September 25, 2009


          فاروق حسني هنا أفضل من هناك !!!

قال في حسرة و هو يضرب كفا بكف ...
ــ هل انقرضت الشهامة لدي الغربيين ؟؟....هل ضاع فعل الخير عندهم؟؟ ...أين الجدعنة و المرجلة وأخلاق ولاد البلد ؟؟؟ يا خسارة  يا جدعان؟؟
نظر إليه متسائلا ...
ــ أنت دائما مشمأنط و لا يعجبك العجب ولا الصيام في أمشير ... ياعم قل ما عندك ؟؟؟
لا زال متشنجا
ــ انتخابات اليونسكو ... أسقطوا فاروق حسني ...الجشع أعماهم ...ألا يكفيهم  السيطرة علي مناصب الأمم المتحدة  و الطاقة الذرية والبنك الدولي و صندوق النقد... حتي المحكمة الجنائية  وظفوا فيها مدعي عام مخبول ... يا جدع  لا يوجد مبعوث دولي أو ممثل منظمة دولية أو مرشح لوظيفة ذات حيثية إلا و إسمه يمر علي سبعين جهاز مخابرات و ألف جماعة ضغط قبل أن يحوز الرضا و القبول ...
غمز بعين واحدة ..ثم قال ..
ــ أنا أعرف بلد لا يعين فيها عمدة قرية إلا بعد أن يمر إسمه علي جميع كمبيوترات الداخلية ...و يعين فيها الوزير بقرابة أو كارت توصية..
ــ  ياعم بلاش تلقيح كلام ... خلينا في الذين يقبضون علي زمارة حلق العالم  و لا يريدون له أن  يلتقط نفسه ... بالله ماذا عليهم لو تركوا لنا منصب لا يودي ولا يجيب في منظمة مجهولة ولا تعني شيئا للمليلارات من البشر الذين طحنهم الفقر و دهولتهم كوارث الحياة ...
رد في هدوء ...
ــ و أنا أرد السؤال بسؤال ...و لماذا يتركون موقعا لإنسان لا يطمئنون إليه ؟؟؟
رسم علي وجهه شبح ابتسامة و هو يحتج ...
ــ فاروق حسني ؟؟ ... هل تقصد أنهم لا يطمئنون لفاروق حسني ؟؟ ... يا عم حرام عليك ...الرجل ذهب إليهم رافعا الراية البيضاء و شايل كفنه علي إيديه  معلنا البراء من ( شرف ) لم يسعي إليه بمقاطعة نشر كتب اليهود .. و مقدما توبة نصوحا ــ لا يعصيهم ولا يدوس لهم علي طرف بعدها أبدا ــ عما كان (لا حول له ) فيه من عدم التطبيع ...  و فارشا جميع مناديله علي الأرض داعيا أحبابنا  للمسامحة و العفو الذي هو من شيم ( لئام  ) بني اسرائيل ..!!!   و اعتذارا عن السهو  (الغير مقصود ) الذي استمر عقدين من الزمان ...  و استدراكا و تكفيرا عما اكتشفه   (فجأة )  بضرورة الحفااظ علي  المعابد اليهودية كمواقع أثرية  ... فقد قام  بشد العزم ... و شمر عن سواعده  و جمع( المرماتية ) و هات ياشغل... ( المسؤل عنهم كان مو ظفا من ( الربع ) المقرب و موضع ثقته صعده من تحت السلم الوظيفي إلي فوق فوق .... و انتهي أمره في قضية رشوة مدوية ليدخل السجن و ... خرج الوزير مثل الشعرة من العجينة .... في بلدنا عادى ... )......!!!   
