March 19, 2010


الفشر في إبريل


    أقبل عليه مبتسما ...
ــ كل سنة و أنت طيب ...
التفت مندهشا ...
ــ ما هي المناسبة ؟؟؟
استمرت ابتسامته معلقة فوق شفتيه ...
ــ لا توجد أي مناسبة ...
قال مستنكرا ..
ــ ولكننا في هجص لاند لا نتبادل التهاني إلا في أيام  الأعياد...
قال موضحا ...
ــ و لماذا لا تكون أيام السنة كلها  أعياد ...نحن نعيش في الهجص أزهي عصور الأعياد فلا يمر أسبوع إلا وفيه عيد...أعياد تتوقف فيها الدراسة المتوقفة  أصلا... و أعياد تعطل فيها كل المصالح المعطلة علي طول ....و أعياد للبنوك و أعياد دينية .... و أخري قومية  بهتت أسبابها و استهلكت أغراضها و فقدت بريقها و فعاليتها بعد أن مات الإحساس بالقوم و الوطن  الصغير و  الكبير و  حل بدلا منه الولاء للهجص.... أيضا عيد للعمال و عيد للفلاح  و عيد للربيع و عيد للعلم و عيد للأم.... و كل محافظة لها عيد.. أعياد انتصارات الكورة ... هذا غير أعياد الميلاد للمغنواتية و بتوع الكليبات ..و...  عندتا الموالد أشكال ألوان ...
 ابتهج وهو يعلق..
ــ هذا هو التهجيص الأصيل.. شعب الهجص ابن حظ يحب الفرفشة و النعنشة ....
ــ التلفزيون ( والله ما قصر )  حول الدنيا إلي اللون البمبي... كل شيء زى الورد ...تسير في الشوارع تري البشر يطفح من الوجوه و السعادة تفط من عيون الناس الذين يتدافعون في شوق لنيل شرف الحصول علي مقعد في ( ميكروباظ ) أو مترو أو حتي توكتوك ... و لا أحدثك عن الحماس المتدفق (و  هو غير حماس المحصورة و المزنوقة... لذا لزم التنويه )...خليها ( النشاط ) المملوء حيوية و الغيرة و الإقدام علي طوابير العيش و البوتاجاز و بنزين 80  ..كما تري الصبر الجميل يكسو الوجوه الطيبة و هي تفترش الشوارع حول المصالح الحكومية في انتظار ايدي البيروقراطية الحانية و الأصوات العذبة التي تنادي و تستدعي كل من تصيبه مصيبة  الدور في المثول أمام الموظف المختص ليختم ورقته بختم النسر التليدو يمهرها بإمضائه المكعبل ... كما أن المستشفيات تشهد أروع مظاهر السرور و الحبور لكل من ينال جلسة كيماوي ..و الرضا و الاطمئنان و الاستمتاع بعمليات الغسيل الكلوي ... أما مرضي الفشل الكبدي فلا يملكون تعبيرا عن امتنانهم إلا بالابتسام نظرا لذهاب عافيتهم و انهداد حيلهم....
قال في ثقة و انبساط ..
ــ نحن لا ندخر أي جهد في سبيل إسعاد شعب الهجص..
صمت لحظة قبل أن يقول...
ــ ولماذا لا يعم الانبساط و الانشراح ونجعل السنة كلها أعياد..؟؟؟
شجعته نظرته المتسائلة لكي يستمر..
