July 17, 2011

لا...للفتنة أولا

مثلها مثل الدواء كانت الثورة المصرية ( من السموم الناقعات دواء )  قضت علي رءوس نظام مبارك إلا أن أعراضها الجانبية بدأت تهدد جسد الأمة  المنهك ... قامت الثورة بلا قائد حاملة أشواقا و آمالا كبيرة فضفاضة  و ما أن  تداعي نظام مبارك  حتي ظهر هول ما كان يختفي تحته من بلاوي لم يكن معروف سوي عناوينها .... كان الجميع يعلم أن هناك فسادا  اتضح أن و صف زكريا عزمه له بأنه واصل للركب كان تهريجا ... التقارير التي  تحدثت عن الفقر و العشوائيات  قلل من شأنها   منافقو السلطة  بنظرية نصف الكوب المملوء و نسبة زيادة عدد المواطنين مالكو  السيارات  و أجهزة التكييف ... و رد عليهم من يحسبها باختفاء كوب الماء النظيف و غالبية من يستخدم حمامات بلا سيفونات ... و لكن ما تكشف من الواقع  كان أشد مرارة ... و با ختصار أسفر المشهد صبيحة سقوط مبارك عن وجود تسونامي من المطالبات فئوية وسياسية و اقتصادية وخدمية  يستحيل علي أجدع كمبيوتر أن يضع برامج ترتب أولويات و وسائل مواجهتها و خاصة في حالة من الفراغ الأمني و انفلات و تبجح لعناصر الإجرام و أرباب السوابق و رد السجون و توقف الانتاج و غلق البورصة و البنوك و هروب السياحة و نهب المؤسسات و السرقة بالإكراه و باتت الأسر في ذعرو هلع رغم محاولات لجان الحماية الشعبية ... و  لم  يكن في البلد من هو في حالة من التماسك سوي القوات المسلحة و الإعلام ...
الإعلام راجت أسواقه و انتعشت بفعل عطش الناس إلي الأخبار و الرغبة العارمة في معرفة ما كان محجوبا عنهم من خبايا النظام و خياباته ...الأمر الذي شكل وقودا لآلات الرغي و اللت و العجن و ازاحت الستار عن وجوه كانت بالأمس أقفية مدبرة و أصبحت اليوم مقبلة بأقنعة الباحثين المتفقهين المشغولين بالهمّ الاستراتيجي يرسمون مستقبل الناس بما يحفظ لهم مكان الصدارة ,مستبدلين فيه استبداد مبارك باستبداد  ما يسمي بالنخبة التي عاشت مترفة في ظل النظام الساقط معزولة عن جموع الغلابة من شعب مصر  ...
أما القوات المسلحة و التي بدت أمام الحدث العظيم و كأنها فوجئت بمسئولية تلقي علي كاهلها لم تكن في الحسبان ولا هي مؤهلة له ... و كان عليها أن تقود سفينة تعصف بها الأنواء من كل جانب ....و لأن الجيش يرفض الزج به في مستنقع السياسة  و يرغب في الاحتفاظ بعسكريته و حرفيته , حدد ــ منذ اليوم الأول ــ مهمته  في العبور السريع  بالبلد و تسليمها خلال 6 أشهر ( تم تمديدها بعد الاستفتاء إلي 9 أشهر ) للحكم المدني الديموقراطي ... و في سبيل ذلك بدت خطواته و قراراته متحفظة راعي فيها ألا تتسبب في أي تغيير جوهري علي شكل الدولة  تاركا  تلك المهمة للسلطة التي سيختارها الشعب بحريته و إرادته ...