    و للرجل تاريخ يزكيه و يشفع له ... فقد ظل أكثر من عشرين عاما وزيرا  جمع حوله هلمة و كوادر من أرزقية الثقافة ليس لهم من هدف سوي محو الذاكرة و تمييع الهوية و وضع العصاية في تروس عقل الأمة و... دعم ( الإبداع ) الذي( تصادف ) أنه لا يتم توهجهه إلا في كل ما يزعزع العقيدة و يخلع أوتاد القيم  وكل ما اصطلح عليه الناس من معروف....  داعما في سفه بتوع الفن السابع بالمهرجانات و بالتعاون مع إعلام أهوج ... و مجيزا من قوت الغلابة الفاشلين و كل من أكل قلبه حقد أسود من كتاب العلمانية ... و اكتملت عبقريته بتدجين المثقفين و إخصاء الفكر و تفريغه ة تقزيمه باستخدام ميزانية ــ ليس لها صاحب ــ عائمة في العسل تغري الذباب بالتجمع حولها   ...  الرجل كان لقطة و نموذج نادر ( كامل الأوصاف ) و رأس حربة في حرب الغرب الثقافية ضد الإ رهاب  ..( الإسلامي طبعا )! ! ! ... فهل تظن أن مثل هذا( الزبون ) يمكن أن يتمرد أو حتي يرمش بعينه ...؟؟
قال ساخرا
ــ  هم يعتبرونه في الأول و الآخر رمز لعالم مستبد متخلف ...و لا اعتراض لي علي ما يملكه من  قدرات فذة يمكن استثمارها و توظيفها لما يريدون  ...بل أضيف إليها ميزة مهمة و هي أن الرجل المسئول عن الآثار في البلد ــ   حقق رقما قياسيا  (لازقا )  في كرسي الوزارة ـ! ! ! ـ و بذلك أصبح هو نفسه ــ ــ قيمة أثرية كبري يجب الحفااظ عليها .. و لربما كان ذلك واحدا من الأسباب التي منعتهم من انتخابه رئيسا لليونسكو ... كأنهم يقولون اتركوه في مكانه عشرين سنة أخري فهذا أفضل لسياح الآثار...
هز رأسه و شوح بيده...
ــ أنا اتكلم جد ... لا زلت في حيرة ... ماذا كان يضيرهم لو تركوا لنا هذا المنصب كنوع من مكافأة نهاية الخدمة....و اعتراف منهم بكل ما قدمناه لهم ... فلولا دعمنا لهم ــ عقب غزو الكويت ــ ما استطاعوا تنفيذ السيناريو  الذي ابتدأ بطرد صدام من الكويت ثم حصاره و تجويع الشعب بعد مصادرة النفط مقابل الغذاء و التعويضات ...ثم  شل قدرته بعد  تحويل معداته العسكرية إلي خردة بمنع وصول قطع الغيار ... و انتهي بالقضاء علي مشروع دولة مرشحة بما تملك! ! ! ه من ثروات أن تكون قوة عظمي  ...و كل هذا و نحن نداري عجزنا بالصمت وكسوفنا  بالشماتة... و جميلنا يفيض عليهم بالمساعدة في تشديد الحصار علي المرضي و الجياع من أهل غزة...نهدم  الأنفاق و نسمح  بنصب تكنولوجيا الاستشعار و التنصت ...و و قفنا ضد حسن نصر الله في حرب لبنان و شتمناه ... و نهاجم إيران من أجل العيون الزرقاء...... و خليكوا مع أبو مازن و  عصابة رام الله ... حاضر...و طبعوا مع إسرائسل ... نعمين... بس اليهود يلينوها حبتين ... أعطونا و رقة توت  ...أنتم تقيمون مساجد في بلادنا و لديكم اضطهاد ديني ... نريد المعاملة بالمثل و دعونا نبني كنيسة في السعودية ... ياخواجة اصبر واحدة واحدة ...  و أرصدة البترول ــ الذي لا دخل لكم في اكتشافه ــ تلتلت في بنوكنا... شغلوا مصانعنا و اشتروا سلاح ! ! ! بشرط تركه بلا فاعلية حتي تأكله البارومة ...  طيب موافقين علي  ألا تنسوا عمولة  البرنس ..و لا مانع  لدينا, اشتروا نوادي كورة ... و اعملوا فضائيات لفساق الكليبات ... و الحقونا... البنك الفلاني و قع و المطلوب كم مليار يعملوا ونش لتعويمه..  سلفونا و السداد في المشمش ...و عندنا أقمار صناعية للبيع.... تاخدوا كم واحد ؟؟؟.. و لدينا طائرات ركاب خرافة ما حصلتش ... كهنوا القديم الذي اشتريتموه من عامين و اتفشخروا بمميزات الجديد... و تأكدوا من أننا لن ننسي السمسرة سنضيفها علي الثمن ... انفقوا كما تريدون ...  فقط ... ممنوع دولار واحد يتسرب إلي الإرهابيين في فلسطين ... ماذا يريدون  منا ناكرو الجميل و عديموا الأصل  بعد ذلك ؟؟؟ ... هه ؟؟! ! !