ــ شعب الهجص يحتفل بالأول من أبريل بإطلاق الأكاذيب ...فلماذا لا نجعل من الشهر كله ثلاثين ىوما من الكذب الرسمي نخصصه ليمارس فيه كبار الهجا صين الفشر العام و الجخ المنظم يتحدثون عن انجازاتهم و مشاريعهم و تفانيهم في خدمة أهل الهجص ... و حتي يكون هناك عدل و إنصاف و حتي لا يجور أسطوات التدليس و خبراء التلبيس من الباشهجاصين   علي زملائهم  المبتدئين من عديمي المواهب أصحاب الكدب المكشوف... فإنه يلزم تحديد نصيب كل منهم  أياما معلومة...  و في قرعة علنية تحت إشراف كمبيوتر الداخلية المشهور عنه ( اسمها إيه ) الشفافية وبنت خالتها نزاهة...وبذلك ينطلق الوزير في طلاء ! ! ! الهواء ببياناته عن أرقام النمو الذي ارتفع فوق فوق في السماء...يظهر لكل ذي عينين حتي في الليلة الظلماء التي يفتقد فيها البدر ...و يشهد علي ذلك تقارير المؤسسات المالية العالمية الموثقة بختم النسر الدولي...كما أن الميزانية تم (ربطها) بسلاسل محكمة انتحر بعدها الفقر يأسا و تواري علي أثرها التضخم خجلا .... الأمر الذي أدي إلي كثرة الفلوس  في الأيدي و صارت مثل المطر فانسدت نفس الناس عن الإنفاق بعد أن بلغوا حد التخمة و حاز كل مواطن علي الفيللا و السيارة و اليخت... و يعلم أولاده في المدارس الأجنبية ....  (كمان )...
أما البطالة فقد عالجناها بأسلوب عبقري مبتكر سجلناه في منظمة الأمم المهجصة  و ذلك بأن فتحنا أبواب العمل المسنكرة أمام خريجي الجامعة فانطلقوا ينهلون من الوظائف التي حرموا منها طويلا.... فلأول مرة نشاهد خريج كلية محترمة يلبس اليونيفورم ويقف علي باب البنوك و الشركات يحرسها كفرد أمن ... كما رفعنا مستوي أداء المواصلات الثقافي بالسماح لهم بقيادة سيارات الأجرة و التوكتوك ...و يا فرحة مهن السباكة و النقاشة و تركيب السيراميك بعد أن اقتحموا مجالاتها...
و يقول آخر ... يا سلام علي الأمن و الامان الذي تنعم به بلاد الهجص ... شوارع آمنه ... خالية من الصيع و المتسكعين علي النواصي و لم يعد أحد من المارة يسمع ما يؤذيه من سب للدين بعد أن أصبح سب الدين وسيلة ديموقراطية معتمدة للتعامل بين نواب الشعب الموقرين في مجلس سيد قراره   ... الستات و البنات  في المولات و المترو و الباصات في حصن حصين من التحرش و خطف السلاسل من الأعناق و حقابهن بما فيها من  فلوس و ذهب و موبايلات  في سلامة كاملة من النشل ... البنت تعود إلي منزلها في عز الليل و تركب الميكروباظ مع السائق و أصدقائه المونونين ...فيوصلونها معززة مكرمة لا اغتصاب و لا تناوب اعتداء في وسط المزارع و لا ! ! ! خطف ست  من زوجها و فعل الحرام فيها أمامه تحت تهديد السنج و مية النار ... شباب شبعان جنسيا بعد أن يسرنا له الزواج و قضينا علي العنوسة و البطالة و و فرنا السكن ... شوف العمارات الخالية و لافتات للإيجار منتشرة علي الشقق تنادي علي من يريد السكن  ... قضينا علي المخدرات لا تهريب ولاتعاطي  بأسلوب غاية في البساطة عندما سمحنا لكبار تجار الصنف بدخول الحزب و المجلس النيابي ....أما الرشوة و الفساد فقد قضينا عليهم قضاء مبرما بعد أن شبع الكبار و انسدت نفسهم عن النهب و لم يبق إلا صغار المرتشين .... و نناشد مواطني الهجص أن يمتنعوا عن دفع الإكراميات و الشاي أو يتركوا بقية الفكة لمحصلي فواتير الكهربا و المياه و الغاز ...و أن يبلغوا فورا عن أي موظف يستخدم ألفاظ .. قب أو ظرفني أو أبجني أو أهرش ....
