January 10, 2010


الحيطة الواطية

قال له
ــ هل يمكن أن نسمي هذه الأيام التي نعيشها بأنها عصر الجنون ؟؟
قال في هدوء
ــ همممم ... بلا مقدمات هات ما عندك ...
استمر متجاهلا
ـــ كان زمان ينتقل الخبر علي الجمال ..ثم زادت سرعة وصوله  بواسطة الخيل تنقله علي مراحل  ... و أقصي ما بلغه الذكاء البشري قديما كان في استخدام الحمام الزاجل ... أما الآن فما عليك إلا أن تلعب بأصابعك علي الزر لتري   مصائب العالم و كوارثه كلها تمر أمام عينيك ...بالصوت و الصورة...
نظر إليه في فتور
ــ اللهم طولك ياروح ...
أمسك رأسه بكلتا يديه
ــ دماغي سينفجر ... و أو شك عقلي أن يتوقف بعد أن أصبح للإنسان ألف وجه و و جه ... القاتل الوحش بلا وازع و لا رحمة .. و المستكبر  المتغطرس  الفاجر.... و الفاسق الضلالي... و المتأله المنفوخ عظمة و علوا ... و المنافق المرائي ...و الوصولي المتسلق المتلون  كالحرباية ...و الخائن الغادر الجاحد العاري من أي فضيلة ... و التابع  و المستكين الراكع المنحني ... و الزاحف علي أربع ... و  المخادع  المخدوع الذي يأكل خبزه بجبنه و خضوعه ... ... و المستقيل من الحياة المغيب عنها ... الميت الذي يعيش و لا يعيش ... ناس تسكن القبور و  ناس تسكن القصور...و ناس تنبش عن لقمة  في الصخور.... و آخرون ملوا من أكل الجنبري و  البتيفور ....مع أن الدنيا بها من الخيرات ما يشبع بطون كل أهلها من  ملايين البشر طعاما من اللحمة و الرز ... و هامبورجر مع سلاطة بالميونيز ... و يحلو  أيضا جاتوه و عسل أسود بالطحينه  ...
أشاح بيده
ــ ياعم أنت غاوي نكد ... خلصنا و هات ما عندك
قال في اختصار ...
ــ أهل غزة و الحصار ...
رد في اقتضاب
ــ هم السبب فيما هم فيه ...
كظم غيظه...قال مستنكرا..
ــ من أجل إصرارهم علي المقاومة ؟؟
ــ غزة أصبحت اسما علي مسمي قلقا و شوكة  تغز في جسد العرب ..تناطح الجميع من أجل المستحيل .... لقد حذرهم أوبامو و قال لهم اعقلوا و اقبلوا بما قبل به عباس و إلا ...
قاطعه في حدة ...
ــ يا بني إفهم ...القضية الفلسطينية نالت من اللت و العجن ما ملأ الفضاء و اخترق السحاب ...  و من رغي عباقرة كبار المحللين و تنطع عتاة الاستراتيجيين و غباء عباقرة المخططين ما نافس غاز ثاني أكسيد الكربون  في ثقب الأوزون ... وبين التحليل و التفصيل و التضليل  و قراءة الإيحاءات و النقط التي هي فوق و تحت وعلي يمين وشمال الحروف ... و بين البحث عن المغزي العميق المتعمق الغويط فيما بين السطور ...  أوشكت معالمها أن تضيع... أوضاعت بالفعل فيما بعد أوسلو و قبل أوسلو و مرجعية مدريد و مبادرة عم سولانا البليد  و تفاهمات المستر بلير  بين الوعيد و التهديد ...و مكوكيات الجنرال الأمريكي أو زيد ...وما قبل( [ أنا ] بوليس)... و ما بعد( [هو ] بوليس )  انتهت كلها إلي إعلان ( رباعية ) مبدأ الاستقالة من الأرض و الاستسلام .... مقابل الهم هم و الطعام    ... يابني الحكاية ببساطة أن اليهود غزوا فلسطين و يريدونها دولة خالصة لهم بعد إخلائها من سكانها إما بالإبادة أو الترحيل تماما كما فعل  الأوربيون  بإبادة الهنود الحمر في أمريكا ... و اليهود هم أخبث أهل الأرض لهم أطماع أبعد من استيلائهم علي( فلسطين كلها) من النيل إلي الفرات ..و يسعون لتحقيها علي مراحل ...و  المرحلة قبل الأخيرة هي استعادة أرض الأجداد من بني قينقاع و بني النضير ...  و كان إعلانهم الأخير بان دولتهم يهودية ــ و هو ما ما لم يعلنوه إلا بعدستين عاما  من انشاء اسرائيل  و شرطهم اعتراف الفلسطيين و العالم بذلك ــ هو خطوة كاشفة لنيتهم ( البريئة )  ( ملحوظة علي الماشي : أهي دولة دينية علي حدودنا ... أكرر دولة دينية و كمان تعترف بها أمريكا و أوروبا  )...يعني المعروض علي الفلسطينيين هو سكن مؤقت  و مفروش لحين انتهاء عقد الإيجار و بعد ذلك مع السلامة من غير مطرود ابحثوا لكم عن  مأوي في أي خرابة خارج أرضنا  ... أو الإخلاء باستخدام الأمن المركزي ... و هم يستخدمون عباس لعبة ...رايح جاي...مايعرضوه اليوم يسحبوه غدا وما يتفاوض عليه اولمرت يدوسه بقدمه نتانياهو  و ما يسده بالضبة و المفتاح  الجلف الروسي ليبرمان.. تقوم الحية الرقطاء ليفني بفك الضبة و ترك ماهو مسنكر بالمفتاح ...و بينهم جميعا حاوي بني اسرائيل بيريز  يقوم بالتحنجل   بين الفضائيات و الشقلبة في المنتديات  ليصافح إمامنا الأكبر ...
صفق بيديه ساخرا ..
ــ برافو ...برافو ...محاضرة عنترية ...وما هو  الحل عندك يا فكيك ؟؟
نظر إليه في اشفاق ..
ــ أنت تتصور أن العالم كله في قبضة الغرب و أمريكا ... و أنهم قدر لا فكاك منه.... مع أن الأيام دول ... و اقرأ التاريخ كي تعرف أنه لا دوام لأي قوة عظمي تقوم علي البغي و العدوان  ...بل إن  الأمريكان  أنفسهم لم يحصلوا علي استقلالهم إلا بعد مقاومة و حرب ضد بني جلدتهم  ( امبراطورية الإنجليز العاتية ) طحنت و دمرت  و شردت و سفكت سيولا من الدماء حتي أصبحوا أحرارا بل و و رثوا أملاكها و نفوذها....
قال في لامبالاة
ــ رجعنا لكلام الإنشاء ....
استمر
ــ كلام الغير إنشاء هو ما يحدث في العالم اليوم  من حركة تمرد هائلة يقودها و يوقدها نشطاء حقوق الإنسان و تجمعات الرافضين و المقاومين لقوي الاستكبار و الهيمنة و هي حركات مؤثرة و ضاغطة تقوم بفضح الظلم و الفساد  و تحريض الرأي العام العالمي ضد انتهاك حقوق البشر ...يعني المقاومة أصبحت ثقافة عالمية و بدونها لا يمكن تغيير الواقع ... وقبل ذلك هي ثقافة إسلامية فالله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ... ومن أجل ذلك كان  النهي عن النكر فريضة و أقل شيئ فيه هو الرفض و لو بالقلب الذي هو أضعف الإيمان لتظل الفطرة يقظة منتبهـة مستنفرة إلي أن تحين فرصة الحركة و الفعل .. و حتي لا ينقلب الحال و يصبح  المعروف منكرا و المنكر معروفا   مألوفا ...
استمر في سخريته ...
ــ ما دام أهل غزة اختاروا المقاومة فعليهم تحمل الدق علي دماغهم و دماغ أهلهم  ... مالنا ومالهم ... يشيلوا البيعة كلها و لا يحشرونا في قرفهم و مشاكلهم ... عندنا ما يكفينا و كل واحد  من زند أبيه يحل مشاكله .... لقد فقدنا مائة ألف شهيد ونحن ندافع عنهم و لن يجرونا إلي المستنقع مرة أخري ...
ــ مرة أخري تثبت أن عقلك تحول إلي مسقعة باذنجان بفعل طبيخ الإعلام الذي مسخ صورة الصديق و زين صورة العدو ... يا أهطل ولامؤاخذة ... نحن لم نحارب من أجل فلسطين نحن حاربنا عدوا يطمع في أرضنا و يعرقل نمونا و لا يرضي إلا أن ينفرد  بكل أسباب القوة متفوقا علي كل من حوله و يمثل رأس حربة و قاعدة و فزاعة للمفزعين أصلامن أجل السيطرة علي ثروات الغافلين المغفلين من المسلمين و كل من يحاول اللعب بذيله ضد الغرب و مصالحه   ... ولو  أن هناك شيئ من  النظر لأدركنا أن العكس هو الصحيح و أن الفلسطينيين هم  الذين في وجه المدفع  و يتلقون الصدمة الأولي نيابة عنا بصدور عارية  إلا من سلاح بدائي أمام عدو همجي بربري مدجج بكل آلات الدمار و الحرب ....و أن شهدائهم و دماءهم و مصابهم هو الأكثر بشاعة و إجراما ... ولو وضعنا حصوة ملح في العيون  و لو عندنا دم  لساعدناهم لصالحنا أولا ــ علي فك الحصار ...أو علي الأقل نكف و نطنـش عنهم و سيرحبون بذلك  وفقا لمبدأ النحلة التي لا يريد أحد عسلها ولا لدغها.... و لخجلنا  من سمعا و طاعة و جبرا لخاطر ( أولاد النظيفة) يهود بني  إسرائيل الذين يحرضون علي بناء الجدار الحديدي و كهربته  كمان ... لتشديد الحصار علي  (أولاد الوســ...) الفلسطينيين  كما سماهم السيد لواء الشرطة النائب الذي يمثل الشعب في مجلس الشعب ...
رفع يده مهللا
ــ أيوه اظهر المستخبي ... تلف و تدور من الصبح و هدفك هو الجدار ...و تريد استمرار الأنفاق و تهريب المخدرات و السلاح و الإرهابيين ... نحن أحرار علي أرضنا ومن حقنا حفظ أمننا القومي ...مصر لا تسمح لأحدبأن يعتدي عليها و اللي يعدي نكسر رجله كما قال وزير خارجيتنا الهمام ...
قاطعه في حده
ـــ رجعنا لكلام البدذنجان أنا لن أرد عليك و لكن سأترك الدكتور عمرو الشوبكي يرد عليك .... اسمع يا بني آدم
 يقول الدكتور عمرو :
الوطنية الزائفة