 تنفس بعمق ثم قال...
ــ يابني  الكلام  عن الجمايل و الدعم و المساندة و الأيادي البيضاء هو هلفطة و  مراهقة سياسة ...  حتي و لو ولعنا أصابعنا شمعا  فلن ننال منهم شيئا ...
قال محتدا ...
ــ لماذا أليست السياسة أخذ و عطاء ... خذو هات ..
رد في جدية..
ــ خذ و هات تصلح في الكورة ... و إنما في السياسة صفقات تعقد و تعكس مقدار ما تملك من قوة ... لعبة عنيفة وخداع و تمويه  و صراع لا يعرف  العواطف أوالهزار ...
ــ و نحن ألا نملك القوة و أوراق نلعب بها..
ــ نملك ...آه ... نلعب ...لأ...أوراقنا ( بعزقوها و حرقوها ورقة ورقة ) ... قوتنا مبددة و مشلولة يسيطر عليها خوف و تردد ...  يسمونه عقل و حكمة... في الغرب يستمد الحكام حيويتهم من شعوب تراقب و تحاسب و تجدد ... وبنوا مؤسسات و مجتمع له قدرة علي الدفاع ضد التغول و الانحراف و الفساد ... و عندنا نظم شاخت و تكلست و تيبست مفاصلها وفضلت الكرسي علي دعم شعوبها فلجأت إلي التزوير و البطش و إشاعة الفساد ... فأصبح ظهرها و الهوو...متهالكة منهوكة مستأنسة دوليا ... فريسة للابتزاز و هي تواجه قوي عاتية لا ترحم لم تترك لها إلا مجال الت! ! ! وسل و الانبطاح ....
ــ و ما دخل فاروق حسني بذلك و الرجل من إيدك دي إلي ايدك دي ؟؟؟
اعتدل ...
ــ هي رسالة واضحة ... إياكم و أحلام اليقظة ...بالضبط  مثلما حدث في صفر المونديال ...تذكروا دائما أن العين لا تعلو علي الحاجب و ... و حذار من الاقتراب ... أو اللعب مع الكبار ...
قال في حسرة ...
ــ يا خسارة  الملايين التي ضاعت هبات و إكراميات و ...( شاي و دخان ) ... في شراء أصوات المندوبين ...
سكت لحظة لفكرة طرأت فجأة .. ثم قال في حماس...
ــ ألم يكن من الأجدي أن نرسل مع فاروق حسني  لجنة من خبراءنا تدير له انتخابات شفافة و نزيهة ؟؟؟
ضحك و هم يقول ..
ــ يا ليت ... عندها كنا وفرنا من أصله سفر الرجل و مصاريف الحاشىة و حاشية الحاشية ــ الذين عادوا  بالسلامة إلي أرض الوطن ) مصحوبين بالوكسة المعتاددة و ...( قفاهم يقمر عيش ) ــ ... و لكنا بذلك قد ضمنا نجاحه و... باكتساح ....
 لم يضحك ... ظهر الألم في قسمات وجهه..
 ــ  و ا حسرتاه ...كان نفسي ينجح ... و لكن ....مكتوب علينا أن ننتظر تأبيدة أخري حتي ينزاح هذاالكابوس ...         

September 7, 2009


جائزة من .....سقر

أقبل عليه مبتسما...
ــ لعلك الآن أكثر هدوء من المرة الماضية... فلم أرك أبدا يمثل هذه الثورة ....