المرور... شوف المرور ...سيولة إيه و نعومة السير ....السائق في نشوة ومتعة القيادة ... لا تزنيق و لا تجاوز ...و لا مجنون يتلوي  بسيارته  يكسر الإشارات  و يثير الفزع....  لا بصق و لا سب و لا مشاحنات و إنما إبتسام يعلو الوجوه و تبادل التحيات و إيثار في أولوية السير ....و رجال المرور ــ يا عيني عليهم ــ يتعاملون مع الجميع بإدب ورقة ....لا أين رخصك يا روح أمك .. و لا قلمين و كم بونية في الكمين و لا تلكيكة عن طمس أرقام النمر أو لصق شعارات   من أجل المعلوم ... لأنهم حققوا فعلا شعار  في خدمة الشعب....! ! !
المظاهرات و الاحتجاجات تعامل بالاحترام اللائق بعد أن وفرنا عسكري أمن مركزي لكل متظاهر ...و حتي من يقبض عليه يتم جره في حنية و أن يكون الضرب بأسلوب حضاري و في موضع لا يسبب عاهة أو كدمة زرقاء تحت العين أما السيدات فيحظر علي الجنود الاقتراب منهن التزاما بالتقاليد  إذ تم تخصيص جماعات من خريجات السجونون و  المومسات للتعامل الأنثوي معهن .... و نستخدم أساليب متطورة في الاعتقال المؤقت حيث ينقل المعتقل بكل وقار إلي الصحراء و يرموه عاريا كما ولدته أمه ليعود إلي بيته بأي أسلوب يراه  ....
 أما عن الانتخابات فنحن البلد الوحيد الذي يجريها في شفافية....الشفافية يا بني ــ لمن لا يعرف ــ هي ألا نخفي شيئا ... و ما دمنا  نزوير علنا بالصوت و الصورة فنحن أجدع شفافين... و لتأكيد الشفافية نقوم بالتزوير أمام المراقبين الدوليين و جمعيات المجتمع المدني   و نتلقي احتجاجهم بصدر رحب و تقدير للرأي الآخر ... وكل واحد حر في رأيه ...هل هناك أجدع من هذا ؟؟؟  كما يتم شراء الأصوات بالتراضي و يدفع المرشح النزيه ( يعني المتريش و منزه نفسه ) ثمن الصوت الانتخابي  في نزاهة ... يعني حققنا شرط النزاهة و الشفافية فهل هناك أفضل من هذا ... و قد يقول قائل ولماذا أص! ! ! لا تجرون انتخابات ما دمتم تزوروها... عينوا النواب و خلاص ...نقول لهؤلاء الجهلة .. . هل تريدون أن يوصم نظام الهجص بأنه غير ديموقراطي ؟؟؟؟ هـــه ....هــــه ؟؟؟؟   

أما سيادة الوزير السيد اللواء الدكتور المستشار المحافظ فله أن يفخر بأنه قاهر الغزاة من الباعة الجائلين الذين احتلوا الشوارع و الأرصفة  و قام بإجلائهم عن مواقعهم التي تحصنوا بها ــ علي الأرصفة و نهر الشارع ــ بعد أن كبدهم خسائر فادحة وفقا لما صدر من بيانات حربية حيث تم الاستيلاء علي عشرات  العربات المجهزة من  نوع ( كارو ) الشهيرة ذات الدفع الرباعي  الحصاوى و التي تستمد وقودها ـ تموينا مفولا ـ من محطات برسيم 95 ....  إضافة إلي العديد من الكراسي و المناضد و الشماسي و الفتارين التي تمثل انتهاكا صارخا لقانون إشغال الطريق و التعدي علي حقوق المارة ..كما تم تدمير المئات من حزم الفجل والجرجير و الكرنب و البطاطس... أما الغنائم فتمثلت في مئات الكيلوات من فاكهة الموز و العنب والجوافة تمت مصادرتها لصالح النشامي من رجالنا ... في حين استطاع العدو  أن يهرب المانجو العويسي من الكمائن التي أعددناها ... إلا أن استخباراتنا استطاعت أن تحدد أماكن تمركزها و تندفع حاليا مجموعة من خيرة رجالنا لمحاصرتها و الحصول عليها غنيمة باردة و.. لذيذة..