 
بقلم   د.عمرو الشوبكى    ٧/ ١/ ٢٠١٠   ( عن المصري اليوم )
مع كل مشكلة تواجهها مصر يتكرر الحديث عن السيادة المصرية، ومع كل فشل حكومى فى التعامل مع أى أزمة تظهر الأناشيد الوطنية ونغنى «يا حبيبتى يا مصر»، حتى أصبح حديثنا عن الوطنية حديثاً زائفاً يخفى خيبات كثيرة، ولا يعكس أى حب حقيقى أو انتماء لهذا الوطن.
لقد أصبحت مصر هى أكثر بلد فى العالم إنتاجا للأغانى والشعارات الوطنية، وأقل بلد عملا بهذه الشعارات، حتى أصبح من يعطون الناس كل يوم دروساً فى الوطنية والسيادة والكرامة هم أكثر من أساءوا إلى هذه القيم.
فمنذ العدوان الإسرائيلى على غزة والعراك المصرى الحمساوى لم يتوقف، وإن قطعه صراع مصرى جزائرى عقب مباراة كرة اعتبرت فيها الحكومة المصرية أن اعتداءات مشجعى الجزائر على بعض المصريين فى الخرطوم هى إهدار لكرامة مصر، وانتهت بقافلة شريان الحياة التى قطعتها شعارات السيادة الوطنية فى مواجهة مجموعة من النشطاء لا ظهر لهم ولا سند.
والمؤكد أن الحملة الإعلانية الرديئة التى غطت شوارع القاهرة عقب مباراة كرة ورفعت شعار «مصر فوق الجميع»، وطالبت المصريين برفع علم بلادهم، وكتبت شعارات بلهاء عن أننا «بنحب بعضنا» مسلمين ومسيحيين، وغيرها من الشعارات التى ليس لها علاقة بالواقع المعاش.
والمؤسف أن شعار «مصر فوق الجميع» الذى أثار البهجة والسرور فى نفوس بعض السذج هو شعار النازية فى ألمانيا التى استندت إلى قوة عسكرية واقتصادية وتكنولوجية حقيقية، حتى لو كانت قوة جاهلة ومدمرة، أما مصر فقد استوردت شعار دمر ألمانيا ووضعته على بلد ضعيف لا ينجز شيئا يذكر فى الاقتصاد ولا السياسة، ولم يقدم اكتشافاً أو إنجازاً علمياً واحداً، ليس لأنه بلد بلا علماء ولكن لأننا أمام حكومة بذلت كل ما فى وسعها من أجل خلق مناخ طارد لكل عالم وليس «عالمة» من البلد.
والحقيقة أن الوطنية المصرية التى تستدعيها الحكومة كل يوم من أجل تبرير حصار الشعب الفلسطينى، أصبحت تسىء لمصر أكثر مما تسىء لبلد آخر. فإذا كان من البديهى أن مصر لها سيادة كاملة على أراضيها ومن حقها أن تختلف مع حركة حماس وتواجه تعنتها وأخطاءها، فإن هذا أمر مختلف تماما عن وقوف مصر حجر عثرة أمام دخول بعض النشطاء إلى قطاع غزة بغرض التضامن الإنسانى مع الشعب الفلسطينى، ولا يوجد مبرر واحد يقول إن الخلاف مع حماس يبرر حصار الفلسطينيين ومنع صور التضامن معهم.
وبدلا من أن تناقش مصر مشكلة أدائها الباهت والمرتبك منذ العدوان الإسرائيلى على غزة وسياسة الحكومة المتخبطة تجاه الشعب الفلسطينى، والناعمة جدا تجاه إسرائيل، جرى تحريض كثيرين على الشعب الفلسطينى، بعد أن تعلموا دروساً نادرة فى الكراهية والعنصرية أدت فى النهاية إلى تقوية صوت المعارضة الأيديولوجية للنظام، وإضعاف الصوت الذى كان يمثل غالبية الشعب المصرى المؤيد لخط الاعتدال وغير المطالب بإعلان الحرب على إسرائيل، ولكنه يرى ضرورة القيام بحرب إعلامية وسياسية وقانونية ضد الاحتلال، ويعتبر التضامن مع الشعب الفلسطينى المحاصر فى كل مكان واجباً حتى لو رفض سياسة حماس كليا أو جزئيا.
لقد ظهرت مؤخرا عقدة السيادة الوطنية التى نخرجها بصورة دائمة تجاه من هم أضعف منا، أو نشعر أننا فى وضع أفضل منهم حتى لو كان هذا «الفضل» يعود لسياسات قمنا بها فى الماضى وتنكرنا لها فى الحاضر، وتربت لدى كثير منا، خاصة أهل الحكم، عقدة حقيقية اسمها السيادة، فنظرا لأن معارك السيادة والوطنية التى خضناها ضد أمريكا وإسرائيل خسرناها لأننا لم ندخلها أصلا، وجُرح كبرياؤنا الوطنى مرات عديدة حتى تبلدنا،
وكذلك الحال بالنسبة لعقدة الفقر والثراء التى تحكم جانباً كبيراً من علاقة مصر بدول الخليج، وشعور قطاع من المصريين أنهم كانوا منذ نصف قرن الأغنى والأكثر تأثيرا، والآن لا يستطيعون أن يخالفوا توجهاً سعودياً واحداً أو يعترضوا على حادثة اعتداء واحدة يتعرض لها مصرى ظلما فى الخليج،
ومع ذلك لم يتحدث أحد عن الوطنية المسلوبة أو السيادة الغائبة لأننا فى وضع أضعف سياسيا واقتصاديا، تماما كما نفعل مع أمريكا القوية وإسرائيل المحتلة والغرب المسيطر، فى حين نجد دروس الوطنية والسيادة التى تصم الآذان تخرج فقط حين يكون الطرف الآخر شعباً محاصراً فى غزة لا يمتلك قوت يومه، أو مئات النشطاء المسالمين.
بالتأكيد هذه السيادة مُست حين قتلت إسرائيل جنودا مصريين فى سيناء، وحين دخلت مياهنا الإقليمية، وحين استجبنا لتوجيهات الأمريكان والأوروبيين فى ضرورة بناء جدار فولاذى يفصلنا عن قطاع غزة، وغيرها من الوقائع الكثيرة التى بسببها تربت لدى بعضنا «عقدة السيادة» التى تخرج فقط حين يكون الطرف الآخر ضعيفا، وياحبذا لو كان فلسطينيا أو سودانيا أو جزائريا.
صحيح أن حصار غزة يجرى أساسا بأوامر إسرائيلية ومصر ليست دولة احتلال، ويجب مهما كان الخلاف مع حكومتها ألا يعاملها البعض على أنها كذلك، ولكنها أيضا مسؤولة مثل باقى الدول العربية عن عدم مواجهة الاحتلال ولو سلميا، فلا هى دولة فاعلة فى محيطها الإقليمى، ولا هى دولة مهابة دوليا، ولا هى مؤثرة فى الشعوب لو غضبت عليها الحكومات، وبسبب هذا التراجع وتلك الجروح التى أصابت كبرياءنا الوطنى أصبحنا نستأسد على قافلة «مستر» جالوى ونلففه الكرة الأرضية حتى نثبت أننا أسياد على أرضنا، وفى الحقيقة نحن نخفى عقدة ضياع السيادة مع الأقوياء فعوضناها فى الضعفاء.
إن ما قاله المسؤولون المصريون عن السيادة المصرية على أرضها كان سمجا لدرجة القرف، لأن الأمر مع أى بلد طبيعى لا يعدو مجرد ترتيب لخط سير قافلة اخترنا لها العريش لأنها على بعد ثلاثين كيلو من معبر رفح وأنه لاعتبارات أمنية لن يسمح لقافلة بهذا الحجم بالدخول إلى نويبع لكى تقطع ثلاثمائة كيلومتر فى سيناء بما يثيره ذلك من مشكلات أمنية.
هذه الإجابة لم أسمعها إلا مرة واحدة من دبلوماسى مصرى سابق على شاشة قناة الجزيرة، أما باقى الكلام خاصة الذى جاء من قادة وزارة الخارجية، فلم يعط معلومة واحدة تفسر لنا سبب نقل مسار القافلة من نويبع إلى العريش، واكتفى بالتغنى بوطنية مزيفة ليس لها علاقة بما يجرى، والذى يجب ألا يعدو مجرد ترتيب مسار رحلة مهما كانت خصوصيتها، فهى تتكرر مع أى رحلة أخرى، ( انتهي كلام الدكتور عمرو )
بقيت كلمتين ...
كالعادة بدأ ظهور خبر الجدار في صحف إسرائيل.... قابله السينلريو  المصري البليد... صمت أصيل لسر دفين معروف للعالم كله ألا  علي من ليس له حق في المعرفة و حتي الذين حاولوا المناقشة ـ لاحقا ـ في مجاس الشعب قوبلوا بالغلوشة عليهم و سب الدين   ...  ومع  مرحلة فوحان الريحة و دق الفضائيات و صور الأوناش علي الحدود  جرت  محاولة إنكار بائسة يائسة لدرجة أن لواء دكتور يبيع الاستراتيجية استرزاقا  ظل يناكف و يقاوح و ينفي علي شاشة الجزيرة  وجود أي ضرورة مع استحالة إقامة جدار فولاذي بهذا العمق ويمتد بطول حدود غزة و أنه أكثر الناس دراية بالمنطقة التي خدم فيها عشرات السنين و كان ناقص يحلف بالطلاق للتدليل علي صدقه ... ثم انفكت عقدة لسان البغبغانات الرسمية  بأن العملية  هي مجرد ( إنشاءات هندسية )كإسم دلع للجدار ... ثم أخيرا انكشف المستور و تعرت الوجوه بالمنطق الأهبل  بأننا ( أحرار )في حدودنا نبني ...نفحر ...نسور ...وكله حماية لأمننا قومي ...من مين بقي  ... من أولاد ال كذا الفلسطينيين المهربين بتوع الأنفاق الذين ينتهكون سيادتنا و سيادتكم...  الطامعين في أرضنا و الذي و التي من أهدافهم الخبيثة المستخبية  ( إقامة دولة فلسطين   الكبري من النيل إلي الفرات ) و بالأمارة يعلقون خريطة فلسطين الكوبرا علي جدران الكنيست الفلسطيني الذي رئيسه د. عزيز الدويك  ...
     ومع أنه مجرد حفر نفق واحد هو إدانة لنا قبل أن يكون إدانة لهم  ....لأن من يضيق علي قط يتعرض لخرابيشه ... و لأنه دخلت إمرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها و لا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض (  الحديث ) .... و المقصود ليس إطعام السجين فقط و إنما إطلاق سراحه و ضمان حريته في السفر و العلاج و التجارة و كافة النشاطات الإنسانية ....  ما الذي كان يضيرنا لو حولنا منطقة رفح إلي سوق حرة للتجارة المشروعة  تحت اشراف ( عشروميت) ضابط للأمن..؟؟. ولو فعلنا  لكنا أرحنا دماغنا من قوافل جورج جلوي الذي يدوي صوته الآن في العالم   فاضاحا التعنت و ضيق الأفق الذي لاقته بعثة إنسانية تضم نخبا لها وزنها و سمعتها  ... يتضاءل أمامه خنافس الإعلام المحلي التي لايسمعها و لا تؤثر  إلا في البسطاء من أمثالك   .... الجدار يحاصر حدود غزة و يترك باقي حدود اسرائيل بعشرات الكيلومترات مفتوحة لتجار المخدرات و المتسللين الأفارقة و دخول و خروج ( ا للمامة )من يهود إسرائيل بلا إحم و لا دستور...  غزة ليس لها مصلحة في استفزاز حكم يكرهها من أساسه ...و بها حكم إسلامي قضي علي وباء المخدرات فكيف يهربونها ... و إذا أردت أن تعرف اين يوجد البانجو و مدي انتشاره   فما عليك إلا أن تقف أمام باب مدرسة إعدادي ثم تطلب من اي تلميذ أن يولع لك!!!... و مع ذلك فقد تحقق إنجاز لا يمكن إنكاره حبث لم تدخل المخدرات إلي الحضانات بعد!!!...
أما حكاية بيان شيخ الأزهر و مجمعه و اعتبار أن كل من يعترض علي الجدار  مخالف للشريعة  و البيان المضاد للدكتور يوسف القرضاوي و غيره من العلماء فإننانترك الحكم علهم لجموع المسلمين ... أيهما ألأصدق ... و أيهما صافح ثم أنكر .... و لا أوافق كل من طالب شيخنا الأكبر بإستنكار ما قام به بعض نواب الشعب بسب الدين فهذا لا يدخل في اختصاصه لأن مجلسنا الموقر ــ كما هو معروف ــ سيد قراره ... يسب الدين زي ماهو عايز ... و لكني أطالبه باعتباره حريصا علي كل ما يخص الدين  و باعتباره أيضا منتميا إلي مؤ سسة الحكومة...   أطالبه بأن يوضح لنا كيف يتم  تنفيذ قرار  حكومي من وزير ذو حيثية عندما قال بأنه ( سيطلع دين بعض المصريين ).... !!!!
 هــه....بـس ...عايزين نعرف  طريقة تطليع الدين ...و بفتوي شرعية ...!!!!
 ملحوظة :
قال  واحد منهم  أن بناء الجدار عمل شرعي لأن المهربين يدخلون مصر بلا استئذان مخالفين الأمر الشرعي بعدم دخول البيوت إلا بعد استئذان أهلها ...
و تمشيا مع السطحية السائدة فإنني أتقدم باقتراح عبيط 
إذا كانت المسألة مسألة إستئذان فإنه يمكن ــ حلا لهذه المشكلة ــ أن توضع نقطة جوازات علي فتحة كل نفق ( عددها أكثر من ألف نفق ) مع لافتة ترحيب  (أدخلوها بسلام آمنين ) ...!!!