ابتسم و هو يقول...
ــ ألم أكن محقا ؟؟؟
ــ أنا نفسي  كنت في حالة جنون داخلي و لكنني  تحكمت في أعصابي... فلم يحدث في أي عهد أن قامت الدولة بتكريم من يستهزئ بدينها... ولازلت حتي هذه اللحظة غير مصدق أن الذراع الثقافي لميليشيات العلمانية أستطاع أن يحدث هذا الاختراق ....و السؤال الآن ما هو هدفهم  ؟؟؟
فاجأه بقوله ....
ــ و لا حاجة !!!
تعثر لسانه وهو ينظر   إليه مأخوذا ...
ـ أنت الذي يقول هذا ؟؟؟...
في نفس الهدوء ..
ــ أقصد أنها خطوة بلا عنوان ولا تمثل لهم أي تقدم أو مكسب ... بل هي بالتأكيد نكسة و وكسة تضاف إلي رصيد الفشل ...
استرد انفاسه ليقول
ــ زدني إيضاحا
ــالدولة التي حكمها في ظل الاحتلال الإنجليزي نخبة الباشوات ) المطربشينــ الذين انفصلوا طبقيا عن الجماهير و المتربيين تربية ناقصة )دينيا علي الأقل ) علي يد الخواجات ــ  إعتمدت في نظامها إبعاد الدين عن الدولة ...غباوة في الإدراك ...,و تقليدا أهطلا غبيا  ... و تبعية لأسيادهم الأوربيون...ولكن عندما  غزا نظام عبد الناصر العسكرى مصر استمر علي نفس المنوال ــ ناكثا بوعده للإخوان الذين أعطوه الضوء الأخضر لتنفيذ انقلابه ــ لأنه أدرك مبكرا أن الإسلام والدكتاتورية لا يلتقيان... فضرب ــ بتحريض من مخابرات أمريكا توافق مع طموحه ــ جماعة الإخوان المطالبين بالشريع! ! ! ة  و طال بطشه ــ فيما بعد ــ جميع التجمعات الدينية حتي الدعوية منها و الخيرية ...و مع محاصرة الأزهر و قمع دور المسجد أصبح الإنسان المصري أعزلا تائها  بعد أن فقد طموحه و ذاتيته... و مع تعطيل شحن الدين لمواتيره الداخلية تمت مصادرة أحلامه   في الحرية ومجتمع خالي من الظلم   ... فصار هيكلا بشريا تحددت مهمته في الحياة بأن يعيش مجرد رقم مثل أقرانه علي تموين الدوله من الغذاء الذي  بالكاد يسد فراغ بطنه... و تموين الدوله من إعلام  يقوده المرتزقة و الشيوعيون و يمارس في ضراوة عملية محو للذاكرة وهدم للمثل الدينية المضيئة....إلا أنه مع الإخفاق في حشو فكر ممسوخ محلها ترك العقل أكثر فراغا ....  و مع انكسار  نظام عبد الناصر بهزيمة 1967 ال! ! ! مهينة ــ التي فسرها الناس بسبب البعد عن الدين ــ انكشف خداع بوق دعايته الذي كان يمني الشعب بالتنمية و الرخاء في مقابل رضوخه لحكم أهوج   .... ورغم ذلك ظلت  النار مشتعلة في صدور  فلوله  من العلمانيين .
مع نفاذ صبره قاطعه  ....
ــ هذا التاريخ معروف  ...ما علاقته بموضوعنا ؟؟؟
أشار  بيده
ــ ياعم الصبر جميل .... الموضوع كله متصل ببعضه.....
سكت قليلا ثم أكمل...
ــ  و مع استمرار  الحكم الاستبدادي ...ظل استمرار إبعاد الدين  و حصاره... و بالتالي استمر تسخير   غالبية كتاب العلمانينة   خدما لدى الدولة .... يشكلون قوات أمن وحراسة إعلامية لكل ما تقوم به من قمع و استبداد وتخبط و فساد ... مستخدمين كافة أسلحة التبرير و التغرير  و شهادات الزور ....  ويمارسون بلطجة ثقافية في ظل حصانة رسمية لإرهاب و تشويه الخصوم و المعارضين و  بالدرجة الأولي  كل من يدعو إلي عدل الإسلام ...
