارهم مقتدون ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا علي أمة و إنا علي آثارهم مقتدون ....  قال أولو جئتكم بأهدي مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون  23 ,24الزخرف)
      كذبوا ولجوا في طغيانهم يعمهون .... و ضعوا أكنة علي قلوبهم و سدوا آذانهم و أغلقوا عيونهم عن خير الدنيا و جوائزها و نعيم الآخرة و أبديتها وهو ما كان لابد أن يجري تأكيدا لسنة الله مع رسله بأن يكذبهم قومهم و يؤذونهم و يسخرون منهم و يستهزءون برسالتهم لم يكن لديه شك في استكبار قومه وتماديهم في عدم تصديقة  فقد حذره ورقة بن نوفل  بأنهم سيكذبونه  و سيخرجوه لأنه لم يأت. أحد بمثل ماجاء به إلا عودي وأوذى و حورب)... و بدأت النذر عندما نادي وهو علي في الصفاة قريشا  قال لهم : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي فيقولون نعم ماجربنا عليك كذبا قط فيناديهم رهطا رهطا بالإسم ويقول إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد  .... كلام الرسول و منطقه واضح بين ... رجل عايشوه ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم و لا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ...يونس16 ) يعرفون صدقه و خلقه و حكمته علي خلق عظيم بلا نقيصة عاش  بينهم صبيا و شابا  من أشرفهم نسبا و أكملهم خلقا  صادقا أمينا يتجنب اللهوويصل الرحم ويحمل الكل و يكسب المعدوم  و يقري الضيف ويعين علي نوائب الدهر ... الصادق الأمين ــ كما كان يسمونه ــ ينذرهم بخطر يدهمهم لا فرق  بين  خطرجيش  خلف هذا الوادي يتأهب لغزوهم  ... و بين عذاب من الله  أعظم ينتظرهم ...و كان من المنطقي أن يقولوا لقد صدقناك فلا  يمكن ان تجتمع كل هذه الصفات وهذا السلوك الذي عهدناه منك إلا في نبي ... أو علي الأقل يؤمن به بعضهم و يطلب بعضهم الآخر فرصة للتفكير ....  إلا أن  المفاجأه جاءته  من عمه  أبو لهب : ألهذا جمعتنا ... تبا لك سائر اليوم .   
لقد كذبوه ... فهل كان من الممكن أن يختلف المشهد ..و ...أن يصدقوه ...لقد كان في قدرة الله أن يقذف بالهداية في قلوبهم إلا أن ذلك لا يتفق مع سنته ــ تعالي ــ  في خلقه من البشر  التي اقتضت أن يعيشوا في تدافع و في  صراع مستمر بين الحق و الباطل .... يقدم الحق فيه تجربتة لنماذج من البشر يتجلي فيها نقاء و صفاء  يقترب من خلق الملائكة ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثيرفما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله و ما ضعفوا وما استكانوا و الله يحب الصابرين ....و ما كان قولهم إلا أن قالولوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا و ثبت أقدامنا و انصرنا علي القوم الكافرين  ... آل عمران 146 , 147 )....  ويقدم الباطل  نماذج أخري يتلبس بها الشيطان فتصبح أشد فسادا و طغيانا من الأبالسة  ( و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس و الجن يوحي بعضهم إلي بعض زخرف القول و لو شاء ربك ما فعله فذرهم وما يفترون ... الأنعام 112 )... و من خلال هذا الدفع و الابتلاء يكون  الفرز و تمييز الخبيث من الطيب ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)﴾ (البقرة)،
      كفار قريش كانوا يدركون معني لا إله إلا الله ... ليست عبارة ينطقونها و ... دمتم .....إنها  انقلاب .... عملية تفكيك للإنسان  الجاهلي   من نظام وثني مشوه الفطرة و الفكر  يعيش فيه عبدا لشهوته خاضعا لسلطة القبيلة ...تقاليدها و عصبيتها .... نظام عام يقوم علي العصبية  و الاستعلاء  يعتمد السلب و النهب و تثور فيه الحروب عقودا  من الزمن ...تفني فيها أجيال   بسبب هجاء شاعر مهووس  أو نزاع علي مرعي و بئر ماء .... لا إله إلا الله  كانت تعني له أن لا معبود و لا رب إلا الله ولا خضوع إلا لشريعته و منهجهـه ... أوامر... و... نواهي ... ( قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين ...لا شريك له وبذلك أمرت وأن أول المسلمين ... ,163,162 الأنعام  ) نظام جديد  سيحرمهم مركزا اقتصاديا متميزا  و دخلا وفيرا يدره عليهم  وضعهم  باعتبارنهم سدنة  للبيت و ما يحويه من أصنام و سينزع عنهم مكانة السيادة   بل و سيدفعم إلي الصدام مع قبائل العرب   ..و غاب عن إدراكهم القاصرأن النظام الجاهلي هو نظام آجل انتهي عمره الافتراضي و سينهار لا محالة  و أن نورا جديدا قد أشرق ليعم العالم كله  .... لذا كان كفرهم تخلفا غبيا و عنيدا و كانت حربهم ضد الدين الجديد حربا هوجاء  فاجرة ...