كان من الطبيعي أن تصبح حكومة شرف هدفا سهلا و كأنها لوحة تنشين في ميدان تدريب علي إطلاق اتهامات لا ترحم ...ظلموا حكومة شرف عندما و صفوها بحكومة الثورة التي جاءت من ميدان التحرير ... الرجل وجد نفسه يخوض في مستنقع و أوحال مخلفات نظام مبارك و معه مجموعة من الوزراء غير متناغمة و كأنهم سكان في عمارة جديدة ... غالبيتهم تكنو قراط  بلا خلفية سياسية و لا تجارب متفاعلة مع نبض الشارع... يسيطر عليهم إحساس بأنهم كوبري لمرحلة ينتقلون بعدها إلي سلة المهملات فخرجت قراراتهم موقعة بأيدي مرتعشة مترددة  و أحيانا كرد فعل للحدث  متأخرة...  وتارة بلا معني و كأنها تسديد خانة أو لإثبات أن معالي الوزير لا زال علي قيد الحياة ... البعض قال عنها أنها حكومة بلا صلاحيات مشلولة و مقيدة بسلطة المجلس العسكري و لا أظن أن هذه الاتهامات صحيحة علي إطلاقها و لا أظن أن المجلس العسكري يمثل حائط صد وعائق أمام إبداعات أي وزير أو طرح حلول ثورية غير تقليدية  و اقتحام  المشاكل المتفجرة بدلا من الأسليب البالية في الاحتواء و التسكين ...  لم يكن المجلس  مستعصيا علي التحاور و الإقناع أو الاقتناع  مع الأخذ في الاعتبار خصوصية  الطبيعة العسكرية لرجال تعودوا علي أسلوب خاص في تعاملاتهم  إلا  أنه هو المسئول الأول و الأخير عن عبور المرحلة الانتقالية في أمان ...أي نعم قد تكون له حساباته و محاذيره  و رؤية أشمل للأمن الوطني و قد يكون واقعا تحت ضغوط عربية أو دولية  و لكنه يدرك جيدا أن الجميع في قارب واحد و هدف واحد و لا بديل عن وجوده علي مسافة واحدة  و التوافق مع قوي الشعب جميعا  ......
أبرز وزراء شرف ممن كانوا محورا للشد و الجذب ثلاثة و لنبدأ بوزير الأمن الذي تسلم جهازا كان ذراعا للبطش  متكبرا متعاليا يظن أنه قادر علي أن يقول للشيئ كن فيكون  فأصبح بين غمضة عين وانتباهتها مهزوما مقهورا عرضة للانتقام  ... وكان علي الوزير أن يزيل الجلخ االذي ران علي آدميته  و يعيده  لو طنه  و أهله و هي مهمة لا يمكن تحريكها بالماوس أو استخدام أجعص برامج الكمبيوتر لتغييرها  و خاصة أن العناصر الفاسدة المرتشية و عناصر أمن الدولة  التي تحولت  إلي وحوش بممارساتها الدموية لم تستسلم لواقعها وهي تشعر بأنها لازالت تمتلك ما يمكنها به من الضرب هنا وهناك لإثارة القلاقل والبلبلة ...الوزير ابن مؤسسة الشرطة  تدرج بين جنباتها ولربما مارس في بعض مراحلها ما قد لا يكون مصدر فخرله ...ثم إنه كان واحدا من المحافظين في نظام مبارك وهذا منصب لايوهب إلا لمن كان موضع رضاه.... و رغم أنه تستر وراء القانون ــ و هو توجه يحسب له ــ في تعامله مع المتهمين من الضباط بقتل الثوار إلا أن ذلك لم يخفي تراخيا أقرب للتعاطف معهم ...الوزير له إيجابيات في تحسين قدرة أداء الشرطة و تناميها  و يمكن البناء عليها و لا أظن أن الاقتراحات المسلوقة  التي شنفت آذاننا عن هيكلة الشرطة أو الاستعانة بخريجي الحقوق أو تعيين وزير مدني يمكن أن تكون مفيدة بل ومن شأنها أن تزيد القلق و الارتباك  ...