December 19, 2009


قبل الرحيل
و  لحظات الصدق الصافي


 عندما حضر الموت أبا بكر تمثلت السيدة عائشة قول الشاعر...
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتي     إذا حشرجت  يوما و ضاق بها الصدر
  و لما ثقل جلست عند رأسه   استحضرت ابياتا من الشعر...
   وكل ذي إبل موروث       و كل ذي سلب مسلوب
  و كل ذي غيبة يؤوب       و غائب الموت لا يؤوب  

فقال أبو بكر :
ــ ليس كذلك ولكن ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )...
       ثم قال
 ــ إني نحلتك ( وهبتك ) حائطا ( بستانا ) وإن في نفسي منه شيئا فرديه علي الميراث ... قالت نعم ... قال : أما إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما و لكنا أكلنا جريش طعامهم في بطوننا , و لبسنا  من خشن ثيابهم علي ظهورنا . وليس عندنا من فئ المسلمين شيء إلا هذا العبد الحبشي و جرد هذه القطيفة فإذا مت فابعثي بهن إلي عمر ,...
    ففعلت
   

   و يقول الواقدي :
أن أبا بكر عندما حضرته الوفاة  دعا كبار الصحابة وسألهم عن عمر فقال قائلهم 
ــ ما تسألني عن أمر إلا و أنت أعلم به منا
    و قال آخر
ــ هو و الله أفضل من رأيك فيه
  و قال غيرهم
 ــ علمي فيه أن سريرته خير من علانيته و أنه ليس فينا مثله
وخالف بعضهم...
ــ ما تقول لربك إذا سألك عن استخلافك عمر و قد تري غلظته ؟؟
   فقال ..
ــ أجلسوني ... أبالله تخوفوني؟؟؟ خاب من تزود من أمركم بظلم ...أقول : اللهم استخلفت علي أهلك خير أهلك...
ثم دعا عثمان فقال اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها ,وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها , حيث يؤمن الفاجر , ويصدق الكاذب,إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاستمعوا له و أطيعوا , و إني لم آل الله و رسوله و دينه ونفسي و إياكم خيرا , فإن عدل فذلك ظني وعلمي فيه , و إن بدل فلكل امرئ ما اكتسب , و الخير أردت و لا أعلم الغيب ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )...