 و إني لأشهد رسول الله ساجدا يصلي عند الكعبة  فيتقدم منه عقبة بن أبي معيط فيضع سلا جزور علي ظهره الشريف  ... و إني لأراه صلي الله عليه و سلم و هو راجع من الطائف و خلفة السفهاء من غلمانها و صبيانها يطاردونه قذفا بالحجارة حتي دميت قدماه الشريفتان...  فيدعو ربه بهذا الدعاء الخالص...لا يدعوه إلا نبي متصل بالله ... ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي و قلة حيلتي وهواني علي الناس .... يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين و أنت ربي ... إلي من تكلني ؟ إلي بعيد يتجهمني أم إلي عدو ملكته أمري ... إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ... غير أن عافيتك أوسع لي ... أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل بي سخطك ... لك العتبي حتي ترضي و لا حول ولا قوة إلا بك ...) فيرسل الله له ملك الجبال يستأذنه أن يطبق عليهم الأخشبين ( جبلين ) فيرفض صلي الله عليه وسلم  و يقول لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده .... اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون ... تصاعد الإيذاء وتعددت أشكاله بالقول و رميه بالجنون و السحر و الكهانة و الشعر  و بالحصارتجويعا  و مقاطعة.... لا تعامل ولا زواج و لا تجارة ...طالت في الشعب ثلاث سنين كادت أن تقضي عليهم لولا لطف الله الذي قيض الله لها من ينقضها من أشراف قريش ....كل ذلك  و هو صابر لم يهن و لم يتزحزح أمام وعيد أو إغراء فقد كان يثق في وعد الله بنصره.... نصرا يختلف عن نصر من  سبقه من المرسلين عندما أهلك عادا و ثمود و قوم لوط و أهل مدين و غيرهم فأبادهم ....نصر الله  كان لا بد أن يتوافق مع الغاية  من الرسالة الخاتمة المقدر لها أن  تستمر و تدوم إلي قيام الساعة .... كان صلي الله عليه و سلم يدرك بأن النصر لن يأتي بالهلاك ( وما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم  .. الآية  ..الأنفال 33  )  ....    بل  سيأتي  في صورة التمكين و الغلبة للمؤمنين ( وإن جندنا لهم الغالبون   ... الصافات 173) ....( سيهزم الجمع و يولون الدبر ...القمر 45 ) ... تنتصر كتيبة الإيمان و يزول الشرك   فيدخل الناس في دين الله أفواجا  و لأن سنة الله اقتضت ألا ينال نصره إلامن هو أهل له لذا كان العذاب و الإيذاء و التشريد الذي يلقاه أصحابه ابتلاء يصهر معدنهم ويشد من عزمهم و يرفع إيمانهم إلي مرتبة الرواد و القادة المرشحون لحمل  رسالة الهداية إلي الدنيا كلها ... و هوما حدث  و هي المعجزة الذي اختص الله بها رسوله  فليس هناك إعجاز أكبر من أن يقوم رجل يأكل الطعام و يمشي في الأسواق و لا يملك سلطانا و لا ثروة ... رجل فرد لا يملك إلا إيمانه بالله و في خلال سنوات قليله يفجر هذا الانقلاب الهائل في بنية البشر و يرفعهم من  أذلة مستضعفين في أسفل السلم الاجتماعي إلي مكانة لايزال يذكرها التاريخ (و لكي تدرك حجم المعجزة  حاول أن تقنع مجموعة من البشر برأي صائب ـ مجرد رأي ــ يخالف ما اعتادوا عليه  )  ... إعجاز و معجزة في حد ذاتها تدل علي صدق ومتانة هذا الدين و ارتكازه علي صنعة إلهية لا يأتيها الباطل من يديها أو من خلفها... ثم .... كان أن حملته إلينا عبركل هذا  القرون قلوب آمنت و أخلصت فحافظت علي الرسالة يسلمها جيل بعد جيل حتي وصلتنا نقية من التحريف مبرأة من كل دس  نافية كل خبث رغم كيد الأبالسة أعداء هذا الدين الذين لم يخل منهم لا زمان ولا مكان و لا تركوا دسيسة إلا و استخدموها  و كأنما هناك كابلات ممتدة أولها في عصر النبوة وطرفها الثاني  عندنا ــ و ليس آخرها ــ تسري من خلالها كهرباء الإسلام فتنشر النور و تمد الأرواح بالطاقة ...