الوزير الآخر هو وزير العدل و هو رجل له احترامه يشهد له تاريخه الوظيفي إلا أن الفكر الذي بدأ به هو تلبية رغبة الشعب في استعادة أمواله المنهوبة والمهربة في الخارج و هذا لا يمكن تحقيقه إلا بمحاكمة مدنية عادلة  و الطريقة التي اتبعها لتحقيق ذلك كانت الطريقة التقليدية في التحقيق مع رموز الفساد و استنباط الأدلة و التحريات ثم الدفع بالقضايا لنظام من التقاضي بطئء وممل يترك الفرصة لألاعيب المحاماة  مما استهلك وقتا طويلا جدا ... هذا النظام كان من الواجب نسفه و استحداث ماهو مناسب لواقع الثورة مع عدم الإخلال بالعدالة و يحفظ للقاضي استقلاله و هيبته و يأخذ بخناق الفجار حتي لا يفلتوا من القصاص من خلا ثغرة إجرائية أو لعبة ورقية
الوزير الثالث هو وزير المالية و هورجل أخفق في ترجمة الأرقام و توظيفها لتنساب نقودا إلي الجيوب الفارغة و غلبت عليه ثقافة البنك الدولي و لجنة السياسات القادم منها التي كان شعارها ( أجيب لكم من أين ) ؟؟؟؟  
فماذا عن شباب الثورة أو ماتبقي منهم
تميزت ثورة 25 يناير بأنها قامت بإجماع من الشعب ...أشعل فتيلها شباب مصر و احتضنتها الجماهير بكل أطيافها و حماها الجيش ...إجماع ما لبث أن انشق مع أول خطوات التحول الديموقراطي...   و كما هو معلوم من تطور الأحداث  الذي كان محورها الاستفتاء والمحاولات المستميتة للانقلاب علي نتائجه من قبل  النخبة التي نخبت نفسها  و  فقهاء الدستور ممن خلعوا علي أنفسهم  لقبا تحلي به باشاوات الثورة الجدد  لكل من تفيقه أو تفهيق  و استطاع أن يباهي بمعرفته أن في الإعلان الدستوري مادة رقمها 398 مكرر!!! ...و تعددت مظاهر فتنة  )الدستور أولا  (بانعقاد مؤتمرات الشقاق وتنوع أشكالها  و قاعاتها الفاخرة و تصدر من ينفق عليها وشارك فيها بعض الشباب  ممن لعب الإعلام المدلس و أضواءه  بأ دمغتهم الغضة خلط فيها النقاء الثوري بشوائب الدس و كمائن السياسة ... الغرض من كل هذه الألاعيب كان واضحا للعيان ...و هو ... أنهم يخشون صندوق الانتخاب ...و لأن الإخوان فصيل يتعبد بخدمة أهله و ناسه   فقد مد يدا ظلت ممدودة في صبر و حكمة حتي كلل الله جهده بالاتفاق علي تجمع يتحمل فيه أعضاؤه استحقاقات المرحلة القادمة و بدا للجميع أن خطة المجلس العسكري المستفتي عليها في سبيلها لتخطي كل ما وضعوه في طريقها من معوقات ....و فجأة توالت الأحداث و تداعت في تصاعد مثير...
الهجوم المشبوه علي مسرح البالون ... معركة مفتعلة في التحرير و مقر وزارة الداخلية  و التحرش بقوات الشرطة العسكرية ...ثم الدفع  في صدر الفضائيات بمطالب شرعية وواجبه لأسر الشهداء للقصاص ممن قتلوا أبناءهم  ساعد علي تأجيجها  قرار سيئ التوقيت بالافراج عن الضباط المتهمين بقتل الشهداء السوايسة ... و علي الأثر  ارتفعت صيحة ( الثورة أولا ) مصدرها أصحاب شعار الدستور أولا و صاحبها حملة إعلامية  مفادها ( الثورة  ضاعت يارجالة يا تلحقوها يا ما تلحقوهاش ) و لا بد من الرجوع لميدان التحرير و التلاحم بين جميع القوي ...دعوة ذات هدف لا يمكن رفضه علي  الرغم من ... ومن ... و هكذا شارك الإخوان  بعد تردد ملحوظ ...و الحقيقة التي لا يمكن انكارها وجود سلبيات لا يستطيع أحد أن يبررها  في أداء وزارة اختلت أولوياتها وبلا رؤية سياسية     و لكن ــ و للحقيقة ــ في الوقت نفسه تحقق قدر من الاستقرار و لا ح في الأفق أمل قريب  يبشر بانتقال ديموقراطي  يُتدارك فيه كل ما قصّرت خلاله المرحلة الانتقالية ...