  ومع التدهور في خطط الدولة و عجزها عن حل مشاكل الناس التي تورمت و تكلكعت  نتيجة للقصور و التقصير و التخبط في ظل إدارات  بلهاء بلا شخصية  ... إضافة إلي انتشار ( انفلوانزا )الفساد الذي يرجعه الناس إلي انعدام الضمير و الأخلاق و ضياع الدين... الأمر الذي أدي إلي  انكشاف هذا التنظيم الإعلامي الحكومي المضلل و فقدان صلاحيته ...  و أيضا مصداقيته ... بعني لم يعد أحد يصدق الحكومة و كل من يدافع عن الحكومة... ولذا كان سقوطهم مدويا في كل حملاتهم علي الدين ..  و أنا أظن أن منحهم الجائزة  ( للدكـ تور التايواني )  ــ الذي  لا هو كاتب و لا هو باحث و لا مكان لكتبه  إلا عند باعة الفسيخ ــ  ما  هي   إلا خطوة عشوائية  ...تنفيسا عن حقد مشتعل  لارتباطهم بنظام عاجز  و  رد فع! ! ! ل لإفلاسهم في مواجهة الفكر الإسلامي المكتسح ....
ــ و لكن هناك فئة من العلمانيين يعارضون الدولة ... و يعارضون في نفس الوقت تطبيق الشريعة
ــ نعم ...هؤلاء يبدون تخوفهم من قيام دولة دينية علي غرار ما حدث في أوروبا ... والدارس للإسلام بتجرد... يعلم أن هذا وهم  وقياس مجحف .... فالحاكم المسلم  متدين و يفقه في الدين و لكنه لا يدعي العصمة ...و الشوري ملزمة له ..إلا أن هؤلاء يتصيدون خطأ هنا أو هناك في تجارب النظم التي حكمت حديثا بالشريعة...و مشكلتهم في رأيي أنهم لم يعتادوا قيود الطاعة و الانتظام في الصلاة و العبادات و الا لتزام  باخلاقيات الدين  و يشكل لهم الإسلام بعبعا يحد من حرية الانفلات و حياة ( الصرمحة )   التي اعتادوها  (و هوم! ! ! ا يسمونه بالإسلامو فوبيا ) ...و هؤلاء في ظني لا  يحتاجون اقناعا بحوار  ــ يرفضونه قبل أن يبدأ ــ بقدر حاجتهم إلي  طبيب نفسي ... و الشفاء و  الهداية من عنده سبحانه.. 
قال مضيفا...
ـــ نسيت أن تذكر أن العلمانيين يخاطبون شعبا مسلما عميق الإيمان... يعني طريقهم نهايته حارة سد ..
قال في اهتمام ...
ــ هذا في المحصلة العامة صحيح ...  و لكن شبابنا الذي يتعاطى الثقافة بطريقة التيك أواي ....و يريد المعلومة في ساندوتش ...عرضة للتشويش ... فعندما يقول لهم هذا (الكذا )ــ الحاصل علي الدكتوراه من جامعة ( تحت السلم انترناشونال بمنشية ناصر ) ــ أن عبد المطلب جد النبي( صلي الله عليه وسلم ) انشأحزبا دينيا  ليكون حفيده ملكا علي العرب فإن الشاب قد لا يتوقف كثيرا ليستحضر حالة البداوة التي تعيشها بطون قريش حينئذ وعلاقات المصاهرة و النسب التي تربطها ...و أسلوب حصولهم علي الرزق من  الرعي والتجارة المحدودة في واد غير ذي زرع شدىد الحرارة شحيح الماء...   يسكنون بيوتا من الطين معروشة بسعف النخيل منتشرة حول البيت العتيق و دروبها الرملية الضيقة المظلمة ليلا  لا يقطعها إلا شعاع  ضوء من سراج يدائي هنا أو هناك ... و لم يكن عبد المطلب في حاجة إلي مكانة  فقد كان بالفعل سيد قريش  وكان هو المقدم و المتحدث بإسمها عندما غزا( إبرهة ) مكة بجيش يتقدمه الفيلة يريدتدمير البيت الذي يعظمه العرب  ... و القصة مذكورة في القرآن   يتبين منها أن قريشا كانت واقعا سىدة العرب ... إليها يحجون ... و يتباهي الشعراء  بتعليق قصائدهم علي جدران كعبتها .... و في سوق عكاظ يقام كل عام  مباريات في الشعر و الحكمة...