وانتقل بخيالك لتعيش لحظة النصرو الفتح المبين الذي لم يشك النبي  لحظة واحده في تحقيقه (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك  إلي معاد )....  يد خل رسول الله مكه وسط  كتيبته الخضراء من المهاجرين و الأنصار علي خيولهم في سلاحهم و دروعهم  لا يري منهم إلا الحدق ومن حوله رايات القبائل المسلمة في جيش لم تر العرب مثله ...يدخل راكبا ناقته خافضا رأسه في خشوع حتي إن ذقنه لتكاد أن يمس واسطة الرحل  ...  ثم يطوف بالبيت و في يده قوس يطعن بها الأصنام فتتهاوي علي وجهها وهو يقول: جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ... وما يبدئ الباطل وما يعيد ...ثم ....يقف  القائد الفاتح المنتصر بباب الكعبة و قريش تقف صفوفا تحت قدميه  فقد آن لهم ألا يسمعوا إلا صوته.... يسمعونه في سكون ورهبة  ... فقال : لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده و هزم الأحزاب وحده... ألا إن كل مأثرة و مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ...يامعشر قريش ..إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء ....الناس لآدم وآدم من تراب ( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثي و جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ...)
أجال نظره فيهم ...ثم قال : يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم ؟؟؟؟
الآن حانت الساعة ...
و لعلهم تذكروا ردهم عليه في أول جهره بالرسالة  يوم ناداهم من فوق الصفاة فقال له عمه أبو لهب  حينئذ (تبا لك ...)
أما و قد تمكن منهم فليس اليوم كالأمس ...يردون في انكسار.... قالوا : خيرا أخ كريم و ابن أخ كريم ...
فينطلق صوت الرحمة المهداه
فإني أقول لكم كما قا ل يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اليوم ...اذهبوا فأنتم الطلقاء
صلي الله عليك يا سيدي يا رسول الله و اعتذر إليك عما أصاب أمتنا من عجز وهوان و هي تحمل أسماء السلف العظام و بين يديها تراث لا ينفذ من العزة و المجد 
واعتذار خاص ــ كله ألم و وجيعة ــ عن كل من يخون اسم محمد الذي يتسمي به...

May 31, 2010


النيل كان زمان نجاشي

قال له
ــ كل يوم مفاجأة مهببة سوداء ... كارثة ... عمارة انهارت علي دماغ أهلها ...  أو صخور تنقض علي البيوت فتسحق عظام البشر تحت الحجر .... بتواطؤ و غدر من البشر ...   قضية رشوة أو فساد متخمر  عفنت من مدة ... رفعوا عنها غطاء برميل الزبالة ( لا تسأل كنتم فين م! ! ! ن زمان ؟؟) .... بطلها واحد نافذ متنفذ  كان يستند إلي جدار تعرض فجأة إلي الإزالة  ... قانون يتم تمريره بليل يصادر  مابقي من انسانيتنا ويعتقل شعاعا شاردا  قد يبعث بصيصا من  الأمل في تغيير ما  .... و يبني سورا فولاذيا لكتم الأنفاس و منع تهريب نسمة من  الحرية عبر نفق لا ضوء يلوح في آخره   ...   غرق عبارة أو معدية ...أو  مركب عليه شبان  طفشانين  إلي المجهول  أو أي إلي داهية أفضل من شوارع  الصياعة و البطالة ... و.....