 كانت رسالة التظاهر يوم 8 يوليو واضحة وكافية  لمن يهمه الأمر خاصة  و أنها خرجت عن  إجماع و اتفاق ..  إلا أن البعض دخل في طور غريب من المزايدة و رفعوا قائمة من الطلبات منها ما هو مشروع ومنها ما يمكن تأجيله  إلا أن الغريب هو التهديد  بالعصيان المدني و تعطيل المترو غلق المجمع و قطع الطرق و منع حركة السفن في قناة السويس و غلق البورصة  و كلها خطوات لا يوجد اتفاق عليها وبالتالي لا يمكن  نسبتها إلي الثورة لأنها تنال من أرزاق المواطنين و تهدد أمنهم و تنكد عليهم  حياتهم ... ذكرتنا بأيام هروب السياحة و توقف الانتاج  ... الجديد في الموضوع  هو الهجوم علي المجلس العسكري و الهتاف بسقوطه بعد أن كانوا يطالبون بتمديد الفترة الانتقالية ...بل و النص في الدستور  علي ضمانة من الجيش ضد وصول الاسلاميين للحكم ...فماذا يريدون بالضبط ؟؟؟...
استخدم قميص عثمان بن عفان الملوث بدمائه مدخلا للفتنة الكبري التي عصفت بالدولة الإسلامية  لازال آثارها يلاحقنا حتبي الآن ...و أخشي استغلال دماء شهداء الثورة لفتنة تطيح بمنجزات 25 يناير... 
الفتنة تطل برأسها لعن الله من أيقظها و ساهم فيها بعمل طائش  ...و أدعو الله أن يخذل كل من رفع شعار الفتنة أولا ...

July 16, 2011

حكومة الثورة هي الحل

من يريد إثارة فتنة لن يقف خطيبا ويفتح حنجرته علي آخرها صائحا  أيها الناس انتبهوا لأني أفتنكم ... أصول الشغل عند زرع الفتن   تقتضي نعومة الحركة و  )الدحلبة (  والتسلل و الأهم من ذلك  وجود بيئة تسمح بتلبيس الحق مع الباطل ... ملعقة من الحق تضاف إلي مكيال من الباطل و علي نار هادئة تتم الطبخة ...و المهم وجود حلقة من الجياع ينظرون في لهفة إلي  الطاهي ( الأوسطي الشيف )و هو يقوم بعملية  الإنضاج ... بعدها لن يندهش أحد و هو يري التدافع و الصياح إلي حد الهستريا ممن غابت عقولهم و قادتهم بطونهم  لتناول الطبيخ المسموم ...
منذ قيام الثورة و البلد واقعة تحت منخفض جوي سياسي و اجتماعي و اقتصادي لم يترك مربعا من أركانها دون التعرض لعاصفة ما  و في بعض الأحيان تنزل الشبورة الكثيفة التي تصل إلي حد الضباب علي عموم أرجاء الكنانة فتنعدم الرؤيا تماما و يصبح التخبط هو سيد الموقف ...