   وفي مجال التشييد و الإنشاء فالهمة علي ودنه  و النشاط علي الآخر في إعادة حفر الشوارع  رغم رصفها الشهر الماضي بعد تركيب مواسير المجاري إلا أن التكاثر السكاني له ضروراته ـــ طبعا أنتم تعرفون معني ضروراته ـ! ! ! ـ الأمر الذي استدعي خلال فترة وجيزة إعادة تمديد مواسير للمجاري بحجم أكبر  .... و بعد الرصف سيتكرر إعادة الحفر ثم الرصف من أجل الغاز  ثم يعود الحفر و الرصف لتجديد مواسير المياه .. الخ الخ الخ.... و نأمل من المواطنين تحمل هذه المضايقات البسيطة التي قد تسبب عاهات مزمنة في عفشة السيارات و هو أمر له فوائده الجانبية من ترويج لقطع الغيار وفتح أبواب الرزق للميكانيكية  و التي هي في نفس الوقت دليل علي النمو و تكامل الخدمات .... و إلي هنا وينتهي الوقت المخصص لسيادته قبل أن يستكمل البيان عن باقي إنجازاته  وهي عدد الأشجار الذي أزالها و أعمدة الإنارة التي زرعها و الأرصفة التي هدمها و تبريراته (الإبريلية )  عن أسباب اختلاط الماء بالمجاري وانتشار الزبالة  في الشوارع الخلفية والنظافة اللميع للشوارع المعرضة لمرور الأكابر .... نفاذ الوق! ! ! ت  حرم سيادته أيضا من ( المعر ) عن خططه من أجل الناس الذين يعيشون في مجاهل  العشوائيات محرومين من كل الخدمات و عن مشروع السد العالي العظيم  الذي أعده واحد من أكبر بيوت الخبرة العالمية لمحاصرة   طفح البلاعات و الذي سيكون قنبلة و فتح مبين في مجال هندسة المجارى ....
    جرائد التهجيص القومية لديها فيض من الكذب يغطي شهور السنة الميلادية و الهجرية معا إلا تميــيز شهر إبريل واجب قومي .... فتظهر المانشتتات بكل ألوات الطيف كما يلي

ــ توزيع السولار و البوتاجز و بنزين 80 عن طريق الديليفري ... فقط أطلب رقم عشرة زيرو و بلغ عن طلبك يصلك فورا علي عنوانك   ا
ــ استخرج شهادة الوفاة بالبطاقة الذكية ...
ــ أفلام تعرض مشاهد من انقطاع المياه و الكهرباء و طفح المجاري  يشاهدها الجيل الحالي كجزء
من تاريخ الأجداد و بعد أن أصبحت من الماضي...
ــ أسواق تجارية كبري في كل حارة  و بأسعار مدعمة لمحدودي الدخل... و نبشر أهل الهجص العظيم  الذي فقد صبره بأننا قمنا باستيراد بلابيع الصبر المر انتاج الصين ... و قضينا علي الإشاعة التي كانت تروجها المغنية وتقول ....يا عطارين دللوني الصبر فين أراضيه ... وا لو طلبتوا عيوني خدوها بس ألاقيه .....
ــ قضينا علي انفلوانزا الدجاج بإبادة الدجاج ... و تخلصنامن انفلوانزا الحلاليف بذبح الخنازير... و نحن نتوعد المعيز و الحمير و لن نتهاون مع أي حيوان يهدد أمننا الصحي....أمننا الصحي خط أحمر ....
ــ و بالمناسبة سنسترد مليار جنيه هجصاوي بعد بيع الأمصال التي استورداناها للتطعيم ضد الانفلوانزا  و لم تستخدم لعدم الحاجة نظرا لارتفاع الوعي لدي المواطنين الذين أعلنوا رفضهم القطعي للتطعيم ...
ــ انشاء أول بنك لقطع الغيار البشرية  ينافس بنوك الهلس لاند... مهمته تمويل عمليات القلب المفتوح التي تجري في البيوت تيسيرا علي المرضي بشرط أن تكون نسبة نجاحها واحد في الألف... و كذلك سيقوم البنك  برعاية المرضي الميئوس من شفاءهم شرط أن يقر المريض بحق البنك في استلام الجثة بعد الوفاة ...بعدها تقوم مشرحة البنك بأعمال التشفية و فصل الأعضاء القابلة للبيع ثم تدفن باقي العظم و الشغت في تكريم ومهابة تليق بالميت ...