قاطعة
ــ ياعم كفي ... قلبت علي الموا جع ...
استمر
 ــ وكله كوم ... و ما حدث بشأن نهر النيل شئء لا يصدق....
قال
ـــ وما هو الذي لا يصدق ..؟؟
ــ أن نصحو من النوم  في الصباح الباكر  لنفاجأ بواحد قاعد علي منبع النيل ممسكا بمحبس المياه و يقول مفيش ميه ... اشربوا من البحر الأبيض  و إذا لم يعجبكم اشربوا من البحر الأحمر ..
ضحك ...
ــ ذكرتني بالعبارة المنحوسة  الذي  أطلقها سالف الذكر في وجه  الأمريكان و اليهود  عشية حرب 67 ... قالها متحديا  و لكنهم اعتبروها دعوة كريمة استجابوا لها و  لبوها علي الفور... و كان أن احتلوا سينا ء و و صلول إلي قناة السويس التي تجمع مياه البحرين الأبيض و الأحمر ...
قال معاتبا ..
ــ و هل هذا أوان الضحك ...؟؟
شوح بيده ...
ــ و ماذا تريد مني أن أفعل ... هل أبكي ....؟؟ ... لقد جفت الدموع منذ أمد بعيد...
رد في ألم
ــ هذه المصيبة ليست مثل غيرها ...نقطة الماء وشريان الحياة ... كما قال شوقي ( و ما هو ماء و لكنه وريد الحياة وشريانها ) ...  هذه أم الكوارث ... مصر هبة النيل تصبح رهينة في قبضةمن لا يرحم ...
ــ من هم ؟؟
ــ  يهود بني إسرائيل ...أصدقاؤنا... الذي لم يكفهم أنا زرعنا من أجلهم  الخيار الاستراتيجي ... و لم يسعدهم هدايا الغاز و البترول بسعر رمزي ــ  يا رب يولع فيهم ــ... و لم يقنعهم أننا أعلنا ... ونشرنا ... وحلفنا  بالطلاق ... و بلغنا طوب الأرض و صرخنا في كل ميكروفونات الدنيا ... يا عالم يا هوووه  ... حرب أكتوبر هي آخر الحروب مع أنهم لم يتوقفوا عن شـن الحرب  يوما واحدا  ... أشعلنا أصابعنا العشرة لهم شمعا ...حاصرنا حماس ــ مع أنهم&nb! ! ! sp; في  القليل يشغلون عنا عدوا لئيما ــ  تواطئنا ضدهم   و هدمنا الأنفاق ...و  أقمنا أول سور حديدي ـ في العالم و في التاريخ و الجغرافيا  ـ تحت الأرض من أجل أولا د( النظيفة ) اليهود ضد اولاد ( الوس...) المسلمين  الفلسطينين ...و أيضا سبـبـنا لهم الدين ... رسميا في بيت الشعب  ....الذي يخرج  من معبر رفح من ( أولاد دين ال....) أو يعود إليه  لا يضمن أن يتم الاحتفاء به ضيفا و ( ترانزيت ) علي مسالخنا .... يعني التعاون الأمني علي ودنه ... نقوم بدور الوسيط النزيه ــ يعني علي الحياد و ما لناش دعوة ــ بين أبو مازن و أي واحد تاني يختاروه... باراك...شار! ! ! ون.... أولمرت ....الحية ربيـبة الموساد  ستيفني ... الحرباية  نتانياهو ....   يتداولونه فيما بينهم لعبة و تسلية  و يشقطوه لبعضهم  البعض  .... دورنا المحبب لدي الجميع هو زرع سراب التفاؤل ... و التأكيد علي دوام  مسلسل التفاوض المستمر عرضه منذ عشرين سنة بلا كلل ولا جديد حتي صار إدمانا و كيفا و مزاجا للإخوة أصحاب القضية  ...و كلما  عصلجت أو زرجنت و زادت عن الحد و بوخت يأتي أبو مازن ليتعاطي جرعة الحكمة المعتادة  و  شوية شحم لزوم تليين التروس ... و يخرج بعدها ليتحدث عن الخيار الاستراتيجي و التمسك بأحلام ! ! ! اليقظة و الهدية التي ستسقط فوق رأسه بالبراشوط اسمها إيه التي عاصمتها القدس ... و  ..