وقد أوصي أبو بكر أن يدفن إلي جنب رسول الله  فحفر له , وجعل رأسه عند كتفيه ...وجعلت رأس عمر ــ فيما بعد ــ عند حقوي أبي بكر..

وقالت السيدة عائشة : مات ليلة الثلاثاء , ودفن قبل الصبح

أقوالهم في تأبينه

       علي بن أبي طالب :
  رحمك الله يا أبا بكر .. كنت والله أول القوم إسلاما , و أخلصهم إيمانا , و أشدهم يقينا , و أعظمهم غني , و أحفظهم علي رسول الله  و أحدبهم علي الإسلام , و أحماهم عن أهله , و أنسبهم برسول الله خلقا وفضلا و هديا وسمتا , فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله و عن المسلمين خيرا , صدقت رسول الله حين كذبه الناس, و واسيته حين بخلوا , و قمت معه حين قعدوا , وسماك الله صديقا, فقال ( والذي جاء بالصدق وصدق به ), يريد محمد و يريدك ,كنت  و الله للإسلام حصنا , و للكافرين ناكبا , و لم تضلل حجتك , و لم تضعف بصيرتك , ولم تجبن نفسك , كالجبل لا تحركه العواصف , ولا تزيله القوا صف . كنت كما قال رسول الله  ضعيفا في بدنك , متوا ضعا في نفسك ,عظيما  عند الله , جليلا في الأرض , كبيرا عند المؤمنين. لم يكن لأحد عندك مطمع ولا هوي ، فالضعيف عندك قوي ، و القوي عندك ضعيف حتي تأخذ الحق من القوي ، و تأخذه  للضعيف ، فلا حرمنا الله أجرك و لا أضلنا بعدك ( المصدر: الصديق أبو بكر  لمحمد حسين هيكل )
    
        و أبنته ابنته عائشة أم المؤمنين :
   نضر الله يا أبت وجهك , و شكر لك صالح سعيك ، فقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها ، و للآخرة معزا بإقبالك عليها , ولئن كان أعظم المصائب بعد رسول الله   رزءك , و أكبر الأحداث بعده فقدك ، إن كتاب الله عز وجل ليعدنا بالصبر عنك حسن العوض , و أنا متنجزة                من الله موعده فيك بالصبر عنك ، ومستعينة كثرة الاستغفار لك . فسلم الله عليك ، توديع غير قالية لحياتك ، ولا زارية علي القضاء فيك


     و عن أبي جعفر الباقر قال : دخل علي  (بن أبي طالب ) علي أبي بكر بعد ما سجي فقال
ــ ما أحد ألقي الله بصحيفته... أحب إلي من هذا المسجي ...

        وقال عمر حين دخل عليه عند موته :
   يا خليفة رسول الله   لقد كلفت القوم بعدك تعبا و وليتهم نصبا . فههيهات من شق غبارك ، فكيف من لحق بك ...


        أحمد رمزي سليمان


 أحسست ــ و أنا أقرأ نعي اللواء بحري أحمد رمزي المنشور في المختار الإسلامي ــ    أن حروفه مكتوبة بدم حسين عاشور كأنه كان يغمس القلم في قلبه ثم يسطر عباراته فتتشكل حروفا من دم... فقد كان يرحمه الله ــ ولا أزكيه علي الله ــ كريم الخلق صافي النفس ...مصاحبا لمصحفه  تلاوة و حفظا ... فضل الطريق إلي الله مستقبلا و مصيرا.... قي وقت كانت الدنيا و زينتها تركع تحت أقدام الضباط  بعد انقلاب يوليو...  
    لاأظن أن أحدا شاهد الموت عددا من المرات مثلما شاهدناه ... و اذكر أنني في ليلة من ليالي السجن الحربي كان الموت يمثل لي أمنية مستحيلة  عشت فيها مع كل حرف من بيت الشعر  للمتنبي ...
                 كفي بك داء أن تري الموت شافيا
                                                   و حسب المنايا أن يكن أمانيا

 و لقد استشهد في مذبحة سجن طرة (1/6/1957 ) واحد و عشرين من خيرة الرجال و حام الموت خلالها و ماتلاها من تعذيب فوق رءوس من نجا منهم...و طاف بعدها اللواء إسماعيل همت سفاح السجون علي جميع السجون و المعتقلات بغرض تكرار  التصفية الجسدية  لرهائن في قبضة نظام فاجر لا حول لهم ولا قوة ... و لا ثمن .. و لارادع ... و كان ذلك ردا  غلي انقلاب كان يعده عبد الناصر ضد الأردن و ظن أن الإخوان لهم دور في إفشاله ...و في اعتقالات 65 ...ظل الموت حاضرا بين الأسوار و راقدا داخل الزنازين متربصا علي مدار الساعة بالأرواح الطاهرة بعد أن أعلن النظام عن خطته لاستإصال شأفة الجماعة ...
     وفي إدبار من الدنيا و إقبال من الآخرة  يتتابع رحيل الشيوخ من جيلنا الذين دخلوا المعتقلات وهم شباب في العشرينات من عمرهم  و رأوا الموت رأي العين في لحظات ابتلاء عسيرة ... فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر ... و لا نملك لمن رحل إلا أن نذكر جهاده و حسناته ... و نرجو من الرحيم التجاوز عن خطاياه و زلاته ...
    ولمن ينتظر....أن يحسن ربنا خاتمته...
    أسأل الله ـ و أسألكم الدعاء ــ أن  يحشرنا  مع الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ...و 
              أدعو بدعاء نبى الله يوسف...
               فاطر السماوات و الأرض أنت ولينا في الدنيا ةالآخرة
                         توفنا مسلمين
                         و ألحقنا بالصالحين
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

شطحات كروية

و الله زمان ...
   ذكرنا الإعلام الكروي التهجيصي  بعصور الجاهلية الأولي ... عندما كان العربي الجاهلي يعتبر قبيلته هي أم الدنيا التي تلعب بالخطة الكروية  4 ــ4ــ2 و غيرها من القبائل المتخلفين الذين لا زالوا يلعبون بليبرو ...
 فيقول في استعلاء ....
 ونشرب حين نرد الماء صفوا
                          ويشرب غيرنا كدرا و طينا
إذا بلغ الفطام لنا صبي        ( يقصد  عيل)
                            تخر له الجبابر ساجدينا

    فكرونا بحروب داحس و الغبراء ... ومعارك عبس و ذبيان  التي استمرت أربعين سنة من أجل سباق و رهان علي ( بيزنس) ...وهو الحصول علي (توكيل ) حماية  قوافل النعمان بن المنذر  ملك الحيرة...و جري السباق بين ( داحس ) و هي فرس لقيس بن زهير رئيس الاتحاد في عبس ( وهو بالمناسبة ليس من عائلة سمير بن [ زهير ] رئيس اتحاد الكورة المصري)  و بين ( الغبراء ) وهي فرس لحذيفة بن بدر رئيس الاتحاد  في  ذبيان وكان السباق تحت اشراف(حكم ! ! ! موالس من فيفا  الجاهلية )... لجأ (بن بدر ) إلي الغش و بعث بعض المشجعين من ( الحزب ) ليضربوا داحس بالطوب و الحجارة ليمنعوها من التفدم علي الغبراء و بذلك فازت الغبراء بالغش  ( واحد / صفر ) و صعدت إلي كأس العالم الجاهلي ....
   يعني أربعين سنة حرب بسبب سبق خيل...
  