ــ تقديم شنطة لحمة و سمك فيليه هدية من الحزب لكل مواطن هجصاوي بمناسبة رمضان و بلاص مش و بلاص عسل اسود لكل مواطن من أهل الجنوب ...

أطرق قليلا ثم قال
ــ هذا التهجيص زيادة عن المألوف و يصعب تصديقه ......؟؟؟؟
ابتسم في ثبات ...
ــ وهذا هو المطلوب...
نظر إليه في حيرة ...
ــ كلامك غير واضح ...
انجعص إلي الخلف و قال في انشكاح ...
ــ البعض لن يصدق و لكن الغالبية ستظل في حيرة حتي  آخر الشهر عندما تحدث الفاجأة اللذيذة و يظهر متحدث رسمي يعلن للناس أن كل ما سمعوه من انجازات إنما هي كدبة إبريل و ...هييــــيه ضحكنا عليكم ... عندها سيحصل الانشراح المطلوب و يضحك الناس و يزول عنهم الاكتئاب و يرتاحوا شهرا من الكلاحة و التباتة و  الغلاسة الحكومية و ...و يكسب نظام الهجص تهجيصة أخري ... هي أنه يعيش أزهي عصور خفة الدم....  هه؟؟؟
تنهد في راحة..
ــ عظيم ... عظيم ...
=====================================================
 شطحات
======
أسرع  عملية توريث في التاريخ
المنظر :
 الأمير يتصدر المجلس و بجواره أبنه... و أمامه يجلس وجوه القوم ...

يقف أحدهم و يشير بإصبعه  إلي الأمير و يقول..
ــ أمير البلاد هذا ...
ثم يشير إلي إبنه ..
ــ فإن مات ... فهذا..
ثم يشهر سيفه ...
ــ فمن أبي فهذا ..
***************************

***الذين يطلبون بتعديل الدستور ينطحون الصخر أمام عناد لا يكتفي بالرفض و أنما يفعل عكس ما يطلبون نكاية و تيإييسا
ما رأيكم دام فضلكم لو استخدمنا  هذه الفضيلة و طالبنا دائما بعكس ما نريد فنطلب مثلا تعوييج الدستور ... فمن المعروف أنك إذا عوجت العووج فإنه ينعدل ...أو... ينكسر .

*****************************

***تعيين الدكتور أحمد ابن وزير الداخليىة الأسبق ( اللواء زكي بدر المعروف بشراسته البوليسية ) و زيرا ( للتربية ) و التعليم...ليس له هدف إلا  أن تتحول المدارس إلي ( مؤسسات ) عقابية
للتأديب و التهذيب و الإصلاع
****************************
إذا كانت الأنفاق محظورة
 فلماذا يعـيش  الشعب في نفق ليس له نهاية ؟؟؟؟

March 10, 2010


المسحراتي

سياة الرئيس محمد البرادعي
أنا واحدة من الشعب أمثل نموذجا للمثل القائل ــ بعد  التعديل ــ ( لا ) ترحموا عزيز قوم ذل ...لا أريد أن أخوض في كثير من التفاصيل  إلا  أنه من الأصول و الواجب  أن أعرفك بالقليل عن نفسي ...
انا يا سيدي سليلة أسرة كانت من كبار التجار  تدهور بها الحال بعد الثورة التي صادرت عرق السنين و تركة الأجداد  لأجد نفسي ــ بعد العز و البغددة ــ أبدأ طفولتي في نظام عبد الناصر  الذي حول البشر بعد عمليات من الفك وإعادة التركيب  إلي نماذج مكرره مسخرة لخدمة ما يراه  حاكم متحكم فقتل الحافز   وصادر الطموح  لشعب أصبح  لا يعرف  عن المستقبل إلا! ! !   أول الشهر عندما يحصلون علي الرواتب ...اللحاليح المقننة مع مواد التموين المقررة... و فيما عدا ذلك فهي تطلعات طبقية تقود صاحبها إلي خانة أعداء الشعب و الثورة المضادة و لأن الحيطان لها آذان فقد كان الجميع في فزع من الهمس حتي  ــ بأحلام اليقظة ــ بجوارها ...