قاطعه ...
ــ لقد ذهبت بعيدا ... أنت تتكلم عن إسرائيل وجرايدنا و إعلامنا المحترم يتحدث عن  وجود مشكلة هايفة افتعلتها بعض من دول حوض النيل و بالتحديد الحبشة التي صدقت غنوة  ( النيل نجاشي ) ... ولأن النجاشي ملك الحبشة مات من  زمان وشبع موت ... فإنهم  يريدون تعديلها ليكون النيل ( زيناوي ) علي إسم رئيس وزراء الحبشة الحالي ....
في لامبالاة ...
ــ و ما ذا تتوقع من إعلام مأزوم ... ظل يكذب و يكذب حتي كتب عند الله كذابا  ... و ظل  يلطش و يهبش و يدلس حتي كتب عند الناس هجاصا ... ماذا يقول الإعلام عن وكسة و نكسة تشبه مصيبة 67 التي صاحبها غرور   ( ولا يهمك من الأسطول السادس ياريس ... و اللي مش عاجبه البحر الأبيض يشرب من البحر الأحمر  .. و قول المشير عامر  برقبتي يا ريس )  لذا  كانت   الهزيمة صادمة  ماحقة ... ! ! ! و اليوم لا يجدون سوي  ورقة   الحقوق التاريخية  في اتفاقية مع السودان نتكلم عنها في عنجهية الفراعنة الغابرين... فلس...   فلس من جارعليهم الزمن و عزيز قوم ذل ... سرعان  ماجاء الرد عليها  ... انقعوها  ـ في ميه  ــ و اشربوا ميتها ... و أيضا ممنوع استخدام مياه النيل ـ نيلنا و مياهنا ــ في نقعها...
 يابني ... موازين القوي اختلفت و نحن في غيبوبة مصر الكبيرة و الحقوق التاريخية .. الكبير هو الذي يحافظ علي مكانته و يدعمها باستمرار .... يغذيها بالتواجد علي الساحة بالوفود و البعوث  ...يسعي إلي مد يد العون و المواساة العملية  ... يتبادل الخبرات و يتوسط و يسعي و يكون له وزن  و كلمة  في  حل المشاكل   ... الكبير ــ حتي يكبر في عيون الدول ــ لابد أن  يكون كبير بـناسه و شعبه  أولا ... لا يذلهم و لا يستهين بهم و لا يقمعهم و يجثم علي نفس أهلهم .... يرتقي بهم و يعتز برأيهم  ... و ينمي مواردهم ...   بعلمهم يقول ....أنا كبير ..... و باقتصادهم يفخر بالغني  و الوفرة  ... و بحريتهم يضع أصبعه في عين من يشكك في شرعيته....   أما الاستناد إلي التاريخ فهي  غنوة نشاز  و لغة عصر الإبل و رعي المعيز ... و فاقد الشيئ لا يعطيه يا بابا ..... اسرائيل ـ  النووية التي تحترم شعبها و المتقدمة صناعيا و علميا و الذي ليس عندها وزير مالية يلعب بالموبايل  أثناء مناقشة الميزانية ...  و لا رئيس وزارة يلوح بالعلم في ماتش كورة و إنما يلوح بقبضته في وجه الجميع  ــ   تعمل منذ عشرات السنين علي بناء علاقات قوية مع دول حوض النيل و تمدهم بالخبراء و المعونات خاصة في مجال الزراعة  و التسليح و التدريب العسكري....و تقدم الدعم الفني و التمويل لبناء السدود .....  الزيارات و الوفود الشعبية و الرسمية بينها و بينهم لا تنقطع .. الغرض  واضح هو رد الجميل لنا بالتحريض ودق الإسافين ....