    حرب البـسوس هي الأخري استمرت أربعين عاما بين فبيلتي بكر و تغلب  بسبب قيام الكابتن ( كليب ) ــ و هو رجل كشر و ديكتاتور ــ بقتل ناقة ( البسوس ) وهي خالة الكابتن (جساس بن مرة ) عندما تجرأت  الناقة و شربت من بئر للكابتن ( كليب) الذي استولي عليه( فردة )وبلطجة  و عندئذ صرخت البسوس ( وا  أذلاه ) ثم قامت في  (الفضائيات ) تندب ناقتها بالشعر فقالت ...

 يا ( أبا سعد) لا تغرر بنفسك وارتحل فإني في قوم عن الجار أموات
ودونك  أذوادي  إليك   إنني  محاذرة أن  يغدروا   ببـنياتي
 لعمرك  لو  أصبحت  في دار منقذ  لما  ضم سعد  و هو  جار لأبياتي
 ولكنني أصبحت في دار معشر متى يعدو  فيها الذئب... يعدو  ...وعلى شاتي

( ابو سعد هو  أخو جساس و كانت ضيفة عنده )
و معني هذا الشعر أنه لم يعد في بني مرة رجل بـشـنـبات قادر علي حماية جملها... و يأخذ لها بثأرها ...عندئذ سخن الكابتن جساس و كبرت في دماغه ــ مع أن الكابتن كليب هو نسيبه و زوج أخته جليلة ــ فتربص له ثم طعنه بالرمح  فقتله ...فأ علنت يكر الحرب  بقيادة مدربها  الكابتن  (المهلهل)  المشهور بالزير سالم طلبا للثأر ... و كان من الممكن منع هذه الحرب بين الأشقاء لو لم تكن البسوس امرأة ( شعنونة ) رفضت تعويضها بعشر من الإبل أفضل من ناقتها...كما رفضت الشكوي للفيفا...
   يعني أربعين سنة حرب بسسب جمل ...
 ( بالمناسبة  جمل البسوس لا علاقة له بالجمل الذي هو شعار الحزب الوطني )
  
شطحة
   
   عندما  تنفلت  الوطنية من معايير الدين و تصبح شعارا  يعلو  فوقه ... و عندما يصبح التنابذ بالألقاب و سخرية قوم من قوم.... و الردح المنظم و اشعال نار الكراهية من مكارم الأخلاق ...و  عندما تحل الحناجر محل العق! ! ! ول و يصبح التعالي و التفاخر و تبادل الاحتقار هو الصوت العالي ... و عندما يتصدر السفلة و البلطجية ...و عندما يـنفر ركاب الموجة من أهل الفن و الإعلام... و عندما يبيع المراقب و الحكم ذمته... و عندما يلعب كبار المسئولين بدلا من اللعيبة...
  فتأكد  أن نتيجة المنافسة في كرة القدم يمكن تزويرها .... مثلها مثل الانتخابات 
  وهو عادة ما يحدث في بلاد هجص لاند ... و أيضا في بلاد همج لاند ... 