  لم يستطع أن يحبس النكتة ... قال باسما 
  ــ يعني الرجل بلغ أعلي مراتب السيادة و الشرف ... فلماذا يسعي عبد المطلب  لتكوين حزب لن توافق عليه لجنة شئون الأحزاب لانه لا يستطيع  تحقيق شرط وجود خمسين في المية عمال وفلاحين ؟؟؟!!!
 استمر في حماسه..
ــ هذا ال( كذا ...كذا.. ) يقول أن عبد المطلب كان يعد حفيده ليكون ملكا و أنه تزوج السيدة خديجة ليؤمن حياته ماليا  .... و يتجاهل  مفاوضات وفد قريش معه (صلي الله عليه وسلم ) وعرضهم الذي قدموه له مقابل أن يتنازل عن دعوته ...و هو أن يجمعوا له من المال ليكون أكثرهم مالا ... كما عرضوا عليه  أن ينصبوه ملكا عليهم  لا يقضون أمرا دونه  ... وكان رده صاعقا ... رافضا أي إغراء حتي لو وضعوا الشمس في يمينيه و القمر في يساره علي أن يترك هذا الأمر ما تركه حتي يظهره الله أو يهلك دونه ... رسول الله هذا  ظل ثلاثة عش! ! ! رعاما صامدا للأذي مع أصحابه و الذي بلغ مداه عندما حاصرته قريش في الشعب ثلاث سنين  حتي أكلوا الميتة و ورق الشجر  ... رسول الله الذي عاد من الطائف و الصبيه يطاردونه و يقذفونه بالحجارة في مشهد ينطق بمقدار العنت الذي تحمله في دعوته ورسالته الربانية المكلف بالصبر في تبليغها... رسول الله المنتصر  القائد و رئيس الدولة الإسلامىة ظل طول حياته ينام  فوق حشية ( مرتبة ) من ليف ... يجوع فيربط حجرا علي بطنه ...يمر عليه الهلال و الهلال و لا  يوقدفي بيته نار ... ولا طعام له إلا الأسودان ..التمر و الماء .... رسول الله الذي ظل ثلاثة وعشرين عاما يقوم الليل أدني من ثلثيه  و نصفه أو أقل  حتي تتورم قدماه  ذاكرا  يؤدي حق الشكر لمولاه ...علي نعمه و فضله  الذي تفرده بها من دون خلقه ... فقد رفعه إلي سدرة المنتهي و  رأي آية الله الكبري ....وهو المكان الذي لم يستطع جبريل الأمين تجاوزه...   شفيع المؤمنين يوم القيلمة كما يقول شوقي ( يامن له عز الشفاعة وحده * وهو المنزه ما له شفعاء ) ... وهو الذي قضي حياته     كلها يعلم أصحابه التقوي و الزهد و البذل و العطاء فكان إيمانهم تجارة عائدها و ربحها في الآخرة .... لم يكن بينهم عبده مشتاق ...و لا ساعيا إلي حاشيته بتوصية من أمن الدولة ...و لا  ابليس تحرير صحيفة قومية يسبح بحكمته ليل نهار  ... كان إيمانهم هائلا برسول لم يروا فيه نقيصة أو  ايثارا لنفسه و إنما كمال في الصفات (  و إنك لعلي  خلق عظيم )  ... رسول ( بالمؤمنين رءوف رحيم ) ودود عطوف ( و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ... يحكم بالعدل ( لوسرقت فاطمة بنت محمد لقطع يدها ) ... يقول عمرو بن العاص داهية العرب و الذي ظل ردحا من الزمن عصيا علي الإيمان أنه بعد اسلامه لم يملأ عينه من وجه رسول حياء و إجلالا ...فإذا لم يكن هذا نبي مرسل ... فكيف إذا يكون النبي المرسل ؟؟؟
أومأ برأسه خاشعا  مأخوذا و قال في صوت خفيض ...