قال مندهشا ...
ــ و أين النشامي من رجال الخارجية و الدبلوسية و الحل و العقد...
ــ في غيبوبة ... لا شطارة ولا عنترية إلا علي اليتامي و الحيطة الواطية من أهل غزة و التهديد بكسر رجلهم ... يا ليت كان انسحابنا من السياسة قاصرا علي الداخل فقط رغم انعكاسه علي الخارج و ما صاحبه من انهيار و تدهور في بنية المجتمع في كافة مجالاته و نـتج عنه شعب فاقد الرؤية  و الهمة... مسلوب القدرة و الفعل  ـ حتي في الحد الأدني منها ــ علي الغضب و الاحتجاج ... و لكننا أيضا انسحبنا من السياسة في الخارج فلا علاقات إلا مع الدول التي لها مصالح  لدينا  و هي الدول الكبري ... نأخذ الإعانة نظير استغلالها لنا  ...و دمتم ...نتبع سياساتهم قدما بقدم   نعادي من تعادي و نتزلف لمن ترضي عنه... و  والمثل الفاقع هو علاقاتنا المسدودة بالمتاريس  مع سوريا و إيران و قطر و الجزائر  ... أما بقية العالم فالعلاقات يحكمها المثل ( يا جاري مالك و مالي  أنت في حالك و أنا في حالي )... وجهها نحو أوروبا و أمريكا و  ظهرها  لأشقاءها و أهلها من العرب و سمحت للأحقاد الصغيرة أن تتضخم و أن يتلاعب بإعلامها الأقزام و خاصة الدخلاء   (من بتوع الكورة )   و فضلت القطيعة و الردح  علي ضبط النفس و التواصل مع ذوي القربي  ... ثم كانت الخيبة ال! ! ! كبيرة  في  التعالي علي الأفارقة السود...لا تعاون اقتصادي و لاتجارة ولا تبادل ثقافي و لا ــ حتي ــ زيارات ...أما المؤتمرات فيكون تمثيلنا فيها بالمستوي الأدني ( تسديد خانة ) .. لقد استقلنا من أفريقيا منذ أن رفعنا شعار  الضياع (مصر أولا و أخيرا )  ...و لولا ماتشات الكورة لقلنا عند مشاهدة أي واحد أسود أنه أمريكي من جماعة أوباما .. من سنـين  نفضنا يدنا من القرن الإفريقي و تركنا الحرب تطحن الصومالي مع الإرتريري في الحبشي و قلنا ( مالناش دعوة .. ياكللوا بعض)... و قفنا علي الحياد أو ( كبرنا دماغنا ) حتي سقط جنوب السودان بما يمثله كموقع له وزنه  متحكم في منبع النيل ... و بثروته من البترول تركناه للمبشرين  يستولون عليه  غنيمة باردة... و في ا! ! ! لنهاية لم يعد أحد يسأل أين أنتم ؟؟؟؟... و لم يعد هناك حاجة للمقارنة بين من يمنح المليارات و بين من لا يملك إلا العنطزة .... و المعروف في السياسة الدولية أنك لو تركت مكانك شغله علي الفور غيرك لذا كانت إسرائيل ـ المتحفزة لحصارنا وخنقنا عند اللزوم ــ دائما حريصة علي التواجد في المناطق المتحكمة في أمننا من الجنوب  .... في مدخل البحر الأحمر و دول منابع النيل ....