   وبعد رحيل عبد الناصر الذي قفلها وسنكرها  جاء السادات علي العكس  ـ لابسا ثوب ( أنا راجل ستراتيجي يا بني )...رجل مغرم بالصدمات ــ جاء  ليضع  الشعب  في جهاز للطرد المركزي  ماركة انفتاح السداح مداح ... أخضعه لدورات عنيفة فجائية  أفقدته ما بقي من اتزانه ... و  ليطفو فوق سطح المجتمع بجماعات التقريع و الفهولة و كل من فهم مبكرا أن الهبش ــ بدلا من العدل ــ قد أصبح أساس ال! ! ! ملك ... و ترك في القاع بقية الشعب التائه    مغيبا بفعل بنج الحقبة الناصرية ومن حكم بعدها و  الذي صار إدمانا و ضرورة لضمان تمام خضوعه لورثة  الحكم بعدها ... و كان لابد أن  ينـتهي بنا الحال غرقا  في وحل المشاكل وانسحاقا تحت مطارق تتوالي بانتظام فوق الرءوس فتشلها عن البحث في الخلاص أو حتي الاحتجاج و  التمرد ....و اكتمالا  لحلقة السيطرة و ضمان الاستقرار و استمرار  وضع الانفصال بين من طفا علي السطح ومن استقر في القاع  كان توغل الدولة الأمنية التي تعيش هاجسا و شكا تصحو وتنام عليه لتحمي واقعا من التشرذم و التدهور يتكاثر فطريا داخل بركة الوطن الراك! ! ! دة و الآسنة ...
الخمسين سنة التي مرت علينا جميعها حفلت بتقلبات و أعاصير شقلبت العالم من حولنا  ....إلا أننا بقينا ثابتين في المركز يدور الجميع حولنا ...و ذلك كله بفضل ما ورثه الحكم اللاحق من السابق ثابتا أصيلا  هو نظام الفك و التركيب في بنية البشر من سكان الكنانة و تحويلهم إلي كائنات هي أقرب الشبه بالإنسان الذي يمشي علي قدمين متكيفا و قانعا بمصيبته و نصيبه من الحياة في مقابر العشوائيات و فيما يسمي بمجتمعات محدودي الدخل و مهدودي الحيل...
سيدي الرئيس
لا شك لدي في ادراكك لحجم ركام المشاكل التي نرقد تحتها و لا أدري كيف ستواجهها .. ..و لكني أذكر لك تجربة شخصية لي ... وأرجو  ألا  تضحك أو تسخر مني ... ففي يوم من الأيام ــ و في لحظة مراهقة سياسية  و بتشجيع من بعض الناس المتحمسين لترشيح امرأة لمجلس الشعب ــ أعددت برنامجا علي قدر علامي ومعرفتي لحل بعض مشاكل البلد أراه الآن مضحكا لأنه كان نوع من التهجيص الذي يتماشي حينذاك  مع الجو العام   فقد تصورت أنه لا حل لمشكلة البطالة إلا بشراء عشرة ملايين توكتوك وتوزيعها علي الشباب مع تمليك الآخرين عشرة ملايين دكان لبيع كروت شحن الموبايلات وهي الوظائف الم! ! ! تاحة و المطلوبة لتحقيق النمو السنوي  بمقدار عشرة في المائة ...
 و  تصورت  أنه نظرا لانتشار شقق الدروس الخصوصية فإنه قد آن الاوان في الإقدام علي خطوة جريئة  للتخلص من المدارس و بيعها  لمستثمر  يفضل  أن يكون أجنبيا ــ و إنفاق الحصيلة ــ في شفافية معلنة ــ  لتسديد ديون البلد .... في حين يتم ــ كالعادة ــ  استخدام الحيل المحاسبـية لشراء سيارات وشاليهات لأقارب الساد ة الأكابر  حتي الدرجة الرابعة! ! ! .... و هذا الإنفاق هو في الحقيقية غاية نبيلة من شأنها تدعيم الولاء للوطن بزيادة عدد أعضاء الحزب ...كما اننا إذا بعنا المدارس نكون قد قضينا علي مشكلة ( دستورية ) مزمنة  كانت تؤرق أولي الأمر بشأن مجانية التعليم ...و في الوقت نفسه لن نخسرشيئا فالتعليم واللاتعليم يستويان في عجزهما عن تحقيق الحلم المستحيل في الزواج و الشقة و الدخل و..و...