ــ صلي الله عليه و سلم ...
ــ و الفرية الأخيره التي يلوكها العلمانيون ا ضطراب التاريخ الإسلامي و الأحداث الدامية التي تخللت فترات منه ...و هذا كلام سطحي من شخص يبحث عن ( عرق خشب ) ليدعم به سقفا متآكلا و مفككا متداعيا ... فالصراع الدموي كان علي السلطة بين الحكام  و   كانفي فترات الانحطاط و البعد عن هدي الين و هو   بلا شك خروج علي مبدأ الأخوة الإسلامية ( إنما المؤمنون إخوة ) ... إلا أن التيار العام للتاريخ في صالح التجربة الإسلامية ... فالناس تعايشت التاريخ كله  تتزوج و تتراحم و تتواصل ... و تتعامل بالتجارة تبادلا و عقودا و اقراضا و بيعا وشراء و تتحاكم في كل شئ! ! ! ونها لشريعة العدل لا يتأثرون بالصراع علي السلطة  .... يرفضون الحاكم الظالم و يعارضه علماء الأمة في عبارات خشنة و وعظا موجعا و فتاوي لا تعرف اللين و المداورة.. فقد ذم القرآن الطغاة و توعدهم بالعقاب الأليم .... و هو  من الدين المستقر في ضمير الأمة....  إلا أنهم لا يخرجون عليه اتقاء للفتنة التي هي أشد ضررا وعاقبة...    وفي ظل هذا المناخ الإسلامي ــ رغم ما فيه من انحراف السلطة عن منهج الخلافة الراشدة ــ كانت دولة الإسلام منيعة ذات حضارة و رخاء و ما حولها من الممالك يعيش تخلفا و استبدادا و صراعا و ظلام الإقطاع و سخرته و سيطرة خرافات الكنيسة علي عقول العامة ....و انقل عن  دكتورة حقيقية ( أصلي )  هي ( نهي الزيني ) بعض ماجاء في مقال لها بجريدة الشروق ...
فلنقرأ معا ماكتبه ستانلى لين بول فى كتابه «العرب فى إسبانيا»....«لم تنعم إسبانيا طوال تاريخها بحكم رحيم عادل كما نعمت به فى أيام المسلمين»، و ما سطره ول ديورانت فى موسوعته «قصة الحضارة»: «بلغت إيرادات الأندلس فى أيام عبدالرحمن الثالث ما يفوق إيرادات حكومات البلاد المسيحية اللاتينية مجتمعة ولم يكن مصدر هذه الإيرادات هو الضرائب العالية بقدر ماكان أثرا من آثار الحكم الصالح وتقدم الزراعة ورواج التجارة.. ولقد كان حكم العرب نعمة وبركة وقد حرروا رقيق الأرض من عبودية الإقطاع.. وقد كان المسيحيون يفضلون حكم المسلمين على حكم المسيحيين..الخ»، ... أتريدون نصا آخر؟ إذا فلننظر معا هذه الشكاية التى خطها ألفارو وهو كاتب مسيحى من القرن التاسع الميلادى: «وآسفا على شباب المسيحيين الذين هم أبرز الناس مواهب، ليسوا على علم بأى أدب ولا لغة غير العربية فهم يقرأون كتب العرب ويدرسونها بلهفة وشغف وهم يجمعون! ! ! منها مكتبات كاملة تكلفهم نفقات باهظة وإنهم ليترنمون فى كل مكان بمدح تراث العرب وإنك لتراهم من الناحية الأخرى يحتجون فى زراية ـ إذا ذكرت الكتب المسيحية....إنها القانون الطبيعي في سطوة ثقافة الغالب على المغلوب .... والأيام دول ....