المواطن

اقتحم باب مكتبه رافعا شومة قصيرة و هو يصيح
ــ لابد أن أخلص عليه ...هذا ال...
تجمدت يده في مكانها عندما رأي العجوز يجلس ثابتا يبتسم في دعة ... قال بعد برهة
ــ ظننتك شابا في مثل سني
استمرت ملامح العجوز علي استرخائها ...
ــ من أنت ؟؟؟
تعثر لسلنه قبل أن يجيب  ..
ــ أنا ابن الكابتن فلسع ...
ــ ومن هو الكابتن فلسع ؟؟؟
اندهش
ــ هل هناك في هجص لاند من لايعرف الكابتن فلسع ... و الدي...هو كابتن منتخب هجص لاند الكروي  ويسمونه المدفعجي ... و كان إذا شاط الكورة بجانب جزمته الخارجي برجله الشمال فلابد أن تسكن التمانيات.... و إذا شاطها بباطن جزمته اليمين صاح الجمهور هاتها من الشبكة ...
قال ساخرا..
ــ و إذا شاطها بكلتا قدميه فلابد أنها ستطير في السما كاسرة قوة الجاذبية ....و ربما أعادها برأسه إلي الملعب  أحد رواد الفضاء ....
قال في تكدر ...
ــ أنت لا تحب كرة القدم  ...
ــ من قال لك هذا ؟؟
ــ كل الألتراس ... ألم تسمع عن الألتراس ...نحن مشجعي فريق الشياطين البمبي ... و نشجع أيضا فريق هجص لاند الوطني .. ألا تتابع أخبار الألتراس ؟؟
ــ أنا لا أعرف الألتراس  و لكنني أعرف  عباس... و هو أيضا   من كبار المشجعين ... حيث أنه  يشجع استمرار التفاوض مع اسرائيل  و هذا بالتالي يشجعها علي بناء المستوطنات ... وهم أيضا يبادلونه تشجيعا بتشجيع .... يشجعونه علي مزيد من التنازل و  يشجعونه في اشعال العداء مع حماس .....  و كله تشجيع ...
 ــ عدنا للسخرية و المهزأة... هل أنت مستغني عن نفسك ؟؟؟ .... أنت رجل عجوز لن تتحمل لطشة مطوة أو تصمد أمام هذه الشومة.... لقد حضرت لأكسر لك ضلعا أو أفتح نافوخك ... و لكنك صعبت علي عندما رأيتك رجلا مكحكحا قد هدته السنون ليس فيك إلا لسان طويل  ...و لكن ما كل مرة تسلم الجرة ... نصيحة ... أوقف هجومك علينا قبل أن تقع الفاس في الراس .....
رد متجاهلا تهديده ..
ــ قلت لي من أنتم ؟؟
أجاب في هياج ...
ــ اللهم طولك ياروح ... نحن رابطة مشجعي كرة القدم...
قال في سخرية..
ــ الذين يلطخون صدوغهم بالألوان و يرقصون في المدرجات ....أنتم رابطة ...أم نقابة للرقاصين ؟؟؟
قام واقفا في هياج ..
ــ ألم أقل لك أنك جاهل كرويا ... هذا حماس و تجاوب مع اللعبة الحلوة .... نحن نرقص علي أنغام الساحرة المستديرة ..
استمر في استفزازه..
ــ يبدو أنك كنت بليدا ــ أيضا ــ في الهندسة لاتعرف الفرق بين الخط  أو المثلث و الدائرة   و أغلب الظن  أنك لم تذهب إلي المدرسة أصلا  .... هناك فرق بين الرغيف المدور  المستدير... و  الكورة المكورة ....
ارتفع صوته ...
ـ علوم المدارس لا تعنيني ...  تكفيني ثقافة الفوتبول و اصطلاحاتها التي يصيح بها كبار المعلقين لتسخين المشاهدين  .... أما أمثالك ممن يدققون في الواحدة و يستهزئون بمشاعر الجماهير  فليس لهم قيمة....
ــ يا بني أنتم ضحايا تجار هذه اللعبة و ممن اتخذوها سبوبة .... أنا لا أفهم ما الذي يثير الناس لدرجة الجنون  وهم يشاهدون عشرين لاعبا يرمحون قفزا و تنطيطا  و يتصارعون علي قطعة من الجلد منفوخة بالهواء يشبعونها ركلا بالأحذية ...و يبلغ الهوس مداه عندما يقذفها لعيب منهم فتمر عبر بوابة من المواسير ... و يخرج الصراخ ــ ليزيد الهواء تلوثا  و لتفريغ شحنة  الاحباط ــ إذا انحرفت أو اصطدمت بالماسورة ...
رد في غيظ
ــ هذه هي الإثارة و سحر اللعبة ... الرياضةمتعة و انفعال ..
ــ ما أعرفه عن الرياضة  أنها وسيلة لبناء الجسم و تنشيط وظائف الإنسان الحيوية...
ــ الرياضة التي تتكلم عنها هي الرياضة الفردية الذي يمارسها الإنسان .... أما الرياضة التنافسية فشيئ آخر ... استعراضات فنية مثيرة... لابد فيها من فائز و مهزوم ... حرب علي المكسب ...و انتكاس للخاسر..
سكت برهة ..
ــ الرياضات التنافسية سواء كانت فردية مثل ألعاب القوي و السباحة و الرماية و الفروسية ...أو جماعية مثل ألعاب السلة و اليد وغيرها يشاهدها الناس في استمتاع و بهجة خالية من الجنون و الهوس .... 
ــ ياعم إفهم... هذه رياضات غير جماهيرية ...
قاطعه
ــ تقصد غوغائية ...
لوح بالشومة في وجهـه...
ــ يبدو أنني صبرت عليك كثيرا ...
تجاهله
ــ هل  الجماهيرية لا تكتمل إلا بسب  آباء و أمهات اللاعبين المنافسين ....و هل الشعبية لا تتحقق ــ بعد الفوز أو الخسارة ــ إلا بالتظاهر في الشوارع إلي الصباح... و تعطيل حركة السير و مصالح الناس و تكسير السيارات والاعتداء بالضرب علي المشجعين الآخرين ..و هل لا تبلغ المتعة ذروتها إلا باشعال الحرائق و إطلاق الشماريخ النارية .... هـه... هل هذه رياضة؟؟ ...هل الرياضة أن تقوموا بتكسير أتوبيس فريق بطش لاند و تضربون مشجعيهم و هم ضيوف علي هجص لاند ...؟؟
ــ هم من بدأوا بالعدوان  و    ضربونا في بلدهم في المبارة السابقة و حصلوا علي الثلاث نقاط ظلما و عدوانا ...
ــ  فيكون الرد بالمثل و نتجاهل الروابط و المصالح  المشتركة و التاريخية و تشابه نظام هجص لاند و أخويته مع نظام  بطش لاند في كل شيئ...
قال في تحدي
ــ أنا لا يهمني مصالح مشتركة ... لا تاريخ و لا جغرافيا ...أنا لا يهمني إلا وطني هجص لاند .. و لا أسمح لأحد بأن يمزق علمه و  يسب لاعبيه و يصورهم في صورة فنانات و راقصات ...
ــ إذا كانت صور فنانات و راقصات السيما شتيمة  و عيب  فلمذا يعلقونها علي الحوائط  و داخل سيارات الشباب و يزينون بها صفحات الجرايدو يحتفلون بهم و يقدمونهم في الفضائيات باعتبارهم من أصحاب الرأي الذي ما بعده فكر و لا رأي ...و لماذا يسلطون عليهم الكاميرات بين الجمهور في الملاعب ... هـه ؟؟؟...
ــ و لكن غرضهم هو الإهانة .... يريدون تصوير شعب هجصلاند بأنهم شعب من الرقاصين
ابتسم ...
ــ ألا تري الرقص في كل مكان ... الرقص الوظيفي علي طبول المناصب و الرقص السياسي  علي أنغام الخداع و التمويه و الرقص الصحفي و الإعلامي علي نوتة التدليس و التلبيس و الأبلسة  .... و الرقص في المدرجات من جمهور غاب عن واقعه التعيس و انشغل عن جفاف حياته و شظفها بالبحث عن إثارة في قدم تقذف كرة بدلا من ركل واقع الفساد و  ضرب الظلم بالحذاء .... جمهور   أرادوا له  أن يقنع بمشاهدة لاعب و هو  ينطح  للكرة برأسه &nb! ! ! sp;أفضل من أن يحاول تغريغ شحنة اليإس و الإحباط فينتفض في هياج و ثور ة و ينطح ــ ليحطم ــ حائطا سد عليه كل منافذ المشاركة في تقرير مصيره  ...
هز رأسه ...
ــ مذا تريد ؟؟؟ ...ما المقصود من هذا الكلام ؟؟؟
نظر إليه في رثاء ...
ــ يابنى ... الذين اخترعوا لعبة كرة القدم ... اخترعوعا ــ في البداية ــ كلعبة للترويح و الترفيه ثم طوروها بعد ذلك علي مر السنين فصارت عملا و بيزنس لها قواعدها و آليالتها في واحد من نشاطات مجتمع متعدد النشاطات طور صناعته و تجارته و تعليمه و رعاية عافيته و صحته  وجميع خدماته  في ظل نظام سياسي يعتمد علي شعوب تحكم نفسها بنفسها عن طريق تداول السلطة بواسطة أحزاب تتنافس لتقدم أفضل ما لديها في احترام و تقدير  لمن ينتخبها .. أما في بلادنا وبلاد هبش لاند فالتهجيص  و الهبش يسود  كل نواحي الحياة.... و الأحزاب المسموح بها هي الأحزاب الك! ! ! روية.... و لا يتم تداول السلطة إلا في النوادي الكروية ... و تتلقف الصحف أنباءها المثيرة عن احتجاج علي هدف من تسلل أو موالسة حكم لفريق ذو جبروت و سطوة علي فريق صاعد من الظلمات إلي الأضواء ... و تسود صفحات بهباب الحبر عن كدمة في إصبع قدم كانت إلي زمن قريب لا تمشي إلا حافية ... ويدور حوله صراع بالملايين بين قطبي الكرة ( القبيلة البنفسجي و القبيلة الكحلي )   في تنافس محموم... و تنفق فضائيلت التهجيص الرياضي ساعات الغزل في ( نجم  موهوب) ظلموه بعدم منحه جائزة شلضم الذهبية .... أو  في صب الزيت وقودا لنار  الشرشحة بين المستشار و النائب ... و يوم سعدها هو في الصراع و التطاحن علي كرسي ( تطوعي ) في مجاس إدارة النادي ....
     أحدث الوسائل التهجيصية  هي حقن الغلابة من ناس هجصلاند و بطش لاند  بأفيون الكورة لضمان اخراجهم من الجغرافيا ــ بعد أن خرجوا من التاريخ ــ بهدف تغييبهم عما يدور حولهم من أحداث تسعي لتغيير خريطة المنطقة .....فلم يعد من المصادفات أن يعلو هدير فضائيات العك  الكوري المجنونة علي صراخ و عويل الأطفال و ال! ! ! أرامل من ضحايا قنابل الفوسفور الأبيض.....
 سكت قليلا ثم سأل فجأة ..
ــ  هل تدري من هو المستفيد مما حدث في ماتش الكورة بين البلدين ؟؟؟
ــ من ؟؟
ــ هذه المباراة لم تكن بين فريقين لكرة القدم و إنماكانت مباراة بين نظامين متشابهين تماما أ حدهما ظن أن المباراة في جيبه فذهب ليحتفل ثم يعود في مظاهرة تأييد و مبايعة تسد الشوارع بأسطوات الرقص و محترفي الطبل و الزمر ... أما النظام الآخر فقد خطط و نجح في نشل المباراة ...و الذين ضاعوا و خسروا من الجانبين هم من شربوا المقلب... و أكلوا الأونطة ...
جمع ما تبقي من عقله المشتت...
ــ نتيجة المباراة لم تحسم بعد .... الفيفيا سيحكم بإعادتها ...
ــ أنت تحلم ..
صاح في غضب
ــ أنت خائن و عميل لبطش لاند ...هل تسمي التمسك بالوطنية أونطة ؟؟؟
ــ أخذ نفسا عميقا ثم اعتدل في جلسته
ــ الوطن  يا مواطن  يبدأ صغيرا في الشقة التي تسكن فيها مع أسرتك ... ثم يكبر مع الشارع و الجيران... ثم الحي و المعارف...فالمدينة و البلديات... وبعدها المحافظة و الإقليم.. و أخيرا القطر الذي تنتمي إليه....و لا أريد أن أصعب الأمر علي فهمك المحدود بتوسيع دائرة المواطنة لتشمل المحيط الجغرافي و العقيدة المشتركة ثم في النهاية الكرة الأرضية التي تضم البشر كله.... أبناء آدم .... إخوتنا ف الإنسانية ....و لكن خلينا في محيط هجص لاند ...!!!! ... المهم ...   لكي يصبح البني آدم الذي يعيش في هذه  الأماكن مواطن  ــ بصحيح ــ فإن عليه واجبات هي الالتزام بالنظام الذي ارتضته  الأغلبية الشرعية ... و احترام الدستور الصادر لمصلحة الجماعة و وافقت و توافقت عليه ... مع حسن العشرة و التعامل  الإنساني مع الجميع .... و له حقوق المساواة في كل شيئ رأسا برأس ... لا خيار و لا فقوس ... و لا رجال  أو صبيان أعمال فوق الجميع... و الأمن  و الأمان لنفسه و مستقبله و عرضه و ماله... و ضمان حريته ... لا تزوير ولا طبخ ... و أهم حاجة هو حماية قفاه من التلطيش ...وشطب مادة 999  من الدستور التي تقول ( أنت ماتعرفش أناابن مين )...و المادة 9999 التي تقول ( همه حبايبنا  في خدمة الشعب )..... أما اختصار الوطنية في ماتش كورة و تشجيع المنتخب فله اسم آخر ...
ــ هل معني كلامك أنني لست مواطنا ؟؟؟
ابتسم في اشفاق
ــ بل أنت مواطن و نصف ....و أيضا  هجصاوي أصيل ...