أما عن الصحة فإن المريض يتنقل من عيادة إلي أخري كعب داير  بحثا عن وصفة تشفيه بعد أن أخطأ الطبيب السابق في التشخيص مع أنه واضح و بسيط حسبما أخبره الطبيب الحالي الذي لم يتواني في التأكيد علي إجراء دستة من التحليلات الطبية لدي معمل بعينه حيث أن المعامل الأخري يديرها بتوع الكفتة ...  و ذلك تمهيدا لعملية جراحية بسيطة لن تكلفه إلا عشرة آلاف فقط ... و لا يذل الإنسان و يحط كرامته في الأرض إلا الفقر و المرض فإذا اجتمعا فليس أمام المريض إلا الوحدة الصحية و مستشفي الحكومة و الطبيب المبتدئ  الذي  يتعلم عن طريق تكرار الخطأ و في كل مرة علي  التعيس أن يكررالش! ! ! راء علي حسابه دواء آخر بعد فشل علاج الدواء السابق ...  و أيضا معه القطن و الشاش ... الصحة عزيزة و المريض علي استعداد أن يبيع هدومه في سبيل الشفاء .... و لكنه في النهاية يجد أن المرض و الموت أقل تكلفة .....لذا اقترحت أن تقوم لجان من وزارة الصحة بتحديد مدة ستة أشهر لعلاج المريض   كحد أقصي عند أحدالأطباء  و ألا ينتقل إلي طبيب آخر لمنع  تضارب التشخيص و البلبلة و أيضا للقضاء علي السوق السوداء التي ازدهرت مؤخرا في مجال الطب ...  فإ! ! ! ذا تم شفاءه خلال هذه المدة كان بها و إلا ترك لمصيره المحتوم و ذلك توفيرا للنفقات و عدم  إهدار المال في علاج لا ينفع  ... فلا يجب أن يكون الموت مصحوبا بخراب الديار ....
أما عن الخبر الذي تجاهلته الحكومة بشأن غرق الدلتا المتوقع حدوثه في المستقبل و الناتج عن غاز ثاني أكسيد الكربون الذي خرم الأوزون باستهتار من الدول الكبري و استخفافها و إصرارها علي اغتيال البيئة ... وبذلك تسببت في  سرعة ذوبان جليد القطب المتجمد والذي يرفع سنة بعد أخري مستوي سطح مياه المحيطات و البحار ...  أما و قد فشلت محاولات سد خرم الأوزون بواسطة مقالات أبالسة التحرير الحكوميين  الذين تتصاعد عباراتهم الفاضية  و الضايعة  فتـتبدد هباء في الهوا ء قبل أن تصل إلي  ثقب الأوزون...  فقد تقدمت بحل  بديل للمشكلة عن طريق ردم الدلتا ورفع منسوب أرضها بارتفاع قد يصل إلي متر ...و قد يقول قائل و من أين لنا بالردم الذي يمكن أن يغطي مساحة الدلتا المهولة؟؟؟ ... أقول من تلال الزبالة التي تحاصر المدن و تملأ الشوارع و بذلك نضرب عصفورين بحجر واحد ... وقد يسأل آخر ومن أين لنا    بالسيارلت التي تنقل هذا الكم الرهيب من الزبالة فإنني أقول لا تحملوا الهم  إذ يمكن تسليط أمناء شرطة المرور علي السواقين ليتصرفوا .... 