   و في رسالة وصلت إلى الخليفة الأندلسى الأموى قبل حوالى قرن من الزمان أرسلها ملك انجلترا مع سفير من الأمراء يحمل هدايا التودد إلى أعظم ملوك أوروبا فى ذلك الوقت «عبدالرحمن الناصر» يرجوه فيها أن يوافق على إلحاق أربعة من علماء انجلترا بجامعة قرطبة ــ ثانى أكبر أكاديميات العالم وقتها بعد جامعة بغداد ــ لينهلوا من علوم المسلمين المتقدمة كما يرجوه فيها أن يقبل إقامة ابنتيه لفترة فى قصر الزهراء لتتأدبا بالآداب الراقية ولتتعلما فى القصر الإسلامى أصول البروتوكول الملكى، وقد خُتمت الرسالة التى ما زالت محفوظة حتى اليوم بخاتم ملك انجلترا بجوار توقيعه «خادمكم الأمين جورج الثانى ملك إنجلترا». و إذا أردت أن تعرف ما أضافه علماء المسلمين في جميع فروع العلوم و المعرفة من فلك و طب و كيمياء و صناعة و عيرها .....اذهب إلي مقالات متميزة بعنوان هل كان ال! ! ! إسلام سببا في تخلف المسلمين ينشرها ( جارنا ) في المختار الإسلامي ( المثقف الأصلي )  الحاصل ــ بكفاءته  وعرق جبينه و بلا تنازل أو انبطاح ــ علي عمله خبيرا في اليو نسكو ...  الأستاذ  محمديوسف عدس...و الموضوع عن رحلة في عقل  (الصحابي  الذي  لم يشهد عهد النبوة ) وعاش في زماننا... أول رئيس لجمهورية البوسنة  ... المجاهد علي عزت بيجوفتش ...
قال له ...
ــ يامولانا لولا أنهم زجوا بإسم الدولة ... ثم صمتها علي ذلك ....و الخوف علي شبابنا من التشويش... لطلبت منك أن تتجاهل ما ( يهلفط ) به هؤلاء ...
قال محولا إنهاء حديثه
ــ انني أتحدي أكبر دماغ علماني أن يذكر لي أي عقيدة أو دين مثل الإسلام ظلت الأجيال تتوارثه علي مدي اربعة عش قرنا تعرض خلالها لكل  محاولات الدس و التشويه و التحريف فيدحرها جميعا و يهمش معتنقيها ...  ثم يصلنا ــ رغم حروب الإبادة الذي تعرض لها المسلمون أموالا و أنفسا و تراثا ـ يصلنا غضا عفيا نافضا عنه غبار القرون وكأنما نزل بالأمس.. بل  و يحمل معه دليل تواصله سيرة جميع رواته مسجلة ومعها  الفيش والتشيه لكل من العدول   الثقات ...و المجرحين المشبوهين المشكوك في رواياتهم ... في جهد نادر الإخلاص للعلماء المسلمين  ( فشر محققي المباحث و فشر تسجيلات الهارد دسك و السي دي و الفلاشة و الكمبيوتر الذي يزورون بها الانتخاباتو يسرقون بواسطتها كروت الائتمان ) ...
    سكت قليلا ... ثم قال  في النهاية ...
     الغريب أن انكار النبوة مذكور في القرآن  كما جاء في سورة النحل
{ ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين  (103) إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم (104) إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله و أولئك هم الكاذبون }
و في سورة المدثر
{  إنه فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر (19) ثم قتل كيف قدر (20) ثم نظر (21) ثم عبس وبسر(22) ثم أدبر واستكبر ( 23) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر (24) إن هذا إلا قول البشر(25 ) سأصليه سقر(26)
صاحب هذا المشهد  هو الوليد بن المغيرة ... كافر من سادة قريش ...
فلا عجب إذا تكرر نفس المشهد بعد أربعة عشر قرنا من  صيع  الثقافة...!!!!