شطحة
قال الشاعر اليائس البائس .... يرثي حظه لكونه مواطنا في هجص لاند
إن حظي كدقيق...فوق شوك نثروه
ثم قالوه لحفاة ــ يوم ر يح ــ إجمعوه
صعب الأمر عليهم قالوا ...اتركوه
إن من أشقاه ربي... كيف أنتم تسعدوه
 و قال الشاعر الغير هجاص يرد عليه
من يهن ...يهن الهوان عليه
ما لجرح بميت إيلام 

November 17, 2009


                                  الاتجاه المعاكس

قال له
ــ ما رأيك في التوريث ؟؟
رد في عفوية
ـ ــ التوريث شيئ فطري ... الإنسان يحب أن يكون أولاده امتدادا له ... وفي الماضي القريب كان أصحاب الحرف يورثون أبناءهم صنعتهم مما ساعد في تراكم الخبرات مما أدي إلي ازدهار و اتقان فنون العمل اليدوي الجميل في مجالات الزخرفة المعمارية و صياغة الذهب و أشغال الأرابيسك و غيرها ... لدرجة أن  كانت العائلات بأجيالها المتلاحقة تسمي بأسماء الحرف  كعائلة النجار و الجزار و الحداد و الصايغ و العطار...و في أيامنا هذه يورث الأطباء أولادهم مهنة الطب و يحرص العسكريون علي إلحاق أولادهم بالقوات المسلحة و الشرطة ...و كثير من الموظفين يعينون أولادهم في نفس المصالح التي يعملون بها ...يعني شغل التوريث ماشي علي ودنه من زمان لم يتوقف ....
ــ ياعم خليك هنا ...أنا أتكلم عن التوريث السياسي ... توريث الحكم ؟؟؟
ـ التوريث شيئ عظيم مذكور في القرآن ...( و و رث سليمان داوود و قال يأيها الناس علمنا منطق الطير و أوتينا من كل شيئ إن هذا لهو الفضل المبين ..... النمل 16 ....) و..استخلف سيدنا مسي أخاه هارون علي بني اسرائيل ...(........... وقال موسي لأخيه هارون اخلفني في قومي و لا تتبع سبيل المفسدين...... الأعراف142 )... و تمني زكريا أن يرزوقه الله الولد ليرثه و يرث من آل يعقوب و......
قاطعه في حدة
ــ يا عم اترك الاستشهاد بالقرآن للشيخ إياه  كبير علماء السلطة لكي يبرر التوريث بالآيات و الحديث ؟؟؟ ...
لم يهتم لحدته ...قال في هدوء
ــ أنت سألتني عن توريث الحكم و أنا أجيبك بأنه  معروف و موجود ...
رد في صبر نافذ
ــ أين ؟؟؟
ــالملوك و الأمراء يورثون أبناءهم ...
ــ ياعم أنا أتكلم هنا .... عن بلدنا ...الجمهورية... عن عزبة إسمها مصر ...هل تعيش معنا؟؟؟ ...ألا تسمع و تقرأ و تشاهد الضجيج الهائل الذي يدور عن حالة البلد و انتخابات الرياسة القادمة ... ؟؟؟
اعتدل في جلسته ثم قال ...
ــ أسمع ضجيجا و لا أري طحنا ...
في نبرة يأس ...
ــ أنت غاوي ألغاز ...
ــ لا ألغاز و لا يحزنون ... الصورة ــ لمن يتأملها ــ في منتهي الوضوح ...الرئيس مستقر في الحكم منذ عقود من الزمن و يمارسه وفق رؤية يراها حققت استقرار ا حتي ولو كان يرتكز علي عصا الأمن .. و حتي ولو كان هاجسه الشك القاتل  لحيوية الناس ... وحتي ولو كان ثمنه الجمود و سحب العافية و شل الطموح و اعتقال الأمل و الحلم ...حتي ولو كانت نهايته موت سريري لكل خلايا المجتمع السياسية و المدنية  .. و طوال فترة حكمه لم يري داعيا لوجود نائب له ربما لعدم الحاجة ... ربما لعدم الثقة ... و ربما تشاؤما ... و ربما لرغبة في أن يسجل له التاريخ أنه آخر  من شغل منصب  نائب الرئيس !!!... و ...في الجانب الآخر من  الصورة يظهر  نجله  بعد أن دفع به إلي قمة الأحداث السياسية و جمع حوله نخبة من المليرديرات الجدد و  (عيال ) الأعمال قاموا بتجنيد   كل من وضع علمه و خبرته فوق عربة يدفعها بيده ــ مثل الباعة الجائلين ــ سبوبة للبيع  ...و استقطب كل من ربط مصيره بمصير النظام بعد أن انفتحت شهيته لنيل نصيبا من ( أنجر الفتة و هبر اللحم ) ...المجموعة المحيطة بالنجل تقوم بخطوات محسوبة ومحمومة لخطف و مصادرة  مستقبل النظام عن طريق التحكم في مفاصله الاقتصادية و الإعلامية و باستخدام العصا و الجزرة ...و كل يوم يمر يزيد من تغولها و توحشها بصرف النظر عن النكت التي يرفعونها شعارات   يضحكون بها علي الناس  و التي انتهت  بمزحة تفجير ثورة  إصلاحية يقودها النجل  من أجلك أنت....  مع أن هذا الأنت ... هو بالتأكيد... ليس أنت ....!!!
هز رأسه
ــ و  لكن الناس لا يضحكون  علي النكت البايخة  ولا يهتمون بأي تفجير بعد أن أصابتهم خيبة الأمل بعد تفجير البطيخ الأقرع ... و لا يكلفون خاطرهم بالبحث عن الحرامي الذي أسمه ( أنت ) و الذي تسلل واختبأ تحت سرير  البلد وهي تغط في نوم لا يقظة منه .
ــ يا بني افهم ...يصدقوا أو لا يصدقوا  ...هذا لا يعنيهم ... النظام يلعب علي المكشوف ... فهو يزور الانتخابات عيني عينك بالصوت و الصورة  ...و حول الحياة النيابية إلي مسرح للعرائس ... و نزع أنياب  الدستور  فلا حساب و لا عتاب لأهل الحكم و إنما عقاب و حرمان و ضياع  قانوني لكل من ..رمش بالعين ... أو راوده حلم يقطه أن يقترب من حقول الألغام ...
قال في حماس
ـ و لكن الناس كسروا حاجز الخوف و يناقشون الآن مستقبل رئاسة الدولة بعد أن  كان محرما  عليهم مجرد  ذكر مقام الكرسي و لو تلميحا...
ــ هذا صحيح إلي حد ما ... فقد بدا هذا تراجعا أمام المد الذي حدث في انتخابات 2005 نتيجة ضغوط إدارة بوش ...  إلا أن النظام  سرعان ما قام بحركة التفاف  و ألغي الإشراف القضائي علي الانتخابات و  (عوج ) الدستور و سلحه بأنياب المحاكم العسكرية و سد بمواده كل ما يمكن أن يكون ثغرة تسمح بتسلل أي شعاع من الضوء يسمح بحراك سياسي ... يعني خلاها عتمة...
ــ و لكنه لم يستطع تكميم الأفواه و إعادة العجلة إلي الوراء بل و ازداد النقد للنظام ...  
ــ هذه أيضا تحسب له ...فقد اعتمد  منذ مدة نظام( الهبهبة ) الإعلامي وفقا  لشعاره جعجع كما شئت  ...و نحن نعمل ما نشاء ...و بشرط  عند ...ال... ال....تقف و تشد الفرامل و  ... لكن ... و في الفترة الأخيرة حدث ت بعض الاختراقات تجاوزت حدود ال ...ال...  بما سمح لمستقبل الرئاسة أن يصبح موضوعا للنقاش العام... إلا أن أسلوب الرئيس في تناول الأمور  لم يتغير و لا أظن أنه سيتغير... و هو  ...ألا يخضع لظرف ضاعط و لا يلتفت للأصوات ال! ! ! عاليه ... و إنما يفاجئ الناس بقراراته ... كما يفعل عادة في الإقاله و التعيين ...فليس للشعب رأي في اختيار وزير  ...و لا ضرورة في معرفة أسباب رحيله ... و كل ما يجب عليهم  العلم به هو أن الكل موظف في نظام سيادته الذي يلزم المنتسبين له بالطاعة و السير بين خطين وفق معايير خاصة بالمقام السامي
    ــ يعني ؟؟؟