لم تكن الثورة عملا أرعنا ...أو خروجا أهوجا بلا عقل ... أو اندفاعا نحو التهلكة بلا عائد  أو مخاطرة أقرب إلي الانتحار غير محسوبة التكاليف ... بالعكس كانت مصر كلها تدرك و تعلم علم اليقين و عين اليقين أنها ستنتصر و عليها أن تدفع ثمن الحرية من دماء شهدائها لأن هذه هي سنة الكون و ما كان نضال الإخوان و ثباتهم في مواجهة عصور القمع و الاستبداد إلا عن يقين بأن النصر لابد آت و أنه قريب لأنه بكل بساطة وعد من رب العالمين ... لم يكن ثبات بلا منطق ...و لا جهاد بلا فكر و تخطيط ...و هنا لابد من التنويه و الاشادة بكل شركاء الوطن الذين رفضوا الظلم و القهر و وقفوا جميعا في خندق الوطنية  و اجتمعوا علي أن مصر العظيمة لا تستحق الهوان و التقزيم
دعونا ننتبه إلي أن أهم المبادئ الثورية التي  أدت إلي نجاح 25 يناير ... هو الإ جماع علي هدف واحد يتعلق با سترداد الحرية المغتصبة   و دفاعا عن الكرامة المهدرة  و ضد الظلم و الفساد ...عندها حققت الثورة  أكبر أهدافها... أما عندما تعددت المنابر و اختلفت الرؤي  و اختلت الثقة و غابت الشفافية  و لعب الشك في وجود اختراقات   و دخلت الايدولوجيات  و الأهواء علي الخط  تبين أن بعض  المواقف تتواري خلف  أوراق من التوت تعري أكثر مما تستر حتي و إن ادعي أصحابها ــ بحسن نية أو بغيرها ــ بأنها ( الثورة أولا أو آخرا )...أو أنهم يتحدثون بإسم الشعب و يمثلون تياره الغالب بدون دليل أو( أمارة) ...
دعونا ننبه إلي أن الثورة ليست حالة َمَرضِيّة مزمنة تصاحبها نوبات مستمرة من الرفض لكل شيئ في تشنج و عصبية و صراخ زاعق .... الثورة ليست سباقا في التصعيد و رفع سقف المطالب من غلق مجمع التحرير إلي العصيان المدني...إلي وقف الملاحة في قناة السويس  و تعطيل البورصة نهاية بطلب لبن العصفور ...الثورة  هدفها أكبر من المطالبات المرحلية ... الثورة فعل و عمل و بناء و علي رأي إمامنا الشعراوي ( الثائر الحق هو من يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد )
إذا أردنا أن تنقشع الشبورة و يختفي الضباب علينا  أن نرجع إلي أصل المشهد ... عندما انهزمت قوات شرطة النظام و نزلت القوات المسلحة إلي الشارع  كان أمامها واحدا من ثلاثة خيارات إما أن تضرب في المليان تنفيذا لأمر قائدها الأعلي أو تقف علي الحياد تاركة المجال لحرب أهلية بين الثوار و فلول النظام من بلطجية و وحوش أمن الدولة تمولهم ثروات منهوبة و مخابرات أمريكا و إسرائيل   و هما خياران كلاهما مر من شأنه دموية المشهد و فوضي و دمار و ربما أدي إلي تفكك  المؤسسة العسكرية و انهيارها في النهاية ... إلا أنه مما يحسب لهؤلاء الضباط الوطنيون أنهم حسبوها صح و انحازوا إلي أهلهم و شعبهم ... هذا موقف أضعه ــ شخصيا و لا ألزم به أحدا ــ أضعه فوق رأسي إكبار و حبا ...و من هذا المنطلق أعترض علي بعض مواقفهم و لا أرضي عن البعض الآخر و أقدم التماس العذر و البحث عن المبرر و تقديم النصح  المصحوب بالاحترام ....هذا رأييي  ...