قال معقبا
ــ مع أن هذه المناطق هي ملعبنا الخلفي و الصلات المشتركة بيننا  و بينهم أقوي و أقدم ... و من السهل أن نستعيد القبول عندهم ... المسلمون يمثلون نسبة كبيرة من السكان ـ إن لم يكن أغلبية في بعض الدول ـ و لا زال الإسلام حيا  تنبض به القلوب بعد أن استعصي علي الإبادة التي مارسها الإستعمار الصليبي الغربي و قوافل المبشرين وقوي التعصب الأسود المحلية و لازال  المسلمون يتعرضون كطائفة  للمضايقة و التهميش  وسط جو من الطرمخة
 لحكام المسلمين الذي يسعدهم و يطربهم تراجع الدين و انزوائه في مكان ما  بلا حس ولا خبر ... و رغم تكالب كل هذه القوي ــ علي  حبسه في القلوب و أغلاق كل سبل التواصل علي أساس من العقيدة فإن تيار من كهرباء التآلف و التعاطف يظل ساريا في الأبدان لا يمكن تجاهل أثره..  ولا شك أنهم رصيد و بيئة مساندة لو تو! ! ! جهنا لهم بما يجب من الإهتمام و تخلينا عن قيود العلمانية البائسة  ...و أظن أن بعثات  الأزهر ــ بلاش إخوانا التانيين ــ لا زالوا موضع احترام و ترحيب ... ابعثوهم و دعوا كهرباء الإيمان تسري  ...الناس هنا و هناك يحبون الخير و الساعين إليه ....  عندنا فائض في الأطباء ... افتحوا لهم سكة ... لدينا مستثمرين  رجالة  يخافون الحرام محاصرين في بلدهم ... سهلوا لهم طريق ....نريد لحما رخيصا  ... عندهم ...مراكز البحوث  في البلدين ...لماذا لا يتعاونون  في برامج علمية وعملية  و المجالات بلا حدود  ...لدينا هيئئات للإغاثة ! ! ! طبية علي دين و مستوي تخصصي متعطشة للخدمة  ...عندهم مشاكل حدود مع جيرانهم ... نتوسط .... كل المجالات  الرسمية و الشعبية مفتوحة ... حتي ...لو أراد وزير داخلية التعليم ــ إبن اللواء زكي بدر ـ  تأديب مدرسين كسالي أو مشاغبين أو  (مش علي معدته ) ...  ينقلهم إلي أوغندا  عند ( موسيفيني ) و هوسيقوم باللازم ... و ... أحسن من الصعيد...  
قال يائسا ...
ــ هذا ما كان يجب أن يفعلوه من سنين....لقد أضاعوا وقتا ثمينا  ...
ــ و لكن الفرص لازالت متاحة و الأمل موجود ...
أشاح بيده ..
ــ الهرولة في الاتصالات التي أعقبت انفجار المشكلة تبين مدي الارتباك و عمق الأزمة التي وضعوا أنفسهم فيها ...إنهم يتسولون الوساطات ..و يعرضون معونات سخية أشبه بالرشاوي ..و لا أشك أننا سنحصل علي اتفاق ما.... لابد فيه من تنازل معتبر سيصورونه فتحا و نصرا مبينا كاسحا لمصر الكبيرة ...  و ... بعدها...  ستصبح حقوقنا التاريخية مزارا سياحيا مكانه أحد المتاحف الفرعونية القديمة.... اليوم ليس كالأمس ..و لا من ضيع فرصة سيجد غيرها ....
سكت قليلا ثم سأل
ــ لماذا كان هذا التعتيم علي الأزمة مع دول حوض النيل و هي مشكلة كانت تتفاقم من سنين ... لماذا تجاهلوا خطرها و كتموا عليها ... هل ظنوا أنها مثلها مثل اي مشكلة محلية يعجزون عن حلها  فيحيلونها إلي نظام الطناش العظيم ؟؟؟.... و لماذا أخفوها عن الناس  حتي تغاجأوا بانفجارها ...أليس من حقهم أن يعرفوا عن أخطر أزمة تهدد وجودهم ؟؟؟... هل يحكمنا نظام سري ؟؟؟
فكر لحظة ثم قال  ...
ــ لو أصرت  الحبشة علي تنفيذ مشروعاتها  و أقامت الحبشة السدود و تحكمت في نصيبن من الماء...
رد بسرعة ...
ــ عندها لا سبيل لنا إلا الصلح مع حماس ....
نظر إايه في دهشة ...
ــ هل تقصد نفتح معبر رفح و نزودهم بالسلاح ونشجعهم علي المقاومة ...
ضحك ...

ــ يا عم ... أنت رحت بعيد... أقصدالاستعانة  بحماس لحفر نفق من منابع النيل ... حتي دمياط