و عن مشكلة طوابير العيش التي تستمر لساعات  و للتيسير علي المواطنين الغلابة الذي أنا واحدة منهم  فقد اقترحت تركيب مظلات بطول الطابور تحميهم من الشمس مع وضع كم (زير و كم قلة ) لتسقيع المياه لتكون في متناول أيديهم...و لا داعي للمراحيض ــ حسب اقتراح أمين الحز ب ــ حيث يمكن للمضطر أن يلجأ إلي دورة مياه الجامع ... و أيضا لا داعي لتركيب إشارة مرور ــ حسب رأي المحافظ ــ تسمح مع الضوء الأخضر بدخول فوج و تمنع الباقي مع الضوء الأحمر  و يكفي بدلا من هذا الاقتراح الإكتروني الغير عملي و المكلف باستدعاء كتيبة من جنود الأمن المركزي بخوذاتهم و دروعهم و عصيهم المهيبة لمنع التدافع و الخنافات و تنظيم الدور ...وهو ما يتناسب مع تفكير الدولة باللجوء دائ! ! ! ما إلي حل المشاكل الحياتية باستخدام الأمن ...
 هذا يا سيادة الرئيس ما حاولت طرحه من طرق الحل لبعض المشاكل مقتديا بمنهج الحكومة التهجيصي الذي يعتمد علي السطحية  و ترحيل الأزمات تفويتا و هروبا علي مبدأ جحا في حكاية وعده للملك بأن يعلم حماره اللغة الإنجليزية مراهنا علي مرور الزمن فإما أن يموت الحمار أو يموت الملك ....هو نموذج و نزر يسير من بعض مشاكلنا لا تعدو أن تكون ــ كما تري ــ هموما تبدو بسيطة قياسا علي المعضلات الداخلية و كارثة رهن أموال البلد كلها في يد عصابة متوحشة من عيال الأعمال و مافيا العقارات و حرامية البنوك و الأراضي  و الكلاكيع الاقتصادية و المصائب  الاجتماعية و مهانتنا  وضياع ه! ! ! يبتنا الخارجية  وهي تمثل حتة  قد كده من جبل هائل أنت أدري به مني ...
سيادة الرئيس
لقد كان نجاحك معجزة بكل المقاييس لازال الشعب غير مصدق حدوثها  رغم أنه خرج  عن بكرة أبيه ــ فور إعلان فوزك في انتخابات الرياسة  ــ في مظاهرات تلقائية يحمل فيها الأعلام و يهتف  و كأن حسن شحاتة قد حقق الفوز علي فريق الإنجليز ....لقد حركه الأمل في أن يكون خلاصه من الضنك و البؤس علي يديك ...  ولكن دعني أهمس في أذنك بألا تغتر بهذا التهليل الكاسح فالعقلاء يدركون بأن المتسبب فيما آلت إليه حال البلد هو النظام السابق و لا  يجب محاسبتك عليه  و لكن ضع في اعتبارك أن رصيد! ! ! الصبر  لدي الناس قد نفذ و قدرتهم علي التحمل اصبحت في الحضيض و سكوتهم علي النظام السابق كان يأسا بفعل الغيبوبة و الخوف من نبوت الأمن المركزي ... ومع إضاءة شموع الأمل و توهج شعلة الحرية سيكون استعجال نتائج  الإصلاح و .... القلق المتصاعد  .....و أخشي أن ينقضي شهر العسل سريعا ....
سيادة الرئيس
و إذا كنت قد نجحت بمعجزة ... فلن يتم إزالة آثار العدوان و التردي بمعجزة ... و إنما بمساندة الناس جميعا  ....
و لا سبيل إلي ذلك إلا بإعادة تربيط الصواميل التي فككها النظام السبق ....بعث الحركة و النشاط في مفاصل الشعب و إزالة التكلس الذي ران عليها  .... عملية كبري للإفاقة من نوم و غيبوبة استمرت  أكثر من خمسين سنة ... و هذا لن يتأتي إلا ....بعودة نظام  المسحراتي ...المحظور ...
المسحراتي الذي كان ــ زمان ــ يدور في الشوارع بطبلته ليوقظ النائمين في ليالي رمضان فيتجاوب الناس بفطرتهم مع صوته الحنون الذاكر ...
فماذا كان يقول المسحراتي ؟؟؟
كان ينادي ...
ــ اصحي يا نايم .... قم وحد الدايم
سيادة الرئيس محمد البرادعي...
توحيد الدايم ... هو ...الحل ...