رجال المجلس العسكري  ليسوا ملائكة و لا ثورا أبا عن جد  ...و لكنهم تربوا علي نظام منضبط من الأوامر و النظام   ...أما رئيس الوزراء فليس عفريت من الجن أو  عنده علم من الكتاب و وزراءه  ليسوا من طراز السوبر مان و لا يملكون مصباح علاء الدين و إنما الجميع بشر  دفعتهم الأقدار إلي مواقعهم    و رثوا مؤسسات للدولة فارغة من مضمونها يقوم علي شئونها مسئولون  فرز أمن الدولة   وعلي دين مبارك من التعالي و النفخة الكدابة و حب المظاهر و احتقار المواطن ...جهاز حكومي  تشوه  بالفساد و الطناش و اللامبالاة   و تغلغل العفن  في عمق صفوفه و في  كثير من المواقع استقر في  النخاع ... بيروقراطية لاخبرة لها إلا في تعطيل المراكب و وضع العصا في العجلة استعصت علي الإصلاح و فشل معها الوعظ و الإرشاد  في غياب من المساءلة الحقيقية  و اختفاء القدوة الصالحة ....هذا الجهاز الإداري ( مخترع عبارات فوت بكره .. أو فوت أمس ... و فتح عينك تأكل ملبن و أبّجني تجدني ) في حاجة إلي الهز بعنف و الفرز المستمر و التخلص من لوائحة المتخلفة ... ثورة إدارية حقيقية  و علاج يحتاج إلي وقت و حنكة حتي لا تنهار الدولة ...  تنتابني رغبة عارمة في التخلص من كبار الموظفين و المئات من ضباط الشرطة  و إقامة مجزرة تنال من رقاب طالما حملت رءوسا استعلت و استكبرت  في عتو وتنطع....
 ...لست وحدي من يحلم بوطن تسود فيه العدالة ... المسئول فيه يشعر بأنه خادم لأبسط مواطن ... هذا الحلم لن يتحقق بالهتاف أمام مجلس الوزراء ( قاعدين ليه ...قوموا روحوا ) يُستجاب له  باستبدال وزير بوزير أو رئيس وزارة بآخر..... هذا أسلوب  و تلاعب ينتمي إلي عهد مبارك لامتصاص الغضب و التحايل ... و لكن تتحقق أهداف الثورة  بوصولها إلي كل فرد من هذا الشعب ...عندما يلتزم سائقو السيارات و خاصة  سائقو الميكروباص بقواعد المرور بلا سباب أو بلطجة  ... و عندما لا ينتهز الفلاح غياب الشرطة  فيزرع الأرض الزراعية ــ تبديدا لثروة لا تُعوض ــ في غابات من الطوب و الاسمنت ...و عندما يعلم الموظف و العامل أن الساعة ستين دقيقة و أن يوم العمل هو 8 ساعات تتخللها ساعة للراحة و تناول الطعام و ليس مكان العمل تكية و سبوبة مجانية للاسترزاق  ...و عندما تتخلص المدارس من (غُرز البانجو) وتستعيد دورها المفقود في التربية و التعليم...
 تتحقق أهداف الثورة  بقيام حكومة الثورة  و عندما يعلم الجميع أن بلدنا يتسع لنا جميعا ينال فيه المجد ثمرة عمله و يقع المقصر في قبضة العقاب  ... هذا لن يتأتي إلا بعبور الفترة الانتقالية سريعا سريعا و(رحيل ) حكومة( الظهورات ) المؤقتة  المترددة  و نهو خدمتها باستمارة ( 6 ) يعني مع ألفين سلامة ...,  حكومة الثورة  لا تدفعها محاسن الصدف إلي سدة الحكم و إنما تفرزها صناديق الانتخاب تمثل إرادة الشعب و تستمد قوتها و شرعيتها منه ..  تلتزم بما قدمته من وعود و برامج   تخضع  للمساءلة و الحساب تنال الثقة أو تُسحب منها داخل البرلمان و ليس في الشارع و الميادين ...
... كل ما نراه الآن من فتن و زرع ألغام  هي  محاولات ضارية  لعرقلة الوصول إلي هذه الغاية التي حُرمنا منها أكثر من 60 عاما و التي ــ بالضرورة ــ ستنهي المستقبل  السياسي لغير المأسوف عليهم من البهلوانات و المتآمرين ..
فهل ينجح فلان وفلان  في مسعاهم  الشيطاني ...؟؟؟
الذي أعلمه أن كيد الشيطان كان دائما ضعيفا