ــ يعن أن الأمور غاية في الوضوح ... الرئيس لن يجد أفضل من إبنه كي يستخلفه و هو يعلم جيدا أن ذلك لابد أن يتم في وجوده ليضمن انتقالا آمنا و مضمونا للسلطة ....و إلي حين صدور القرار  فإن الهمة قائمة في زيادة شغل التلميع و تهيئة  أكثرللمناخ ...و الإغراء  بالتنازلات و الصفقات لإقناع القوي ( الصديقة ) التي بإمكانها الاعتراض و العرقلة...و علي عكس ما قديظن ... فإن النظام سعيد بهذا الضجيج ! ! ! بلا طحين في وسائل الإعلام بما يثيره النقاش و ما يطرحه من خطط و أسماء  مختلف عليها   مع أحزاب الأنابيب لا تضمن النجاح في  أي انتخابات حتي ولوكانت علي منصب  عمدة إحدي القري  ... أنا علي يقين بأن النظام في غاية من البهجة و هو يشهد شبورة هائلة من الحوارات و المبادرات و التمنيات المنزوع  منها القدرة علي الحركة و الفعل  وعلي الرغم من  مقابلته كل ذلك بالصمت و عدم المبالاة   ...إلا أنه يشعر  بأن ذلك يصب في مصلحته   كديكور ديموقراطي يواجه به العالم الخارجي   لخدمة مشروعه ..و  بيئة مثالية في الداخل  لزيادة البلبلة  و جوا يتناسب  مع أسلوبه الذي اعتاده في الكتمان ثم .... ثم اختيار وقت المفاجاة ليصعقه بالقرار ( المناسب ) و المعاكس لكل توقع  !!!!
 أشاح بيده ...
ــ يعني عتمة ...ظلام دامس كحل ...
تمدد في كرسيه ..
ــ شوف ... لن يتبرع أحد بأي تنازل ....لم يفعلوا ذلك في الماضي ... و لن يفعلوه في المستقبل ...و علي الناس أن يأخذوا المبادرة و يحددوا مستقبلهم بأيديهم ...
قال في انزعاج ...
ــ هل تحرض علي الثورة ..؟؟
رد بسرعة ...
ــ أبدا الثورة هي الفوضي و الخراب ...و يكفي ما عانيناه من بتوع يوليو 52 ... و لا يلدغ (المصري ) من ثورة مرتين ...
قال ساخرا
ــ حيرتني معك ...ماذا تريد ياعم ؟؟؟
ــ إذا أرت أن تفهم ... تصور أن النظام سقط و حل محله نظام جديد ... هل سينهي ذلك مشاكل الشعب ؟؟؟
قال بسرعة ..
ــ طبعا ...من فمك لباب السماء .... ياااااه...كابوس يا رب  ينزاح ...
ــ أؤكد لك أنه بمجرد سقوط النظام ستنفجر كل المشاكل المدفونة تحت أرجلنا ألغاما مشحونة باليورانيوم المنضب ... الناس المحرومين من الحد الأدني و يعيشون علي الكفاف في عشوائيات غير آدمية ...بطالة و عنوسة و انهيار خلقي و فساد و مياه شرب عامرة ببلاوي المرض  و مجاري متفجرة ...فوضي المرور حولت   السيارات إلي نعوش طائرة تحمل الموت و العاهات ... و مآسي قطارات سكة ( حموت مصر ) ...مشاكل المرض ...الفشل الكبدي و الكلوي و الفيروسات و  تلوث البيئة و الزبالة .. هذا غير مشاكل التعليم و تنابلة الجهاز الحكومي و خراب الاقتصاد و الديون و الغلاء  و  صياعة الشوارع ! ! ! و القضايا المرفوعة من نصف الشعب ضد النصف الآخر ...
قال مازحا
ــ يعني ثمانين مليون مشكلة ...
ــ هذه هي الحقيقة ... و كلهم ــ بعد اليأس ــ سيصحو عنده الأمل و اللهفة علي الخلاص ... فهل يستطيع أي نظام جديد أن يقول للمشاكل عيب وكفاية و يأمرها  ( انتهي ) ...فتختفي ...أم  أن شهر العسل سينقضي سريعا... تنزل بعده الجماهير الثائرة إلي الشارع لتهتف بسقوط النظام الجديد ...
ــ يا عم خلاص ... خليتها ضلمه ... ياعم موافقين علي التوريث.... رضينا بالغلب ...بس يارب الغلب يرضي بنا ...
قال في هدوء
ــ ما أردت أن أشيع اليأس ...ولا أظن وجود من  يرضي  بالتوريث ...ولكنني أيضا ضد خطر الفوضي... النظام شاخ و تيبست مفاصله و مشاكل البلد أصبحت أكبر من قدرته... و الفشل يلاحقه في كل خطواته ...  وشعاراته ــ التي استوردوها من المريخ ــ تعلن إفلاسه ..من بداية تفجير ثوة الإصلاح مرورا بمصر تتقدم بينا و انتهاء بمن أجلك أنت ... الثورة الموجودة تملا النفوس ثورة حقيقية ... وهي غير ثورتهم الإصلاحية... لن تنفع معها رشاوي انتخابية أو موسمية ...أو ركوب الموجة الكروية ... أو بضعة ملايين يرشوها علي الفلاحيين و القري الأكثر فقرا... و إنما الخوف من أن يصبح الوطن كله ضحية تفجيرها ...الاحتجاجات و المطالب الفئوية و الإضرابات و الصدام مع جميع فئات الشعب من ! ! ! مع أطباء و مدرسين و قضاء و موظفين و نقابات ....الخ ...كلها تعني أن النار مشتعلة تحت الرماد ( أري خلل الرماد وميض نار و يوشك أن يكون له ضرام ) .....   النظام سيتنتهي  يوما ما و في الأجل المنظور و هو في مرحلة يتآكل فيها يوما بعد يوم ...فلا يمكن استمرار أي حكم  أو فرض حاكم ــ مثله مثل أي احتلال  ــ  ضد إرادة الناس... المهم أن يدرك الناس أنهم مطالبون بالاستعداد ليوم يواجهون فيه  مرحلة ما بعد سقوطه  يتحملون فيها مسئولية مستقبلم بلا عون أو مساعدة من أحد  و أن عليهم  ــ كثمن للحرية ــ تحمل إزالة آثار الدمار و التجريف الذي أصاب بنية البلد الاجتماعية و ا! ! ! لسياسية و الاقتصادية و الأخلاقية و التي ستستمر بالتأكيد إلي سينين من الجفاف و التقشف ..و عليهم أن يتوقعوا عراقيل و حصار من القوي الخارجية التي رفعت الفيتو  دائما في وجه أي نمو حقيقي لبلدنا  خدمة لمصالحها وتواطؤا مع  صهاينة بني اسرائيل   ...و ما لم يكن لدي الشعب و عي  و مشروع مسبق يقوده  و تصور متفق عليه فإن الفوضي و التخبط هو البديل... و كأنك يا بو زيد ما غزيت ...
فكر قليلا ..
ــ هل معني كلامك أن ما يدور  وسط المعارضة من مبادرات و طرح أسماء للمنافسة في انتخابات الرياسة عبث لا فائدة منه ...
ــ أبدا ... أنا مع أي حركة تصحصح الناس و تثير حماسهم ...و لكن يجب أن يكون هدف الضجيج الإعلامي لمنع التوريث هو خطوة  نحو  تجمع  حول  مشروع و خطة عمل للتتواصل  مع قوي الشعب الحقيقة الموجودة في الشارع  ... التركة ثقيلة ... ولا نجاح ولا خلاص حقيقي  إلا باستنفار الشعب و استفزاز همته و استحضار كل ما حرصوا علي تغييبه و ابعاده عنه   ...و الطريق طويل..
ــ أنت وضعت العقدة في المنشار ...و الخلاف بين الاتجاهات السياسية سيد الموقف ... و أين المشروع الذي يمكن أن يجتمعوا عليه ..
ــ شوف ...كل من أراد أن يسيطر علي الشعب في الماضي و الحاضر ــ سواء كان احتلالا خارجيا  أو احتلالا و طنيا أو عدوا  لازال يتربص به ــ  أدرك أن لا سبيل إلي ذلك إلا بقطع صلته عن دينه أو علي الأفل محاصرته و نزع فعالياته ... فكان عداء لم يفتر أو ينقطع ... و حربا بلا هوادة علي ذاكرة الأمة  تشويها و تلبيسا و تفزيعا و تخويفا  ... و استخدم في ذلك كل ما أنتجته شياطين الإنس و الجن من أساليب  ورش وعدد  التفكيك و التقطيع  و مضخا! ! ! ت  شفط و تجفيف المنابع و تحديث أو تفريغ الخطاب الدين  و مؤامرات أو مؤتمرات ( تحويرات ) الأديان  و  تزويق و تغليف الأيدوايجيات  ....و المنطق يقول ــ بالاختصار المفيد و بلا فزلكة أوكلام كبير ــ أن من يريد الإصلاح ما عليه إلي إعادة وضع  القاطرة علي قضبانها  ثم يتوكل علي الله ....  و يسير في الاتجاه المعاكس ...